مهرجان أيام عمان المسرحية ... موسم فرح

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

 قبل سبعة عشر عاما.. كان مهرجان أيام عمّان المسرحية مجرد حلم لحوح، يتسامر به عدد من الفنانين، ولم يستغرق الحلم طويلا حتى خرج إلى الحياة مبتسما، وكأي طفل اعتقد هذا المهرجان أن الحياة ستكون مفروشة بالورود، وكأي طفل أيضا واجه ما لم يكن في الحسبان.

لا أفشي سرا إذا قلت أن مهرجاننا تجاوز من الصعاب المالية وألغام الحاقدين ما كان كفيلا بقتله في مهده، لكنه استمر، ليفاجأ العديدون وأنا أولهم بوصوله إلى دورته السادسة عشرة، وقد اشتد عوده، وصار له سمعته الدولية التي يقصدها المسرحيون والفنانون من كل العالم.

كان حصاد المهرجان في دوراته الست عشرة أكثر من ألف وخمسماية فعالية ثقافية دولية احتضنها الأردن، وأكثر من خمسة آلاف مبدع وفنان وإعلامي ومفكر وطأت أقدامه أرض الأردن من جهات المعمورة الأربع.

لم يتحقق كل الحلم بعد، فما نزال نغفو على خطوة جديدة تترجم أحلامنا وتنقل المهرجان إلى بر الأمان، آملين تحقيقها بيد من يؤمن بهذا الحلم، من فنانين ومسؤولين وإعلاميين وكوكبة الأصدقاء العرب والأجانب ممن يشاركوننا الحلم.

لقد كانت دورة هذا العام عالمية بكل المقاييس، فالمهرجان الذي أقيم تحت رعاية دولة رئيس الوزراء سمير الرفاعي ضم 68 فعالية امتدت على مدى 12 يوما، وضم إلى جانب المسرح الشعر والموسيقى والسينما والفنون التشكيلية، وورش العمل، لتغطي هذه الأنشطة كافة مسارح عمّان وتمتد الفعاليات إلى شوارعها وساحاتها، وبحضور تجاوز 270 فنانا عربيا وأجنبيا من 25 بلداً نحبهم ونحترمهم ونشكرهم كل باسمه.

لدينا الكثير لنفتخر به هذا العام، تحديدا المشاركة الأردنية لكوكبة الشباب الرائعين البديعين، كمسرحية (سليمى) التي أنتجتها الفوانيس وأخرجتها للمرة الأولى أسماء مصطفى، وكان كوكب الألوان الذي أبدعه الفنان صلاح الحوراني وفرقة أمانة عمان للمشي على العصي.

وموسيقياً كان هناك حفل الافتتاح الذي ضم كلا من فراس حتر، فادي حتر، محمد طه،
وعبد الوهاب الكيالي، كذلك أمسية طارق الجندي ومعن السيد الموسيقية، وفرقة سام لموسيقى الراب، ناهيك عن الإضافة النوعية التي قدمتها فرقة القوات المسلحة في حفلي الافتتاح والختام.

كذلك أدار فناننا الأردني محمد العامري الورشة التشكيلية (باليتا1) والتي نعدها إضافة نوعية للمهرجان، وشارك فيها إلى جانب فنانين عرب وأجانب باقة من تشكيليينا الأردنيين مثل كمال أبو حلاوة، د.خالد الحمزة، جهاد العامري، د. صالح أبو شندي، أحمد الصبيح، غاندي الجيباوي، يوسف بداوي وسواهم.

شعريا احتفى المهرجان بالدورة الثالثة من الأيام الشعرية (شعر في مسرح) بمشاركة كل من طاهر رياض ويوسف عبد العزيز من الأردن، ووقف إلى جانبهم في الأمسيات موسيقياً كل من فراس حتر، رانيا عجيلات، طارق الجندي وآلاء التكروري.

لا يسعني التوقف عند كل الأسماء المشاركة حتى وإن رغبت، وحتى وإن كانوا جميعا يبتسمون في ذاكرتي بوجوههم السعيدة عقب نجاح فعالياتهم، أو بقلقهم وأسئلتهم الكثيرة قبيلها، أو باحتياجاتهم البسيطة التي كانوا يطلبونها على خجل، لإنجاز ما أسميه بموضوعية فنا حقيقيا، وهؤلاء الشباب الأردنيون البريئون من الغرور والبروباجاندا الإعلامية لا يقال عنهم أنهم أقل من فنانين حقيقيين.

كل هذه الفرص التي أتيحت لهؤلاء الرائعين، تندرج تحت فرصة كبيرة اسمها مهرجان أيام عمان المسرحية، مهرجان استند بثقله وضخامته هذا العام على أمانة عمان الكبرى، والتي تتفوق بدعمها للثقافة على كثير من البلديات في المنطقة العربية والعالم الأول.

بيد أن الذي فاجأنا ببساطته وثقافته كان أمين عمان المهندس عمر المعاني، وقد سعدنا بلقائه قبيل المهرجان، وهو الذي بث في صدورنا الأوكسجين المخلوط بالسعادة حينما وافق على كل متطلباتنا في ذلك اللقاء الذي قلّما يحدث لك مع مسؤول وتخرج بالنتيجة التي خرجنا بها، وقبل أن نودعه سألناه: يعني نفرح؟؟

طبعا سنفرح؛ فمعنى وجود مهرجان في الأردن يضم تحت جناحيه كل الفنون، هو أن من حقنا أن نفرح.. ونفتخر..

كانت طواقم الأمانة من سائقين وفنيين ومساعدين وإداريين تعمل معنا بحماسة تفوق حماستنا، ولولاهم لما تحقق المهرجان بصورته المتقنة، حيث كان حسن التنظيم هو أكثر ما شهد به للمهرجان من ضيوفه ومرتاديه.

في النقليات سهر معنا أبو زياد وفريق السائقين، الذين عملوا كخلية النحل لنقل الضيوف ومستلزماتهم من الفندق إلى المطار إلى المسارح إلى الأماكن السياحية من دون كلل أو شكوى، كذلك فريق المشاغل الذي نفذ الديكورات باتقان أدهش المخرجين العرب والأجانب، ومركز الحسين الثقافي الذي عمل موظفوه ليلا نهارا لإخراج المسرحيات والأيام الموسيقية بسوية ومعايير عالية، مدراء المناطق الذين لم يبخلوا بصلاحياتهم لتسهيل وضع الأعلام واليافطات وتسهيل إقامة عروض مسرح الشارع، وطبعا موظفو الدائرة الثقافية الذين تواجدوا في جميع الفعاليات، وقبلها وبعدها.

إسناد الحدث جاء أيضا من وزارة الثقافة، والتي عملت كوادرها وأذرعها بكل طاقاتها، سواء في الوزارة نفسها أو في المركز الثقافي الملكي ومسرح أسامة المشيني، وأيضا في مديرية تدريب الفنون، ومركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في الزرقاء، من دون اعتبار الموظفين لنهاية دوامهم، وبرحابة صدر وابتسامة من القلب في استقبال ضيوف الأردن، وبكرم نفس وتهذيب ورقي لا تجد مثيله.

كاميرات التلفزيون الأردني التي نقلت كافة الفعاليات، ليست شيئا يتجاوزه المرء حيث يذكر من أحسنوا صنعا، وإن هذه التغطيات التي كانت تبث يوميا، ستبقى أيضا كتأريخ وشاهد للأجيال القادمة على هذه الحالة الثقافية الرائعة التي تحتضنها عمان اليوم، ولا نستثني أصدقاءنا الإعلاميين والصحافيين من التقدير والاعتزاز.

هذا مقال شكر، شكر وعرفان وامتنان للكثيرين ممن أنجحوا هذا المهرجان وأقاموا روافعه، ولا أستثني منه الجمهور الذي ملأ المسارح، ولا أستثني مؤسسات القطاع الخاص الأردنية التي لبت النداء لتشارك في دعم الحراك الثقافي الأهلي، كبنك القاهرة عمان المساهم الرئيسي في الأيام الموسيقية، والشركة الأردنية للطيران، وصحيفة الغد.

شكرا للجميع... للفنانين، والإعلاميين، والفنيين، والعاملين الذين لم يناموا، شكرا لأمانة عمان، وشكرا لوزارة الثقافة، لولاكم لما تفوق هذا المهرجان بدورته الحالية على كل التوقعات العربية والدولية، وسنراكم بالتأكيد العام المقبل، وكل عام والفن والإبداع والأردن بألف خير.

مدير مهرجان أيام عمان المسرحية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن نستحق الأجمل (نادر عمران)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    العزيزة هديل
    لأننا نستحق، فعلنا، وصدقيني أن مثل هذا المهرجان لا يمكن أن يكون في المنطقة العربيه إلا في الأردن، هنا فقط عربياً يستطيع الفنانون تقديم ابداعاتهم دون رقابة ودون خوف من ملاحقة أو هدر دم، فنحن البلد البلد الوحيد عربياً الذي ليس به رقابة على المسرح، أما عن الجمهور، فليتك حضرت إلى أماكن الأنشطة، لتري أن قاعات العروض غالباً ما كانت مكتملة عدد الحضور، إلى حد عدم تمكن البعض من الحصول على أماكن، ولك الشكر على تعاضدك معنا، واهتمامك..
  • »جهود أثمرت وستثمر (رانيا)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    هديل: من غير المنصف في نظري أن نحكم على جمهورناالأردني بأنه لا يستحق. الأردن بلد في طور تشكيل هويته الثقافية، وهناك تعطش لدى الناس للفن والثقافة. أخالفك الرأي بخصوص الإقبال، فقد كان لافتا ومشجعا وهو ينمو في كل عام عن الذي سبقه. وقد شهد شهرا آذار ونيسان عدداً غير مسبوق من الفعاليات من موسيقى ومسرح ورقص وهو الذي ربما جعل توزع الجماهير عليها يبدو كأنه ضعف في الحضور.
    أيام عمان المسرحية كانت تجربة فريدة وناجحة وملهمة في تفاني القائمين عليهاواهتمامهم بالتفاصيل الدقيقة إلى حد الكمال. وقد لمسني ذلك على أنه احترام لمتلقي هذا الفن، للجمهور الذي يريد ويستحق أن نقدم له أفضل ما لدينا.
  • »سمنه وسرطان وسطحية (هديل)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    شكرا لك يا أستاذ نادر على هذا الهدية الجميلة . لكن الجمهور الأردني لايستحق هذا العمل الجبار وهذا العناء كله. والحضور الضعيف هو عار علينا جميعا. نحن شعب أقراص ال دي في دي والقهاوي والشيشة وكل ما يأتي من وراء هذا من سمنة وسرطان وسطحية.