المجتمعات في تجمعها حول مصالحها

تم نشره في الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

المصالح دبلوماسية إلهية، هي أفضل ما يجتمع الناس حوله، فالعدالة والحريات والعقد الاجتماعي، والتشريعات والمؤسسات والثقافة والفنون تشكلت أساسا حول مصالح الناس واحتياجاتهم، وبغير هذه المصالح أساسا للتجمع والتشكل تكون البرامج والأعمال عرضة للخواء والهدر، ولذلك فإن الخطوة الأولى في تنظيم علاقات المجتمعات مع الحكومة والشركات، هي تنظيم المصالح، ببساطة هي تنظيم وإدارة الضرائب والاستهلاك.

ويفترض من الناحية التنظيمية أن تتوزع المجتمعات صيغتان للتشكل والتجمع: الأمكنة، والمصالح والأعمال والمهن، في الأمكنة يجب أن يكون حكم محلي مجتمعي فاعل وشريك في التنمية والخدمات، يملك/ يشارك بشكل أساس ورئيس في التعليم والخدمات والمرافق الأساسية للمكان (المحافظة، البلدية، الحي)، ويدير علاقات شراكة ندية ومتكافئة مع الشركات التي تورد الخدمات ومع الحكومة التي تنسق وتراقب وتشرف على تنظيم الأعمال والخدمات، وهكذا تنشأ المجتمعات، ومنظومة اجتماعية وثقافية تعبر عن هذه الموارد والاعمال وتضمن زيادتها واستمرارها وتجددها، فيقاس تقدم الثقافة وفاعليتها بمقدار تجديدها للموارد.

وفي العلاقة بين الحكومات والشركات والمجتمعات حول تنظيم وإدارة الموارد (الماء والطاقة والزراعة والصناعة والتجارة، والخدمات،..) تنشأ الأعمال والمهن، ويكون التوازن في تنظيم هذه العلاقة بين الأعمال والسلطات والشركات والمجتمعات، وهكذا تتشكل وتنشأ المدن والتجمعات السكانية. وإن لم يكن للمدن علاقة صحية وطبيعية مع الموارد والأعمال فيكون هدف العمل والمجتمعات والنضال هو تصحيح هذه العلاقة، وهذا هو جوهر النضال والصراع والتعاون والتنافس والإبداع أيضا، تصحيح وتطوير العلاقة بين المدن والموارد، الطرق والمكتبات والمرافق والمدارس والأندية والجمعيات والنقابات وجماعات الضغط والمصالح، والأفكار والتيارات السياسية والاجتماعية، فتنشئ الأعمال والشركات ما يطور الموارد ويحولها إلى أعمال جديدة ومتجددة ويمنحها قيمة مضافة متواصلة النمو، وتنشئ السلطات علاقات لإدارة وجمع الضرائب وإنفاقها، وتنشئ المجتمعات علاقة ثقافية واجتماعية تعظم الموارد وتمنحها المعنى والانتماء والمشاركة، فتتعدد الاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية وفق ما تراه أفضل لتنظيم الموارد وتعظيمها، وينشأ أسلوب الحياة والسلوك الاجتماعي على النحو الذي يجعل الحياة أفضل، ويواصل تحسينها، ويكتشف ما يعوق ويمنع ما تتطلع إليه المجتمعات والطبقات، وفي الفرق بين ما تتطلع إليه وتدركه وتعيه المجتمعات وبين الواقع المتشكل يكون التنافس والمشاركة، والإبداع والاقتراحات والأفكار.

وعندما تختل هذه المعادلة أو السلسلة من الأعمال والتشكلات ينفرط عقد المصالح والمجتمعات والسياسة والاقتصاد والثقافة، يجب التأكد أنها تعمل معا وفي سلسلة تؤدي إلى بعضها بعضا، الاحتكار مثلا يمنع التنافس والعدالة، فتتراجع الديمقراطية والانتخابات، ويغيب الإبداع والتقدم، وتتخلف الثقافة والفنون، لأن غياب الحوافز يشكل منظومة فيروسية تصيب كل أدوات العمل وأوعيته بالخلل والارتباك.

وهكذا يكون العقد الاجتماعي بين الناس والحكومات وجميع الفئات على حماية هذه المنظومة والتأكد من أنها تعمل وفق القواعد والمصالح المعبرة عن جميع الفئات والناس، وبغير ذلك فلا معنى للانتخابات والأحزاب والنقابات والجمعيات والثقافة والتنمية والإدارة والتعليم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المصالح معتبرة بنتائجها. (طارق عمرو)

    الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010.
    لا جرم أن كثيرا من الناس يتحرج من مجرد ذكر كلمة(مصلحة)؛لاقترانها في الأذهان بمفهوم سلبي يرادف الأنانية والأثرة،وهذا مصادرة واضحة لمعنى الكلمة وتسطيح فج لدلالتها.
    أشكر للكاتب ابراهيم غرايبة مقاله في (الغد:7/4/2010) بعنوان (المجتمعات في تجمعها حول مصالحها) وأقول:
    المصالح عموما هي المحرك الأساسي للنشاط الانساني؛فالانسان يدرس ويجتهد ويتدرب ويكد ويعمل ،ليحصل على نتاج تعبه ويتمتع به وهذا بحد ذاته أمر لا غبار عليه بل هو مطلوب شرعا وقانونا،اجتماعيا واقتصاديا.
    لا بل أن المصالح تكتسب أهميتها من جهة أخرى ؛اذ يعتبر الفقه الاسلامي المصلحة المعتبرة شرعا،يعتبرها مصدرا من مصادر التشريع؛أخذ بها الفقهاء ما بين مكثر كالامام مالك بن أنس ،ومقل كالامام الشافعي.
    ولذا؛ حق للمجتمع أن يتمحور حول مصالحه وأن يقترن تقدمه بمنسوب انجاز هذه المصالح ما دامت في سياقها الشرعي والقانوني.
    كذلك؛ فان التصرفات والاجراءات التي تحكم سير حياة الافراد في المجتمع منوطة بتحقيق مصالحهم من قبل السلطات الحاكمة؛مما نشأ معه القاعدة الفقهية:"تصرف الامام على الرعية منوط بمصالحها"،وهذا تأسيس لعقد اجتماعي بين الحكام والمحكومين يعتبر مصلحة المجموع محور الحكم وأساس شرعيته-هذا بشرط أن لا تفضي هذه المصلحة لمفسدة توازيها أو أشد منها؛لأن الأمور بمقاصدها والأعمال بنتائجها.
    المصلحة مشتقة من (صلح) وهي ضد المفسدة واشتقاقها من (فساد) ،وعليه فهي مطلوب تحصيلها شرعا مأمور بمراعاتها عرفا وقانونا ما دامت لا تصادم روح الاسلام وقواعده الراسخة ولا تصادم حقوق ومكتسبات الآخرين وتحافظ على الاستقرار العام وأمن المجتمع.وهذا تمثيل واضح للقاعدة الشرعية:"حيثما تكون المصلحة-أي المعتبرة-فثم شرع الله".
    طارق عمرو
    tareqamr@yahoo.com
  • »ثقافة لا تحتمل التأجيل (حمزه غرايبه)

    الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010.
    افكار و ثقافة يجب ان تعمم على الأجيال في مراحل البناء و التعليم و كذا كوادر الأحزاب و قوى المجتمع المدني و كل مسكون بهم النهضة و مستقبل اجيالنا القادمة، ما احوجنا الى لحظات تأمل صادقة تجتمع فيها كل القوى على كلمة سواء لإنقاذ ما يمكن انقاذه ، و لوضع عجلات قطار الإنقاذ على السكة ، لنضمن - على الأقل - بدء السير .
    نشجعك يابنؤم و نشد على يديك ، و كل كتاب الغد على هذة الأفكار التنويريه ، التي لم تعد ترفا بل هي ضرروه من أجل غد الأمة اولا و لكي تبقى جريدة الغد اسم على مسمى
  • »... (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010.
    "وهذا هو جوهر النضال والصراع والتعاون والتنافس والإبداع أيضا" يا الله كم أعجبتني هذه العبارة، نتفق عليها و نختلف حين يحين أوان تطبيقها! انشغالنا عن هذا "الجوهر" و محاولة "لملمة" شتات تفسّخ المجتمع بمبادرات و أعمال هنا و هناك هو سبب عدم النجاح (لكيلا أقول الفشل!).
    ننشغل بالجانبيات و الهوامش و لذلك لا نحصد نتائج كما توخينا و خططنا (إذا خططنا) و نتعامل مع مشاكل جتنبية ولّدتها العشوائية و ننسى الالتفات إلى الأساس: المصالح المشتركة و كيفية تحقيقها/ توزيعها بكفاءة و عدل و مراجعة تلك الأسس و التعديل و هكذا ...