هل ارتفع التضخم فعلا ؟

تم نشره في الخميس 15 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

في الدول التي تعاني ركودا وتباطؤا في الاقتصاد، فإن قليلا من التضخم يصبح مطلوبا، فهو دليل على النشاط الاقتصادي، ويمنح أهمية للتوقعات المستقبلية، ويشجع على الاستثمار بدلا من الادخار، ببساطة لأن القيمة الشرائية للنقود تتآكل بسبب التضخم، إلى جانب ذلك فإن الإيرادات الحكومية ترتفع نتيجة ارتفاع الأسعار، كل هذا يعني أن قليلا من التضخم لا يضر، بل على العكس مفيد وصحي.

ووفقا لبيانات دائرة الاحصاءات العامة، فإن معدل التضخم مقاسا بأسعار المستهلك خلال الربع الأول من العام ارتفع بنسبة 4.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. والتساؤل هو، هل هذه هي الطريقة الصحيحة لحساب التضخم؟ أي مقارنة الربع الأول من العام الحالي بالفترة ذاتها من العام الماضي، حال أخذ مؤشر اسعارالمستهلكين في نهاية العام الماضي الذي بلغ 121.3 نقطة بنهاية شهر كانون الأول (ديسمبر)، ومقارنته بالمؤشر الذي يستخدم سنة الأساس نفسها بنهاية شهر آذار (مارس) من العام الحالي، فإن نسبة التضخم لن تتجاوز 2 في المائة، ووفقا للنشرة الشهرية للبنك المركزي فإن قياس ارتفاع الاسعار مقارنة بمؤشر نهاية العام الماضي حتى نهاية شباط بلغ 1.4 في المائة فقط، وهذا الرقم هو الأقرب الى التصديق في ظل حالة التباطؤ التي تمر بها قطاعات عديدة.

نعلم أن بعض الانشطة تحركت خلال شهر آذار (مارس)، ولكن مؤشر الاسعار خلال آذار (مارس) كان أقل منه في شباط (فبراير) الذي سبقه بنسبة 0.04 في المائة وهو ما يعني ان التضخم منذ بداية العام لم يتجاوز 1.5 في المائة، وما يزال هذا المستوى بعيدا عن المستويات التقليدية لنسب التضخم التي اعتادها الاردن على مدى العقد الماضي والتي ارتبط معها النمو الايجابي الذي كان يحققه الناتج المحلي الاجمالي.

وعلى سبيل المثال فإن العام الماضي كان عام تباطؤ وتراجع في الاسعار لدرجة ان التضخم كان سلبيا، بمعنى آخر فإن الاسعار تراجعت وفقا لبيانات البنك المركزي بنسبة 0.7 ، ومقارنة الأسعار بالفترة ذاتها من العام الماضي، التي هي سنة تراجع في الاسعار، قد لا تفيد صانع القرار، فالمطلوب معرفته هو كيف تتغير الاسعار قياسا الى مرجعية نهاية السنة الماضية، وهذا ما يجري عادة في نهاية العام لدى مقارنة السنة كاملة، لكن في ظل ظروف صعبة نمر بها يصبح مطلوبا أن نعرف اتجاهات الأسعار وفقا لمرجعية مختلفة تؤشر على درجة النشاط الاقتصادي الذي نشهده.

كذلك ستكون وزارة المالية مهتمة برقم التضخم لأنه سينعكس على الايرادات التي ستجنيها بالأسعار الاسمية، وهو ما من شأنه التخفيف من الضغط على موارد المالية وخفض نسبة العجز في الموازنة.

لن نستعرض في هذه العجالة أيا من السلع التي ارتفعت أسعارها وتلك التي انخفضت، فالمواطن سيقارن بآخر مستوى بلغته الأسعار لقياس مدى التحسن أو السوء الذي لحق به، والمراقب سيلاحظ أن الشكوى المحلية ليست من ارتفاع الاسعار بقدر ما هي من التباطؤ في الحركة الذي يرافقه تراجع في الأسعار، وبغير ذلك فإن العام الماضي يفترض أن يكون عام خير بالنظر الى مؤشر الأسعار فقط. ومن المفارقة أن نتمنى شيئا من التضخم بعد عام تراجعت فيه الأسعار، لكننا حتما لا نريد تضخما ثنائي المنزلة كذلك الذي تحقق في 2008، لكن الأكيد أن تغيير مرجعية القياس تقلب الصورة رأسا على عقب.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق