محمد أبو رمان

ليس لنا إلاّ خيارٌ واحد

تم نشره في الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

لا تخفي أوساط رسمية أردنية تعزيز خيبة أملها، مع مرور الوقت، من أي جهد حقيقي يثني ذراع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لا أميركياً، ولا داخلياً (في إسرائيل). فالرجل يبدو اليوم على النقيض من الرهانات السابقة أكثر صلابة وجرأة في مواجهة الإدارة الأميركية.

الرئيس أوباما نفسه أوشك على إغلاق باب التوقعات في وجه العرب عندما غيّر من نبرة خطابه، مستبعداً الوصول إلى حلول سلمية.

أما زيارات ميتشل فلا قيمة لها إلاّ شراء الوقت. فيوماً بعد يوم تتبدّى ساعة الحقيقة، التي تذيب الرهانات الأردنية والعربية، وتكشف أنّ لدينا مشروعاً وحيداً في فلسطين هو مشروع نتنياهو الأحادي، الذي يتكرّس بصورة متسارعة على أرض الواقع، ويحوّل الضفة الغربية إلى "كانتونات" وأشلاء يقتل الجدار العازل أي أمل لقيام دولة فلسطينية حقيقية فيها.

لا تكفي الجهود الدبلوماسية الأردنية المستمرة في كشف نوايا نتنياهو أمام الإدارة الأميركية والدول الغربية، ولا يحلّ الحرد الرسمي الفلسطيني المشكلة، فقد آن الآوان لنفكر معاً، أردنيين وفلسطينيين، بخياراتنا الواقعية الحقيقية، بعيداً عن الأوهام والأماني والخداع.

أردنيون وفلسطينيون معاً، لسببين، الأول أنّ الطرف العربي الحليف لا يمثّل رقماً صعباً في المعادلة السياسية مع إسرائيل، بل هنالك نكوص ملحوظ وعدم اكتراث مقلق لديه تجاه الكارثة الفلسطينية الحالية. والثاني أنّ المصالح الأردنية الفلسطينية، متعانقة تماماً، لا يمكن فك الاشتباك بينها، بل لا بد من تنسيق الخطوات في المرحلة المقبلة بصورة كاملة.

علينا التفكير مليّاً: ما هي بدائلنا الآن في مواجهة نتيناهو؟..

هل استمرار التعاون الأمني الفلسطيني- الإسرائيلي بإشراف الجنرال الأميركي دايتون يخدم المصالح الفلسطينية أم الإسرائيلية؟

وهل كلفة خيار المقاومة السلمية، كما يحدث في القدس اليوم وبلعين وغيرهما أكثر كلفة على الفلسطينيين أم احتلال الديلوكس الذي نمنحه لإسرائيل مجّاناً؟ وما هي الأهداف التي يمكن أن تتحقق من الانتفاضة السلمية؟

وهل ما يزال مشروع رئيس الوزراء سلام فيّاض ملائماً للظرف الحالي أم أنّه يتقاطع مع مشروع نتنياهو بالتركيز على الجانب الاقتصادي فقط؟!

اللحظة الراهنة الخطيرة، بالضرورة، تقتضي تغييراً جذرياً في المقاربة الأردنية تجاه الملف الفلسطيني، فلم يعد منطقياً، ولا واقعياً، أن يبقى الملف بيد المصريين، بخاصة مع اختلال التوازن الحالي في الحكومة المصرية، وهو ملف يمسّ صلب أمننا ومصالحنا الوطنية المشتركة مع الفلسطينيين.

الأردن معني اليوم بدور أكبر وأهم وحيوي بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وبتوسيع الحوارات واللقاءات والتفاهمات مع الأطراف الفلسطينية المختلفة، بخاصة في الضفة الغربية، وبتعزيز مصادر قوته الناعمة والسياسية ونفوذه هناك، وبأخذ زمام المبادرة بدلاً من الاكتفاء بالجلوس والتكهّن بأوضاع الضفة الغربية.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى يتموضع الأردنيون والفلسطينيون في مربع واحد. ليس لنا إلاّ خيارٌ: أن نكون قلباً واحداً، على الأقل في ضوء ميزان القوى الحالي، فلا مجال لمعارك داخلية هامشية، ولا لمماطلة وتردد في القيام بإعادة هيكلة الخيارات الاستراتيجية.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Hashemite Kingdom of Jordan (m. abu rumman)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    بسم الله اُلرّحمن اُلرّحيم ... ألقلوب اُلسّليمة ===@@=== يبدو العنوان
    غريبا ... فالقلب السّليم ورد ذكره في اُلقرآن اُلكريم ، حيث أن خير اُلناس
    هم اُلذين يلاقونه ، جلّ وعلا وتَقدّس ، يوم اُلبعث والحساب ، بقلوبٍ
    سليمة ... ألقلب اُلإنساني ، بالمجاز اُلأدبي واُلدّيني ، نعني به اُلعاطفة
    وما يترتّب عليها من انفعالات ، هي بالقطع من اُلغرائز اُلإنسانيّة ،
    ألطبيعيّة واُلمطبوعة ، ولكنها تتفاوت في شدّتها أو تجمّدها ، من إنسان
    لآخر، نستطيع أن نعدّد منها : ألشّك ، ألغيرة ، ألغضب ، ألحقد ، ألصّبْر ، ألعصبيّة ، والذي قد يكون اُلغضب وكظم اُلغيظ واُلصبر من
    وجوهها اُلطّبيعيّه ، بينما
    يكون اُلحقد واُلغيرة واُلحسد واُلتعصّب اُلأعْمى واُلشكوك اُلهادمة من وجوهها اُلسّلبيّة ... وبالمحصلّة ، فالإنفعالات مُطلقَةٌ عدَداً ووظيفَةً هَدَفيّة ، إن بالتّسَلّبِ أو بالتّوجيب للنّفس ، حسب اُلنّوايا وما تُخفي اُلقلوب . ===@@=== عند بلوغ اُلنّفس اُلإنسانيّة مرحلة اُلإقتدار
    اُلتّكليفي ، فانّها بالمنظور اُلدّيني اُلمقدّس ، مطلق اُلعدل واُلحكمِ واُلحكمة
    واُلتحكيم ، تكون ، أي اُلنّفس ، بالضرورة في وضع سليم إدراكا عقليّاً
    ، وسلامَةً عاطفيّةً قلبيّة ، وهو ما نعبّر عنه ، في اُلأدب اٌلدّيني ، " بالقلب اُلسليم " للنّفس اُلبشريّة ... وهي من أهم مقوّمات أجهزة اُلقضاء
    ممثلة بالقُضاة واُلمحلّفين واُلمحامينَ بمختلف أسمائهم ومسمياتهم === @@=== نخلص إلى اُلقول ، بان اُلنّفس اُلبشريّة ، يستحيل أن تصل
    إلى مرتبة اُلإطلاقيّة في ذلك ( بعض صفات اُلخالق من ضمنها ) ، وإنّما
    تتحصل على اُلقيمة المُدرَكَةِ بالنّفس اُلسليمة اُلقلب ... فالنّفس اُلسّليمة
    للقَلبِ إذن : هي اُلمتعادلة وبحيث إذا زاغ اُلعقلُ عَدَلَهُ اُلقَلبُ بعاطفته
    وإذا زاغ اُلقلب ( وهو اُلأكثر شيوعاً ) عدَله اُلعقل اُلواعي ألمتثقف
    واُلمدرك بالضّرورة / محمّد اُلسّواحري .
  • »قد يكون لاسرائيل اوراق ضغط على الانظمة, و لكن ليس الشعوب (محمد)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    انا كنت فعلا من المؤمنيين بامكانية التوصل لحل سلمي مع اسرائيل, ولكن حصار و جرائم الحرب في غزة, سرقة ارض و تعذيب الفلسطينيين, تهويد القدس و تهديد وجود الاردن.
    كلها كانت منبه (مبكر) للجيل الجديد بحقيقة كيان اسرائيل.

    قد يكون لاسرائيل اوراق ضغط على الانظمة, و لكن ليس الشعوب.
    فالشعوب و على العكس تماما, لا تابه باي اتفاقيات وهي متحمسة للقتال و الاستشهاد.

    الرسالة التي توصلهااسرائيل للجيل الجديد من العرب, هي " اعدوا لاسرائيل ما استطعتم من قوة و اوراق ضغط فنحن مجرمين لا نفهم غير هذه اللغة".
    اضف الى ذلك التوجيه الاعلامي العربي الموجودالان بكثافة نوعية ضد اسرائيل, و توقع بعدها اي مستقبل ينتظر اسرائيل مع شعوب المنطقة.

    ظلم و تعدي اسرائيل هو السر في بقاء القضية حية جيل بعد جيل لهذه اللحظة.
  • »طبق سياسي .... (برهان جازي)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    مقبلات حارة ....

    1- ( الخيار) : احضار كيلو واحد من الخيار الاستراتيجي والمتواجد بكثرة بسوق الحسبة العربي.
    2- ( البندورة): تغسل جيدا مثل ادمغة المواطن العربي وتقطع اجزاء مثل خارطة الوطن العربي وتنقع ( بالخل).
    3- (البقدونس):تفرط ( الضمة ) مثل فرط الوحدة العربية خصلة خصلة وفرز العود الاصفر من العود الاخضر ( وتفرم ) فرم مثل اهداف المؤتمرات العربية.
    4- (البصل): يقشر شرائح مثل المجتمعات العربيه مع التاكيد على ضرورة وضع قناع لكي لا تسيل الدموع على مشروع الوحدة العربية.
    5- ( الملح) : ملعقة صغيرة ترش على الخيارات الاستراتيجية العربيه واياك ان لا ترتدي ( كفوف) لئلا يلسعك الجرح العربي.
    6- ( زيت الزيتون) : صب نصف كوب من الهزائم العربيه على تاريخ العرب لكي كل من يقرأ تاريخنا ( يزحلق ) ويجي على صباحو لكي يتساوى التاريخ مع واقعة السقوط.
    7- ( نعنع ) : يضيف نكهة على حالنا الميؤس منه على الاقل يعمل على تشتيت رائحة الضعف والاستسلام لاولاد الكلب اليهود.
    8- (فجل) : يساعد على طرد الغازات ويحدث ضجيج نقنع به صغارنا بأنه صوت صواريخنا ومدافعنا ضد العدو.
    يخلط جميع ما ذكر اعلاه ليخرج معك بالنهايه صحن ( الوطن العربي) .. وصرختين وحافية .
    ملاحظة : لا تستخدم ( الشوكة) .. لانها عالقة بالحلق.
    والسلام عليكم
  • »صدقت (د.سعدي)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    وأحسنت الرؤيا والتقدير
  • »ما هو المطلوب فلسطينيآ؟ و ما هو المطلوب أردنيآ؟ (خالد السلايمة)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله صباحك أخي الدكتور محمد,

    مقال هام جدآ و إن كنت أتمنى منك خطوات عملية أكثر منها نظرية (بحكم أنك دكتور في السياسة) حتى تكون منهجآ للمسؤولين الأردنيين و الفلسطينيين.

    أنا كمواطن عادي و لا علم أو دراية لي بالسياسة, أضع الخطوات التالية لمحطات عملية للفلسطينيين و للأردنيين للعمل:

    الجانب الفلسطيني:

    1) تحقيق الوحدة
    2) تحقيق الوحدة
    3) تحقيق الوحدة
    4) التخلص من دايتون و مشاكله
    5) إطلاق كافة المعتقلين في سجون السلطة و كافة المعتقلين عند حماس
    6) عدم الدخول في أي مفاوضات لا مباشرة و لا غير مباشرة (و مواصلة الحرد السياسي)
    7) تفعيل دور المقاومة الشعبية في الضفة و دعمها كعمل جماعي و وضع إسترتيجية عمل لها
    8) جلب الدعم العالمي الشعبي منه و الرسمي لمطالب الشعب الفلسطيني و حشد التأييد ضد نتنياهو و بقوة
    9) دعم سلام فياض في مسعاه تحسين حياة الفلسطينيين, لأن هذا مطلب الفلسطينيين و أساس القوة في الصمود ضد إسرائيل
    10) دعم سلام فياض في إعلان دولة الأمر الواقع
    11) الوقوف و بقوة و حزم ضد المخطط الإسرائيلي و القاضي بجعل الأردن وطن بديل للفلسطينيين و ذلك بإتخاذ خطوات عملية رسمية في هذا الإتجاه

    أما على الجانب الاردني, فأرى المطلوب هو:

    1) سحب السفير الأردني و طرد السفير الإسرائيلي
    2) التلويح و بقوة بالتخلي عن معاهدة وادي عربة
    3) الإبتعاد قليلآ عن الموقف المصري
    4) دعم المصالحة الفلسطينية
    5) دعم سلام فياض في مشروعه

    و إضافة إلى ذلك هناك خطوات مطلوبة من الجانبين (الأردني و الفلسطيني) ألا و هي التنسيق الكامل في المواقف بين الجانبين و ذلك لمواجهة العدو المشترك و بقوة. كلما إذداد التنسيق كلما إزداد موقف الطرفين صلابة في مواجهة النتن ياهو.

    مقال جميل جدآ
  • »الأردنيون و الفلسطينيون في خندق المواجهه (ماجد الربابعة)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    عطفا على ما تفضل به الأستاذ محمد أبو رمان في مقاله( في جريدة الغد 26/4/2010 ) بات الأردنيون والفلسطينيون يشعرون بشكل متزايد أنهم مستهدفون معا فيما يطرحه الكيان الاسرائيلي من أفكار لحل القضية الفلسطينية وفق الرؤى الاسرائيلية بموافقة أمريكية.هذه الأفكار التي تأتي على ألسنة قادة الكيان الاسرائيلي على اختلاف اتجاهاتهم المتناقضة ظاهرا كلها تصب في امكانية اقامة "دولة فلسطينية بحدود مؤقتة"مع تبادل للأراضي بحيث يتم نقل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر لتحقيق هدف "يهودية الدولة" . وهؤلاء الفلسطينيون المنوي ترحيلهم لا بد لهم من وطن جديد يأوا اليه ، ومن هنا جاءت فكرة الأردن كوطن بديل التي جاءت على السنة قادة الكيان الاسرائيلي ومن خلال مناقشة هذا الأمر عبر الكينيست .
    انطلاقا من هذه الحقائق ،فان الأردن أصبح مستهدفا في مستقبله كما الفلسطينيين ؛ لذا يتوجب عليه أن يلعب دورا أكثر قوة و تأثيرا في مواجهة المشروع الاسرائيلي الذي لا تعارضه الولايات المتحدة الا ظاهرا. و لا يجب أن يبقى ملف المصالحة الفلسطينية بيد مصر التي لم تنجح في تحقيقها لأسباب عديدة أولها أن " خطر المشروع الاسرائيلي لا يشكل تهديدا للأمن القومي المصري " .