محمد أبو رمان

الآن، علينا التفكير في اليوم التالي..

تم نشره في الخميس 8 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

ينقل حديث جلالة الملك لصحيفة وول ستريت (الأميركية المشهورة) الأزمة الدبلوماسية مع إسرائيل إلى مرحلة متقدمة، ويستبق زيارته إلى واشنطن بحديث صريح واضح عن الرؤية الأردنية للموقف المتدهور في الأراضي المحتلة، عبر إحدى أهم الصحف الأميركية.

في حديث الملك رسالة واضحة لإسرائيل وللرأي العام الأميركي، وهي تصدر عن زعيم عربي معروف باعتداله، وبذلك يكون الملك هو أوّل مسؤول عربي يدخل على خط الأزمة بين أميركا وإسرائيل، ويستثمر فيها لصالح الخطاب العربي، الذي يكاد يكون غائباً تماماً في الأوساط الإعلامية والسياسية الأميركية.

وبالعودة إلى مجمل المقابلات الملكية والخطابات الصادرة، خلال السنوات السابقة، نلحظ أنّ وتيرة التصعيد الأردنية ترتفع بصورة مطّردة تجاه إسرائيل، وتزداد حدّتها كلّما أمعنت الحكومة هناك في الاستيطان والتهويد وهضم فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة حقيقية.

وقد وصل الملك إلى موقف أكثر تحذيراً، عندما صرّح (في المقابلة الأخيرة) أن “الثقة السياسية بين الأردن وإسرائيل غير موجودة، كما أنه لا يوجد علاقة اقتصادية حقيقية بين الأردن وإسرائيل”، وهي رسالة تُفصح بوضوح عن المنحدر الكبير الذي وصلت إليه العلاقة بين الدولتين.

في السنوات الأولى، بعد توقيع معاهدة وادي عربة، حدثت فجوة واسعة بين الموقف الرسمي (هنا) والرأي العام الذي كان (وما يزال) منحازاً لموقف صلب من إسرائيل. بيد أنّ التأمل في الفترة الأخيرة يجعلنا نجد أنّ هذه الفجوة تكاد تختفي، وتتبدى الاختلافات حول تفاصيل بسيطة وجزئيات، مثل طرد السفير الإسرائيلي، وقطع العلاقات، وجدلية العلاقة مع كلّ من حركتي فتح وحماس.

بعيداً عن هذا السجال الداخلي، فإنّنا بحاجة إلى قراءة متمعِّنة أكثر في الخطابات الملكية الحادّة تجاه إسرائيل، بالتوازي مع الدبلوماسية الأردنية الهجومية ضد الحكومة اليمينية (هناك) في المحافل الدولية والغربية، بالتزامن مع تبدد أغلب أشكال العلاقة والتواصل بين البلدين، وانسداد أغلب القنوات السياسية، وتبدّي انعكاسات ذلك في الإعلام الإسرائيلي.

مثل تلك القراءة ستؤول بنا إلى نتيجة مهمة، وهي أنّنا أمام “حرب باردة” حقيقية بين الدولتين، وأكاد أجزم أنّ الموقف الملكي (في النشاط الدبلوماسي والمقابلات، والحوارات مع النخب السياسية الغربية) هو أخطر على إسرائيل وأشدّ إيذاءً بكثير من اللجوء إلى مجرد طرد السفير الإسرائيلي أو قطع العلاقات الدبلوماسية أو إلغاء معاهدة السلام.

في المقابل، ما يثير القلق هو أنّنا لا نسمع إلاّ صوت الأردن في المحافل الدولية، بينما تكاد تختفي الأصوات العربية الحليفة تماماً، وكأنّها غير معنية بصورة واضحة ومباشرة بما يحدث في فلسطين.

بالضرورة ليس المقصود الدول العربية التي قد تبتعد جغرافياً وسياسياً عن منطقة الصراع (بعض دول المغرب والخليج وغيرها)، بل حتى عن الحلفاء الاستراتيجيين لنا (مصر، السعودية والإمارات).

ففي حين يشتبك الأردن بقوة مع إسرائيل، نلحظ أنّ الموقف المصري يمتاز بالخجل، بل ولا تكاد بعض المؤشرات الصادرة من أعلى المستويات هناك تشي بأي تزاوج مع الموقف الأردني، بقدر ما تشير دلالات إلى اتجاه آخر، علاقات جيّدة رسمياً، وإلى شراكة (ما) في مواجهة حركة حماس!

في السياق نفسه، فإنّ انقطاع المساعدات الخليجية عن الأردن، وهو يتعرّض لأزمة مالية مرهقة ومكلفة سياسياً، بالتوازي مع ضغوط أميركية وعروض إسرائيلية لحل المشكلة الفلسطينية على حسابه، يطرح تساؤلات جدّية عن مدى إدراك الأصدقاء العرب لأهمية الدور الأردني من جهة، وفيما إذا كان الأردن يستند إلى جدار استنادي عربي صلب أم مهزوز!

طالما وصلنا إلى هذا التقاطع المفصلي في العلاقة مع إسرائيل، فإنّ على “مطبخ القرار” في عمّان الكتابة على صفحة مختلفة عن السابقات، وطرح أسئلة حيوية عن تصوراتنا لسيناريوهات المرحلة المقبلة وخياراتنا الاستراتيجية، وعلاقتنا بـ”الحلفاء العرب”، ومدى إمكانية الاستثمار في الدور التركي الجديد، وموقفنا من القوى الإقليمية الأخرى.

الأزمة المتصاعدة والمطّردة مع إسرائيل، التي ترتفع حدّتها حتى عن مراحل معينة فيما قبل “وادي عربة”، تقتضي، حتماً، التفكير في اليوم التالي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب على د. خالد (محمد أبو رمان)

    الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
    أخي خالد، ثمة زوايا متعددة للقراءة، الموقف الأردني في قمة سرت وضمن المعادلات الإقليمية العربية لا يقرأ إلاّ في سياق المقاربات المتضاربة للعلاقة مع كل من إيران والولايات المتحدة.
    بالضرورة، شخصيا لي مواقف مختلفة عن الموقف الرسمي، وملاحظات معروفة حتى للمسؤولين من الملفات السياسية الخارجية. لكن ذلك لا يعني القفز على الأزمة الراهنة بين الأردن وإسرائيل، وهي بحاجة إلى قراءة تتجاوز السطح إلى العمق، وتلك مسألة تطول في هذه العجالة..
    فقط أحيلك إلى مقال الإسرائيلي أريئيل سيغال، إلى الشرق منا المنشور اليوم في معاريف الإسرائيلية، ليمنحك ولو قليلا من الضوء عما يجري خارج الأضواء!
  • »ملاحظات على المقال! (خالد السلايمة)

    الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله أوقاتك أحي العزيز محمد,

    حقيقة, قد أختلف معك في مقالك في الكثير من النقاط, و لي العديد من الملاحظات:

    1) تحاول حضرتك أن تصور أن هناك إشتباكآ أردنيآ إسرائيليآ (و بقوة!), و أنت سيد العارفين أن هذا غير صحيح. لم يظهر الأردن في إجتماع القمة و الذي إنتهى قبل 10 أيام أي موقف يبين أنه "يشتبك" مع إسرائيل! الذي يشتبك مع إسرائيل و بقوة يكون قد عمل خطوات عملية في هذا المجال. و إذا قام بخطوات عملية و نحن لا نعلمها و أنت تعلمها أرجو إطلاعنا عليها حتى نكون كلنا عارفين بما يحدث

    2) يعني يا أخ محمد, هل اليوم فقط صحيت أنه الموقف المصري خجول!؟ ماذا تتوقع من مصر و هي التي تحاصر غزة من إسرائيل!؟ قبل عدة أيام و على الجزيرة الوثائقية جاء برنامج عن توقيع إتفاقية كامب ديفيد و يشرح تفاصيل دقيقة مرعبة! يا أخي العزيز مصر إنتهى دورها منذ أكثر من 30 سنة! مصر التي يعرفها والدك و والدي راحت مع السلامة!

    3) تتحدث أخي محمد عن إنقطاع الإمدادات المالية من دول الخليج! إلى متذ سيظل أسلوب التسول موجود عندنا في الأردن!؟ و الله أنا عندي كرامة و أرفض هذا الأسلوب حتى الممات. يا أخي دول الخليج لديها اليوم مستشارين, و سيأتون للحكومة الأردنية و يقولون: تعالي يا حكومة أردنية:
    1) هل قمت بضخ دينار واحد في الإقتصاد المتهاوي خلال أي فترة زمنية؟ الجواب سيكون قطعآ "لا"
    2) هل قمت يا حكومة أردنية بعمل أي مشاريع كبيرة تستوعب عشرات الألوف من الوظائف و تبرر هذا الإنفاق العالي و المديونية الضخمة!؟ الجواب قطعآ "لا!
    3) طيب وين راحت المصاري يا حكومة أردنية؟! الله أعلم!

    وبالتالي هل تعتقد أن دول الخليج ستعطينا المال على سواد عيوننا!؟ هل ستعطينا المال لأاننا دولة مواجهة!؟ ما راحت المواجهة و بينا و بين إسرائيل معاهدة سلام!؟ هل تعطينا دول الخليج المال حتى يعيش مسؤولينا الحكوميين كأنهم في سويسرا أو السويد!؟ لا أظن و الله يا محمد!

    لا توجد أزمة بين الأردن و إسرائيل و الأردن على مسؤوليه أن يتعاملوا مع الدولة بحرص على كل دينار لا أن يتعاملوا معها على أنها على آبار بترول لا تنضب!
  • »الدور العربي مفقود بل يكاد يكون ميتا (احمد)

    الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
    المطلوب هو دور عربي موحد لجنه عربيه تتكون من قادة الدول العربيه الاردن سوريه مصر السعوديه بالاظافه لاحدى دول المغرب (المغرب تونس الجزائر)اين دورهم انهم غائبون تماما...يجب ان تكون هذه اللجنه متناوبة في طرح الاستراتيجيات والنشاطات المستمره للضغط على امريكا والغرب لبلورة فعل عربي
    والزام الطرف المحتل الاسرائيلي
    بعدم المراوغه وبضرورة حل ضمن جدول زمني محدد كما يؤكد دائما جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله يضمن العداله للجميع...بل وعلى جميع الدول العربيه القادره دعم الاردن سياسيا واقتصادياكونه يقف بمواجهة الغطرسه الاسرائيليه المتزايده التي سنتاثر بها جميعا على المدى البعيد فهي قضيه عربيه اسلاميه اولا واخيرا
  • »لنتقتنص فرصة التحالف مع تركيا (ابو راكان)

    الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
    ليس عبثا اختارت سورياايران لتتحالف معها ولم تختار السعودية ومصر فبعد التجربة اتضح لسوريا ان الاشقاء العرب سريعا ما ينقلبون على اصدقائهم واشقائهم حتى لسبب تافه بسيط كلعبة قدم بين منتخبات الدول.

    وعلى الاردن ان يعي ذلك ايضا فالجدار العربي الذي يستند اليه الاردن متصدع وقابل للسقوط في اي لحظة وما رايناه في قمة سرت الليبية خير دليل على مدى الانحدار الذي اصاب العرب .

    اكاد اجزم لو ان الاردن تظاهرت بالتنسيق مع ايران وفتحت قنوات الاتصال معها لرايت ان دول كثيرة وعلى راسها امريكا و اوروبا لرايتها تسارع لثني الاردن عن موقفة بكل الوسائل وعلى راسها الاستماع لمطالب الاردن السياسية والمالية وغيرها. ذلك يحدث الان مع سوريا كما نشاهد فلو ان سوريا مستعدة لقطع علاقاتها مع ايران وايقاف دعمها لحزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية لدفعت لها اثمان سياسية ومالية كبيرة

    الا ان سوريا كما يتضح لا تثق بكل ما يعرض عليها وتثق بان كل هذا سوف يتبخر بعد تخليها عن حلفها مع ايران.

    تركيا مدت يدها لكل العرب ولكن للاسف قليل من العرب تلقف هذة الفرصة النادرة بل ان الانطباع الشعبي في الدول العربية يشير ان الزعامات العربية لا تحبذ التحالف مع تركيا لاسباب لا يعلمها الا الزعماء انفسهم في حين ترى الشعوب العربية ان مثل هذا التحالف مع تركيا يشد من عضدد الدول العربية محليا وعالميا وخاصة ان العالم اصبح عبارة عن تكتلات وتحالفات.

    لقد ان الاوان للاردن ان يدرس جميع خياراته وان ينتبة لما سيحمله المستقبل وان لا يراهن كثيرا على الدعم العربي المتذبذب دائما.
  • »الآن، علينا التفكير في اليوم التالي.. (mohammad)

    الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
    الأزمة المتصاعدة والمطّردة التي ترتفع حدّتها حتى عن مراحل معينة ، تقتضي، حتماً، التفكير في اليوم التالي!
  • »قطع المساعدات (رامي عبدالله)

    الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
    هل تعتقد أن قطع المساعدات الخليجية عن الأردن هو قرار بريء ؟ أرجوا أن تفسر لي لم الأن ؟ هل هو بسب الأزمه العالميه ؟ أم للضغط على الأردن للقبول بالحل الأمريكي للتوطين ؟
  • »قراءه في الاتجاه السليم (زايد حماد)

    الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
    السلام عليكم ,, د. محمدابو رمان يقرب ويحلل ويبسط الموقف الراهن للاردن في هذه المرحله الحساسه من الصراع العربي الاسرائيلي فالاردن دوما بوابه المواجهه مع اسرائيل سواء كانت مواجهه دبلوماسية او عسكرية او انسانية بعكس البعض الدول العربيه الشقيقه وعلى رأسها مصر التي لا هم لها هذه الايام الى مسأله توريث الحكم فيها حتى وان كان ذلك على مصلحه البعض وفوق جروح الاخرين ,, سلمت يمناك ابو فارس