هل نثق بصندوق النقد؟

تم نشره في الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

زيارة مدير صندوق النقد الدولي إلى الأردن دومينيك ستراوس ولقاءاته مع المسؤولين الأردنيين تعد مناسبة لتذكر دور صندوق النقد الدولي في الأردن والسياسات التي يقترحها، ونقول "يقترحها" ولا "يمليها"؛ لأن الصندوق يضع شروطا لمنح قروضه، والدول تختار كيف تسير؟ وهل تفضل التعامل مع الصندوق ووفوده وخبرائه الفنيين أم تختار طريقها وحدها؟.

في معظم الأحيان تجد الدول نفسها في حضن صندوق النقد، فهي تلجأ إليه لأنها تعاني من عجز في موازناتها ومديونية خارجية، وتكون بحاجة ماسة إلى ضمانة من جهة دولية حتى تستعيد مصداقيتها في سوق الائتمان العالمي، هذا السيناريو حصل مع الأردن في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، عندما اتبع الأردن برامج الإصلاح الهيكلي، ولا يمكن إنكار أن الجيل الأول من تلك الإصلاحات ساعد على استعادة الاستقرار والنمو بعد سنوات من التخبط في إدارة الملف الاقتصادي، ولا ننسى أن عجز الموازنة خلال بعض مراحل تنفيذ السياسات المتشددة التي كان يدعو إليها الصندوق وفرت استقرارا ماليا لم تشهده المملكة منذ عقود.

ومع انتهاء برامج الإصلاح عاد الوضع المالي ليتردى، وارتفع العجز في الموازنة، بالطبع أسهمت في هذا الأزمة الاقتصادية العالمية، لكن جزءا من التدهور كان بسبب صعوبة الاستمرار بنمط التشدد المالي والأريحية التي سادت خلال بعض الفترات، فزاد العجز ومعه المديونية لا سيما الداخلية، وها نحن نفكر من جديد في كيفية الخروج من عنق الزجاجة في ظل ظروف إقليمية وعالمية غير مواتية.

وإجابة عن سؤالنا هل يمكن الثقة بصندوق النقد، يجب الإقرار أن الصندوق يقترح حزمة من السياسات الهادفة إلى تشجيع الصادرات، وعدم المبالغة في أسعار الصرف المحلية لتشجيع جميع الأنشطة، والحد من النفقات العامة وحصر العجز في الموازنة والمديونية بحدود آمنة كنسبة من الناتج المحلي، إضافة إلى تشجيع دور القطاع الخاص، والدول التي ترغب في التعامل مع الصندوق لها الحرية في كيفية تنفيذ هذه السياسات.

وهنا يأتي دور المبادرات المحلية والقدرات المؤسسية في ترجمة ذلك الإطار العام، فالتفاصيل لا تعني الصندوق بقدر ما يعنيه وجود إطار متوازن لأداء الاقتصاد، وحال وجود بديل لكل تلك السياسات فإن الأردن غير معني بالتعامل مع "الوصفات " كما يسميها البعض، تلك الوصفات هي حصيلة عمل الصندوق ونتاج مدرسة اقتصادية وايديولوجيا سادت لعقود.

السياسات المقترحة، الضريبية مثلا منها قد لا تناسب وضع الأردن، فهي لا تسهم بتعزيز وضع الطبقة الوسطى، هنا يمكن أن نقدم البديل الذي يتناسب مع برنامج الحكومة التنفيذي، كذلك لن يتدخل الصندوق في تحديد أولويات الإنفاق وما هي المشاريع الحيوية من عدمها، وهنا يأتي الدور المحلي، وهكذا، الخطأ ليس في وضع إطار عام يحكم العجز والمديونية، بل في كيفية ترجمة ذلك الإطار والمحددات وربطها بأهداف تنموية (الفقر، البطالة، التعليم ، البنية التحتية) نريد تحقيقها وفي الوقت ذاته لا نريد اختلالات تؤثر على أسس الاستقرار.

هذا يعني الحاجة إلى مزيج من الخبرات الدولية وبدائل محلية تزيد الإيرادات وتحسن فاعلية الانفاق العام، وتعزز الدور التنموي للقطاع الخاص. الدول التي نجحت في أنحاء مختلفة في العالم (جنوب آسيا، ماليزيا، تشيلي) وظفت مزيجا من السياسات المتبعة دوليا وراعت الأوضاع المحلية.

لطالما كانت هناك بدائل وأولويات محلية مقنعة فإن دور المؤسسات الدولية يتراجع لصالح تلك المبادرات التي لا خلاف عليها، ويمكن صياغة توليفة محلية تبني على تجارب المؤسسات الدولية، بغض النظر عن مدى ثقتنا بتلك المؤسسات والسياسات التي تقترحها.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما الذي ينقص الأردن (أنس مهدي الرواضية)

    الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
    أقدر رأي د. إبراهيم سيف كما أأيد ما جاء في مقالته ومقترحاته.. ويجب أن أنوه الى أن الحياد عن صندوق النقد الدولي بالنسبة للأردن هو أمر شبة مستحيل على الأقل في الوقت الراهن. السبب يكمن في عدم وجود بدائل قوية تحل محل اللجوء الى الصندوق.. بصراحة؛ البدائل قوية وكثيرة ولكن بحاجة الى رجال بارعين يستطيعوا تجاوز القناعات السلبية التي هيمنت على عقول غالبيتهم خلال السنوات العشرين الأخيرة.
    ماذا ينقصنا في الأردن؟
    إن الذي ينقصنا هو بصراحة؛ "الصراحة والشفافية والمصداقية العالية وطموح يسنده التفائل بالمستقبل" وقرارات إرتجالية مبنية على أساس الإحساس العميق بالوطنية الأردنية مستندة الى نظرة ثاقبة وعميقة بالتنمية الوطنية الإقتصادية، هنا نستطيع القول ان التنمية الإقتصادية بدأت بوضع القدم الموضع الصحيح واليد موضع الجرح. لماذا لا؛ هل يستحق أردن الكرامة كل هذه المعاناة التي تفرض عليه كثيرا من القيود التي تعيدة الى عصر التبعية الإقتصادية. ألا يستحق الأردن أن يكون متبوعا لا تابعا إقتصاديا! ألا يستحق أبناءه أن يتنفسوا الصعداء بعد سنين طويلة من الحرمان والطفرة الإقتصادية! برأيي يجب أن يتم إعادة صياغة السؤال التقليدي: ماذا قدم الأردن لنا؟. بل يكون: ماذا قدمنا نحن للأردن؟ عندها نكون قد بدأنا نخرج من عصور التبعية الإقتصادية الى عصر النهضة الإقتصادية التنموية.

    مقدرات البلد كثيرة وعقول الأحرار بحاجة الى أن يطلق لها العنان ليتم مكافئتها بأسمى صور الوطنية. والى أولائك الأحرار أقول لهم لقد أشتاق لكم الأردن
  • »the truth (مين قدك مين)

    الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
    they are only sale their talk. nothing is correct> Jorad is very affected from finiicial crises
  • »استراتيجيات تخفيض عجز الموازنة والمديونية الداخلية والخارجية (محمود الحيارى)

    الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
    زيادة فاعلية الانفاق العام وزيادة درجة التشبيك مع القطاع الخاص واخذ دورة فى تبنى وتنفيذ المشاريع الاسترايجية وحفز الاستثمارات المحلية والخارجية ستخفف من حدة العجز فى الموازنة وتنامى المديونية بشقيها الداخلى والخارجى.كما ان زيادة الاهتمام بالعنصر البشرى وراس المال الفكرى واكساب المهارات الابداعية والابتكارية لجيل الشباب سيسهم فى الحد من العجز والمديونية،اضافة الى ان تبنى وتنفيذ المبادرات الملكيةالسامية بهذا الخصوص سيمكننا من الخروج من عنق الزجاجة.تشير الدراسات واراء المحللين المحليين والاجانب باننا نسير على الطريق الصحيح .اشكر الاخ الدكتور سيف ابراهيم على اضافتة القيمة حول أليات التعامل مع الوصفات الخارجية كما واشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.