إبراهيم غرايبة

من يستفيد من الإنفاق العام؟

تم نشره في السبت 3 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

من يستفيد من الإنفاق العام؟ وإلى أي مدى نجحت الخطط والبرامج الحكومية المتعاقبة في تحقيق التنمية والرفاه وتلبية الاحتياجات الرئيسية لمجتمعاتها؟ وهل تتفق الإنجازات المتحققة في هذا المجال مع حجم الضرائب التي تجنيها الحكومات من المواطنين؟

يجد د.عبدالرزاق الفارس في كتابه المهم "الحكومة والفقراء والإنفاق العام" الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت أن السياسات المالية والاقتصادية لحكومات الدول العربية قد أدت إلى آثار مدمرة في الطبقات الفقيرة وأن الأغنياء أو خُمس السكان فقط هم المستفيدون من برامج الحكومة وإنفاقها. وفي تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة فإن معظم النفقات العامة في الأردن وفي دول أخرى كثيرة تذهب إلى أقلية من الأغنياء والمحظوظين.

إن مشكلات الفقر وغياب العدالة الاجتماعية ليست في الخصخصة تماماً ولكنها في التحالف الذي ينشأ بين الحكومات والشركات ورجال الأعمال "تحالف المال والنفوذ"، والذي يؤدي إلى منظومة برامج ودورات اقتصادية وتشريعات تذبح الفقراء وتستنزف المجتمعات لصالح فئة قليلة.

فالحكومات تستخدم الموارد التي جمعتها من الضرائب لتحسين معيشة الفئة الغنية في المجتمع فقط، فقد كانت معظم الطرق وشبكات المياه والصرف والرعاية الصحية والمدارس والجامعات التي بنتها الحكومات وأنفقت عليها موجهة لأقل من 20 % من السكان في دول عربية كثيرة، وربما أغلبها إن لم تكن جميعها. وأظهرت الدراسات أن الأغنياء غالباً ما ينجحون في التهرب من الضريبة وأن أكثر من يساهم في الضرائب هي الطبقة الوسطى من المجتمع.

تستطيع الحكومات لو أرادت إعادة توجيه الإنفاق وبنسب معقولة لا تؤثر في مجمل برامجها وموازناتها، فترفع من مستوى المعيشة للفقراء في المجتمع من دون أن تثقل مواردها أو تحملها أعباء كبيرة لا تقدر عليها، فإذا كان الإنفاق العام في بلد يشكل 25 % من الناتج المحلي الإجمالي، وكانت نسبة الفقراء في هذا البلد تساوي 20 % وتنال 5 % من الدخل (وهذه أرقام واقعية في كثير من الدول العربية ودول العالم الثالث)، فإن إعادة تخصيص ما يقارب 10 % من الموازنة لهذه الفئة ستزيد دخلها بمقدار 50 %.

وقد أظهرت الدراسات أن إعادة توزيع الدخل في معظم دول أوروبا، الغربية وتحقيق العدالة الاجتماعية تحقق من خلال الإنفاق العام لأغراض مساعدة الفئات على تحقيق احتياجاتها الأساسية كالإسكان والتعليم والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي. وقد أنفقت هذه الدول 40 %- 50 % من الإنفاق العام على الاحتياجات الأساسية.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعادة توزيع الانفاق العام والدخل واثرة على الطبقات الفقيرة (محمود الحيارى)

    السبت 3 نيسان / أبريل 2010.
    نعم نتفق مع الكاتب المبدع بان الطبقة الفقيرة والطبقة المتوسطة هى الاولى بالرعاية فى مثل هذة الاوضاع الصعبة ،والامر يتطلب التفكير الجدى فى اعادة توزيع الدخل والانفاق العام ليصب فى هذا التوجة،ان تامين الحاجات الاساسية كالماكل والملبس لن يؤدى برأى المتواضع الى تحقيق العدالة الاجتماعية التى ننشدها بل يجب ان يصاحب ذلك تامين امور اخرى لاتقل اهمية مثل الحرية والديمقراطية واحترام انسانية الانسان الخ