محمد أبو رمان

يا رب سِترك!

تم نشره في السبت 10 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

تعيد حادثة القتل في جامعة البلقاء التطبيقية (في مدينة السلط) الذعر لنا جميعاً، لأنّها بمثابة رسالة أخرى تنذر بالخطر، وبأنّ وضع التعليم العالي لدينا أسوأ من التربية والتعليم، على الرغم من كل الجهود المقدّرة التي يقوم بها الوزير الحالي، د.وليد المعاني، لكن "الفتق كبُر على الرقع"!

الجملة المفيدة (هنا) أنّ كافة المؤتمرات والندوات ومجالس إدارة الجامعات وجميع ما قامت به الحكومة، خلال الفترة الأخيرة، لم يمسّ ظاهرة العنف في الجامعات قيد أُنْملة، لأنّها لا تتعامل مع جذور المشكلة ومعقل السوس ومدخلات الانهيار في التعليم العالي.

فيما تغذّي حادثة القتل (هذه) أهالي الطلبة بحالة من الذعر الحقيقي. فبالتأكيد لم يكن يخطر على بال والديّ كلّ من الطالب القاتل والمقتول (بأي حالٍ من الأحوال) أنّ هذه نهاية أبنائهم في الجامعة، أي المنارة المفترضة للمعرفة والمدنية والأخلاق والارتقاء بسلوك الإنسان وقيمه!

للأسف، ومع هذا المشهد الصارخ للأزمة، ما يزال يصر مسؤولون مقربون من "مطبخ القرار" على الإنكار، والتشكيك بالأصوات الخبيرة المحترمة التي تقرع جرس الخطر. وبشهادات نخبة من الأساتذة المخلصين تؤكد أنّ الجامعات تسير بتسارع إلى الانهيار، مع انتشار العادات السلبية والمخدّرات، واللامبالاة، والفراغ بين طلابنا.

لا مجال للمجاملة والكلام المخادع هنا، بل لا أبالغ، أو أتجنّى، عندما أقول: إنّ جامعاتنا "اختُطفت" عن سبق إصرارٍ وترصّد، وأصبحت اليوم في حالٍ يُرثى لها، مقارنةً بعقود كانت تمثّل حقّاً حالة متقدّمة على المجتمع، تعيد إنتاج الوعي الثقافي والسياسي لطلابنا، وتنتشلهم من كافة الاعتبارات البدائية والعاطفية وتردّهم إلى القيم المدنية.

ماذا نتوقّع من طلابٍ ينالون علاماتهم بـ(الواسطة)، ولا يحترمون المعرفة، ولا يقرؤون كتاباً خارج المنهاج، وفي أي مشاجرة يسارعون إلى تكسير الأشجار والصفوف الجامعية، أيّ قراءة مرعبة لحالة أولئك أو مستقبلهم؟!

الدولة والمجتمع وجميعنا، اليوم، ندفع ثمناً باهظاً لأولئك الذين أفسدوا الجامعات، و"لعبوا على نار" التعبئة الكارثية للطلاب، وفي تعيين الأساتذة غير المؤهلين، وبعضهم أُمّيٌّ، وفي ضخ أعداد جائرة من الطلاب، وفي الاستهتار بدور التنوير الفكري في الارتقاء بروح الطلبة وأخلاقهم.

الحل يتجاوز تعيين مجالس إدارات جامعات كـ"جوائز ترضية" للسياسيين السابقين، ويكمن بتشكيل مجلس من خبراء التعليم العالي في البلاد حالاً، ووضع خطة فورية لاستئصال "الأورام المتضخمة" في التعليم العالي، وضمان وجود قيادات علمية وأكاديمية محترمة شجاعة على رؤوس الجامعات، يضمنون استقلاليتها.

صحيح أنّ انتشار الجرائم والمعارك يعكس مخزوناً هائلاً من طاقة الغضب والإحباط والضغوط المتراكمة على المجتمع ونمو "الهويات الفرعية" القاتلة. لكن ما هو أصحّ أنّ الجامعات يفترض أن تأتي بالعلاج والحلول، لا أن تكون موطناً للجرثومة الحاملة للمرض!

ما حدث في جامعة البلقاء يتعدّى حادثة فردية، إنه مؤشر على حالة عامة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في المعتقد (يوسف عبداللطيف ابورمان)

    الأحد 11 نيسان / أبريل 2010.
    هل هناك ابعاد مستقبلية قريبة ام ازمة داخلية وتمضي
  • »الحل في العودة إلى أخلاق الشريعة الإسلامية (سوسن التمام)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    لا نقول سوى لا
    حول ولا قوه ْْإلأ بالله فما ذكرته صحيح نسأل الله ان تنتهى الأمور على خير فهاهو اليوم الثالث على التوالي ولأ تزال الأوضاع كما هي ليس الأمر متعلق فقط بالعلامات التي بالواسطه بل هي بأسس التربيه السليمه بدءا من العائلة ثم المدرسه وما بعدها يجب أن يربى الأبناء من الصغر على ضبط النفس والحلم حتى لا نسممع بطالب يقتل صديقه او مسؤول يضرب المنفضه في وجه زميل أخر يعارضه ومعلم يقلع عين طالب وكل ذلك بطريق الخطأ نحن نجد أن أسهل وسيله بالتعامل هي العنف متناسين قول الرسول صلى الله عليه و سلم ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب
  • »شكرا (يوسف عبداللطيف ابورمان)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    حديثك قول فصل
    حول الفساد التعليمي واثارة
  • »جامعاتنا ا (احترام)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    صلب الموضوع ان ما يزبد عن نصف المقبولين في الجامعات يدخلون بمكارم والعشائر والاقل حظا وعن طريق الديوان والياقي ضمن المنافسة فماذاننتظر ان تفرز الجامعات والطاقم الاداري يعين بالواسطة والمعارف فهذا هو المتوقع .ما لم يسود العدل فلن تكون مؤسساتنا بخير ولن نتقدم
  • »نعي اخر للمثقف المستقبل (زايد حماد)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    السلام عليكم
    كنت أمس أود التعليق على مقالتك السابقة عن المثقف العربي ,,, وبقدر الله عزوجل جاءت مقالك اليوم لتؤكد أن الذين يفترض بهم أن يكونوا مثقفي الغد ( لا اقصد الصحيفة ههه ) وحملة لواء المعرفة والثقافة وبناة المستقبل وصل الأمر بهم كما تفضلت بين قتيل ( أسألك الله له المغفرة والجنة ) وبين سجين ( غفر الله له ) هذا نموذج واضح لما وصل إليه التعليم وما وصلت إليه المحسوبية والواسطة في المؤسسات التعليمية التي هي مؤشر واضح على ثقافة الشعوب ووعيهم وإدراكهم لمشاكلهم والمخاطر التي تحدق في أمتهم ,, فبدل أن ينشغل هؤلاء وغيرهم في قضايا الأمة مثل تهودي القدس والأقصى وفقدان الهوية الثقافية العربية والإسلامية اخذ الكثير منهم ينشغل بامور بعيده كل البعد عن الرفعة والتقدم ,,, وأكاد اجزم لو سألت الكثير من طلبه الجامعات اليوم عن مباريات الريال وبرشلونه فانه سيتحدث معك لساعات عن هذه الموضوع أما إذا طلبت منه أن يتحدث عن القدس والأقصى فإنني وللأسف اجزم بأنه لا يفرق بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة ,, سلمت يمناك أخي محمد ,, وعظم الله أجركم .
  • »كلام صحيح (طالبة)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    كلامك كتير صح احنا وضع جامعاتنا في الاردن سيء للغاية على جميع المستويات روحو شوفو ترتيب الجامعات في الاردن بالنسبة للجامعات العالمية والعربية احنا وضعنا بالحضيض واسطة وتفريقات عشائرية وغيرها من الاساليب المتبعة للحصول على النجاح بغض النظر عن الاشياء التانية
  • »... (هيثم الشيشاني)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    ما قاله الأخ خالد عبّر عن مكنونات كثيرين -و أنا منهم- برأيي.

    كفانا جوائز ترضية و لنضع الأمور في نصابها الحقّ!
    أنحتاج رعبا ً في ارتيادنا للجامعات!!
  • »فراغ وتفريغ مع سبق اصرار وترصد (خالد بطاينة)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    سيدي العزيز كتبت انت وغيرك ولكن نظرية القربة المخزوقة مستمرة الى ان يقضي ربك امرا كان مفعولا

    1- تحييد الجامعات عن الحراك الثقافي والحراك السياسي حسب نظرية طالت المستويين من التعليم المدرسي والتعليم العالي فاصبحنا نريد تعليم بلا تربية!!! وفي الجامعات نريد تعليم بدون ثقافة بدون سياسة بدون تبادل افكار مجرد متلقي لمعلومات ليست بالضرورة تناسب طبيعة التخصص او سوق العمل فمن اين يريدون ان ناتي بالنخب السياسية والفكرية ؟؟؟!!!

    2- النكتة والكوميديا السياسية الاجتماعية بامتياز ان كل ذلك تم بحجة اننا لا نريد ان ندفع فاتورة امنية سياسية لهذا الحراك السياسي فاصبحنا ندفع فواتير امنية اجتماعية واحتقانات بين اهل البيت الواحد بل بين الاخ واخيه والزوج وزوجته!!!!

    3- شيزوفرينيا نعاني منها نستنكر ونرفض المظليين السياسيين الذين ليس لهم خلفية اجتماعية او لم يمروا بالسلم الاداري لمناصبهم ونقول اين النخب اين السياسيون المقبولون اجتماعيا ؟!!! والدولة هي من عطلت ادوات انتاجهم فاذا كانت الجامعات مصانع الثقافة والسياسة تم تعطيلها فمن اين تريدون نخب سياسية ومثقفين ؟؟؟ هل تريدون ان نستوردهم؟!!!!!

    4- في الماضي (العصر الذهبي) للجامعات وقد اعجبني مقال الدكتور مهند مبيضين اليوم كنت ترى خصوما سياسيين مختلفين اشد الاختلاف ولكن كل منهم يدافع عن فكرته السياسية مهما بلغ تطرفها لكن يلتزم بادب الحوار السياسي ولم يعرف عنهم انهم لجاوا للعنف او حاولوا تجييش قواعدهم العشائرية!!! انا مستعد اعددلك اكثر مما عدد الدكتور مبيضين من سياسيين ومثقفين من كافة الاصول والمنابت جميعهم كانوا طلاب جامعات (سواء داخل الاردن او خارجه) وكانوا ناشطين طلابيين

    5- الان الجامعات وطلابها جزر معزولة الطلاب مفصولون عن بعضهم البعض (حتى لا يتم تبادل افكار وتقارب وجهات نظر) بعشرات الاسوار عندك حواجز طبقية حواجز مناطقية حواجز عشائرية كل تلك الحواجز تم تشجيعها وتغذيتها لاستمرار حالة التشرذم الاجتماعي

    6- الحوار دائما يقرب وجهات النظر او على الاقل تستطيع ان تتفهم (حتى لو رفضت) وجهة نظر الاخر على الاقل هذا افضل من ان تغلق جميع قنوات الاتصال وتبقي الكل في حالة تعتيم فكري مبرمج بعبقرية شيطانية لم تمر علي مثيلها
  • »يجب تحسين وضع الامن في جامعه البلقاء (احمد ماجد)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    هذا الموقف الذي يصل في جامعاتنا يعكس صوره عنا للمجتمعات الاخرى عندما يسمعون الخبر ،ويجب تحسين الامن لان الطلاب لن يعودو دون اي اسلحه والطالبات دون اي مرافق مسلح لذالك علينا منع انتشار هذه الظاهرة
  • »ويل لنا اذا استمرت هذه الافعال (محمد الرواشده)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    تبعث حالة القتل هذه و غيرها من نذر شؤم خطيرة تكاد تصفعنا جميعا لحالة من الذهول و الصدمة لتسألنا ما الذي دهانا و اصابنا؟؟!و لا بد من الاعتراف بان كل جريمة صغرت ام كبرت تؤثر على جانب من حياتنا او مؤسساتنا فكيف لا تؤثر على جامعتنا و تعليمنا .
    ان للمدرسة و للجامعة دور مكمل لدور الاسرة في ارساء تعاليم التسامح و الاخلاق لدى تلك الفئة التي لا راي لها سوى القتل بغض النظر عن اسبابه و مسبباته و مدى ايغال البعض في اثبات حقه و ما يرضيه بالقوة .
    شئنا ام ابينا القتل ليس من شيمنا و ليس من عاداتنا فلماذا استوهته بعض الانفس ؟دعونا من كل هذا بالله عليكم ...و لنتذكر جميعنا قول ازكى البشرية محمد عليه السلام (كل المسلم على المسلم حرام ،دمه و ماله و عرضه) و قوله عليه السلام (سباب المسلم فسوق و قتاله كفر )
  • »وضع مؤلم و إضافات (خالد السلايمة)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله أوقاتك أخي العزيز محمد,

    أنا كتبت تعليق على مقالة أخونا أبو هلالة و أود أن أضيف هنا عدة نقاط:

    1) لو كان القصاص الرباني يتبع في البلد و في أسرع وقت ممكن, يعني بعد التأكد من ثبوت التهمة على القاتل, تقوم الحكومة بقطع رقبة القاتل و في أسرع وقت ممكن في وسط السلط, فإن ذلك سيردع العديد من الناس عن إرتكاب هكذا جرائم. و لكن فنجان القهوة له سحره في البلد!

    2) لا بد من العمل و على مختلف الصعد على نشر ثقافة قبول الآخر! يا أخي, و الله محزن أن تحصل هكذا حادثة بسبب أن القاتل و المقتول تبادلا النظارت الحادة!! طيب يا أخي و نظر إليك بإشمئزاز! و بعدين؟! أطخه!؟ أذبحه!؟ نعم, في الأردن هذا ما يحصل!! يقف سائق على إشارة مرو, يزمر له من خلفه, فيقوم بحمل المسدس و الطخ!! هذه هي البلد يا محمد, لا قبول فيها للآخر على الإطلاق. يا أنا يا أنت! المكان لا يتسع لكلينا. على واحد تصفية الآخر.

    طبعآ, سيخرج العديد و العديد من المعلقين و يقولون أننا نبالغ و أن الوضع ممتاز و لا توجد مشكلة لا في التعليم العالي و لا المجتمع. و سيخرج أناس يقولون أنني أسب و أشتم!!

    يا جماعة, حدثت أول أمس مشاجرة في الكلية العربية! و جريمتي قتل أخرتين في المملكة خلال أقل من 24 ساعة.

    3) الغربة تساعد الناس على فهم أن الإنسان لا يعيش في محيط أسرته فقط! و لا محيط قريته فقط أو عشيرته! بل هو جزء من هذه المنظومة العالمية لتفتح له الآفاق في كل شيء. كنا في الكويت نعيش في عمارة فيها 12 شقة, الجار المقابل مصري, و الذي فوقه من الخليل, و الذي فوقنا من لبنان, و الأعلى من سوريا و الآخر من فلسطين و هكذا في كل عمارة! كنا ننشأ و نعلم أن الكل موجود و تتعلم أن هذا الطبيعي. أقسم بالله أنني ولدت و عشت في الكويت 18 سنة و أنا لا أعرف أين هو مخفر السالمية و كذلك والدي! أما اليوم و هنا, فالله يستر إذا نظرت إلى أحد أو زمرت لأحد بالسيارة, قد تطير رقبتي فيها!

    3) صدفني يا محمد أن المشكلة هي عقلية المواطن عندنا و الذي يولد و يعيش و يموت و هو يعتقد أنه يستطيع أن يحصل حقه بيده! حين تنتهي هذه من البلد سنصبح بخير, و حين يزول سحر فنجان القهوة سنصبح بخير.

    لا تحزن, سنصير أمة رائعة سنة 3010!