ترحيل أم تفاوض؟

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

نشك بقوة في أن الحكومة الاسرائيلية ستمتلك الجرأة والقدرة على ترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين بدعوى أن اقامتهم غير شرعية، فنحن لا نعيش أجواء العام 1948 ولا العام 1967 والثمن السياسي الذي قد يترتب على هكذا اجراء ثقيل لا تمتلك الحكومة الاسرائيلية دفعه. هذا القرار يمكن ان يقرأ في اطار محاولات نتنياهو التفاوض مع العالم الذي يعزله بهدف التلويح ان بإمكانه ان يكون اكثر إيذاء لجهود التسوية، وأن لديه من الأوراق ما قد يطوع خصومه ويجبرهم على قبول أسلوبه ورؤيته السياسية، وكأنه يقول التعاون معي أفضل من المواجهة. هذا الكلام لا ينفي إطلاقا أن نتنياهو في داخله ربما يريد أن ينسف أوسلو وما جلبت، فهذا هو موقفه الايديولوجي، لكن لا يبدو أن ذلك في متناول يده في هذه اللحظة الزمنية ومرحلة تطور الصراع، ولذا فالأرجح أن القرار وسيلة مماحكة سياسية وتفاوض على طريقة نتنياهو.

سلوك نتنياهو يجلب للذهن الحاجة للحسم في أسلوب التعامل معه. فقد بدأ العالم، وبالتحديد الولايات المتحدة، بأسلوب الضغط والعزل والمعاقبة. وهو ما تفاءل به الجميع، آخذين بعين الاعتبار قدرة أميركا الكبيرة في الضغط على حليفتها اسرائيل، ثم استدار الرئيس الأميركي مائة وثمانين درجة تقريبا وأعلن انه بالغ بقدرة أميركا في التأثير بهذا الصراع. وظهر نتنياهو وقتها منتصرا ومطوعا لأميركا ذاتها. كانت الاستدارة الاميركية محفزة بذهنية أن طمأنة اليمين الاسرائيلي ربما هي الطريق الأفضل لاستقدامه لطاولة التسوية، وليس التهديد والعزل. لذا فقد ترافقت تلك المرحلة مع "زيادة" التعاون العسكري الأميركي الاسرائيلي، وقيامهما بمناورات عسكرية كبيرة غير مسبوقة. تبع تلك الاستدارة، أخرى جديدة بسبب الغضب الأميركي من إعلان بناء مستوطنات بالتزامن مع زيارة بايدن لاسرائيل، وما رافق ذلك من ردة فعل اسرائيلية اعتذارية، ولكنها غير متراجعة عن القرار، ما فهم من قبل الاميركان أنه تذاك واستخفاف غير بناء بجهود إطلاق المفاوضات غير المباشرة.

عدنا إذا الآن للمربع الأول، ما يحتم ضرورة الحسم في أسلوب التعامل مع اسرائيل: فهل المطلوب طمأنة إسرائيل، أم أن العزل والمعاقبة هي الطريق الأمثل؟ ونقول بهذا الصدد إننا، وبالنظر للانتهازية التي مارسها ويتوقع أن يمارسها نتنياهو، نؤمن أن أسلوب العقاب هو الأنجع في هذه المرحلة، ولكن ذلك يجب أن يتم ضمن خطوات تحمل أوزانا ستحدث نتائج، أحدثها قرار وقف ضمانات القروض الذي جلب شامير لمدريد. بالتزامن مع ذلك لا بد من حوار يكرس درجة من التفاهم السياسي بين إسرائيل وحلفائها الغربيين بما يجعل معادلة الثواب والعقاب ذات الثقل والمصداقية واضحة للاطراف كافة.

لا يبدو أن العالم مستعد لضغط حقيقي على اسرائيل، على عكس ما يعتقد معظم أبناء هذا الاقليم. أميركا وأوروبا استخدمتا أوراق ضغط غير مقلقة لاسرائيل لم تصل بعد للحد الأدنى المطلوب، فهما – أوروبا وأميركا- ما تزالان تركزان أن الخلاف مع إسرائيل هو خلاف بين أصدقاء. حتى أن تحليلاتهم الأخيرة بدا عليها نوع من الاستهجان لسلوك تركيا؛ مطالبينها أحيانا بالمحافظة على مسافة متساوية بين العرب والاسرائيليين، لأنه فقط عندها سيكون دور تركيا بناء في جلب الاستقرار والتسوية للإقليم، أما دورها الآن فهو يضيف عدوا جديدا لإسرائيل في إقليم يعج بهؤلاء.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكيان الاسرائيلي و السلام لا يلتقيان (ماجد الربابعة)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    عطفاعلى ما تفضل به الدكتور محمد المومني في مقاله" ترحيل أم تفاوض " تاريخ 17/4/2010 أود أن أنوه الى حقيقتين اثنتين: الأولى أن الكيان الاسرائيلي نشأ بطريق الاغتصاب و خوض الحروب و بث روح الخوف والرعب و الارهاب ، وبذات الطريقة يستمر.فهو غير معني بالسلام وان كان منذ نشأته ينادي به بغية كسب تعاطف الرأي العام العالمي ، فاذا ما أصبح السلام الخيار الاستراتيجي للدول العربية و معهم السلطة الفلسطينية ظهر هذا الكيان بوجهه الحقيقي الرافض لكل طروحات السلام العربية منها وغير العربية. ولا عجب في ذلك لأن السلام الحقيقي وفق المنظور الاسرائيلي يؤدي الى وضع حد للأطماع الاسرائيلية بل ويؤدي في النهاية الى انهاء الكيان الاسرائيلي .والحقيقة الثانية أن الولايات المتحدة لا يعنيها تحقيق السلام في المنطقة-وان كانت قادرة على فرضه- وانما تلعب دور ادارة الصراع و نقله من مرحلة الى أخرى للمحافظة على وجودها و هيبتهاوحسب ما تقتضيه المصلحةالأمريكية . و متطلبات هذه المرحلة الحاليةمن "الصراع " تكمن في لفت انتباه العرب والمسلمين بمن فيهم الفلسطينيون الى "عدو مشترك يشكل خطرا على الجميع يتمثل في ايران ".و ترتفع الأصوات من دول عربيةتنادي بضرورة التصدي للعدو الجديدو هذا مايشكل ستارا للكيان الاسرائيلي ليقوم بكل أعمال القتل والهدم وابتلاع الأرض وتهويد القدس و التهجير القسري ، والعرب والمسلمون والفلسطينيون عن هذا غافلون ...
  • »I don't agree with you prof. (basi)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    هلكتونا تحليلات لإدارة الصراع من قبل الأمريكي ! لا يبدو العالم مستعدا للضغط على إسرائيل؟
    الأمريكيون والاروبيون في جلساتهم الخاصه تراهم يتهكمون على العرب وكم هم أغبياء ومتخلفون ! لن نقدر أبدا أن نخترق الغرب بالمال ، نحن لسنا أبناء الغرب ! كما هو حال أولاد عمنا .