إبراهيم غرايبة

مجتمعات حائرة وناهضة

تم نشره في الأحد 4 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

تؤشر مجموعة من الأحداث التي وقعت مؤخرا، وأهمها بالطبع اعتصام المعلمين، ولكن يمكن أن يضاف إليها أحداث مشابهة مثل عمال المياومة، والعاملون في الميناء، تؤشر إلى وعي مجتمعي شامل لا تنتظمه حركات سياسية منظمة، ولكنها مجتمعات وفئات اقتصادية واجتماعية تشعر بالظلم والتهميش.

أتوقع أننا سنشهد تحولات كبيرة ومهمة في العمل السياسي والاجتماعي وفق مطالب الناس اليومية وشؤون حياتهم وعلى نحو مشابه لحركة المعلمين، لا يكون فيه دور لأحزاب وشخصيات ونخب سياسية، وهو يؤكد الاندماج في ظاهرة عالمية بدأت بالتشكل تقوم على المجتمعات والطبقات الوسطى، وتكاد لا تثق بالنخب نهائيا، والتي بدورها تؤول إلى حالة من التفسخ وتشكيل تحالفات سلطوية وشركاتية في مواجهة المجتمعات، ويشمل ذلك للأسف الشديد قيادات وفاعليات نقابية مهنية يفترض انها تعبر عن مطالب المجتمعات والطبقات الوسطى.

وحتى نتعامل مع الظاهرة تعاملا إيجابيا منتجا فإننا بحاجة لأجل تمكين الطبقة الوسطى (وهي الدعوة والفكرة التي تتكرر كثيرا في أدبيات الحكومة) إلى منظومة من السياسات تستبق الأزمة على نحو إيجابي، وليس إجراءات وقائية تهدف إلى مزيد من الضغط والحصار على المجتمعات والطبقة الوسطى والفئات المهنية والجامعية.

لقد ثبت في التاريخ والجغرافيا أن المجتمعات تتحرك أساسا حول العدل والحرية، وثبت أنهما (العدل والحرية) المطلب الاكثر تجميعا للناس، وما يعني المجتمعات والطبقات الوسطى في هذا المجال هو تكريس العدل والتنافس العادل في العمل والوظائف والعطاءات والانتخابات، وتحقيق العدالة الاجتماعية بغض النظر عن الانظمة والسياسات الاقتصادية المتبعة، وربط الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية بالمصالح الأساسية للمجتمعات: الضرائب، والضمان الاجتماعي، والرعاية، وتحسين الخدمات والمرافق، تحسين الحياة ومستوى المعيشة والرفاه، وتمكين المجتمعات بالفعل من التأثير والمشاركة في الحياة العامة والسياسات، والمساهمة في صياغة وتعديل التشريعات على النحو الذي يخدم مصالح المجتمعات.

الشباب والأجيال، عندما يشعرون أنه ليس أمامهم فرصة للتقدم والتنافس وأن الأعمال والوظائف والفرص الاقتصادية والاجتماعية تحكمها اعتبارات نخبوية مغلقة ومعايير غير عادلة، تقوم على شراكة ومصالح نخبوية وقرابة من الدرجة الأولى (حتى العشائرية والجهوية تتلاشى في توزيع الفرص المهمة)، يشعرون أنهم في طريق مسدود.. والبقية عندكم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدل أولا ً و الحرية تتبع (هيثم الشيشاني)

    الأحد 4 نيسان / أبريل 2010.
    عندما نفكّر بطريقة تتواءم مع مصالحنا و لا تتعارض مع الصالح العام ّ في ذات الوقت سنحقق المطلبيْن (العدل و الحريّة). و ستبدأ النواة بالظهور لتطورنا كمجتمعات عقلانية على كل الأصعدة، تدريجيا ً.