عمالة تبحث عن الاسترخاء

تم نشره في الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

تكشف البيانات الرسمية وغير الرسمية في المملكة تشوها في بنية العمالة المحلية لصالح التوسع في إغراق الأسواق بالعمالة غير الاردنية، ويمكن رصد هذا التشوه في نطاقات عديدة، منها الأعداد الكبيرة للذين غيروا عملهم خلال العام 2009، وكذلك استمرار انضمام أعداد كبيرة أيضا ممن يدخلون سوق العمل بشكل غير شرعي.

ويعد ارتفاع نسبة دوران العمل كما تشير تقارير رسمية، عاملا يدلل على عدم استقرار العمالة لا سيما المحلية، فمنذ منتصف العام 2008 الى منتصف العام 2009 غيّر نحو 19 الف عامل نشاطهم الاقتصادي، وتركزت تلك التغييرات في خدمات المطاعم والفنادق والانشاءات والبناء، ثم في الصناعات التحويلية ثالثا وبما يقارب ربع النسبة الكلية لكل قطاع من القطاعات الثلاثة آنفة الذكر.

وبمقارنة هذا العدد الكبير للذين غيروا نشاطهم الاقتصادي مع فترة مماثلة للعام الذي سبقه – منتصف 2007 الى منتصف 2008– فإن تضاعف العدد، كما تؤكد دائرة الاحصاءات العامة يعزز من فرضية عدم استقرار تلك العمالة، لكن المفزع في الأمر ينضوي تحت استمرار انتقال العمالة من القطاع الخاص إلى القطاع العام وبنسبة 62 % من إجمالي العمال الذين غيروا نشاطهم الاقتصادي.

وهذا أيضا مؤشر غير منطقي وغير مساند في بناء اقتصاد تنافسي، فعندما تهرب العمالة من القطاع الخاص الذي يفترض فيه أن يكون الرافعة الاساسية للبناء الاقتصادي إلى قطاع عام مثخن بالمديونيات والرواتب الرديئة وندرة فرص العمل، فإن الأمر يدعو للتأمل في المسار الذي تسير فيه البلاد ومدى فاعليته وذكائه وإلى أين سيصل بنا إذا استمرت تلك المؤشرات في التصاعد أكثر.

يحدث ذلك، والكل يعرف حجم التقلبات التي عصفت بقطاعات الاقتصاد كافة، بعد الازمة المالية العالمية، لكن العمال الذين يدخلون سوق العمل بصور غير شرعية كثيرون، ويقدر عددهم حاليا بـ 200 ألف عامل جلهم من المصريين، علاوة على وجود عمالة وافدة بتصاريح قانونية تقارب 350 ألف عامل، حصة الاسد فيها تذهب الى العمال المصريين الذين يعملون في كل أوجه النشاط الاقتصادي والخدمي في البلاد.

ورغم أن التصريحات الرسمية تذهب إلى أن العمالة المحلية تشكل 60 % من إجمالي العمالة في الأردن، إلا أنني لست متأكدا من دقة تلك النسبة إذا ما علمنا عن وجود 350 ألف عامل وافد بشكل قانوني، وأكثر من نصف هذا العدد بشكل غير قانوني، فضلا عن أن عدد الخادمات الآسيويات في المنازل يتصاعد ويفوق 55 ألف عاملة والعدد مرشح للوصول الى 100 ألف عاملة في سنوات قليلة، اذا ما استمرت الارقام ذاتها بالتصاعد وفقا للطلب المتزايد.

المضمون أكثر خطورة من الشكل في سياق الحديث عن عمالتنا المحلية، فكانت توجه إلى تلك العمالة في سنوات جذب العمال الآسيويين لمصانع الالبسة والغزل والنسيج، أصابع الاتهام بالكسل وعدم الكفاءة وقلة التأهيل وعدم الرغبة في العمل، وتم على إثر ذلك إغراق المملكة بالعمالة القادمة من سريلانكا وباكستان والصين والفيلبين ونيبال. أما الآن فإن صورة التطور لتلك العمالة المحلية آخذة في الانسحاب من مؤسسات خاصة بحثا عن فرصة للتثاؤب والكسل والاسترخاء في مؤسسات القطاع العام.

بعد بضعة أيام، ستنعقد احتفالية تقليدية اسمها عيد العمال، وسيتلو نقابيون ورجال دولة خطبا عصماء على مسامع الجميع، وستمضي صورة عمالتنا المحلية في التشوه اكثر واكثر، فتهديد العدد المنافس القادم من خارج حدود المملكة موجود ومتزايد، وتترافق معه رغبة لدى بعض عمال بلادنا بالارتحال من عالم الاقتصاد والإنتاج إلى عالم الدعة والاسترخاء الحكومي، والأمران على درجة عالية من الخطورة، ويتطلبان مؤتمرا وطنيا لمناقشة هذين التحديين، حتى لا نتحول إلى مشهد مشابه لما يحدث في دول الخليج التي تتكاثر فيها العمالة الآسيوية بأشكال غير مفهومة ومن دون تخطيط ، حتى فاقت تلك العمالة عدد السكان الأصليين في العديد من تلك البلدان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تجاوزات اتحاد عمال الاردن (نقابي)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    نعم ستمضي صورة عمالتنا المحليه في التشوةوالاسباب القيادات النقابيه في الاتحاد العم لعمال الاردن الذين اقصو النقابين المنتخبين والذين الغو فروع النقابات في الموتمر المشؤم /ان اتحاد عمال الاردن وروساء النقابات الذين هم انفسهم اعضاء المكتب التنفذي للاتحاد انهو العمل النقابي وهم من افضل المنظرين بحقوق العمال.
  • »عماله تبحث عن الاسترخاء (ماجد الحسيني)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    اصحاب العمل يقومون بدور كبير في تهميش العامل الاردني وتفضيل العامل الوافدويدعون ان العامل الوافد يتحمل الكثير من السب والشتم والاذلال وهذا من من مقومات العمل لدى كثير من اصحاب العمل والعامل الاردني لديه الثقه بنفسه واتقان العمل ولا يرضى الذله لنفسه مع اصحاب العمل