عيسى الشعيبي

خطة سلام مملاة: ما العمل؟

تم نشره في الأحد 4 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

يتواتر على ألسنة قادة الولايات المتحدة في هذه الآونة، من سياسيين وعسكريين، أمران جديدان على الخطاب الأميركي المعهود منذ عقود طويلة ماضية، ويستبطن هؤلاء القادة أمراً ثالثاً قد لا يكون جديداً، وإن كانوا يمتنعون عن التداول به حتى وراء الأبواب المغلقة.

الجديدان هما: أولاً أن الوضع القائم في هذه المنطقة المشحونة بكل عوامل الانفجار لن يستمر على حاله إلى أجل غير منظور، وثانياً أن بقاء هذا الوضع هكذا يمس بمصالح الولايات المتحدة ويهدد حياة جنودها المنتشرين في أكثر من بلد عربي وإسلامي واحد.

أما ما كان مستبطناً ومسكوتاً عنه منذ أجل بعيد، ثم خرج إلى العلن مؤخراً وبات متداولاً على ألسنة هؤلاء القادة، فهو أن بنيامين نتنياهو ليس أهلاً للثقة، ولا يمكن الركون إلى تعهداته الكلامية، الأمر الذي ينبغي معه تغيير قواعد اللعبة القديمة المستهلكة.

على هذه الخلفية التي تزداد تماسكاً مع مرور الوقت، تلوح في الأفق غير البعيد ملامح مقاربة أميركية مختلفة عن سابقاتها، وتتبلور في العمق خطوط خطة سلام مستلهمة من معايير كلينتون المنشورة أواخر العام 2000، قد يتم وضعها على الطاولة بعد أن يتم استنفاد الوقت المستقطع لجولة إضافية من الحوارات والضغوطات والإيماءات المتبادلة بين الحليفين.

ومع أن الوقت قد يكون مبكراً للتعاطي مع مثل هذا الافتراض الذي لم يبارح بعد طور التخمينات السياسية، إلا أن ما يصدر عن المراجع الأميركية غير الرسمية يشير إلى أن مثل هذه الخطة، التي تتحسب لها الدوائر الإسرائيلية المعنية، سوف تطرح بداية من أجل الإقناع، فإذا ما واصل نتنياهو التواءاته المعهودة فإنها ستغدو برنامج عمل معتمدا من جانب المجتمع الدولي كله.

ومثل هذا التطور المحتمل أمر كان يؤرق بال إسرائيل في كل العهود الأميركية السابقة، حيث كانت تدرأه عنها بسلسلة طويلة من المراوغات المترافقة مع سلسلة أطول من الضغوطات الداخلية الاحترازية، يقوم بها اللوبي الصهيوني داخل مجلسيّ الكونغرس وخارجه، لكبح أي تحول من هذا القبيل يضع الدولة العبرية في مواجهة مكلفة.

وليس من شك في أن وقوع هذا التطور غير المرغوب به إسرائيلياً، وتبنيه من جانب رئيس أميركي أثبت خطأ كل الذين أبنوا زعامته على مدى الأشهر القليلة السابقة، سوف يكون أمراً أشد وطأة على قادة إسرائيل المنهمكين في محاولات لم تفتر حدتها ضد باراك حسين، مما لو وقع في سياق علاقات صحية تاريخية حميمة بين المرضعة وابنها المدلل.

والسؤال هو: إذا كانت إسرائيل تعتبر وضع خطة أميركية على الطاولة، مصحوبة بجدول زمني قصير وملزم، شراً مستطيراً ينبغي لها العمل على وأده قبل أن يرى النور، فهل يمكن للجانب العربي والفلسطيني أن يعتبر مثل هذه الخطة أمراً جيداً، ينبغي الترحيب به من دون أي تحفظات، طالما أننا لا نملك البدائل ونتمسك بالسلام كخيار استراتيجي؟!

ذلك أنه بالعودة إلى معايير كلينتون التي لم تطرح رسمياً، ولم تقبل من الطرفين المتفاوضين في منتجع كامب ديفيد آنذاك، تنطوي على ما هو أكثر من المبادئ لتطال تفاصيل جغرافية وديمغرافية وفنية تفصيلية، ليست كلها مواتية للجانب الفلسطيني، فيما تنطوي تلك المعايير على مسائل أخرى لا تقل أهمية، مثل القبول بدولة يهودية، وإنهاء الصراع، ومعه إنهاء كل المطالب التاريخية.

لا نود أن نستعجل السجال المتوقع نشوبه بحدة على صدر صفحات الصحف، وعلى أثير المحطات الفضائية العربية، ولا نرغب في استدراج أحد إلى هذه المناقشات البيزنطية، قبل أن يجري طرح هذه الخطة فعلاً ويتم اعتمادها من جانب مجلس الأمن الدولي مثلاً، إلا أن ذلك كله لا يمنع من تقليب هذا التطور على جميع وجوهه الممكنة، وخلق رأي عام يطالب بوضع عدد من الاشتراطات المبدئية تحدد سلفاً ما إذا كان علينا التساوق مع، أو رفض مثل هذه الخطة.

التعليق