قانون الأحوال الشخصية: خطوة للأمام، خطوتان للخلف

تم نشره في الخميس 22 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

بعد طول انتظار، خرجت مسودة أو مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى النور. ومما لا شك فيه أن هناك العديد من الايجابيات التي يشتمل عليها القانون كرفع حضانة الأطفال إلى 15 عاما، قابلة لأن تصبح 18 عاما. كذلك، هناك العديد من الايجابيات الواردة في كثير من التفاصيل المرتبطة بالنفقة والإرث وخاصة إنشاء صندوق للزوجة والأطفال.

إلا أن أهمية هذه الإيجابيات تكاد تفقد قيمتها، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الجوانب في القانون التي لم يتم تغييرها أو تلك الحقوق التي منحت للمرأة في القانون السابق وتم التراجع عنها.

من أكبر سلبيات هذا القانون السماح للقاضي، بأن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة، إذا كان في زواجه مصلحة تُحَدد أسسها بمقتضى تعليمات يصدرها قاضي القضاة لهذه الغاية.

وإذا ما أخذنا القانون السابق كقياس يمكن البناء عليه، فإن وجود هذا البند يلغي أهمية رفع سن الزواج للثامنة عشرة، ويجعله عملية شكلية، حيث إن التعليمات السابقة تجعل من الممكن في الواقع لمن يريد أن يزوِج أو يتزوج قاصراً أن يقوم بذلك.

وإذا ما نظرنا للمسألة من منظور الممارسة، فإن إحصائيات الزواج للعام 2008 تشير إلى وجود تسعة آلاف حالة زواج دون سن الثامنة عشرة أو ما يوازي تقريبا 14 بالمائة من كل حالات الزواج في ذلك العام. وهذا دليل على أن مجرد فتح ثغرة في هذا القانون، فإنه سيتم استغلالها من قبل المجتمع.

زواج القاصرات له انعكاسات خطيرة على حياة وصحة ومستقبل المرأة. وله انعكاسات سلبية على المجتمع أيضا، وأهم من ذلك، فإنه يأتي انتهاكا لحقوق المرأة المكفولة بالدستور الأردني، ويتنافى مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن وأصبحت نافذة في البلاد.

المسألة الثانية التي تمثل تراجعاً عن حق أصبح مكتسبا للمرأة، ألا وهو الخلع الذي تم إلغاؤه بمسودة هذا القانون. إن الخلع حق شرعي للمرأة التي لا تريد أن تستمر بالزواج مع شخص ما، وبالرغم من أنه لا يتساوى مع الحق شبه المطلق للزوج في الطلاق، وهو متحيز ضد النساء الفقيرات، إلا أنه، أي الخلع، يشكل خطوة متقدمة على طريق المساواة بين المرأة و الرجل والتي تم التراجع عنها بهذا القانون.

القانون يشمل بنوداً تفصيلية في كل المراحل التي تسبق الزواج والعقد وآثاره والطلاق والإرث وغيره، التي تحتاج كلها للبحث والدراسة، لكن العامل المشترك في أغلب بنود القانون هو التأكيد على سيادة الرجل على المرأة، وبذلك فهو يكرس"النظام الأبوي" الذي مصدره الموروث الاجتماعي.

ففي ثنايا القانون، العديد من البنود التي تعطي الكلمة الفصل للرجل سواء أكان ذلك في حقوق المرأة بالعمل أو بممارسة حياتها في الحياة العامة والاجتماعية، يطلب من المرأة طاعة الزوج وينفي الشراكة في العلاقة، فالزوج له اليد العليا وواجب عليه الإنفاق على زوجته، والزوجة في المقابل واجب عليها طاعة زوجها.

القانون الجديد، وبكل إيجابياته، لا يمكن اعتباره قانوناً عصرياً متقدماً قادراً أن ينظم الحياة الزوجية في المستقبل، لا بل إنه يكرِس القديم أكثر مما يؤسس للمستقبل. فقد آن الآوان لأن تتم معاملة المرأة كإنسان ذي كيان مستقل تتمتع بحقوق المواطنة كالرجل.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نرجو المزيد (ديغول العديلي)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    تحية للدكتور موسى على هذا التحليل للقانون المطروح ونتمنى ان يكون مقدمة لمقالات اخرى تتناول جوانب تفصيلية من مشروع القانون المطروح. واحب ان اعرف كيف يعالج مشروع القانون المطروح موضوع الزواح المدني والـ"محاكم االشرعية" بما فيها المحاكم الكنسية والتي تعمل بقوانين خاصة بها؟
  • »وجهة نظر (سيف)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    أوافق الكاتب الرأي في معظم ما جاء في المقال بخصوص وجوب إعتبار المرأه مساوية للرجل في جميع الحقوق والواجبات وهو شيء لا بد لنا نحن الرجال أن نطالب به إذا ما أردنا لشعبنا وأردننا أن يزدهر، فقد آن الاوان لنا أن نفتح أعيننا على الحقيقة ونرى أنه لا فرق بين الأثنين إلا بالعمل والتقوى..... لكن بخصوص موضوع زواج المرأه بعمر الخامسة عشرة، فيجب العلم بأنه في هذا العمر لا يمكن إعتبار هذه الفئة أطفالاَ ومعاملتهم على هذا الأساس فيه تقليل من قدراتهم وطاقاتهم... ولكننا جميعاَ نخشى من الأجواء المحيطة بالمرأه في ذلك العمر وطريقة زواجها... من ظلم واستبداد من قبل أهلها... برأيي أنه يجب إشتراط موافقة الست أطراف لإتمام هذا الزواج (العروسين وأب وأم كل طرف) حتى يصبح هذا الزواج رسمياَ.وشكراَ
  • »هل سنقول حسبنا الله ونعم الوكيل؟ (متابع)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    طاعة المرأة لزوجها أمر من رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) أرخرجه الترمذي والحديث صحيح. فهل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قانون رجعي يمنع المرأة حقوقها، وأفكارنا البشرية قوانين عصرية تمنحها إياها؟!

    بل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أرحم بنا من أنفسنا: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم).
  • »حول سن قانون يمنع الزواج قبل الثامنة عشرة (نبيل السعدون)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    أشاطر الكاتب تفضيله الزواج بعد الثامنة عشرة ولكن أختلف معه في سن ذلك بقانون .أليس من حق المرأة مثلا إذا بلغت سن البلوغ الشرعي والنضوج البيولوجي أن تتزوج وإن لم تبلغ الثامنة عشرة إن أرادت ذلك؟ مجتمعنا وقانونه يسمحان بعمل الرجل والمرأة وإن لم يبلغا الثامنة عشرة ، والزواج دور مجتمعي كما العمل. وبدلا من منع الزواج قبل سن الثامنة عشرة يمكن اشتراط موافقة ولي الأمر كما هو الحال في كثير من البلاد كالولايات المتحدة مثلا ، واكمال دورات توعية وتدريب لاكتساب مهارات ضرورية للحياة الزوجية وهذه يحتاجها من هم دون الثامنة عشرة وحتى من هم فوقها.