حين يتحدّث الكبار

تم نشره في الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

بلغةٍ واضحةٍ جريئة صريحة، كعادته، يُشخّص أحمد عبيدات الأزمة الوطنية "العضال" ويشرّحها، (في حواره- الوثيقة) مع "الغد" أمس.

يصل إلى نتيجة مؤلمة، لكننا جميعاً نلمسها (الآن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى)، حين يقول عن مآل مسيرة الإصلاح "هناك محطّات اعترضت هذه المسيرة، وشوّهتها، كما قزّمت المؤسسات وأعادت البلاد في كل مرّة إلى المربع الأول، ولذلك يصعب القول إن لدينا دولة مؤسسات".

أحمد عبيدات ليس سياسيّاً عاديّاً، كما هي حال الأغلبية اليوم، إنّه شخصية استثنائية بامتياز، من صنف الكبار، يمتلك وزناً سياسياً وشعبياً فريداً، إن تحدّث يجدر بنا جميعاً أن ننصت إليه، لأنّه لا يقول كلاماً في الهواء، ولا جُمَلاً بلا معنى، مهما اتفقنا أو اختلفنا معه، فإنّ كلامه ثمين جداً.

الرجل ابن الدولة، أحد المخضرمين الذين يعرفون خباياها ويدركون التقاطعات والديناميكيات الداخلية، فهو مدير سابق لجهاز المخابرات، ثمّ رئيس وزراء لم يُطل الإقامة في الدوّار الرابع، لكنّه عمّر في الذاكرة الوطنية برؤيته النوعية، ثم رئيس لجنة الميثاق الوطني، الذي يمثّل عقداً اجتماعياً توافقياً وطنياً فريداً، وأخيراً رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقد جعل منه رقماً صعباً محترماً في المعادلة الداخلية.

أحمد عبيدات نموذج لرجل الدولة، والسياسي الحقيقي، وللوطني النزيه، لا يبالي بأن يدفع ثمن مواقفه وآرائه في أي وقت ومرحلة، سواء في أعلى السلّم الوظيفي، أو عضواً في مجلس الأعيان أو رئيساً للمركز الوطني لحقوق الإنسان، لأنّه يدرك تماماً أنّ حسابات الوطن والدولة أكبر بكثير من مصالح صغيرة وشخصية، وأنّ المنصب مهما كبر أو صغر لا يعادل قيمة احترام الإنسان لنفسه واحترام الناس له في حضوره وغيابه.

أعجبني كثيراً وصفه لنفسه "لم أكن حصان هذه المرحلة" عندما حاول معه سياسيون ومسؤولون أن يقود حكومة من المخضرمين قبل مفاوضات السلام، فلم يزجّ بنفسه في أتونها، ولم يتخلّ عن قناعاته ومواقفه، فقط ليعود إلى (السيستم)!

أخطر ما رسمه في مقابلته، هي ملامح الانهيار في مسار الإصلاح السياسي وتداعيات ذلك على الدولة والاقتصاد والمجتمع، والخلاصة "نحن اليوم نعيش نتائج هذا الفشل، وهي مرحلة فيها الكثير من الغموض وعدم التيقن من أيّ شيء، فهناك فراغ سياسي تنفرد في ظله السلطة التنفيذية انفراداً مطلقاً في شؤون البلاد..".

كم أرجو أن تقرأ الدوائر المعنية في الدولة رؤيته، وأن يؤخذ بها كخبرة مهمة وصادقة، وأن يلتفت إلى رأيه في ملف الانتخابات المقبلة والخلل في إجراءات سحب الجنسية.

الرجل يقدّم خطاباً وطنياً موزوناً ودقيقاً، يعبر فيه من ثوابت الدولة والوطن والمجتمع إلى دواعي الإصلاح وأهميته وخطورة التدهور الذي أصابه على المجتمع والدولة والأمن الوطني.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحيح (هيثم)

    الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010.
    أليس هو من طالب بأحالة قانون نقابة المعلمين الى مجلس تفسير الدستور حين كان عضوا في مجلس الأعيان لوأد النقابة
  • »الثقه (samer)

    الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010.
    يشعر المواطن بالثقه بوجود هيك مسؤلين كبار
  • »a. obeidat (A. obeidat)

    الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010.
    no comment!!!!!!
  • »نعم انه كذلك (ابو خالد)

    الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010.
    دولة ابو ثامر رجل دولة من الطراز الرفيع الغيور على بلده وامته.اتمنى ان يكون قدوة لمن يتقلد منصبه.
  • »حين ينفي الكبار (أحمد معابرة)

    الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010.
    لاهمية هذا الموضوع أتمنى من المحرر المحترم النشر. لقد طالعنا الاستاذ الكبير فهد الفانك بمقال في بداية هذا الاسبوع ينفي وجود ظاهرة العنف المجتمعي كما نفى وجود أزمة إقتصادية في السابق وعلل ما يحصل اليوم يتضخيم إعلامي (أو هذا ما فهمته من المقال) في الحقيقة إن هذه الاراء هي أحد الاسباب في إيصالنا لما نحن عليه الآن. نحن في أمس الحاجة إلى من يسلط الضوء عللى المشاكل لحلها لا إلى من ينفي وجودها لاعتقاده بأن تسليط الضوء على المشاكل هو انتقاد للحكومة أو نوع من أنواع السوداوية! فكلنا الحكومة وكلنا الشعب
  • »متفائل (أبو شريف)

    الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010.
    كلام صحيح000ونحن متفائلون000بعودة الكبار والحكماء00والخبراء00لإنقاذ الوطن000
    وبعودة مجلس الأمه000وانتخبات000على الله تكون حره ونزيه000
    الله كريم00تفائلوا بالخير تجدوه000
  • »تصديقا لما قاله الكاتب الكبير السيد ابو رمان ! (ابن الصريح)

    الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010.
    دولة احمد عبيدات كان ولا يزال ملوما في عائلته لانه كان يقول لهم بصراحه حاسمه : أنا لكل اردني وأنتم حققوا ذاتكم بالعصاميه والعلم والمنافسه الايجابيه انا لكل الاردنييين انا للوطن ...!

    الرجل دفع ثمن مبادرته" من اين لك هذا .. للبواليع التي امتصت دماء الوطن .. لكن مشكلته انه كان مدير المخابرات لفترة طويله فكيف اصبح الرجل معارضا .. كثير من الناس لا زالوا مندهشين هل هو الذهب الخالص؟ ام لعله ابن طبقه كادحه وينتسب بالفطره لطبقة الفلاحين والرعيان ويؤمن بالزهد والقناعه التي هي احسن شيء في أحسن انسان؟!

    عائلته تمثل 1% من سكان الاردن أغلبهم من صغار الموظفين مع انه في كل بيت في عائلته مهندس وطبيب ودكتور في الجامعه وجامعة العلوم والتكنولوجيا وكذلك اليرموك هي عرينهم في الكثره ولكن مع انين الفقر

    الاستاذ ابو رمان كاتب شجاع يسمي الاشياء بأسمائها اكثر الله من امثاله
    وعطائه وشكرا للغد