في معلّقة السيارات الهجينة!

تم نشره في الأحد 25 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

على ما يبدو، فإن أبيات المعلقة الحكومية في السيارات الهجينة، على اختلاف أنواعها وأحجامها، لم تكتمل بعد! ففي بادئ الأمر كانت وزارة البيئة من أكثر المتشجعين والمشجعين على استخدام هذه السيارات لما لها من دور في توفير الوقود والحد من التلوث، كما كان يقال في حينه، حتى أن الوزير السابق كان من أول المستخدمين للسيارات الهجينة حتى يكون قدوة لغيره من المسؤولين والمواطنين على حد سواء! ولطالما تغنّت الوزارة بالسيارات الهجينة وقالت فيها ما لم يقله مالك في الخمرة والعياذ بالله!

وبعد أن تغير الشاعر وبدأت الموازنة العامة تعاني من آثار الأزمة المالية العالمية، ووصل العجز المالي إلى مستويات غير مسبوقة، بدأت أبيات المعلّقة، من عجزها إلى قافيتها، تتغير في البحر والمضمون! حيث أخذت الحكومة تعد العدة لإخضاع السيارات كبيرة الحجم من هذه السيارات لضريبة المبيعات. ولكن تحت معارضة بعض الدول المصنعة للسيارات الكبيرة لهذا التوجه، فقد استقر الرأي على إخضاع السيارات الهجينة، بغض النظر عن حجمها، لمعدل الضريبة نفسه الذي سيصل إلى 55 %، مع تخفيضه إلى 40 % في حال تم استبدال سيارة عادية بأخرى هجينة من الحجم ذاته أو أقل. ومن المقرر أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ في مطلع الشهر المقبل.

وقد سمعنا تبريرات "مالية"، قد نستطيع التعايش معها في هذا المجال، تشير إلى أن حجم الضرائب "الضائعة" على الخزينة العامة بسبب إعفاء هذه السيارات يقدر بحوالي 90 مليون دينار في عام 2009 وحده. وفي ضوء الصعوبات التي تواجهها الموازنة العامة فقد يكون لهذا الإجراء ما يبرره، ولنا أن نرى فيه إجراءً مؤقتاً لحين تجاوز الأزمة المالية وتبعاتها القاسية.

أما ما لا يمكن استيعابه فهو "قلْبُ ظهرِ المِجنّ" من قبل وزارة البيئة لهذا النوع من السيارات والمبالغة في التقليل من شأنها والآثار المترتبة على استخدامها! فتارة تخرج علينا الوزارة المذكورة بتصريحات مفادها أن هذه السيارات ليست سوى "قمامة" السيارات العالمية! وتارة أخرى نسمع تصريحات مفادها أن بطاريات هذه السيارات ليست صديقة للبيئة، وأنها عالية التلوث وتحتاج إلى مكبات نفايات خاصة لدفنها وأن المملكة ليست مهيأة لذلك حتى الآن، حتى كِدتُ أعتقد أن السيارة التي ابتعتها قبل أسابيع، بعد الاستمتاع بتصريحات الوزارة، تسير على مفاعلات نووية!

ولا ندري ما هو البيت المقبل من هذه المعلّقة غير المقنعة، وإن كنا نتمنى أن تكتفي وزارة البيئة بما جادت به قريحتها حتى الآن، وتبدأ بكتابة معلّقة جديدة حول الإجراءات الكفيلة بتحويل اقتصادنا إلى اقتصاد أخضر، كما وعدتنا الوزارة مؤخراً! ومن ذلك تخليص سيل الزرقاء من مظاهر التلوث حتى يعود إلى ما كان عليه، في سالف الأيام، جنة للناظرين! كما ندعوها إلى العمل الجاد لمعالجة مشكلة التلوث التي تسببها الباصات وسيارات النقل التي تعمل على الديزل وتنفث سحباً من الدخان الأسود المسرطن في شوارعنا ليل نهار من دون رقيب أو حسيب، فهل من مجيب؟!

tayseer.alsmadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انمار تمبم (عماد)

    الأحد 25 نيسان / أبريل 2010.
    سلم لسانك و يداك
    فعلا منطق تتخطاه أقوال الحكومة ولا هم لها سوى التبرير. ولكن ليس الكاتب من قام بالتبرير بل المصدر الحكومي.
  • »الحلو مايكملش (Hammam)

    الأحد 25 نيسان / أبريل 2010.
    كالعادة وكلما حظي أهل هذا الوطن الأكارم بمظهر صغير من مظاهر العيش الكريم, ما هي إلا أيام حتى ينسحب ويعود في درج أحلام العيش الكريم مرة أخرى

    شكرا عزيزي تيسير على المقال
  • »Unfortunately (Ashraf)

    الأحد 25 نيسان / أبريل 2010.
    The exhaust emissions are killing us on daily basis and the ministry of environment doesnt really care, actually nobody cares about this issue, and the environmental police they have once initiated are no longer seen on the streets they just look for people throwing cigarettes tips on the street to issue fines, but they simply don't dare to do anything about exhaust emissions....
  • »الازمةالمالية العالمية واثارها وانعكاساتها (د.محمود الحيارى)

    الأحد 25 نيسان / أبريل 2010.
    كنا عند وقوع الازمة المالية العالمية وفى بداياتها نسمع ونقرأ لجهابذة الاقتصادين فى هذا الوطن الغالى بان ايجابيات هذة الازمة ستكون ايجابية ولن تكون لها انعكاسات كبيرة على اوضاعناوخاصة فيما يتعلق باسعار المشتقات النفطية.اما الان فاننا نسمع ونقرأ العكس تماما حيث ان العجز وصل الى مستويات غير مقبولة مما دفع الجهات المختصة الى اتخاذ اجراءات وتدابير وسياسات من شأنها الحد من العجز وتعزيز التنافسية للصناعات الوطنية وحسن اسغلال الموارد المتاحة بما فيها ادارة التكنولوجيا بكفاءة وفاعلية للانطلاق نحو الاقتصاد المعرفى.نشكر معالى الدكتور الصمادى تيسير على مشاركتة لنا اضافتة القيمة ونشكر الغد الغراء للسماح لنا بتبادل المعرفة مع كتابها المبدعين.
  • »السيارات الهجينة (انمار تمبم)

    الأحد 25 نيسان / أبريل 2010.
    سيدي العزيز: كل ما في المقال جميل، الا ما وصفته بايرادات ضائعة على الخزينة والتي هي في حقيقتها ليست كذلك لانها ما كانت لتتحقق لو كانت الضرائب التي فرضت مؤخرا موجودة. ان الاعفاء من هذه الضرائب هو ما دفع الناس للاقبال على هذا النوع من السيارات والذي بغيابه يغيب الدافع. كما اعتقد بان توقع زيادة الايرادات الحكومية نتيجة لهذا القرار قد لا يكون صحيحا. اما طلبك الاخر بالعودة عن القرار مستقبلا فهو طلب محق لان السيارات الهجينة هي سيارات المستقبل، برغم ما يمثله هذا الطلب من مبرر لعدم استقرار القرارات وما يرتبه ذلك من تكاليف. مع الاحترام