العنف وأزمة الشباب الأردني

تم نشره في الخميس 15 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

أعاد الحادث المأساوي في جامعة البلقاء التطبيقية وما تبعه من مظاهر العنف المتبادل والتعدي على المجال العام، طرح الأسئلة الموجبة حول الأسباب والحلول.

في التشخيص، فإن العنف الجماعي هو ظاهرة شبابية بامتياز، وهو لا يقتصر على الجامعات. وهذا يدعونا الى توجيه الاهتمام الى واقع الشباب الأردني اليوم ومحاولة فهم هذا العنف كأحد مخرجات هذا الواقع.

فقد بات الشباب في الأردن يشكلون "قنبلة ديموغرافية" موقوتة، ويعيشون في أزمة تنطوي على أبعاد واشكاليات عديدة، معلمها الرئيسي أزمة ثقة وتعاظم الفجوة بين الشباب والمجتمع. يعاني الشباب من معدلات بطالة هي الأعلى في الشرق الأوسط، ومن فقدان قيمة وأهمية التعليم لحياتهم ومستقبلهم، الذي أدى إلى الاغتراب عن العملية التعليمية برمتها لجمودها وعدم قدرتها على مخاطبة اهتماماتهم وتطلعاتهم.

كذلك، فإن الشباب الأردني عالق بين ضغوطات العولمة والتغيير القيمي الذي صاحبها، وبين استمرار الخطاب التقليدي الذي لم يعد يتماشى مع الواقع الذي يعيشه الشباب. كنتيجة لذلك تعمقت الفجوة بين الشباب والكبار والمجتمع وتراجعت الثقة بمجتمع الكبار وبمؤسسات المجتمع بأنواعها المختلفة، بخاصة المدنية منها، فانكفأ الشباب الى الانتماءات الفرعية كالملاذ الوحيد المتاح لهم واصبح الشباب الصوت الأقوى بهذه الأطر وظهر ما يمكن وصفه "بالعشائرية الجديدة" غير الملتزمة بالأطر والمعايير التقليدية للعشيرة.

يتعامل الشباب مع هذه الأزمة بأساليب مختلفة كاللجوء للمخدرات والكحول أو الانسحاب من الحياة العامة والانطواء على الذات أو اللجوء للعنف أو للهجرة كتعبير عن هذا الإحباط. بالطبع فإن رابطة الدم كهوية وتنظيم جاهزة ومنطقية من وجهة نظرهم في ظل غياب أو فشل الأطر المدنية التي تستهدف الشباب.

إرجاع العنف للعشائرية لم يعد قادراً أن يفسر هذه الظاهرة، لا بل إن العشيرة بإطارها التقليدي لم تعد قادرة على استيعاب الشباب وأصبحت من ضحايا العنف الشبابي، وإن ما نشهده هو تمرد على السلطة التقليدية للعشيرة وعلى السلطة المدنية على حد سواء.

استُخدمت السلطة التقليدية للعشيرة للحصول على مكتسبات لها في أغلب الأحيان، الأمر الذي أدى لحدوث تمايز داخل العشيرة الواحدة، ولم تعد السلطة التقليدية قادرة على ضبط العشيرة وخاصة الشباب، لا بل تم اختطاف العشيرة من قبل الشباب وتمردوا عليها، واصبح الشباب الفئة الأكثر تأثيراً على العشيرة.

إن الضحية الثانية للتمرد الشبابي هي القانون وهيبته حيث لم يتورع الشباب لا في حادثة الاسبوع الماضي او بالحوادث التي سبقتها من التعدي على رجال الأمن العام والاشتباك معهم والتعدي على الملكيات العامة والخاصة. النتيجة أن العشيرة كتنظيم اجتماعي والدولة كتنظيم مدني أصبحا في مأزق من خلال عجزهما عن حل مشكلة العنف الشبابي المتصاعد.

السؤال الملح الآن هو ما العمل؟

يجب الاعتراف بان العنف الشبابي هو احد مظاهر الأزمة التي يعيشها الشباب الأردني وأن حل مشكلة العنف الشبابي غير ممكن من دون البدء بالمعالجة الجذرية لقضايا الشباب.

الدراسة التي اجريناها في اواخر عام 2008 للحكومة دقت جرس الانذار للعديد من المشاكل والقضايا التي يعاني منها الشباب وعلى رأسها العنف الاجتماعي.

تمخض عن تلك الدراسة ما يشبه وثيقة سياسات قدمت إطاراً وأهدافاً وسياسات لكل قضية مفصلية من قضايا الشباب، ووضعت بين يدي صناع القرار آنذاك. ولكن لم تثمر المحاولات لبلورة هذه السياسات الى وثيقة متصلة موجهة للشباب لأنها ضاعت بين اللجان التي شُكلت لمتابعتها.

المطلوب، الآن، من الحكومة هو استئناف ذلك الجهد من اجل الوصول الى وثيقة سياسات متكاملة خاصة بالشباب تتبناها الحكومة الأردنية وليس وزارة أو مؤسسة معينة. إن هذا هو السبيل الوحيد لبدء معالجة أزمة الشباب والتي بدأت الدولة والمجتمع يدفعان ثمنها.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى متى ....... (ahmad adiga)

    الخميس 15 نيسان / أبريل 2010.
    الى متى سيبقى المجتمع المتعلم (الجامعات) بهذا المستوى من الرجعية الا يعتقد الجميع ان المستوى الفكري لطلاب الجامعات في تدهور مخيف فكيف لهذا الجيل من الطلاب ان يرسم مستقبلا واعدا له في غياب الفكر المستقبلي و المنطقي و البعد عن العشائرية الرجعية و العنصرية الغبية بكل السبل يمكن القول ان حل هذه المشكلة ببساطة هو وجود الية تنتهجها المؤسسات المعنية لمساعدة الطلاب لتفريغ طاقاتهم و ايجاد مشاريع لتنمية الحس العائلي الوطني و شكرا
  • »الله يعطيك العافية (دعاء فايز)

    الخميس 15 نيسان / أبريل 2010.
    اشكرك لانك تطرقت لمثل هذا الموضوع الهام لانه بصراحة بحاجة الى دراسة وايجاد الحلول
    لاننافعلا نجد بأن الشباب بسبب الضغوطات العديدة التي يواجهونها في الحياة لا يجدون مكان غير الجامعة لاثبات وجودهم وافراغ طاقاتهم ونحن بحاجة الى تدخل الحكومة والمعنيين لحل هذه المشاكل