محمد أبو رمان

أمرٌ مقلقٌ حقاً

تم نشره في الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

يدفع وجود شبهات فساد أمام القضاء اليوم، في مشروع توسعة المصفاة ووزارة الزراعة، إلى وقفة مراجعة عميقة، بخاصة أنّ ذلك يتضافر مع معلومات وتسريبات عن شبهات فساد في وزارات ومؤسسات أخرى، ما تزال قيد الدراسة والتحرّي.

تحريك مؤسسات وسياسات وقرارات مكافحة الفساد وتفعيلها بمثابة ضرورة وطنية اليوم، ليس فقط حماية للمال العام من المصالح الشخصية والإهمال والتلاعب، بل حتى لتغيير "الصورة النمطية الشعبية" السائدة بوجود "حصانة سياسية" للفساد والمفسدين، وبعدم جدّية هذه السياسات.

قبل مكافحة الفساد، فإنّ تكرار الحديث (والادعاءات) عن انتشار الفساد على المستويات الدنيا والوسطى، خلال السنوات الأخيرة، يدفع إلى التفكير والنقاش بالأسباب والشروط التي أدّت إلى ذلك، بخاصة أنّ استطلاعات الرأي تظهر (بوضوح) تجذُّر قناعة لدى الرأي العام بانتشار الفساد، في كُلٍّ من القطاع العام والخاص.

سيقطع علينا الحبل، كالعادة، فريق من "المخذِّلين" بالقول إنّ الفساد ظاهرة عالمية منتشرة في كثير من الدول والمجتمعات، فلا تضخّموا من تداعياتها. وهذا صحيح سطحياً، إلاّ أنّ الفساد في الدول المتقدّمة (كما هي الحال في اليابان والولايات المتحدة) محصور في نخب سياسية واقتصادية محدودة، وبنسبة ضعيفة مقارنة بالدورة الاقتصادية هناك.

أمّا انتشار صور الفساد وتسربها إلى الدوائر البيروقراطية الوسطى والصغرى فذلك علامة على وجود أمراض قاتلة، تصاب فيها الدول المختلفة والمترهلة في قاع العالم الثالث.

هيبة الموظف العام وصورته اليوم لم تعد كالسابق، وهذا انعكاس مباشر لتراجع أهمية القطاع العام ودوره في الدولة، وللنظرة الفوقية التي حكمت رؤية النخبة الاقتصادية النافذة (سابقاً) له.

ذلك أدى إلى تدمير الطبقة الوسطى في القطاع العام، وعدم قدرة الغالبية العظمى على التكيف مع الظروف الاقتصادية، ثم اللجوء إلى أساليب أخرى من التحايل على هذا الوضع، من خلال أحد مداخل الفساد!

المقلق حقّاً أنّ انتشار دعاوى الرشوة والفساد في القطاع العام يؤشّر على تهشُّم القيم الوطنية والدينية التي تمثّل سياج الحماية الأساسي للدولة، وهي قضية تأخذ أبعاداً أمنية وسياسية واجتماعية، وثقافية.

لاحظوا أنّنا مهما حاولنا تدوير الزوايا، من مشكلات التعليم إلى التعليم العالي إلى العنف الاجتماعي، إلى المعضلات الاقتصادية ونمو الهويات الفرعية وصعود الأصوات المطلبية الاحتجاجية لفئات واسعة، سنجد أنّها أوجهٌ لأزمة أوسع وأكثر تجذُّراً تنبع من ضبابية "الرؤية" (أو غيابها)، وعدم وجود توافق وتفاهم وطني عام على الأسس التي تحكم المسار المستقبلي، بعد أن جرت مياه كثيرة تحت الأقدام.

المفتاح الوحيد لمواجهة تلك الأزمات البنيوية هو جعل الهدف الرئيس لنا في المرحلة المقبلة بناء دولة القانون والمؤسسات والشفافية والمواطنة، بدلاً من منطق الشللية السياسية والغموض وأسلوب "الصدمات والمفاجآت" الذي جرّ علينا كل هذه الأزمات، وذلك لا يتم إلاّ بخطوات ثابتة راسخة في الإصلاح السياسي البنيوي! 

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطأ في التواصل!؟ لا حول ولا قوة إلا بالله (خالد السلايمة)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    أخي الكريم علي,

    أي خطأ في التواصل تتحدث عنه!؟

    يا أخي الكريم, أعطيني أسماء خمس دول في العالم يحدث فيها الإعتداء على الأطباء!؟ قيل لي عن اليمن, و يمكن في الصومال و يمكن في السودان و يمكن في الصحراء الغربية! كلها ما شاء الله بلدان حضارية من الطراز الأول!

    طيب, بلاش خمس دول يحدث فيها إعتداء! هل أطباء الأردن عندهم صم و بكم!؟ هل هم عميان!؟ طيب بلاش! هل الناس الذين يقومون بالإعتداء لديهم فقدان سمع و بصر و نطق مما يمنعهم من التواصل!؟

    وسائل التواصل موجودة بين الطرفين, الطرف الأول و هم الأطباء, تعلموا في جامعات و من مختلف دول العالم, أما المعتدين, فعليك أن تدرس مخارجهم التعليمية و ترى من هم هؤلاء!

    يا أخي الكريم, لا يوجد ما يبرر اللجوء إلى العنف إلا أسلوبك في التغطية على المسبب للمشاكل و هو الجهل و التخلف. لا يوجد سبب و مبرر في العالم لأي أحد أن يستخدم يده إلا عند الضعيف ثقافة و الضعيف علمآ و الضعيف أدبآ و الضعيف خلقآ. إسأل أي عالم إجتماع و سيقول لك من يستخدم الضرب كوسيلة للتواصل!

    سأروي لك قصة حدثت قبل شهرين في أحد المستشفيات الخاصة في عمان. إحدى المريضات الكبار في السن كانت على جهاز التنفس الإصطناعي و هي على منوم دائم بالوريد, أي أن السيدة لا تصحو و لا تستجيب لمن يتحدث معها. جاء إبنها و أخبروه بوضعها, فقال كيف لا ترد علي, فأجابوه لأن وضعها الصحي يستدعي وضعها على منوم متواصل بالوريد. و لكن يبدو أن هناك خطآ في التواصل (على قولك) فحمل الإبن مسدسه في منتصف العناية الحثيثة و بدأ بإطلاق النار عشوائيآ (يعني بلش طخ!) و بعدها نزل عند المدير العام و إعتدى عليه بالضرب! و جاي تقول لي خطأ في التواصل! الله يهديك يا بني. تعال و تعامل مع الناس لترى العجب العجاب!

    أنا آسف, شعبنا شعب حضاري و لا يعتدي على أحد و هو شعب مثقف و ما الإعتداءات التي تحصل إلا مزح ثقيل شوي! تصبحوا على خير جميعآ!
  • »وجهة نظر (سيف)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    برأيي أن المشكلة الرئيسية موجودة في عقولنا وفي نظرية الفصل بين العمل والحياة المادية التي نعيشها من جهة وبين حياتنا الأخلاقية والروحتنية من جهة أخرى... نظرتنا المادية قائمة على أساس أن مصالح شخصية والشاطر اللي بيحقق أهدافة بأسرع وقت.. ونسينا أن حياتنا مكونة من جسد وروح وهذه الروح يجب تغذيتها كما يجب تغذية الجسد.... هذا البعد الإخلاقي مهمش في حياتنا بل أنه لا يذكر ولا يدرس لا من أهلنا ولا من مدارسنا. فكيف نتوقع بناء حضارة مادية مزدهرة إذا كانت أخلاقنا وبعدنا الروحاني غائب...ستصبح حضارة هشة كجسد بلا روح
  • »جملة مفيده (علي)

    الخميس 22 نيسان / أبريل 2010.
    د. خالد انا استغرب من اسلوبك كطبيب مبدع في تخصصك ولكن ينقصك بعض الاساليب العلمية في اغلب ردودك (التي تعتمد عليها في عملك) وهو العمل بالدليل العلمي... قضية الاعتداء على الاطباء هي ليست هكذا ... هي الاعتداء على الاطباء والممرضين هذا اولا (فالمتغيرات مختلفة).. ثانيا لا يوجد دراسة علمية محايدة لمعرفة السبب او من هو الغلطان ... النتيجة التي اتفق عليها مسبقا انه لا يمكن لطبيب او ممرض ان يعتدي على مريض وهذا مفروغ منه ولكن يبقى بعض الاسالة منها لماذا يعتدي المواطن على الكادر الصحي.. الاجابة تحتاج الى بحث علمي ... ولكني افترض ان هناك خطا في التواصل (communication).. لا المريض يعرف من هو المسؤول عن تساؤلاته التي لايحصل عليها ولا الطبيب او الممرض قادر على ايصال الرسالة بشكل صحيح... وهناك الجهة الرسمية مسؤولة عن جزء يتعلق بتعريف المراجع حقوقه وبنفس الوقت حدوده (او واجباته)... وبدون استقصاء علمي منهجي لا يعتمد على الرؤية المسبقة لن نصل الى الحل والحل المناى اليه (التجريم) ليس حلا ودمتم ارجو نشر الرد كاملا وشكرا
  • »هكذا (يوسف عبداللطيف ابورمان)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    الفساد افة سنحاربها بكل السبل
  • »إقتراح إلى نقيب الأطباء من زاوية الدكتور أبو رمان (خالد السلايمة)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    الدكتور العزيز نقيب الأطباء,

    أنا أقترح أن تدعو مراسل ال سي إن إن في عمان إلى عمل تحقيق صحفي إستقصائي عن موضوع الإعتداء على الأطباء! و كذلك أدع مراسل ال بي بي سي العربية و الإنجيليزية لعمل هكذا تحقيق و أن يبث على هذه القنوات!!

    أؤكد لك يا نقيبنا أن الحكومة ستتحرك و ستتحرك الفعاليات الشعبية و النقابية و غيره و غيراته لعمل المستحيل لوقف هذه الإعتداءات على الأطباء!

    حين ترى الحكومة أن العالم الخارجي صار يضحك علينا, ساعتها تتحرك الحكومة! تخيل أن يجلس رئيس الوزراء مع نظيره الإنجليزي و يقول له "مش عيب الناس تضرب الدكاترة عندكم!؟" ماذا سيرد دولته!؟ و حين يرى شعبنا الحضاري و المثقف أن العالم صار يضحك علينا, سيعرف أين موقعه في العالم, و حينها سيخجل من نفسه و يتوقف عن هكذا ممارسات حضارية!!


    خلي العالم يعرف فضايحنا, و ساعتها ستجد الأمور تحل!
  • »حسنا .... لكن كيف؟!! (علاء ابوطربوش)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    تحياتي للاخ ابو رمان
    المخرج برايك التالي
    ((المفتاح الوحيد لمواجهة تلك الأزمات البنيوية هو جعل الهدف الرئيس لنا في المرحلة المقبلة بناء دولة القانون والمؤسسات والشفافية والمواطنة، بدلاً من منطق الشللية السياسية والغموض وأسلوب "الصدمات والمفاجآت))
    لنا!! من تقصد؟!!! نحن من ؟؟!!!
    الا ترى يا عزيزي ان مواطننا لم يعد يعرف من هو وماذا يريد والى اين يسير ... ازمتنا مركبة تركيبا معقدا والمفتاح الذي تحدثت عنه لا نعرف من يحمله
    تقبل تحياتي
  • »لا مقلق و لا ما يحزنون!! (خالد السلايمة)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله أوقاتك أخي العزيز محمد,

    أنا اعرف أنك تكتب من حرقة على الأردن و تكتب من الألم عن الوضع الذي آلت إليه الأمور, و لكن يا محمد الناس في بلدنا لا يحبون أن نقول أن هناك مشاكل, و إذا قلت أن هناك مشاكل, تبدأ الإتهامات عليك!! إما سب أو شتم أو غيره أو غيراته!!

    لذلك يا محمد الوضع ممتاز! لا يوجد رشاوي أبدآ!! و لا يوجد فساد, و شعبنا ليس شعب رشاوي! أرجوك أن لا تبدأ بكيل الإتهامات يا دكتور!!

    و كما علقت على موضوع الإعتداء على الأطباء و قلت أنه مظهر حضاري و بوركت السواعد التي إعتدت و نريد المزيد من هكذ دلالات على أن شعبنا شعب حضاري و مثقف, فأنا أقول أنه لا يوجد رشاوي! و لا يوجد فساد! هذا فقط الكتاب يحبون أن يمارسوا الديموقراطية في النقد و يحسوا أنفسهم أنهم موجودون!!

    تحياتي يا دكتورنا الكبير!
  • »والمفسدون السابقون (احمد)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    لعن الله الفاسدين اينما وجدوا لانهم سارقون والله عز وجل سيحاسبهم
    لو عدن وفتحنا ملفات سابقه سنجد
    هذه الشلليه من المنافقين اثراء
    على حساب الوطن واوجاعه وها هم يبرطعون وكانهم جنو ذلك من عرقهم ولا يعلمون انه من دماء الاردنيين الشرفاء..ولا بد من استعادة جزء من هذه السرقات
    مدراء مؤسسات عامه وحكوميه ومستقله والخصخصه قضت على امال
    الوطن بايردات ترقد الخزينه بعد ان اصبحت تدر ارباحا طائله بجيوب غيرها..وما بعد الخصخصه خير دليل
  • »The war against corruption is a necessity (jordanian)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    The war against corruption is a necessity, if we want to solve our problems we most stop corruption, BUT BUT and again BUT we most start this from the beginning I mean from 1980, every one prim minister or minister or director most be asked about his money from where he get it, and we know that there are some of those prim ministers and ministers they are beallioners, all of them most be under the law and give the answer from where they get there money and they most give it back to the government or be hanged in the down town.
  • »فساد (يوسف سقاالله)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    لا يوجد فساد في الأردن أخ محمد أبو رمان هذه إشاعة مغرضة يشيعها المندسين على الوطن ويتأثر بها الصحفيين أيضا
    الوضع العام يشير أن البكتيريا الضارة لا ينفع معها إلا البتر وإلا ما في فساد
  • »الفساد (ابو عواد)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    صباح الخير دكتور محمد
    مقالاتك دوما "عالوجع" تحاكي الواقع وتضع النقاط على الحروف ولكنها تبقى لمن يأخذها بعين الاعتبار، ولا ننسى الفساد الإداري والمالي واساءة استخدام السلطة التي اتهم بها عدد من رؤساء البلديات، كل يوم خبر جديد في الصحف عن إحالة رئيس بلدية ما للقضاء - في مقدمة لحل المجالس البلدية كخطوة من
    الحكومة لغايات مبهمة!
    مؤشرات كثيرة جدا تقودنا لخراب عام يعمنا جميعاً
    ارجو فعلا ان تتطرق لجرائم القتل والانتحار التي تحدث بين الحين والاخر في بلدنا الغالي والتي هي اساسا هدم للمنظومة الاجتماعية - التي تعتبر الأساس!! انت تطرقت كثيرا لتلك القضايا ولكن يجب التركيز عليها بشكل أكبر
    واتمنى ان تطلق جريدة الغد مبادرة ووثيقة شرف حول مثل هذه الأمور لتهدئة النفوس ...
  • »مكافحة فساد منقوصه (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
    لا نختلف على ان النظره للفساد والتي تتطبقها الحكومه في عدة قضايا وصلت للقضاء هي نظره جيده لها حقها المحفوظ من الارتياح , ولكن ما ينقصها هو انها لا تنطلق من رؤيه شعبيه تتمثل في سلطه ناتجه عن عمليه سياسيه ديمقراطيه تحكي عن مطلب مكافحة الفساد وقد حقق الاجماع الكلي مدعوما بالتزكيه الكليه من الجبهة الوطنيه الموسعه التي هي فعلا وحقا تتحدث بأسم الوطن الواسع ,

    قياس الفساد ليس صعبا , ففي الوطن الواسع ستتعرف عليه وعلى مصادره ببساطه , احصي عدد الذين يرتكبون مخالفات سير , او انظر الى مستوى نظافة الشوارع وحرص الماره على منظرها , عندها ستتعرف اكثر على الفساد بغض النظر عن تركزه طبقيا , وربما ستتعرف على مستقبل الوطن واسعا كان ام ضيقا ,