جهاد المحيسن

في صيغة العلاقة بين الإعلام والدولة والمجتمع

تم نشره في الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

تقتضي الضرورة إقامة علاقة وثيقة صحية وكفؤة بين الإعلام والحكومة ومنظمات المجتمع المدني التي تنطلق من أجندات وطنية وليست أجندات أجنبية، يمكن أن تؤدي إلى إرساء قواعد تعاون بناء وشراكة محتملة، وهذه العملية حيوية لتنمية فهم قوي ومتماسك لتحديات عملية البناء التي نمر بها.

ندرك أن هذه العملية يجب أن تكون شاملة، فلا يمكن الفصل بين الإصلاحات السياسية وعملية الإصلاح الاقتصادي- الاجتماعي كما لا يمكن فصل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية عن العملية الديمقراطية.

وليس سرا أن الإعلام يركز كل اهتمامه على نشاطات الحكومة ويظل يتأرجح بين المدح والنقد لشكل تلك العلاقة. وبذلك تكون وسائل الإعلام مقصرة في استعمال الإمكانات التي لديها وبصفة خاصة صفتها كموجه للأفكار، ومحركة للرأي العام.

وبحسب نتائج دراسة اجراها مركز المشرق الجديد للدراسات فإن الحكومة والإعلام الأكثر تأثيرا في الحياة العامة في حين لم تكن منظمات المجتمع المدني تتمتع بهذا الحضور والتأثير على الرأي العام الأردني. وعلى الرغم من الحديث عن دور الإعلام وتأثيره في الحياة العامة إلا أن أغلب المشاركين في الدراسة يعتقدون أن الإعلام يخدم الحكومة، وأن الإعلام يلعب دورا كبيرا في خدمات الحكومات وبحسب الدراسة فإن تقصير وسائل الإعلام في متابعة القضايا التي تهمهم أعطى انطباعات سلبية عن دور وسائل الإعلام في إحداث التغيير المطلوب.

الإعلام لا يقوم بدوره بشكل كافٍ في مراقبة أداء الحكومة، وكذلك أظهرت الدراسة أن هامشَ الحرية الذي يتمتع به الإعلام محدودٌ، ويرتبط بسياسات الحكومة، وهنالك رقابة كبيرة عليه وأن الإعلام مرهون بتوجهات الحكومة وأنه إعلام غير محايد تجاه القضايا التي تعترض المجتمع "سيطرة الحكومة وتوجيهها للإعلام الرسمي"، وأصبح الإعلام إعلام حكومة وليس إعلام دولة، وسبق للأجهزة الأمنية أن تدخلت في الإعلام وقامت بتوجيه بعض الأقلام لخدمة الحكومة وليس لخدمة الدولة"، بحسب ما عبر عنه بعض أعضاء مجلس النواب السابق في سياق إعداد الدراسة التي أنجزها مركز المشرق الجديد.

ويشاطر هذا الرأي كذلك البعض من الصحافيين الذين تمت مقابلتهم، حيث أكدوا على عدم استقلالية الإعلام وانه في أغلب الأحيان يوجه من قبل الحكومة، وأن الحكومة تمتلك نفوذا قويا على الإعلام، في حين أن الإعلام لا يمتلك هذا النفوذ.

وعلى الرغم من أن نتائج الدراسة تشير إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام في نقل قضايا المواطنين وإبرازها يعتقد المشاركون أن منظمات المجتمع المدني والإعلام لا تقوم بالدور المطلوب منها، ويعتقدون أن هنالك تقصيرا في متابعة القضايا التي تهمهم.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن العلاقة التي يجب أن تكون بين والإعلام والحكومة ومنظمات المجتمع المدني علاقة تشاركية لتفعيل القيام بواجباتها في الرقابة على الحكومة ونقل القضايا التي تهم المواطن الأردني.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق