واشنطن تدين سورية: الحكم بعيون إسرائيلية

تم نشره في الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

 في جميع مشكلات الشرق العربي التي صارت ملفات شائكة، حيث تمثل اسرائيل أُس البلاء، لا تترك واشنطن مجالا لتأويل موقفها بعدم الانحياز لكيان الاحتلال.

وما أن نبس رئيس اسرائيل شمعون بيرس باتهامه سورية بنقل صواريخ سكود الى حزب الله، حتى سارعت واشنطن الى إدانة دمشق، واستدعت دبلوماسيا سوريا، معتبرة أن "هذه الصواريخ مصدر تهديد للاستقرار والأمن في لبنان"، الذي اعتبر رئيس وزرائه سعد الحريري أن الحديث عن هذه الصواريخ يذكر بالحديث عن أسلحة العراق، التي لا وجود لها حتى اللحظة.

وبعد أن نفت المزاعم الإسرائيلية عن نقل صواريخ سكود طويلة المدى الى حزب الله، اعتبرت السفارة السورية في واشنطن في بيان "إنها محاولة من اسرائيل لصرف الاهتمام العالمي عما تقوم به من بناء استيطاني واحتلالها لأراض عربية وترسانتها النووية ومواصلتها التسلح بأسلحة أميركية".

رد فعل واشنطن لا ينزع من السياق التقليدي للسياسة الاميركية، التي لا ترى الاحتلال الاسرائيلي للجولان وفلسطين المحتلة وبقية الأراضي اللبنانية في الجنوب، فعلا يناقض روح العصر والقانون الدولي، لا بل إن الساسة الاميركيين يتغنون بانحيازهم السافر لآخر احتلال في العالم، متجاهلين "دور الوسيط" المنخرط في حل مشكلات المنطقة.

"النهج الجديد" لإدارة باراك اوباما حيال دمشق والتقرب منها يراه محللون تطبيقا لمبدأ "أولوية أمن اسرائيل"، وليس لقيام علاقة ندية تسعى من خلالها سورية الى دحض المستقر الاسرائيلي في الذهنية الاميركية، التي تريد دمشق ممالئة لسياساتها ومحققة لمصالحها وتغمض العين عن احتلال جزء من أراضيها وعن العدوانية الاسرائيلية تجاه العرب.

في المحصلة، تبدو مسارعة واشنطن الى إدانة سورية من أجل عيون اسرائيل، كمن يحكم من دون تمحيص، وهو ما يظهره التصريح الرسمي الاميركي من عدم التأكد من مزاعم نقل الصواريخ الى حزب الله.

وعلى الرغم من الاستدراك الاميركي في عدم التأكد من مزاعم اسرائيل، تقول واشنطن إنها نقلت استياءها الى أعلى المستويات في الحكومة السورية.

وبينما ترفع اسرائيل عقيرتها في وجه سورية بجعجعة الحرب والتدمير تلوذ واشنطن بالصمت حيال هذا التهديد السافر، وهي التي ترى مجرد مزاعم عن نقل أسلحة "عائقا أمام السلام"، فيما تزود الاحتلال بترسانة فتاكة من الأسلحة فضلا عن حمايته سياسيا وقانونيا من الملاحقة.

ومن جهته، يصر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على الانخراط في خدمة اسرائيل ضاما صوته لتأييد مزاعمها، معبرا في تقريره الحادي عشر نصف السنوي حول تطبيق القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن الدولي العام 2004، عن "قلق متزايد" إزاء التقارير حول "عمليات كبيرة لنقل أسلحة الى لبنان عبر حدوده البرية".

وقال "أنا قلق لأن مثل هذه الأنشطة من شأنها أن تزعزع استقرار البلاد(لبنان) وأن تقود الى نزاع آخر".

وجاء في التقرير إن "وجود ميليشيات لبنانية وغير لبنانية ما يزال يشكل تهديدا لاستقرار البلاد والمنطقة".

وأضاف أنه ما يزال يتلقى تقارير عن "توسيع ترسانة حزب الله وتطويرها"، معتبرا أن "أفضل وسيلة لإنهاء مسألة نزع سلاح المجموعات المسلحة هو عبر عملية سياسية بقيادة لبنانية". ودعا حزب الله الى التحول الى "حزب سياسي صرف".

وزعم التقرير أن استمرار عمل "الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية خارج إشراف الدولة هو انتهاك خطير للقرار 1559".

وفي بيان صدر مساء أمس، استنكر حزب الله ما جاء في التقرير الدولي، حاملا على المبعوث الأممي رود لارسن، متهما إياه بإعداد تقرير "تمالئ لهجته العدو الصهيوني وتتملقه بعدم إدانة انتهاكاته اليومية للسيادة اللبنانية في حين إنها تكيل الاتهامات للمقاومة كون كاتبها يرتبط عضويا بدوائر القرار العالمي ذات المصالح الموحدة مع العدو الاسرائيلي".

وحرص الحزب على التأكيد على "أن المقاومة ليست ميليشيا كما يوصفها (...) إنما هي مقاومة اللبنانيين التي تدافع عن الأرض وتردع العدوان".

suliman.alqbeilat@alghad.jo

التعليق