محمد أبو رمان

أين أخطأنا؟

تم نشره في السبت 24 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

بـ"العدمية" و"السوداوية" و"جلد الذات" و"التهويل" يصف مسؤولون وسياسيون الأقلام التي تسلّط الضوء على الأزمات والتهديدات ومواضع الخلل في السياسات الرسمية.

إذ ما يزال هنالك فريقٌ سياسي يؤمن بـ"فلسفة النعامة" وتجاهل المشكلات الضاغطة، على قاعدة أنّها أمرٌ طبيعي، وأنّ البلاد تجاوزت ما هو أسوأ منها تاريخياً.

خطورة تلك "الفلسفة" السائدة، لدى اتجاه عام من المسؤولين أيضاً، أنّها ترحّل المشكلات وتراكمها وتجذِّر الأزمات إلى أن تصبح معضلات يتطلب حلّها خيارات مكلفة وجراحات قاسية وبدائل أصعب مما لو تمّت مواجهتها منذ البداية.

فلنتفق، بدايةً، بأنّ "فلسفة النعامة" لا تخدم الدولة ولا المجتمع، وأنّها فلسفة كارثية في "مفترق الطرق" الراهن الذي تقف عليه الأردن.

في المقابل، يموضع سؤال "أين أخطأنا؟" السجال في مساراته الصحيحة، فهو سؤال المرحلة الذهبي ويقع في صلب المراجعات الداخلية المطلوبة، لإحداث نقلة نوعية في المقاربات الراهنة، وإجراء الجراحات المطلوبة القاسية، وصولاً إلى بناء رؤية صلبة متماسكة لمستقبلنا، بدلاً من حالة التشتت والفوضى الراهنة التي أودت بنا إلى سلسلة أزمات بنيوية قاسية.

سياسياً، أخطأنا بتجاهل القيام بالإصلاحات المطلوبة واستئناف المسار الديمقراطي من تعزيز للبرلمان والأحزاب والحريات السياسية وحقوق الإنسان. بدلاً من ذلك تضخّم الدور الأمني بصورة مبالغ بها، فحطّم هيبة المؤسسات السياسية الحيوية. غطست وراء ذلك قناعة خاطئة لدى المسؤولين بأولوية الاقتصاد على السياسة، ما خلق فجوة واسعة بين التحولات الاقتصادية والجمود السياسي الذي أنجب هذه الأزمات الهائلة.

اقتصادياً، تركنا ما يمكن إنجازه فعلاً، واستُنزفنا ببيع الأوهام والأكاذيب من مشروعات خيالية، وزدنا من اعتمادنا على المساعدات الخارجية، فخرجت ميزانية نفقاتنا عن حجمنا الطبيعي، وحدثت اختلالات كبيرة في سوق العمل وفي العدالة الاجتماعية، وفقدنا التوازن في خياراتنا الاقتصادية بصورة جليّة.

بين هذه وتلك دفعت قطاعات واسعة أثماناً كبيرة لهذه الأخطاء، في مقدمتها القطاع العام الذي أصبح مترهّلاً، مثقلاً بالأزمات، فيما انحسرت وانكمشت الطبقة الوسطى، التي كانت أحد أعمدة الاستقرار السياسي.

الهوية الوطنية كانت ضحية رئيسة لهذه الأخطاء، وانعكس ذلك مباشرةً على الاستقرار الاجتماعي، فانفجرت أحداث العنف الاجتماعي والجماعي، ونمت الهويات الفرعية، وتراجعت هيبة الدولة وسيادة القانون وعدنا عقوداً إلى وراء.

التعليم والتعليم العالي دفع ثمناً لعقلية الوصاية الأمنية من جهة، وللإدارة التجارية وإهمال الجوانب الحيوية في المجتمع من جهة أخرى. وبعد أن كان الأردن مرشّحاً في فترة معيّنة ليكون "هارفارد المنطقة"، فإذا به يواجه أزمات وتحديات قاسية لمستقبل التعليم وجودته.

"أين أخطأنا" سؤال يفتح الباب على نقاش وطني واسع جداً، لكنه مطلوب، ويخلق مقاربات متعددة للإصلاح والتصحيح، ويمثل شرطاً أساسياً لمواجهة التحديات الملحة والتهديدات المُشْرِفَة.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أخطأنا كثيراً! (معاذ سالم)

    السبت 24 نيسان / أبريل 2010.
    الالم وحده هو دافعي للمشاركة بالتعليق مع أنه دوماً لدي رغبة عارمة بالتعليق على كثير من المقالات وخصوصاً الدكتور محمد ابو رمان. ولما سأل الكاتب السؤال اين أخطأنا أحسبه أجاب أهم الاجابات عندما وضع الوصف الدقيق وهو الفشل الاقتصادي الناتج عن الفشل في التوعية السياسية الرشيدة في مقابل تغول أمني غريب أفقد الثقة وجعل الخوف غير المبرر من مجرد كلمة "سياسة" هو سيد الموقف !!! والاسباب كثيرة وأهمها رواسب ماض قريب نوعاً ما والعقليات المنغلقة التي لا تزال تعيش هواجس الستينات والسبعينات والتوترات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تسوناميات الهجرة والأهم الفساد الذي اذا لم يكتشف في مهده تغول واكل الاخضر واليابس..

    هناك رسم للفنان عماد حجاج وبطله ابو محجوب يوصي ابنه الذي سيدخل الجامعة بأن لا يتدخل بالسياسة ويبتعد عن اي نشاط طلابي وانتخابي !! وبالنهاية يتمنى له حياة جامعية منتجة ومفيدة!!

    وكيف لنا ان ننسى ان هناك محاولات حثيثة لتمييع شبابنا وبناتنا وجعل ثقافة الاستهلاك والطرب النباح هي السائدة "صدقوني هناك شخص ينبح اثناء اغنيته المنتشرة بين الشباب"!!
    الاخطاء كثيرة يا ناس واخطاء الماضي هي تماماً كمن يهمل تشخيص الداء ويتركه للاستفحال فيصعب علاجه الا بوسائل شديدة الالم احياناً..

    وفي النهاية اضم صوتي لصوت الكاتب ولندعو الى خطاب موحد الهدف يسمو بنا عن اي مهاترات واتهامات جاهزة بالسوداوية وجلد الذات, لذا فالأهم ايجاد خطاب اعلامي متنور يؤسس لحوار ومراجعة لايجاد الحلول اللازمة وبأسرع وقت ممكن..
  • »هل حقا نتصرف كالنعامه؟ (د . ناجى الوقاد)

    السبت 24 نيسان / أبريل 2010.
    لقد ورد فى مقال الاستاذ القدير محمد ابو رمان ذكر فلسفة النعامه وانا بدورى اريد ان اُلقى الضوء على تصرف هذا الحيوان والذى اعتقد باننا نظلمه بعض الشئ
    فالنعامة تُعتبر من الطيور اليقظه جدا فتراها تنطلق باقصى سرعة إذا شعرت بان هنالك خطر يهددها وطبعا الجميع يعلم بانها لا تستطيع ان تطير لضخامة جسمها ولا يمكن لجناحبها ان يحملاها لقصر حجم هذه الاجنحه كما وللنعامة ساقان قويتان جدا لدرجة انها لو اصابت بهما انسان لكان من الممكن ان تقتله
    ولتحمى النعامة نفسها واولادها الصغار فإنها تُلقى بنفسها على الارض لتظهر للصائد او المُطارد كالمصابه وهى تقصد على الاغلب بذلك ان تتجه اليها انظار الصائد حتى يتمكن صغارها من الهرب فإذا نجح صغارها حاولت هى ايضا ان تلحق بهم وكذلك فان النعامة حين تضع راسها فى الرمال انما تقصد ان تسمع دبيب الاقدام على الارض واتجاهها مما يسهل لها الهرب من المطاردين والصيادين والوحوش
    فهل نتصرف نحن حتى كالنعامه؟
    واخيرا فاننى اتفق تماما مع طرح الكاتب الجرئ للمشاكل التى يواجهها الاردن وضرورة مواجهتها وتخطيها بالوسائل المتوفره
  • »أخطاء (ahmad)

    السبت 24 نيسان / أبريل 2010.
    كل هذه أخطاء أم انها سير في الطريق الخاطئ وبشكل متعمد؟
  • »التخبيص بدلا من التخطيط (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 24 نيسان / أبريل 2010.
    كان ينقصنا في السنوات الاخيرة بالاردن التخطيط ..فلن تضع الحكومات المتعاقبة خطط تنمية تحاول ان تصل الى اهداف المشاكل الرئيسية..فلا خطة آنية ، ولا خطة للمدي القصير .ولا خطط تنمية للمدى البعيد ..وأنا لا اوافق الراي بأن حكوماتناوضعت اولويات السياسة على الاقتصاد ، أو العكس ..وان كان هذا الحال فهنالك تفسير واحد..ان خطط الحكومات المتعاقبة كان همها التخبيص ولا التخطيط لتصل البلاد الى مرحلة الياس ، وقبول كل المخططات التي تفرضها علينا الولايات المتخدة الأمريكية ، وعلينا قبولها شئنا أم أبينا .. واصطناع الغلاء والفقر وشبه الأفلاس لنرضى بما سيقدموه لنا..وأكبر انجاز حققته بعض مؤسساتنا هو التطبيع ، وتركت الفاسدين والمرتشين والمخربين يسرحون كما يريدون .
  • »أين أصبنا؟!!! (قصي عبد الرحيم النسور)

    السبت 24 نيسان / أبريل 2010.
    السؤال" اين اصبنا " أسهل للأجابة وأقل كلفة....بارك الله بقلمك يا دكتور محمد والى الأمام
  • »خطأنا هو النوم في البيت الابيض (امجد ابوعوض)

    السبت 24 نيسان / أبريل 2010.
    لو كان غير اوباما في البيت الابيض لما احتدت لهجتنا اتجاه (الممارسات) الاسرائيليه ؟!

    السياسه الخارجيه والتي الفت بها الحكومه شعرا في هذه الاثناء هي الخطأ الاكبر الذي اقترفناه , فقدنا رسالتنا كدوله عندما اتخذنا قرارا بالتحالف مع امريكا , عزلنا نفسنا بالبلاستيك الامريكي عن الاخطار الخارجيه فأهملنا الدرع الداخلي , وكانت النتيجه ثقوب غائره في لحمنا اقتربت من تهديد عظامنا ,

    من الجيد ان نقيم علاقات دافئه مع امريكا , ولكن من القاتل ان نتحالف معها ,
  • »عدم قبول النقد البناء هو السبب (خالد السلايمة)

    السبت 24 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز محمد,

    حضرتك كدكتور سياسة تقوم كالعادة بتحليل رائع للواقع في الأردن ( و إن إختلفت معك أحيانآ), و أنا أتوقع أن يخرج عليك اليوم المهاجمين الكثر ليقولوا لك أن الوضع "ممتاز"! و أنه علي ما يرام! و التعليم العالي بخير و لا يوجد عنف و ما إلى هنالك من نفي لكل المشاكل!
    و الأزمة الإقتصادية هاي سحابة صيف ستزول بالنفط الذي في الجفر!

    السبب أخي الكريم و بعد العيش في عمان لمدة 10 سنوات و نحن كأطباء على تماس مباشر مع الجمهور, أستطيع أن أقول و بكل ثقة أن شعبنا في الأردن لا يحب أن يسمع نقد أبدآ! و لا تحت أي ظرف من الظروف! و أي نقد, يقابل بالتجريح و التشكيك و الهجوم!

    أحد أهم أسباب نجاح الأميركان في حياتهم هو تقييم المسيرة و سماع النقد الحاصل على المسيرة. قد تكون هذه المسيرة في مستشفى أو جامعة أو وزارة أو نادي رياضي أو حتى على المستوى الشخصي عند الأميريكي العادي. و يحب الأميركان أن يستمعوا للنقد و لا يهمهم إذا كان لاذعآ ما دام ذلك في مصلحة المسيرة!ّ لأن ذلك سيدفع بالمسيرة نحو الأمام و بقوة حين تصحح الأخطاء و تعالج!

    أما نحن يا دكتورنا العزيز, فلا أخطاء لدينا لأن أبو عرب لا يخطئ! و بالتالي كل شيء على ما يرام و يا ويله و سواد ليله للذي يفتح فمه في شيء!

    سأعطيك مثال صغير حدث معي يوم الخميس الماضي (يعني أول مبارح): إتصلت ب 190 و قلت للشاب (و الله بكل هدوء): أنا طبيب في شارع الخالدي و أشكر دائرة السير لأنها وفرت لنا شرطيتين لتنظيم السير في هذا الشارع المزدحم. و لكن يا أخي الشرطيتين و على مدى أشهر لم يقمن بالعمل المطلوب! يعني إصطفاف مزدوج و لا حراك إتجاهه! يعني إصطفاف في مكان ممنوع الإصطفاف فيه و لاحراك إتجاهه! و بالتالي المشكلة لم تحل أو حتى تخف. فإستشاط الشاب على التلفون غضبآ مني! و بدأ بالصراخ و قال "ما بيطلعلك أن تقول أنهم لا يقوموا بعملهم بالشكل المطلوب"! فقلت له" و كيف تعرف أنت و أنت جالس بمكتبك و أنا أسير بالشارع كل يوم أكثر من أربع مرات!" بدأ بالصراخ و أغلق الهاتف! طبعآ, هو إعتقد أنني سأنسى الموضوع, و لكنني عاودت الإتصال مرة أخرى و أخبرت شخص آخر بالمشكلة و سجل ملاحظاته و وعد بمتابعة الأمر. هذا الموقف الغريب العجيب حصل معي و لم يقل لي أحد عنه! إنما يدل على أننا شعب لا يحب أن يسمع عن أننا مخطئون و لكن يحب أن يسمع عن المديح الزائف و الغير منطقي. يعني حين يذبح أهلنا في جديدة الكرك بعضهم بعضآ عشان غنمات, يجب أن نقول, نحن شعب حضاري! و حين يذبح طالب جامعة زميله عشان مقعد في الجامعة, يجب أن نقول أننا من الشعوب المتقدمة!
    أكتب يا دكتور و لا تبالي بأحد فوالله لن يقطع أحد الرأس إلا الذي ركبه.
    آسف للإطالة و دمتم.