أجندات مناطقية بانتظار قانون الانتخابات

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

منذ أن جرى الحديث عن قانون انتخاب عصري، ونحن لم نفهم ماذا تعني صفة العصرية للقانون، كما لم نجد من يشرح لنا الأمر رغم أنه صار على لسان كل الحكومات. انطلق مصطلح العصرية مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكل ما نتج عنه الصوت الواحد وتصغير الدوائر الانتخابية. الصوت الواحد لم يكن مكتملاً "بصوت واحد لمرشح واحد لدائرة بمقعد واحد"، وتصغير الدوائر أضعف دور النواب التشريعي والرقابي وحولهم الى ما بات يعرف بنواب خدمات.

من الواضح أن القاعدة التي تحكم التعديلات المنتظرة على قانون الانتخابات النيابية، تقوم بالأساس على الرؤية السياسية للحكومة لما هو مصلحة للدولة، إلى أن يخرج الدخان الأبيض من مدخنة جهود السلام. ولربما يقع في نطاق هذه الرؤية أيضاً إعادة التوازن للساحة السياسية المحلية بعد المكاسب التي حصلت عليها الحركة الإسلامية وجعلتها تتقدم على غيرها في التأثير على الحراك السياسي الشعبي. وهذا ما تراه الحكومات أنه من حقها تماماً، ربما اعتقادا منها أنها هي التي أعطت الحركة الإسلامية سابقاً، وهي التي تريد ان تأخذ منها الآن.

على أن ما خلفته القوانين الانتخابية السابقة حتى اليوم من آثار على صعيد المكتسبات التي حظيت بها بعض المناطق والتجمعات والفئات، قد أصبح هو الآخر عبئاً إضافياً على صانعي القرار عند التفكير في تعديل القانون. فمن شأن التعديلات المساس ببعض المصالح التي تحققت للبعض وبالأوضاع التي تم تكييفها لأجل الانتفاع من معطيات قانون الانتخابات الساري.

ثلاثة عوامل بات يرزح تحتها إخراج التعديلات المنتظرة على قانون الانتخابات؛ الرؤية السياسية المستقبلية للإقليم، وترتيب الساحة السياسية المحلية، ولوبيات الضغط المستفيدة من القانون النافذ وتلك الطامحة للاستفادة من التعديلات.

وإذا كان العاملان الأول والثاني غير قابلين للاختراق حالياً وفي المستقبل القريب على الأقل، فإن العامل الذي سوف يحسم التعديلات على القانون هو لوبيات الضغط المستفيدة من القانون النافذ وتلك التي تطمح الى مكاسب من أي تعديل على القانون.

لن يكون التعديل على القانون جوهرياً، وسوف يقتصر على تعديلات بقدر ما تستطيع الحكومة ان تفلت من لوبيات الضغط المناطقية والعشائرية وأصحاب النفوذ. وربما قاد ذلك الى تعديلات على عدد النواب وتقسيم الدوائر الانتخابية والكوتا النسائية لا أكثر. ولعلها تعزز القانون بما يسمح بتصويب الإجراءات الخاصة بنزاهة الانتخابات وتسهيل إجراءات الانتخاب على الناس لإعطاء التعديلات مزيداً من الرصيد الديمقراطي.

الصوت الواحد باقٍ، ولن يكون هناك من جديد يسمح بمرشح وطن او مرشح محافظة، وكل ما قيل عن سيناريوهات لا يعدو كونه تمريناً ذهنياً ليس إلا. فليس هناك ما يسمح بغير بعض التعديلات على الدوائر الانتخابية، ربما استوجب زيادة عدد النواب والكوتا النسائية، وجل ما نرجوه ان تكون التعديلات بعيدة عن أيدي اللوبيات التي أشرنا إليها، وبخاصة منها مجموعات النفوذ المناطقية، التي قد تحيل التعديلات المرتقبة إلى امتيازات لمناطق وجهات بعينها على حساب مناطق وجهات أخرى.

على الحكومة أن تحذر من أجندات قوى النفوذ المناطقية، وسعيها لتصغير بعض الدوائر وإعادة توزيع المقاعد فيها لأهداف لا تخدم المصلحة العامة كما جرى في تجارب وتعديلات سابقة، إلا إذا تم تطبيق ذلك على جميع الدوائر في إطار الوصول إلى دوائر ذات مقعد واحد في جميع أنحاء المملكة.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق