محمد أبو رمان

المسؤولية الأدبية بين استقالة مظهر السعيد و"تقرير التوجيهي"

تم نشره في الخميس 15 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

مظهر السعيد، هو ابن النادي الفيصلي، وأحد أبرز أعمدة تفوقه تاريخياً، قاده لسنوات طويلة محققاً معه إنجازات كبيرة. استعانت به إدارة النادي بعد أن تراجع مستوى الفريق مؤخّراً، واستطاع أن يحمل الاسم إلى المقدّمة مرّة أخرى، على الرغم من المرض والإعياء والسن.

الرجل قدّم استقالته بعد المباراة الأخيرة مع نادي الوحدات، التي خسرها الفيصلي، فتراجعت حظوظه بالحصول على بطولة دوري كرة القدم.

بعيداً عن أسباب أخرى، ومتداخلة، أدّت إلى استقالة السعيد، فإنّه بعد المباراة، وعلى الرغم من سمعته ورصيده وإنجازاته، قدّم استقالته، وتحمّل مسؤولية أدبية وأخلاقية، ونأى بنفسه أن يكون جزءاً أو سبباً من أسباب الإخفاق أو التراجع أو الأزمة الداخلية في النادي.

ذلك موقف يُحترم ويُذكر له ويُقدّر عليه، فقد دخل إلى النادي وخرج منه، وهو يحظى باحترام وتقدير شديد من كل منصف ومتابع للكرة الأردنية.

حقّاً، للأقدار أسرار وللصدف حِكَم، قد لا تُعجب الحكومة هنا، لكنّها تنطق بمفارقات ودلالات يجدر التوقف عندها، ولو قليلاً!

فمن سوء طالع الحكومة أن تزامنت استقالة السعيد وموقفه المحترم والمعتبر مع تقرير اللجنة الحكومية المعنية بكشف مسؤولية المتسبب بالأخطاء التي رافقت الإعلان عن نتائج التوجيهي!

تقرير اللجنة الوزارية، التي يرأسها وزير العدل، خلص إلى تحميل مسؤولية تلك الكارثة إلى موظف فني في وزارة التربية والتعليم، مسؤول عن الجزء المرتبط بالنتائج الإلكترونية. وتجنّب التقرير تحميل أيّ مسؤول من الوزن الثقيل أي جزء، ولو بسيط، من تلك الكارثة، ما يضعف من قيمة التقرير سياسياً.

ذلك، لا ينفي أنّ التقرير تميّز بالدقة في رصد ما حدث، بصورة مهنية محترفة، وأشار إلى مواضع قصور وخلل كبيرة في العمل الإداري نفسه، وفي التنسيق بين الأقسام المختلفة، بخاصة بعد اكتشاف الخطأ في النُسخ الالكترونية، وكشف بوضوح عن غياب المبادرة والمرونة في التعامل مع الأزمات، وكان ذلك يمكن أن يوفر مدخلاً مختلفاً للنتائج النهائية.

في مثل هذه الحالة، فإنّ اللجنة قامت بعملها المهني، لكنّها أبقت سؤال المسؤولية الأدبية والأخلاقية معلّقاً بقرار رئيس الحكومة نفسه، فيما إذا كان سيكرّس سُنة تحميل صغار الموظفين مسؤولية الأخطاء الكبرى، أم أنّ الوزير هو المسؤول الأول المعني بتحمّل مسؤولية تتجاوز المنطق الإداري والمهني إلى السياسي والأخلاقي؟!

الحكومة لم تميّز بين الجانب الفني والأدبي والسياسي، فاكتفت بإلقاء التقرير اللوم على موظف معيّن.

بالعودة إلى كارثة التوجيهي، فإنّ أخطاء وزير التربية تتجاوز سؤال النتائج ومدى صحتها إلى تخبّطه في التعاطي مع الأزمة، وإطلاقه تصريحات وتبنيه مواقف استفزّت الرأي العام وعزّزت من حالة الغضب والخيبة، ما انعكس على الحكومة نفسها في استطلاع الرأي، الذي أعدّه مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، بمناسبة مرور مائة يوم على تشكيل الحكومة.

ثمة مسؤولية أدبية وأخلاقية وسياسية أهمّ بكثير وأكثر دلالة من السياق المهني الفني، فبلا شك لم يكن أحد يعتقد أنّ الوزير يقوم بنفسه بإدخال البيانات والعلامات إلى أجهزة الحاسوب أو نسخها عبر أقراص مدمجة.

لكن قيمة التقرير أنّه نفى وجود عمل مخطط ومدبّر فيما حدث.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقارنة بين التفاحة و البرتقالة!! (خالد السلايمة)

    الخميس 15 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز محمد,

    يا أخي الحبيب, أنت تقارن بين أمرين لا وجه شبه أو مقارنة بينهما!

    يا أخي, السيد السعيد, هو المسؤول الأول و المباشر عن فريق كرة القدم, هو الذي يضع الخطط, و هو الذي يوزع اللاعبين و هو الذي يتابع المباراة لحظة بلحظة و يحدث تغييرات معينة تبعآ لما يحدث! يعني هو السبب الأول و الأخير في الفوز أو الخسارة لأي فريق. و لذلك ترى أن الفرق الكبرى و حتى العريقة تقوم بتغيير المدربين حين تكون نتائج فرقها غير مرضية. و السبب أن المدرب هو المايسترو في كل شيء!

    أما وزير التربية, فهو ليس المسؤول "المباشر عن الخطأ التقني الحاصل. و خصوصآ لو عرفنا أن هذا الموظف الذي تسبب بالخطأ لم يعينه الوزير شخصيآ. كأن مثلآ تريد أن تطرد مدربآ لكرة القدم لأن لاعبآ أدخل هدفآ بالخطأ في مرماه! شو دخل المدرب!؟

    أود ان ألفت نظرك إلى التالي, اليوم في جريدتكم الغراء خبر عن شبهة مالية في وزارة الثقافة! طيب, أدبيآ على الوزير أن يستقيل! و كذلك السرقات في وزارة الزراعة, أدبيآ على الوزير أن يستقيل على حسب كلامك!

    يعني الحمد لله, كل ما عطس أو كح موظف في وزارة, فعل الوزير أن يستقيل! بعد ما صرنا نشوف وزارات لمدة سنتين و هذا إنجاز, تريد يا أخي محمد أن تتغير الحكومة كلها خلال ستة أشهر لأن الأخطاء كهذه تحدث كل يوم! أنت لست في السويد يا دكتور!

    الشيء الآخر هو, أن دولة رئيس الوزراء هو المسؤول الأول و الأخير عن كل صغيرة و كبيرة تحدث بالحكومة! فإذا أردت ان تطالب أحد أن يستقيل, طالب رئيس الحكومة!

    الأمر الآخر و الأخير, هو يا أخ محمد, أنت تطالب الوزير أن يتعامل مع هكذا أخطاء مثل ما يتعامل أهل الغرب مع هكذا أخطاء و هو تقديم فوري للإستقالة! و أنا معك, و لكن أنا اطالبك أن تأتيني بموظفين غربيين يعملوا مع الوزير يكون عطاؤهم عطاء غربي! أي أنه لا يذهب للوزارة حتى يمضي ساعتين زمان و يروح!! و عطاؤه يكون تحت الصفر! و بعدين شو! إستقيل يا وزير! تأتيني بموظفين غير أكفاء, سأعطيك نتيجة غير ممتازة! أم تريد أن تقول لي أن عطاء موظفنا الحكومي أكثر من رائع!!؟
  • »وبضدها تتمايز الأشياء (مأمون الساكت)

    الخميس 15 نيسان / أبريل 2010.
    مقارنة جميلة جدا من الكاتب الموهوب -الأستاذ أبو رمان-، تدل على أنه لمّاح صاحب بديهة يربط بين المتشابهات ربطا حسنا، وللتذكير فقط، يذكر أبناء هذا البلد الخيّر الحادثة الفريدة من نوعها في تاريخ المملكة عندما أعاد سماحة المفتي العام السابق للمملكة الشيخ الدكتور نوح علي سلمان -حفظه الله- ما فاض عن ميزانية دائرة الإفتاء العام إلى موازنة الدولة العامة والذي قدر بحوالي مليون ونصف دينار أردني، فكتبت مقالات وتعليقات جميلة كثيرة حول هذا الموضوع، أذكر منها تعليقاملفتا، فكتب صاحبه في حينها: "ليتهم كلهم كسماحة الشيخ نوح" وها نحن نسمع اليوم من البعض يعلق على استقالة أستاذ المدربين في الأردن الكابتن مظهر السعيد فيقول: ليتك يا وزير التربية كالسيد مظهر السعيد....
  • »اخطاء نتائج التوجيهي مرة اخرى (محمود الحواجره)

    الخميس 15 نيسان / أبريل 2010.
    الاخطاء في القرص المدمج والادخال من قبل المبرمج ولا دخل للوزير بذلك ولا الامين العام مع العلم بان النتائج الورقية الموزعة على المديريات هي صحيحة مئة بالمئة ويرحم ما كانت النتائج تعرض على شبابيك المدارس والمديريات وهذه الحكم والفصل وهذا ما اثار هذه الزوبعة واضرت بسمعة الوزارة فالتوجيهي في هذا البلد من ارقى المستويات
  • »ما لجرح بميت إيلام (ليث أبو جليل)

    الخميس 15 نيسان / أبريل 2010.
    هو المعني بكلامك لن يستقيل ، ولن يجرؤ على تقديم استقالته . هو ببساطة موظف أتى بقرار من فوق ولا يذهب إلا بقرار من فوق . هو لايهمه رأي الناس ما دام رأيهم لا يقدم ولا يؤخر عند صاحب القرار شيئا. هو يعني كل شيء تفوه به في تصريحاته ومستعد أن يقولها مرارا وتكرارا لو أتيجت له الفرصة.