الطلق إللي ما يصيب يدوش

تم نشره في الأربعاء 14 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

شغل اختلاسُ وزارة الزراعة وزيرَها وموظفيها والمواطنين والحكومة، في فترة كنا نسمع فيها تصريحات الوزير حول الموضوع، بتزايد المبالغ المختلسة وزيادة عدد موظفي الوزارة المتورطين، وطول الفترة الزمنية التي حدث فيها الاختلاس وتحويل الملف لهيئة مكافحة الفساد.

وقرأنا في الصحف عن توجيه مدعي عام هيئة مكافحة الفساد تهمة الإخلال بواجبات الوظيفة العامة لـ 17 موظفا من موظفي البنك المركزي، بدلالة قانون الجرائم الاقتصادية وقانون هيئة مكافحة الفساد، وذلك من أصل 26 شخصا شملتهم تحقيقاتها.

وبصفتي أحد المديرين التنفيذيين السابقين في البنك المركزي، وقضيت أكثر من خمسة وعشرين عاما في معظم دوائره، ومنها الدوائر ذات العلاقة، بحكم عملها بقضية اختلاس وزارة الزراعة، فقد شعرت بضيق شديد عندما قرأت خبر توجيه التهمة لموظفي البنك السبعة عشر، وتناقل الإعلام هذا الخبر بين الفينة والأخرى نقلا عن الوزير أو مسؤول من هيئة مكافحة الفساد.

وزاد ضيقي وانزعاجي، ما كنت أواجهه من أسئلة تبدو جادة أحيانا، مثل ماذا جرى للبنك المركزي كمؤسسة، وهل تدنّى مستواها ودرجة حرص مسؤوليها أو هل تراجعت مهنيتها، أو أسئلة ملمحة غامزة من ضعف أخلاقيات موظفيها على حساب قيم الوظيفة العامة.

وكنت أشرح لمن يسألني، جادا كان أو غامزا، موجزا عن قواعد التوظيف في البنك المركزي، الذي ينتقي من أوائل خريجي الجامعات ليتم تعيينهم وفقا لاختبارات ومقابلات وإجراءات، لاختيار نخبة مؤهلة متزنة متماسكة طموحة وقادرة على النمو، ليبدأ بالاستثمار فيها ضمن خططه التطويرية والتدريبية المنسجمة مع حاجاته وأهدافه وبيئته وتقاليده، وإعدادها لاختيار الأفضل للتقدم لشغل الوظائف القيادية ضمن عملية كانت تبدو للبعض، بطيئة شديدة الحذر، ما جعل بعض الزملاء يشعرون بالملل والخروج من البنك إلى آفاق العمل في أماكن أخرى أكثر سرعة في الحصول على المكاسب والترقيات والمناصب.

وخلال فترة تحقيقات هيئة مكافحة الفساد في اختلاس وزارة الزراعة، لم نسمع من البنك المركزي أي تصريح أو تلميح حول الموضوع، وكان لسان حاله يقول، إن القضاء الأردني العادل سينتصر للحق ويظهر براءتهم وبراءته.

وخفف ضيقي قرار النائب العام، فور تحويل ملف قضية اختلاس الوزارة له، بمنع محاكمة موظفي البنك المركزي الـ 17 الذين اتهمهم مدعي عام هيئة مكافحة الفساد، لعدم كفاية الأدلة، وكان ذلك دليلا على رسوخ المؤسسات الأردنية التي خرّجت خيرة القيادات القضائية والاقتصادية والسياسية.

كل التحية لقضائنا الأردني العادل، المنتصر للحق دوما، وتحية للبنك المركزي الأردني وموظفيه وقيادته ولمجموعة السبعة عشر من موظفيه، وكلمة حق لهيئة مكافحة الفساد، بضرورة مراجعة إجراءاتها والاستفادة من دروس تجربتها لتعزيز دورها ومصداقيتها وإمكانية استعانتها بالخبراء، إذ إن كرامة الوظيفة العامة أغلى ما نملكه في العمل العام، ولسنا بحاجة "لمكارثية" اتهامية متسرعة تنهش بالشرف الوظيفي لكوادرنا البشرية، أو بسمعة مؤسساتنا التي بنيناها بالحفر بأظافرنا، وباتت أحد أعمدة بناء الدولة الأردنية وخبرتها بتقدير القاصي والداني. وكلمة لكل موظف ومسؤول أن يبتعد عن مواقع الشبهات، فمحاربة الفساد أصبحت حقيقة وضرورة عالمية نتمنى محليا أن نتعامل معها بمهنية وروية ومن دون مجاملة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحق يقال (ابراهيم الرمضان)

    الأربعاء 14 نيسان / أبريل 2010.
    نعرف كلنا ان الحق موجود في جميع انظمة القضاء العالمية الا اني اشير الى ان القضاء الاردني لا يقوم على الحق وحده وانما الحق بالعدل وهو اعلى مراتب الحق من خلال التحري والبحث بأعلى مصداقية وهذا ما يميزه عن غيره وفي هذا يتحقق مقولة سيدنا ابا الحسين " الاردن اولا " فاطال الله في عمرك وحفظك لنا ذخرا وسندا يا مليكنا .... اما السيد زيان زوانة فله مني جزيل الشكر والعرفان
  • »لابد لليل ان ينجلي (احمد الطوخي)

    الأربعاء 14 نيسان / أبريل 2010.
    اتوجة بخالص مشاعر الشكر والتقديرللسيد زيان زوانة واشكرة على مشاعرة الصادقة تجاة البنك المركزي وزملائة في البنك المركزي حفظ اللة الوطن وابو الحسين
  • »شكراً (الله أكبر)

    الأربعاء 14 نيسان / أبريل 2010.
    تحيه لمن قال الحق وفعل الحق وساهم ولو برمش عينيه وأشار بقول الحقيقه 0 شكراً لقضائنا العادل وشكراً لمن تملكه الصمت ، إن محاربة الفساد بشكل عام واجبه كل الوجوب ، ولكن بطريقة حضارية شاملة لبؤر الفساد الحقيقية في مملكتنا الحبيبه ويجب علينا أن نقف ضد كل الأهواء والمصالح الخاصة التي لا تنفع ببناء الوطن 0 لن أطيل أكثر ولعلنا جميعاً أن نقف يداً بيد للنهوض بوطن جميل منقى من كل شائبه تلوثه 0
  • »الزراعه (الكاظمين الغيظ)

    الأربعاء 14 نيسان / أبريل 2010.
    شكرا لمن انصف موظفي البنك المركزي ولمن يعرف الحقيقه وشكرا للصمت والحقيقه تسطع دائما والشمس لا تغطى بشيىء شكرا شكرا