طالب يقتل زميله في جامعة البلقاء

تم نشره في السبت 10 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

 

لا أدري كيف سيودع الآباء الذين يدفعون دم قلوبهم، أبناءهم وهم عائدون إلى جامعة البلقاء التطبيقية، سواء كانوا من ذوي القتيل أم ذوي القاتل أم الأكثرية الساحقة من المتفرجين على مشهد الرعب. هل يعطي الأب ابنه "شبرية" أم مسدس برشوت أم يحتاط على" كلشن" في صندوق السيارة؟ هذا إن كان طالبا، أما الطالبة فلن تجرؤ على العودة حتى لو حصلت على مرافق من أشقائها أو أبناء العمومة. ومن يمتلكون شجاعة العودة إلى الجامعة ستظل هواتفهم مشحونة البطارية والخط وغير مشغولة وسيظل الخط ساخنا مع ذويهم. أمام مشهد كهذا يمكن الاستنتاج بسهولة أن الطالب يتخرج في الجامعة بخبرة أسوأ من التي كان عليها. ولو لم يدخل الجامعة لكانت أحواله النفسية والعقلية والاجتماعية أفضل.

أي أسباب تشكل مسرح الجريمة هذا؟ هذه فضيحة تستدعي وقفة مراجعة جدية حفاظا على مستقبلنا الذي سيصوغه خريجو الجامعات. إنه خراب في السياسات الأمنية والتربوية والاقتصادية.. خراب في الأسرة والمجتمع والمدرسة والبيت والإعلام.

أمنيا، من أسباب الكارثة هو الفائض الأمني غير المنظور. لا أتحدث عن حضور النجدة والدرك وغيرهما لفض النزاع وتوقيف المطلوبين والمشتبه فيهم، أتحدث عن العقلية الأمنية التي حكمت الجامعات منذ العام 1993، في عام الشؤم ذاك لم يحضر فقط الصوت الواحد المجزأ الذي خرب مجلس النواب فحسب وإنما رافقه تدخل أمني بانتخابات الطلاب وهيمنة أمنية على الجامعات من ابتعاث طالب البكالوريوس والدكتوراه إلى تعيين الدكتور الذي يتخرج من أرقى الجامعات في العالم.

الهدف الاستراتيجي كان تفريغ الجامعات من السياسة عموما والإسلاميين خصوصا، بحيث لا تكون الجامعة مصدر إزعاج في مسيرة السلام التي ستدخل البلاد جنات النعيم. وما حصل ليس خبرة أردنية وإنما استنساخ للتجربة المصرية في كامب ديفيد، والتي رافقها إصدار اللائحة الطلابية للجامعات المصرية عام 1979 لمواجهة المعارضة الإسلامية واليسارية في الجامعات.

في التدمير المنهجي الذي تعرض له العمل السياسي في الجامعات، استدعيت الولاءات البدائية الضيقة، وانقسم الطلاب إلى أدنى كسر عشري جهويا وطائفيا وعشائريا. لم يقتصر التدمير المنهجي على السياسة وإنما امتد للعلم، رافق ذلك سياسة تعليم عال استرضائية غبية، ونثرت الجامعات على غير هدى في الجغرافيا، وصارت المواقع الأكاديمية المرموقة تخضع لحسابات متناهية الصغر لا علاقة لها بالجامعات. وصار لكل محافظة جامعتها وأحيانا لكل عشيرة!

دخلت جامعة البلقاء مرة واحدة عندما صورت المنجز الحضاري العظيم: منبر صلاح الدين. بدأ المنجز برسوم المعماري الراحل جمال بدران وأتمها المعماري السعودي منور المهيد، وشارك في العمل أنامل النقاشين الأتراك .. هذه هي الجامعة: مجال عام، فضاء عام، حيز عام..التنافس فيه مفتوح بناء على الجهد العقلي الإبداعي بعيدا عن الموروثات التي ولدت مع الإنسان ولم يبذل جهدا في كسبها.

يوجد وزير تعليم عال مشهود له بالقوة العلمية والإدارية، لكن توجد جامعات ضعيفة من مجالس الأمناء التي غدت وظيفة ترضية لرؤساء الحكومات المتقاعدين الذين لا علاقة لهم بالتعليم العالي. أتساءل لماذا يغيب عن رئاسة الجامعة واحد مثل كامل العجلوني أو محمد عدنان البخيت وغيرهما؟ هل أتخيل واحدا منهما يستنجد بالدرك لفض شجار طلابي؟ وجود المسؤول القوي لا يكفي، نحتاج إلى مراجعات قاسية وعلاج أقسى بعيد المدى حتى يكون لنا مستقبل. ولا نقرأ خبر "طالب يقتل زميله "مرة أخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »منشان الله0 (وليد)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    رجعوا خدمة العلم بعد التوجيهي وقبل دخول الجامعة لمدة عام او ستة اشهرعلى الاقل لجميع الشباب واعتبارها ضمن مادة التربية الوطنية وجعلها مادة اجبارية في الجامعات والكليات والبنات يتم تدريسهن مادة الثقافة العسكرية عملي ونظري لمدة عام في حرم الجامعات وستجدوا طلاب الجامعات رجال وعلى قدر المسؤولية
  • »لا فض فوك (مؤمن)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    لا فض فوك, سياسة فرق تسد خربت بيتنا
  • »اصطياد في الماء العكر (ابو عمر)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    الاسلاميون الذين تتحدث عنهم يحملون العنصرية فوق ظهورهم
    اينما حلوا
  • »عندما تغيب سلطة القانون (خالد المساعيد)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    ما نراه هو النتيجة فقط لغياب سلطة القانون ، فحادثة القتل ليست إلا النتيجة لمشاحنات سابقة ومشاجرات قديمة ، لم يكن لها أي علاج قانوني ، فما يحدث عند كل مشاجرة عادية ، ان الظالم والمظلوم يقفون أمام القضاء في نفس الدرجة ، بل ويقوم القاضي بتوقيف كلاهما ليجبرهما على الصلح ، لتجنب التوقيف في السجن ، بينما تبقى نفس المظلوم محتقنة بسبب أنه اضطر إلى الصلح اضطرارا لا قناعة ،
  • »كلام رائع (طالبة)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    انت تكلمت بهذه المقالة كلام جوهري وبصلب الموضوع وهذه عادتك بس المشكلة بفهم هذا الكلام وهخده بعين الاعتبار انا طالبة من الجامعة وكنت شاهدة عالوضع وبالحقيقة صعب كتير وصف الاحداث الي صارت كان الوضع اشبه بيوم القيامة
  • »رحم الله طالبنا وصبر اهله (محمود ابوطه- الامارات)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    ان مايحدث يؤلم القلب وتدمع له العين ورحم الله هذا الطالب واسكنه فسيح جناته وصبر اهله.
    والله نحن في الخارج نعتز ونفتخر بالجامعات الاردنية ونحث على الدراسة بها فماذا نقول الآن ؟ والله مايحد سببه الكبت وعدم حرية النعبير وتقصير من القائمين على الجامعات فأحد الدكاترةا لوافدين في جامعة الزيتونة يهدد طلب بحمل المادة لانه عبر عن رأيه اليس ذلك ظلم فهذا الطالب كيف ستكون ردة فعله اتجاه ذلك ؟ الله اعلم يكفي ظلما للطلاب وكونوا قدوة صحيحة له ودراسةالجانب النفسي لهم ومساعدتهم لكي لايحصل ما لاتحمد عقباه وابقو سمعة جامعاتنا علية بالخارج واتقوا الله في اولادنا.
  • »من روائع التكنولوجيا ايام العجلوني (تكناوي قديم)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    اخخخخخخ على الزمن الجميل شو بدي اذكر من ايام الدكتور الرائع العجلوني وقصصه التي ما زالت تروى لليوم:

    في احدى المرات رأى الكتور كامل شخص يلعب برجله بعلبة كولا فناداه وهذا الشخص لم يعلم انه امام رئيس الجامعة فمازحه بهدوء حتى عرف انه ليس طالب جامعي واستدرجه حتى عرف كيف دخل الجامعة واي ساعة وقام فور وصوله لمكتبه بفصل الحارس وواسطات الدنيا تا يرجع الحارس ما قدرت ترجعه

    مرة دخل كفتيريا الطلاب التي كانت تبيع الوجبة ب 35 قرش للطالب واتحداك تلاقي زيها باي مطعم باقل من 3 او 4 دنانير اشي مرتب ومع ذلك نزل على ركبتيه على الارض وقام فالتصق غبار ببنطلونه بهدل الدنيا ليش فيه غبار على الارض ومن يومها تفوت على كفتيريا الطلاب الارض زي المراية بتلمع لمع

    يا رجل اي واحد بفوت جامعة العلوم بلاقي على الزجاج انتبه القصة صارت ايام العجلوني قد ما كان الزجاج نظيف كان الطلاب يصدمون به يفكروا الزجاج مفتوح فحطوا ستكرات على زجاج الممرات حتى لا احد يصطدم

    كان حدا يستجري يعين استاذ جامعي غير كفؤ؟ مستحيل كانت الجامعة نخبة النخبة وما كان يستجري استاذا او حدا يتواسط لطالب خوفا من ان يصل الخبر للدكتور كامل الذي كان بابه مفتوح للطلبة قبل الاساتذة

    بالله لا تذكرني بالزمن الجميل يا رجل بديش احلف لكن كنت ترمي ابرة بمكتبة الطبية او الهندسية كل الطلاب يسمعوا رنتها ويطلعوا فيك مستغربين
  • »لسه (يوسف سقاالله)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    أنا متشائم جدا من المستقبل مادمنا بعيدين عن تطبيق الشريعة الإسلامية, وأشكرك أستاذ ياسر
  • »تردي مستمر (فادي)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    لقد كنت طالبا في الجامعة الأردنية في فترة البكالوريوس و الماجستير و أستطيع القول أن ما تعدأفضل جامعة في الأردن هي أكثرها ترديا من الناحية الطلابية, كانت مرتعا خصبا للإقليمية الضيقة, و العشائرية المتعصبة, و كل ما يفرق الناس عن بعضهم. فلسطيني أردني, عجرمي عبادي, سلطي كركي, بني صخر بني حسن, أردني شركسي.....الخ
    وكأن الجهات المسؤولة كانت سعيدة بذلك, قبل عشرين عاما كانت الجامعات منارات حضارية و علمية مليئة بالطلبة المميزين و أصحاب التحصيل الثانوي العالي و لكن تم رفد الجامعات بأنواع من الطلاب تخلو من التميز التحصيلي العلمي تحت مسميات غريبة لن أذكرها و إلا لن تنشروا تعليقي. و أنا مع أخي الصحفي أبو هلاله بوجود تدخلات سافرة بكل ما يجري في الجامعات الأردنية و وضعها تحت وصايات أمنية بحجج واهنة مما أدى لتدني مستويات جامعاتنا العربية بشكل عام. سأطرح مثالين بسيطين هم غيض من فيض الخراب الذي تشهده جامعاتنا: صديق لي كان ترتيبه الأول في كلية **** تم رفض إبتعاثه لأمريكاللدكتوراه و بدلا من ذلك تم إبتعاث بنت أخ رئيسة القسم (من عائلة غنية جدا) التي تعتبر من أسوأ الطلاب في برنامجه من حيث المعدل الجامعي.. هو الآن إضطر أن يتغرب سنوات طويلة لتوفير تكاليف دراسته.
    أحد الزملاء (ليس صديق) في كلية التربية من المشهورين بعقليته المتعصبة و تحصيله العلمي المتدني تم طرده من الجامعة بعد تصويره و هو مشترك بشجار بالأيدي مع طلاب آخرين و رمي الحجارة و التخريب بجانب المكتبة الجامعية ضد من هم أخوانه في العرق و الدين المختلفين عنه فقط بأسم العشيرة.... هذا يا أخوان و بعد سنين أراه يدخل مدرسة حكومية بالصدفة.... نزلت من سيارتي و سألت عنه الحاجب لأفجع بأنه مدرس هناك. لأعلم لاحقا أن نائب منطقته توسط لرئيس الجامعة لكي يلغي قرار الفصل النهائي لفصل مؤقت لمدة فصل أو فصلين دراسيين.
    هذا هو ما وصلنا له من فساد جامعي في الأردن و الكل يلام.... الكل.
  • »صبحك الله بالخير (عبد الرحمن المجالي)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    حقيقة ما ذكرته أستاذ ياسر أسباب جوهريةكدراسةلأسباب العنف في الجامعات , والتي لم يعد ممكنا السكوت على ما يحصل فيها , وأسوء ما في الموضوع هو العمل الحقيقي على تفريغ الجامعات من التيار الإسلامي وصناعة التيارات الموالية , وهذا بحد ذاته أحدث شرخا عميقا في المنظومة التعليمية لا حل لها إلا بنظام يكفل عودة الحياة الديمقراطية وإطلاق الحريات وإنتاج مجالس منتخبة من قبل الطلبة انتخابا بعيدا عن الضغوط الحكومية أو دعم فريق على حساب الأخر
  • »مقال رائع (jamal)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    بحييك اخي ياسر دلت هاي المشاكل اخي ياسر بأننا رجعتنا الى ايام باب الحاره حيث الشبريه على جنب الشخص عندما يريد ان يناقش زميله في الجامعه يجب على ادارات الجامعات بفصل وسجن اي طالب يقوم بعمل اي مشكل داخل حرم الجامعه لكي يكون عبره لمن يعتبر ويجب تشديد الاجراءات والعقوبات على هؤلاء التخلفين والجهله
  • »مظلوم منذ الجامعة (عادل)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    لقد فتحت جرحا يا ياسر عندما ذكرت وتدخلات أمنية على الجامعات من ابتعاث طالب البكالوريوس والدكتوراه إلى تعيين الدكتور الذي يتخرج من أرقى الجامعات في العالم.
    اعرف ذاك الذي ابتعث لأمريكا عندما وعد بذلك جراء بيع ضميره وهو بكالوريوس
    وهو الان دكتور واعلامي
    والله ظلم
  • »للاسف سنقراه مرات (BILAL)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    ليس فقط من الاسباب ما تقدم به الاخ ياسر وانما اضيف اليها سياسات القبول التي لا يوجد مثيل لها في العالم والتي زادت من الشعور بالفوقية عند البعض وتطاولهم على القانون واسترخاص حياة وكرامة الاخرين.
    عندما نرى الامن الجامعي يقوم بتنفيذ مهمة اساسية واحدة وهي قمع الحريات داخل الجامعات فهذا يشجع البعض ايضا على التمادي وانتهاك حقوق الاخرين وخصوصا عندما يشعر بانه جزء من منظومة هذا القمع السياسي.
  • »لأن فنجان القهوة هو المنقذ, ستظل ترى هكذا مظاهر! (خالد السلايمة)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز أبو علي,

    يلمس القارئ هذا الصباح الحزن و الألم و القهر الذي يتملك كل من يكتب هذا الموضوع الخطير هذا الصباح, سواء أنت أو الأخ أبو رمان أو مبيضين.

    يا أبو علي, لو أقدمت الحكومة و تأكدت 100% أن التهمة إرتكبها فلان و بعدها قامت "بقطع" رقبة القاتل بالسيف في أقرب وقت ممكن( بدل من الإنتظار 5 سنوات!) في وسط مدينة السلط أو أمام بوابة الجامعة أمام الآلاف من أهالي السلط, لكان ذلك رادعآ للقاصي و الداني بأن لا يفعل هذه الفعلة الشنيعة. و لكن لأن البلد تسير بفنجان قهوة و يطبطب على ظهر القاتل و معلش و المرة الجاي! من سيردعه هذا النظام البائس!؟

    أنا خريج جامعة العلوم و التكنولوجيا سنة 1992 و كان يرأس الجامعة طوال فترة دراستي الدكتور الكبير كامل العجلوني. و قد أصبت يا أبو علي أن الدكتور كامل كان في نظرنا له هيبة و رهبة ما بعدها رهبة. كان الرجل يعطينا محاضرات و نحن طلاب سنة ثانية و سنة رابعة الساعة 7 صباحآ! و يا ليله و يا سواد ليله الذي يتأخر عن الدكتور كامل 5 دقائق! يا أبو علي كان الموظفين يخافون أن نذكر إسم الرجل, فلك أن تتخيل ما هو الوضع حين يمر من الممر الفلاني!
    و الله كان دكاترة الجامعة يخافون من الدكتور كامل خوف ما بعده خوف لأنه ما عنده يما إرحميني!

    أشاركك همك و حزنك و ألمك و أقول لك, إبدأ من الآن بإدخار المال حتى تعلم أولادك خارج البلد, فهذا أفضل لهم على كل الصعد لحين زوال أثر فنجان القهوة في البلد!
  • »نحن نعلم اين الخلل (احمد طبيشات)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    انا كشاب متغرب اعتصر الما وحرقة على وضعنا التعليمي ومستقبله
    الى متى يامسؤولين سنيقى نتفرج على هذه المهازل
    كفو يد الجهات الامنية عن الجامعات في كل شيء
  • »رائع كالعادة (منصف)

    السبت 10 نيسان / أبريل 2010.
    رائع كالعادة استاذ ياسر، احب ما تكتب في الشأن الاردني و أحب أكثر و أكثر ما تكتب في الشأن الفلسطيني و فضح سلطة دايتون.

    تحياتي الحارة.