صناديق الأسواق الصاعدة في دارنا

تم نشره في الخميس 15 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

يثير دخول صندوق تمويل غربي لتقديم تمويل لشركتين اردنيتين تساؤلات عما يدفع مستثمرين محليين كبارا لطرق الاسواق الغربية للحصول على تمويل يسعفها ويخرجها من ازمة سيولة طاحنة فى وسط منطقة غارقة بالارصدة غير الموظفة وبنوك تسبح في السيولة الفائضة.

وليس مستغربا ان اتفاقية كهذه تجد ردود فعل متباينة في الوسط الاستثماري بين من اعتبر الحصول على هكذا نوع من التمويل ضربا كبيرا من النجاح وعلامة ثقة من صناديق اجنبية تدرس بعناية العوائد المتوقعة في أسهم منتقاة وبين مشكك في جدوى هكذا تمويل لم يعتد السوق المحلي على مثله.

في كلتا الحالتين يمكن رؤية الموضوع من باب اوسع، حيث وجدت شركات مساهمة اردنية ان مشاكل السيولة التي تعاني منها لا يمكن ان تنتظر كثيرا في مواجهة تعثر التمويل المحلي ما دفعها لطرق ابواب جديدة تضخ السيولة التي تعذر الحصول عليها للآن.

وهي بالفعل تطرح تساؤلات عما يدفع صندوقا غربيا للاسواق الصاعدة يصعب حتى معرفة من هم مساهموه، وجد في خضم استثماراته الضخمة في شركات عملاقة في دول ناشئة كثيرة فرصا واعدة، في سوق صغير كالاردن تراجع موقعه مؤخرا في مرتبة الاسواق الناشئة الواعدة.

وليس مستغربا ارتياح مستثمري السوق المالية على الاقل من صفقة التمويل الاخيرة التي استفاد منها الكثيرون منذ صعود السوق منذ اكثر من شهر ممن كانوا على دراية بعد تسرب الانباء عن قرب حل مشاكل السيولة وادت لصعود السوق منذ اكثر من شهر واسهمت في بث التفاؤل وحركت الاسهم عموما.

ولأن مصلحة مهندسي الصفقة ان ترتفع الاسهم فإن عمليات الشراء من المساهمين ستستمر لتشهد الاسهم على الارجح مزيدا من الصعود فى السوق، وما يعكسه ذلك ايجابا على شركات ريادية قيمها متدنية لانها تأثرت بحالة الضعف التى مرت بها بورصة عمان.

ويبقى مهما خطوات الافصاح بدءا بتلك التي اتخذت حتى الان حول آلية تنفيذ الصفقة الى كل الخطوات التي تقدم عليها ادارات هذه الشركات من دعوات للهيئات العامة غير العادية، حتى تبقى مسائل الشفافية والمحاسبة والقرارات الادارية الصحيحة في سلم الاولويات خصوصا أننا نتحدث عن عشرات الآلاف من المساهمين ممن استثمروا اموالهم ومدخراتهم.

ما يتطلب ايضا دورا فاعلا اكبر للهيئات الرقابية حتى تتحول هذه التجربة الى صوت ثقة بجاذبية الاستثمار في بورصة عمان وتصحب معها مزيدا من الاموال والتدفقات.

وهناك بالطبع اسئلة مشروعة عن وضع السوق عندما تخرج هذه الصناديق الصاعدة والتي يفترض انه لن يحدث قبل ان يتحسن السوق ويكون بالامكان استيعاب آثاره.

في كل الاحوال لا شك ان انهاء ازمة سيولة كان سيهدد استمرارها بعض اهم الشركات المساهمة سيترك اثرا ايجابيا عموما، خصوصا عبر إفصاحات تبدد الشكوك حول طبيعة الصفقة واسلوب تنفيذها الذي وإن كان متبعا في دول اخرى الا انه غير مسبوق فى سوقنا الاردني.

يبقى القول انه في مقابل محاسن الاستثمار الاجنبي الذي اسهم في تعميق بورصة عمان على مدى سنوات، فان الاموال الساخنة التي تخرج وتدخل دون قيد تحمل مخاطر كبيرة في غياب استثمار مؤسسي قائم على اسس فعلية، لان اي تحول للسوق نحو رفع القيم التي تخلق فورات مصطنعة في مضاربات محمومة لا يخدم احدا ولا يضيف لاقتصاد حقيقي.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق