"لمن كان له قلب أو ألقى السمع.."!

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

تكشف رسالة وجّهتها "مؤخّراً" حركة "ذبحتونا" لوزير التعليم العالي، د.وليد المعاني، عن "ميثاق شرف" وقعه طلاب كلية عمان الجامعية (في جامعة البلقاء التطبيقية) في نهاية العام الماضي، عن حجم التدهور الكبير والمرعب في ثقافة طلابنا، والانهيار المحزن جداً في دور الجامعات.

تثوي "نيّة طيّبة" وراء "الميثاق" لتجنّب الخلافات العشائرية، ومنع امتدادها إلى خارج الجامعات، بعد أن أصبحت ظاهرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. إلاّ أنّ الحل بالنسبة للطلاب الموقعين على الميثاق لا يكمن بتطبيق القانون وتفعيل العقوبات ضد المخالفين، بل بالرجوع إلى "ممثلي العشائر" في الجامعات! وبحل المشكلة "عشائرياً" خارج أسوار الجامعة، بعد قبول "الدخالة" من الطرف المعتدي!

لا يكتفي "الميثاق" بذلك، بل يدعو إلى أن تكون الانتخابات الطلابية بالتراضي بين "ممثلي العشائر" أو حتى بالقرعة!

"العقلية"، التي أقرّت الميثاق، لا تعترف بالمضمون الحقيقي للانتخابات، ولا بالفلسفة الحاكمة لهذا النشاط الطلابي في التدريب على اللعبة الديمقراطية والقبول بمخرجاتها وبناء ثقافة التنافس الإيجابي والقبول بالآخر، فهذه العقلية مسكونة بالتوازنات والعلاقات العشائرية، وهي حالة مستنسخة مما باتت عليه الانتخابات النيابية ذاتها!

بنود الميثاق بقدر ما تعزز القلق لدينا، فإنّها لا تثير الدهشة ولا الغرابة، فهي انعكاس طبيعي ومنطقي لسنوات طويلة في تعبئة الطلاب على أسس عشائرية وجهوية، لتحقيق أهداف سياسية، فهل تحققت تلك الأهداف الآن؟!!

الثيمة الرئيسة هنا أنّ الميثاق يعكس تماماً التحول الجذري في دور الجامعة ومهمتها من بث قيم التنوير والحداثة والمدنية وتطوير الثقافة وبناء العقول إلى متلقٍ للأمراض الاجتماعية ومركز متقدم للأزمة السياسية الحالية، التي تتغلغل ليس فقط في المشهد السياسي، بل حتى في "البنية التحتية" للمجتمع والدولة التي تمثّل القاعدة الصلبة المفترضة لمواجهة الأزمات، لا العكس!

ذلك نموذج فقط وأحد المؤشرات العيانية التي تمسّ واقع الانهيار في التعليم العالي بصورة مباشرة وحادّة. وثمة شهادات مقلقة جداً لخبراء وقيادات التعليم العالي في البلاد لما وصلت إليه الحال.

لكن، لماذا تذهب كل هذه الصرخات أدراج الرياح؟! الجواب بوضوح شديد: لأنّ المسؤولين لدينا لا يقرؤون، وإذا قرؤوا لا يبادرون، وإذا بادروا فلا يجرؤون على الالتزام بمواقف مفصلية وتاريخية.

المسألة تتجاوز قرار وزير (مع التقدير لوزير التعليم العالي وخطواته الإيجابية) إلى أزمة رؤية لدى الدولة وفقدانٍ للبوصلة ليس فقط في ملف التعليم العالي، ولا التربية والتعليم، بل في أغلب الملفّات الحيوية والحسّاسة!

كما فعلت أزمة المعلّمين وأحداث العنف الاجتماعي والجامعي، وآخرها أحداث مدينة السلط، وتكرر شبهات الاختلاس في الوزارات والمؤسسات المختلفة (وما خفي أعظم!)، فإنّ "ميثاق الشرف" (هذا) يطرق جدران الخزّان، "لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الميثاق (فارس)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    الميثاق المشار اليه فضيحة بكل المقاييس بحق هؤلاء الطلبة الجامعيين.
  • »إلى المدعو محمد (خالد السلايمة)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    المواطن العربي لا يحب أن يعترف بمشاكله و إذا جاء أحد و قال لك أن المشكلة كذا, تراها حضرتك شتيمة!! و مسبة! معلش, هذه واحدة من المشاكل التي يعاني منها المواطن العربي و هي أنه لا يريد أن يواجه حاله! واجه الحقيقة بأن عقليتنا متخلفة!

    و يا محمد, لست وحدي من يقول أننا متخلفين و عقولنا متحجرة, بل كل الناس اليوم, لكنك تكابر! و لا تريد مواجهة حقيقتك!

    الأمر لا يوجد به عنصرية! شو دخل العنصرية!؟ أرجو أن لا تخلط الحابل بالنابل!؟ و خلط الحابل بالنابل هو أحد مشاكل المواطن العربي الكبيرة! يعني لا يميز الألف من كوز الذرة!

    و بحب أطمنك, طالما ظلت الشعوب العربية متخلفة و متأخرة و نائمة! سأظل أكتب كل يوم و كل ساعة و كل دقيقة.

    قال شو؟ شتيمة! أهلين شتيمة!

    و بالنسبة للدكتور الذي ذكرته, هو موجود و تعال راجعه!

    أنصحك كما نصحت البعض في السابق أن تغادر البلد في إجازة لمدة شهر و تزور و لو حتى الدول التي حولنا (سواء عربية أو أجنبية) حتى تعرف موقعنا الحقيقي و قد يدفعك ذلك لإعادة حساباتك! أما أن تظل بالبلد و لا ترى أي شيء آخر, فستظل المشكلة قائمة!
  • »و لا ايشي ؟؟؟ (المجهوله)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    لا تعليق بس ولا ايشي ؟؟؟؟؟
    جامعه البلقاء ادرى بحالها هالايام والي صار فيها انتو بس تروحو تشوفو العسكر الي هناك والله كانو الواحد رايح ع بلد تاني
  • »جملة مفيدة! (خالد السلايمة)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    يا أخ علي,

    أرجو أن يكون تعليقك فيه جملة مفيدة من مبتدأ و خبر, و يكون التعليق مفهوم!! أما فقط وضع إسمك و وضع جملة بالسنسكريتي فقط من أجل الهجوم! عيب!
  • »بكفي شتم النا وقف عندك جد وقف عندك (محمد)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    سلايمة بكفي طبقية ونظرة فوقية آرية وكأن الله خلقك من جنس مختار ((يا دكتور محمد ما لم يتغير المحمول على الأكتاف عند شعبنا)) بالله عليك وعميد كلية شو حكالك عيني ؟

    اسمع تا احكيلك العنصرية مش بس اصول ومنابت العنصرية من انواعها واخطر انواعها ان تظن نفسك انك فوق الناس وتعطي لنفسك سمة تصطفي نفسك على البشر وتقول هذا هكذا وهذا هكذا يا رجل كيف بطاوعك قلبك تصرف كلمة شعوب بكل بساطة شعوب مرة واحدة سترك يا رب جد سترك يا رب . يا محرر ارجوك يا اخي الحرية شئ ولكن الشتيمة شئ اخر ولا تقل لي حسن نوايا لو كان هذا التعليق الاول او الخامس او العاشر من هذا النوع بنقول ماشي لكن يوميا نفس النمط من التعليقات والله لو بنحكي عن ثقب الاوزون لا يحط اللوم على شعوبنا
  • »الى السلايمة (علي)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    أنا طبيب مشحر في عيادة والك في كل عرس قرص ... الموضوع ما اله علاقة باوسلو
  • »ابعاد مؤثرة (يوسف عبداللطيف ابورمان)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    هذه ابعاد كانت بالحسبان وتحققت للاسفاشكرك على لفت نظر الى المعنيين
  • »الحق ليس على الطلاب (رشاد الصاحب)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    بداية اشكرك على هذا الطرح ولكن الا ترى معي ان ما حدث ويحدث في الجامعات هو امر ممنهج ومبرمج الا ترى معي ان الامر والعيب ليس كله على عاتق الطلاب ولكن على ولاة الامر(رؤساء الجامعات)الا من رحم ربي الذين اعادوا الجامعات الى زمان الكتاتيب وارادوا الطلاب عباره عن صناديق تتلقى ما يملى عليها وافرغوا عقولها من كل امر خارج الدراسه ووجهوها الى امور اندثرت فكيف بالله عليك لطالب جامعي ان يوقع على ميثاق بمثل هذه الترهات الا نتيجة الفراغ الفكري ؟بعض رؤساء الجامعات يا سيدي يأخذ المنصب شيخه وسياره فخمه ومناسبات اجتماعيه واخبار في الصحف تطبل وتزمر للرئيس ولم نسمع لهم بحثا علميا مؤثرا او اثرا يدل عليهم بعد الرحيل.
  • »و أسفاه (علي الفريدي)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    أصبت يا آنسه نسرين، ما أحوج الجامعات الى رؤساء يتقنون العمل اكثر من الخطب و الصمت أكثر من الكلام و الهدوء اكثر من الشوفينية ن اشخاص ذوي بصيره و هم موجودون للذي يبحث عنهم، و أسفي على الجامعات الأردنية قصة النجاح التي تحولت الى فشل
  • »لو كنت أنا وزير كان سمعت كلامي! (خالد السلايمة)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله أوقاتك أخي محمد,

    حين كنت أقول لك أن "العقلية" هي المشكلة, كنت تقول لي المشكلة إقتصادية! و الخبز و السولار و طبقة هون و طبقة هناك!

    حين كنت أقول لك أن "العقلية" هي السبب, كنت تقول لي المشكلة سياسية! إصلاح هون و إنتخابات هناك!

    حين كنت أقول أن العقلية هي العلة, كنت تقول لي الحكومة هي المشكلة! عملت الحكومة كذا و لم تعمل الحكومة كذا!

    معلش يا محمد أنا مسامحك لأنك ما بترد علي, فأنا لست وزيرآ و لست صاحب منصب رفيع تسمع له! أنا طبيب مشحر في عيادة!

    قبل أسبوع إلتقيت بأحد أعمدة الجامعة الأردنية في النادي الصحي و قد تجاوز عمره السبعين و الكل يعرفه, قال لي بالحرف الواحد و هذا يمشي مع كلامك:
    "نحن لا نعرف أن نعمل دراسات, و إذا عملنا دراسات لا نقرؤها, و إذا قرأناها لا نفهمها, و إذا فهمناها لا نطبقها"!

    يا دكتور محمد ما لم يتغير المحمول على الأكتاف عند شعبنا, لن ترى تغيير حقيقي في البلد من الآن و ألف سنة قادمة, أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و السلام عليكم.
  • »انقذوا الجامعات (نسرين حسين العمري)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    إذا كان هناك من يقرأ في أردننا الحبيب فأنا أقول لكم أن الجامعات وصلت الى شفير الهاوية و مخرجاتها أصبت بلا لون ولا طعم ولا رائحه و رؤسائها تحولوا الى أشخاص يقومون بمارثونات على مدار الساعة للبقاء في النصب و تقبيل النواصي و الأعتاب لإطالة أيام رئاستهم للجامعات الى أبعد حد ممكن و لأنهم يعلمون أن الظروف الموضوعية لوجودهم في مكاتب الرؤساء قد أنتهت و أنهم لا يقدمون شيئاً يذكر لجامعاتهم و أن جامعاتهم مرزوئة بهم فهم الذين كان همهم البرستيج و الفخفخة و الحفلات و الكورال و تبديد أموال الجامعات على المآدب و السهرات و السفرات و نسوا الهم التربوي و الأخلاقي و الأكاديمي الذي جائوا من أجله و بدلاً من أن تكون الجامعات حاضنة للقيم النبيلة تحولت الى حاضنة للقتل و الشتم و الأمية الفكرية ،
    الجامعات بحاجة الى خطة إنقاذ بعيدة كل البعد عن مجالس الأمناء الموميائية التي أقرتها الدوله في ظروف تشابك المصالح الفردية الضيقة، الجامعات بحاجة الى رؤساء ذوي بصيرة، الجامعات بحاجة الى اشخاص بعيدين عن الشوفينية و الخطب الرنانة و الشوفينية ن الجامعات بحاجة الى علاماء مهذبين يعلمون ما يفعلون و يضعون برنامج ينهض بالجامعات
  • »اين حقوق الاقليات ؟! (امجد ابوعوض)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    بالتأكيد هذا مقال مرعب , ولكن الرعب الحقيقي اذا تناولنا الجانب الثقافي لشبابنا هو السير في الشارع والتأمل بالمناظر والسلوك لمبعوثي الوطن نحو المستقبل ,

    الحل هو الاسلام , ليس الاسلام الدعوي الاعلامي الفاشل , ولكن الاسلام السياسي الذي يطلب السلطه , وبما ان الحل هو الاسلام اصبحت عباره تؤرق الاغلبيه (الواهمه) فأننا تستطيع ان نستبشر بالحل الاخر وهو نيازك تنهي حقبة (الديناصورات) او(ما قبل الادميه) التي نعيشها خاصه مع وجود كتل ناريه ظهرت في سماء امريكا!!!

    سأواصل التهكم على حالنا لأسأل اصحاب ميثاق الشرف عن حقوق الاقليات التي لا حمايه عشائريه لها , ماذا سيحل بالاقليات اللاعشائريه ؟