ثالوث الخيارات الأردنية: حماس والمعارضة والجيش الشعبي

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

التعنت الصهيوني المستمر، والذي لا يرى ما يمكن أن يقف أمامه وصل مداه بقرار الترحيل، أو ما يمكن تسميته بـ(بروفا) الترانسفير النهائي، وفي هذه اللحظة الحرجة علينا أن نراجع مجموعة من الملاحظات على الأداء الأردني لتجاوزها، وإلا فإن المحظور سيقع وعندها لن ينفع اللوم ولا الندم.

ظهر بوضوح خلال الفترة الماضية غياب المطبخ السياسي المتخصص في القضية الفلسطينية، والذي عليه أن يدرس السيناريوهات المتعددة والخيارات الأردنية في كل سيناريو بصورة حرة بعيدة عن التابوهات، وهو ما كان سيساعد صاحب القرار على وضع الخطط السياسية الضرورية لحماية التصور الأردني، فاستمرار تمسكنا بخيار الدولتين من دون أي إنجاز حقيقي على أرض الواقع، وتمسكنا برفض أي دور أردني، من دون وجود أي إمكانية للمناورة أو القدرة على القفز نحو أي خيار آخر، لا يرسم في الحقيقة موقفاً مبدئياً سياسياً بل يؤشر إلى موقف غير مرن قابل للقفز عنه إذا ما صمتت بعض دول الجوار وتجرأ العدو الإسرائيلي الصهيوني على اتخاذ خطوات أحادية الجانب مستغلاً حالة انعدام الوزن للإدارة الأميركية في إدارة ملف القضية الفلسطينية، وللأسف فهذا ما حدث.

وحتى عندما حاول الأردن إظهار امتلاكه سيناريو آخر، يمكن وضعه على الطاولة كورقة ضغط على العدو الإسرائيلي، ملمحا الى أن فشل الحل القائم على أساس خيار الدولتين سيؤدي في النهاية إلى ضرورة الحل على أساس دولة واحدة لشعبين، وهو ما يدمر المشروع الصهيوني في مداه الأقصى نحو دولة عبرية يهودية، فإننا لم نظهر كمن يملك مفاتيح هذه اللعبة، لأن ذلك يتطلب منا فتح قنوات قوية مع أشقائنا الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، فهم يشكلون خمس سكان الكيان الصهيوني، ولكننا لم نظهر قدرتنا على التعامل مع الشارع الفلسطيني داخل الخط الأخضر، ولم نستطع تحريك هذا الشارع في قضية جوهرية كقضية التصدعات في المسجد الأقصى، وهو ما يؤشر إلى أن الأردن مايزال يفتقد أوراقاً رئيسة في معركته مع الكيان الإسرائيلي.

وعلى الأردن أن يدرك تماماً الآن أنه لا يمكن التعامل مع الملف الفلسطيني من دون أن يفتح أبوابه لجميع الأطراف الفلسطينية، فلا يمكن الاستمرار برفض التعامل مع حماس، لأن ذلك يعيق قراءة المشهد الفلسطيني من مختلف جوانبه، خصوصاً وأن حركة فتح والسلطة الفلسطينية دخلتا مرحلة سبات سياسي قد تطول، فالسلطة الفلسطينية كانت على علم مسبق بقرار الترحيل من دون أن تتشارك هذه المعلومات وما يبنى عليها من نتائج مع الجانب الأردني، ما وضعنا في أزمة كان من الممكن التعامل معها بصورة أفضل لو علمنا بها قبل وقت كافٍٍٍٍ.

الأداء الحكومي في التعامل مع التهديد الصهيوني لم يرق أبداً لمستوى هذا التهديد، بل ربما زاد ضعف الأداء الحكومي من قلقنا وريبتنا، فهل تستطيع الحكومة بهذه التشكيلة الضعيفة الممسكة، كما يفترض، بالملفات الخارجية أن تحمل أعباء المرحلة المقبلة، يبدو أن الإجابة واضحة للعيان ويرفض أن يراها من رغب بالتعامي عن الحقائق، وهي أن الحكومة غير قادرة على حمل عبء المرحلة المقبلة بهذه التركيبة. وعلى الرئيس سمير الرفاعي القيام بتعديل سريع وموسع حتى يمكّن الحكومة من الدخول في أتون المرحلة المقبلة.

كما على الدولة أن تنظر للمعارضة الوطنية بعيون جديدة، بعيداً عن الحسابات القديمة، فأي دولة تذهب للمحافل الدولية لمواجهة أعدائها وخصومها عبر القنوات الدبلوماسية لا تكون محصنة بموالاتها بل بمعارضتها الوطنية، فالمعارضة الوطنية هي التي تعطي الديبلوماسية الأردنية الأسلحة اللازمة لحماية المطالب الأردنية والوقوف في وجه الشارع اليميني الصهيوني، وهذه حقيقة لا يجوز القفز عنها في المرحلة المقبلة.

ولأن المرحلة المقبلة هي معركة وجود، فعلى الأردن التمسك بخياراته جميعها، وعليه أن يعيد تدريب الشباب والشابات عبر منظومة الجيش الشعبي، ولا مانع من أن يعيد خدمة العلم الإلزامية، كل ذلك يتلازم مع تسخين هادئ للشارع الأردني من خلال إعادة استعمال المصطلحات التي تشير إلى العدو الصهيوني الإسرائيلي والكيان الصهيوني وغيرها من العبارات، بحيث تكون الرسالة واضحة للداخل والخارج، ومفادها أن الأردن جاهز لأي خيار في معركة الوجود.

roman.haddad@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكي ببلاش (hala)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    الحكي ما عليه جمرك ففي الوقت الذي تعاني فيه الخزينة العامة عجزا غير مسبوق بشكل بات يهدد بشكل حقيقي الاستقرار المالي والنقدي نجد من يطالب باعادة تفعيل قانون خدمة العلم والجيش الشعبي سؤال واحد فقط الى السيد رومان كيف وضمن اية معادلة يمكن الموائمة بين العجز الفادح في الموازنة ومطالبتك باعادة العمل بخدمة العلم والجيش الشعبي والذي يحتاج الى مئات الملايين من الدنانير مجرد سؤال ارجو ان يجيبني عليه واكون له شاكرا
  • »ورقتنا المهمه الوحيده (امجد ابوعوض)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    الورقه الوحيده التي نمتلكها هي الضغط على الفلسطينيين بملف الاستيطان ؟

    يقف الاردن الى جانب الموقف الرسمي المصري بما يخص معابر (غزه) , يحرص الاردن ومعه مصر على بقاء المسؤوليه القانونيه للاراضي المحتله في الحضن الاسرائيلي , واسرائيل تستطيع استغلال مسؤوليتها القانونيه عن الاحتلال افضل استغلال , فهي حسب القانون تستطيع طرد المخالفين لأوراق الاقامه وبالتالي وحسب القانون تستطيع ان تعطي القانونيه لتواجد المستوطنين , وهنا تظهر الخسائر الفعليه من توثين القانون وتنصيبه كمرشد سياسي في قضيه ذات اوجه مثل القضيه الفلسطينيه ,

    لا طريق امام الاردن الا التوافق مع الرؤيه الاستيطانيه الاسرائيليه والضغط على الموقف الفلسطيني الرافض للاستيطان من اجل التوصل الى صفقه تضمن عدم التهجير للاردن وعدم عرقلة الاستيطان لأسرائيل , وهذه هي الورقه الاقوى والاسهل في اليد الاردنيه !!!!