الأمن الاقتصادي والعبث في الشركات

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

عندما يكبر أبناؤنا فإن الشركات القائمة ستكون ملاذهم لاكتشاف طاقاتهم وقدراتهم في بناء بلدهم على نحو نزيه وشفاف وفق علاقة تبادلية صحية.

لكن ما يحدث في تلك الشركات حاليا، لا سيما في نسبة كبيرة من ذوات المساهمة العامة لا يشير إلى أن حلم الأبناء ممكن. فالأمن الاقتصادي الاردني يتهاوى تباعا وفق أنساق عمل لا تقترب بشكل او بآخر من أسس النزاهة والعدالة المعروفة عالميا.

تشكيلة مجالس الإدارة في عدد كبير من الشركات القيادية، مساهمة عامة، تنطوي على تداخل فاضح في المصالح، ولا يوجد في موازاة ذلك فصل حقيقي بين الملكيات والإدارة. فمن يملك هو من يدير، بصرف النظر عن قدراته العقلية أو الأخلاقية، ويتم تعيين الأعضاء بشكل شخصي وضمن حسابات ضيقة لا شأن لها بمستقبل الإنجاز والتطوير في الشركة.

ويغيب أعضاء عن اجتماعات المجالس ولا يسجلون في قائمة الغياب، وأهم القرارات تتم بتمرير المحاضر إلى بيوت الأعضاء الغائبين ليوقعوا، رغم أن القانون لا يعترف بقصة التمرير تلك، فقرارات المجالس تتم بالحضور لا بالتمرير.ولنتخيل كيف ستكون العلاقة بين رئيس مجلس وأعضاء عينوا من قبله، حتما ستكون عبثية وعمودية. وبطبيعة الحال فإن المسألة لا تعني رئيس المجلس الذي لا يأبه لشروط الحاكمية في العمل، وربما يجهل ماذا يعني مفهوم الحاكمية، ويواصل تحكمه بمقدرات المساهمين وبأمن الاقتصاد عبر أدوات تخدم مصلحته فحسب.عدد من المظاهر في السوق المالية عصية على الفهم، فكيف تسجل ميزانية شركة مساهمة عامة عقارية خسائر بحجم 50 مليون دينار في العام الماضي وبحجم 20 مليون دينار في الشهور الثلاثة الماضية من العام الحالي، بينما يستمر الرئيس التنفيذي للشركة بتمرير معلومات مخادعة عن الشركة، ويشتري أسهما عبر بنك آخر ويواصل التنقل بين أسهم الشركات الحليفة والتابعة من خلال عمليات وهمية بحيث يجري تجميل محفظته الشخصية وتعزيز أرباحها، أما الشركات التي يرأسها أو يساهم فيها فقدرها الجحيم.

وكل ما سبق يتم في ظل أدوات رقابة شكلية لم تمنع هذا المستثمر أو غيره من التلاعب بعدد من الشركات التي له فيها رأي وصوت ومال.الإفصاحات التي تقدمها الشركات المساهمة العامة غير كافية، وما يحدث في تلك الشركات يتطلب تشكيل لجان لتقصي الحقائق، فهنالك صفقات تجري داخل وخارج القاعة ولا يفصح عنها بالشكل الكافي. ورغم تفشي التعاملات الداخلية وهي ممنوعة قانونا، إلا أننا لا نسمع عن توقيف المتعاملين والمتجاوزين على سلطة وهيبة القانون .كان لهيئة الاوراق المالية دور وما يزال في إشاعة سلطة القانون وتعزيز الحاكمية، وهي التي غلظت عصا القانون في السابق. لكن الواقع يشير إلى أن اجتماعات مجالس الإدارة ونسق العمل في الشركات المساهمة العامة، يجريان بشكل أبعد ما يكون عن القانون شكلا ومضمونا، فيما يخبو دور جهات رقابية . ويقابل ذلك لجان تدقيق داخلية في الشركات، بعض منها غير كفؤ يعينها المدير العام ورئيس المجلس في ظل غياب الاستقلالية بحيث يتحول أفراد تلك اللجان إلى موظفين.

وأمام كل هذا التفرد من قبل بعض رؤساء مجالس الادارة، فإن المعاييرالمحلية التي تحدد أجور ورواتب الرؤساء التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة تغيب، ويغيب معها قدرة اي جهة على مراقبة تلاعب بعض الرؤساء التنفيذيين بأموال الشركات التي يتحكمون بها.

عندما تفشل شركاتنا وتترهل ويعيث فيها الفساد، فإن ذلك سينعكس على مستقبل أطفالنا وشبابنا، وهو سيؤثر حتما على الأمن الاقتصادي الذي أصبح مطية لمن لا يراعي أبسط شروط النزاهة والحاكمية.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معلومة عن الموضوع (عمار)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    لم تعد هناك اي رقابة على الشركات فالمستثمر الدي يسهر مع ارفع المسؤولين يستطيع ان يطيح برئيس اي مؤسسة رقابية كالبنك المركزي او هيئة التامين وما زلنا ندكر ما\ا حصل لمراقب الشركات محمود العبابنة عندما وقف ضد احتساب الارباح الوهمية ورفض المقدمات العينية المضخم بقيمتهاللمستثمر العراقي الدي هدد امراقب و بعد اسبوع تم نقلهونعتقد ان المستثمر الدي تتحدث عنه هو نفسه الدي نقل المراقب و الدى بنقله ربى المسؤلين عن رقابة الشركات و ارغمهم على سياسة المداراه ونيل رضا اصحاب الشركات المتغولة
  • »الامن الاقتصادي للعمال (ماهر شحاده)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    اعجني ما كتبته استاذنا الكريم واحببت ان اتناول هذا الموضوع الحساس في مجال الامان الاقتصادي و العمال والضمانات العمالية .فأسواق العمل تتطور في المرحلة الحالية من العولمة في اتجاه زيادة انعدام الأمن الاقتصادي وارتفاع مستويات معظم أشكال اللامساواة، لتؤثر بشكل سلبي على الفرصة التي تسمح للأشخاص بأن يعيشوا حياة من العمل اللائق والعمالة المريحة.
    فانه من الضروري مواءمة نظم الحماية الاجتماعية مع شروط سوق العمل الأكثر مرونة من أجل توفير الأمن الاقتصادي لجميع العمال.مشيرا إلى أن أهمية شمولية التغطية تزداد مع ازدياد العمال في حالات العمل المؤقت وغير الرسمي الذي لا تغطيه عقود جماعية موحدة، سواء كان العمل بالاختيار أو بالاجبار .
    فالمجتمع الملتزم بتعزيز العمل اللائق هو مجتمع يعيش فيه الأشخاص في ظل ظروف من الأمن الاقتصادي الأساسي ومن تكافؤ الفرص الجيدة المتاحة لتطوير كفاءاتهم واستخدامها استخداما مأمونا، مع توسيع نطاق مجموعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    ومع تزايد وجود العمال في أوضاع عمل مؤقتة وغير رسمية وخارجة عن العقود الجماعية النموذجية، فمن الأهمية زيادة شمولية التغطية بالحماية الاجتماعية.
    الا أن بعض القوانين اتخذت خطوات عديدة لزيادة مرونة أسواق العمل، فعززوا بذلك حالة انعدام الأمن في صفوف معظم فئات العمال وكان ذلك رغبة منها في أن يبقوا أو أن يصبحوا منافسين على الصعيد الاقتصادي، لإبرام المزيد من العقود الفردية القائمة على أساس المساومة بين أصحاب العمل والعمال، يؤدي إلى تحول أخر في ميزان القوة لصالح أصحاب العمل.
    لذافأن مبدأ الضمان الاجتماعي بات أحد عناصر نظم الحماية الاجتماعية، لكنه أضعف في الاقتصاديات التي تهيمن عليها الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية. وليس من المنطقي تصور هذا الضمان بأنه حجر أساس للحماية الاجتماعية في المستقبل.
    فنظم الرواتب و المعاشات في مختلف انحاء العالم لا تزال في حالة من الاضطراب الشديد منذ قدوم عصر العولمة. وفي صلب المشكلة تكمن شيخوخة سكان العالم : فارتفاع معدل إعالة المسنين يجعل من الصعب تطوير أو إدامة المعاشات التقاعدية الكلاسيكية التي تحدد استحقاقاتها الحكومات والمؤسسات التجارية. لذا فإن مستقبل نظم المعاشات التقاعدية غير مؤكد، فليتني استطيع ان اطالب بالتحرك نحو المزيد من المرونة مع تنويع أكبر من حيث سن التقاعد القانونية، وذلك لتمكين الناس من اختيار موعد تقاعدهم وتقاضي معاشات تقاعدية أكبر من هم تقاعدوا في وقت لاحق.
    ومع الاسف انه لا يمكن أن يتحقق الهدف من العمالة الكاملة والعمل اللائق ما لم تكن المساواة في الفرص وسبل الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية مكفولة. فانعدام المساواة بين الجنسين يقوض النمو وإمكانيات إيجاد فرص العمل. كما أنه من المعروف وجود روابط بين الوضع الصحي للسكان والنمو الاقتصادي وآفاق تحقيق العمل اللائق للجميع. ويؤدي الجوع ومظاهره إلى تدني رأس المال البشري والإنتاجية. ويخل التمييز العنصري والعرقي بحقوق الإنسان للأقليات العرقية، كما أنه يؤدي إلى عدم الكفاءة في استخدام رأس المال البشري ويفوض إمكانيات النمو وإيجاد فرص العمل.
  • »تحديد مكافئة الإدارة العليا (نادر شهاب)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    تحدد مكافة الادراة العليا للشركات المساهمة العامة من العدل تحديدهامن خلال قانون يحدد سقف هذه المكافئة بنسبة مئوية محددة من الارباح السنوية التي تعلنها هذه الشركات و التي يجب عدم تجاوزها لتكون الجائزة على قدر الانجاز.