الجامعات وأصل الداء

تم نشره في السبت 10 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

زمان كان الناس يرسلون أولادهم لجامعات دمشق وبيروت والقاهرة وبغداد، الذين ذهبوا لتلك المدن أمثال أحمد اللوزي وعلي محافظة ونايف القاضي وسامي قموه وعبدالسلام المجالي ومحمد السقاف وعبدالهادي المجالي وفايز صياغ وكامل أبو جابر وغيرهم كثر، شكلوا أجيال النخبة التي بنت النظام البيروقراطي في الدولة، وقسم منهم عمل بالفكر والثقافة والتعليم.

بداية الستينيات نهضت الجامعة الأردنية ثم اليرموك وفي هاتيك الجامعتين ولد جيل آخر، جاء أبناء القرى من محافظات بعيدة، تعلموا من الغربة الداخلية وكانت لهم تجاربهم وهم اليوم قادة ومؤثرون في المجتمع.

يومها الجدل بين الطلاب دار حول أفكار كبرى، ومنهم صلاح جرار واحمد بطاح وعبد الله الدبوبي وخالد الكركي وفيصل الشوبكي واحمد الطراونة وعليا أبو تايه وآخرون لا يحصون، آنذاك خلت الجامعة من العشائرية والانتماء الضيق، وفي فترة لاحقة جاء جيل آخر حرك الجامعة وأوجد لها ثوبا طلابيا جديدا ومنهم ناهض حتر وموسى برهومة وسامية عويضة ومحمد طملية ووضاح خنفر وآخرون.

أعقب ذلك الحراك الطلابي في الاردنية حراك في جامعة اليرموك، وكانت الحالة مختلفة فقد بلغ جدل الأفكار ذروته، والصحبة كانت على أساس الحزب، لا العشيرة والخلاف كان ليس على اساس هذا مقعد من؟ بل على فكر عالمي، ومن هناك جاء رمضان الرواشدة وعماد حجاج ورمزي الخب وغسان مفاضلة وأسامة الرنتيسي وسامي الزبيدي واحمد أبو خليل وفهد خيطان وباسل رفايعة وسميح معايطة وهشال عضايلة وآخرون ممن رحلوا عن أهلهم وكونوا معرفتهم بعيدا عن الدائرة الضيقة وهي مسقط الرأس.

اليوم بعد أن كان الناس يفرحون بذهاب ابنهم لجامعة بعيدة، باعتبار أن ذلك يؤهله ليكون "أفنديا" صاروا يسعون لنقله أو قبوله "ليأكل مع إخوته"، لذا أصبح الطالب اليوم يتخرج من الثانوية لمدرسة اخرى اكبر قليلا يطلق عليها جامعة.

أزمة طلبة الجامعات ليست في الطلاب وحدهم، بل في اساتذة يغذون العصبية حتى في علامات الطلاب، وعمادات شؤون طلبة تحولت عن هدفها الفكري الثقافي إلى فرقة تعهدات أفراح، تأتي بالفرق لتغني في مناسبات مختلفة، وتنتهي تلك المناسبات بأعمال عنف سببها الصراع على مقعد، لكن ذلك جزء من الأزمة وليس سببها المباشر.

عنف الجامعات ليس وليد أزمة ثقافية، فهذا تشخيص لا يخلو من علة، لكن الحقيقة الموجعة ان الاستجابة لفتح جامعات في الاطراف بالرغم من كونه حدثا تنمويا لكنه نتيجة لرضوخه لمطالب أهالي الاطراف وأعيان المناطق جعل الجامعات في أزمة، فهل يعقل ان رئيس جامعة ما في الاطراف لا يقوى على دخول المدينة التي بها جامعته؟ لعل ذلك كاف لاستيعاب المشكلة.

سياسات القبول هي سبب الأسباب، لأنها تعتمد في جزء كبير منها على أساس مقر الولادة، لذا الحل يكون بإعادة النظر فيها، وتوزيع الطلبة بشكل منظم خارج مناطقهم لصقلهم أكثر، ولإنماء تجربتهم خارج إطار حدود القرية التي انتقلت معهم اليوم للجامعة وذلك هو أصل الداء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يفترض أن يدرس الطالب الجامعي بعيدا عن بيته و أهله (د.عاصم الشهابي)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    أضيف على ما كتبه الزميل الدكتور مهند مبيضين التالي: أذكر أنني أكتشفت أثناء دراستي في المانياخلال الستينيات من القرن الماضي أن معظم الطلاب الألمان الذين كانوا يدرسون معي في جامعة هامبورغ يأتون من مدن وقرى بعيدة من هامبورغ، وحتى الذين كانوا من هامبورغ، كانوا يسكونون بعيدا عن أهلهم، ويعود السبب لكونهم يرغبون أن يعشون حياة الجامعةالحقيقية وما فيها من صدقات ونشطات جديدة ومثيرة. وبهذا فقط يتفتح عقل الطالب وتصقل شخصيته فى المجتمع الجديدوالمختلف عن مجتمع مدرسته وقريته المحدودة.ولذلك أعتقدجاسماًأن قبول الطالب للدراسةالجامعية في منطقة سكانه الأصلي لن يغير من تصرفاته ولن يصقل شخصيته نحو الأفضل.
  • »جامعة البلقاء (aaaa)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    د.مهند انا اؤيدك بكل شيئ تفضلت به و لكن نحن لماذا لا نسعى الى اصلاح الخطا من جذوره و لا نعاقب من يخطا اول مرة وهو مسؤول كبير و نرجعه مره اخرى الى منصبه الكبير و بذلك نكون قد دمرنا مستقبل ابنائنا؟ انا اطالب باستقاله د.عمر الريماوي؟
  • »الاساس خطأ (طالبة)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    المشكلة مش في المكان الي بدرس في الطالب المشكلة سببها تنشئة وتوعية تربو عليها الطلاب من البداية بشكل خاطئ وانا بعتقد انه من الصعب تدارك الموضوع بوقت متأخر لانه الجميع مشارك في الخطا
  • »شكرا ً و شكرا ً (هيثم الشيشاني)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    سلمت و بوركت، و لن أزيد. (فعلا ً قراءة متأنية و حصيفة لوضع جامعاتنا)
  • »المشكلة الاكبر (دانيا)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    المشكلة الاكبر هي بالهيئة التدريسة في الجامعات ثم الطلاب في العصبية القبلية والعشائرية حل هذه المشاكل من الصعب ولكن يمكن حل القليل منها
  • »السبب واضح لا تروحو لبعيد (محمد)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    لا تغطوا الشمس بغربال
    جيل لا مبالي انتجه اعلام غير مسؤول
    ثقافة صفر
    معدلات منخفضة جدا
    جو عام يشجع العشائرية واخذ الحق باليد
    نحن بحاجة لخطة من العقلاء المخلصين
  • »نعم (محمد البواريد)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    نعم شيء جميل ان يكون هناك جامعات في الاطراف ولكن ما ذكرته صحيح يجب ان يتم نمط التوزيع طالما ان التوزيع بين يدي المسؤ لين وليس من صلاحيات الجامعات
  • »بيروقراطي (رمزي)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    لا أدري اذا كان الكاتب قصد في بداية المقال أن يقول (النخبة التي بنت النظام البيروقراطي) بشكل مقصود أم خطأ مطبعي .
  • »القبول في الجامعه (مسلم الهروط)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    جميل جدا ان يدرس ابن الجنوب في الشمال وابن الشمال في الجنوب
    اغلب المشاكل من الطلبه الغير مهتمين بالدراسه
    وراء كل مشكله فتاه