نعم من البحر إلى النهر

تم نشره في الخميس 1 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

التقيت قبل أشهر قليلة ولغرض بحث أعده مع أحد القادة السابقين للحركة الأسيرة الفلسطينية، وهو أحد رفاق ياسر عرفات في محاولة تفجير انتفاضة مسلحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عامي 1967 و1968. ومن بين الأمور التي ذكرها عرضا، ولم تكن ضمن محاور بحثي، حالات الشباب الفلسطينيين الذين جاؤوا من فلسطين المحتلة عام 1948 بمجرد أن حدثت نكسة حزيران يحاولون الارتباط مع تشكيلات المقاومة الناشئة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وذكر لي أسماء لأشخاص قال إنّ قصتهم باتت معروفة ولا ضير في كشفها، وقال إنّ هناك أسماء أخرى لم يحن وقت كشفها.

لأسباب مختلفة تمحورت الحركة السياسية الفلسطينية، ومعها العربية، على التسليم بجعل الضفة الغربية وقطاع غزة هي محور العمليات السياسية. وحتى الفصائل الرافضة لعملية التسوية، والتي تدّعي نظريّا على الأقل، رفض حل الدولتين لم تنج من حصر محور حركتها في الضفة والقطاع.

لا يلحق بحركة "فتح" في هذا سوى حركة "حماس". وليست القضية هنا أنّ الأخيرة بطرحها حل الهدنة طويلة الأمد، (أي الدولة المؤقتة) تقبل ضمنا بهذه التجزئة، ولكن الحقيقة أنّ فصائل العمل الفلسطيني عموما عجزت عن بلورة آلية سياسية لتوحيد حركة الشعب الفلسطيني، بما يضم فلسطينيي العام 1948.

الناظر لمظاهرات يوم الأرض الحالية في الداخل الفلسطيني (فلسطين 48) يجد أن العلم الذي يرتفع هو علم فلسطين، حتى الأعلام الحزبية والفصائلية والأيديولوجية أقل ظهورا مما يحدث في الضفة والقطاع أو مدن عربية. ورغم ذلك لا أحد يطرح آلية لتوحيد حركة الشعب الفلسطيني، وللدفاع عن حقوق العرب في "إسرائيل". قبل سنوات سألت عضوي كنيسيت عربيين، عقب محاضرة عامة عن فرص تكوين صلة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وبدا الانزعاج واضحا عليهما، وأجابا أنّ هذا غير ممكن. لم أكن بحاجة لأن أسأل لأعرف أنّ هذا مستبعد، ولكني كنت أرجو أن أحيط تماما بكيف تطورت هذه الفكرة.

إذا كان الكيان الصهيوني يدّعي أنه يمثل كل يهود العالم ويفتح أبوابه لهم، فكيف فشلت الأمة العربية، ومعها القيادات الفلسطينية المختلفة في تطوير معادلة تضمن إعلان حق حماية مصالح هؤلاء؟.

ليس المقصود بالضرورة أنّه كان على فتح وحماس أن تنظما خلايا ومجموعات داخل فلسطين عام 1948، مع أنّ هذا حدث على نطاق محدود خاصة في حالة فتح بعد العام 1967، ولكن من القصور الإعلامي والدبلوماسي والفكري والجماهيري والقيادي عدم القدرة على بلورة خطاب يؤكد أن مواطنة العرب في "إسرائيل" وحقهم في البقاء هناك، لا يعني أن العرب لا يستطيعون التواصل معهم سياسيا وتمثيل مصالحهم.

إذا ما بدا أنّ هناك تسويات سياسية مقترحة تتضمن تقسيما ما لأرض فلسطين في هذه المرحلة، فإنّ هذا لا يعني القبول بتقسيم الشعب الفلسطيني.

أخطر مظاهر التراجع في أداء منظمة التحرير الفلسطينية الآن أنّها لم تعد تعنى بوحدة المجتمع الفلسطيني ومؤسساته ومصالحه وتأطير حركته السياسية في الشتات. ولكن عدم القدرة على طرح خطاب سياسي للوحدة الفلسطينية في أماكن تواجدها الثلاثة: (الشتات وفلسطين المحتلة عام 1967 والمحتلة عام 1948)، خطأ تاريخي قديم.

في وسط حالة الانقسام الفلسطيني ومظاهر الخلل في الأداء السياسي قد يبدو طرح أفكار من نوع بلورة تعريف جديد لفكرة من "البحر إلى النهر" ضربا من الخيال والترف الفكري، ولكن حقيقة أنّ حركة الشعوب لا تتوقف، وأن البدايات الجديدة والكبيرة لا يجب أن تتوقف يعني عدم التواني عن طرح الأفكار التي تتناسب مع المراحل المختلفة، ولا يكون الحل بالتنازل عن الأهداف الكبرى، أو التقوقع في شعارات غير عملية.

ahmed.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما المطلوب (انور)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    اما زلنا نبحث عن اطار سياسي؟؟
  • »فلسطين وطننا ولا نقبل غيرها (ابن فلسطين)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    فلسطين من نهرها إلى بحرها وطن لنا الفلسطينيين ولن نقبل غيرها وطنا. ونعلنها لنتنياهو وغيره ألا وطن بديل للفلسطينيين غير فلسطين لا في الأردن ولا سوريا ولا سيبيريا. ومن يقبل وطنا غير فلسطين من اللاجئين أو النازحين فهو خائن لقضيته وسنبقى فلسطينيين مرفوعي الرأس ولن نزاحم أحدا على وطنه ومعركتنا هي مع الإسرائيليين الصهاينة.
  • »lمن المحيط الى الخليج ... (بسام صالح)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    نعم يااخي هي من البحر الى النهر كانت وستبقى. عندما انطلقت فتح في اول يناير 1965 لم تكن تهدف تحرير الضفة وغزة بل تحرير فلسطين، من الكيان الصهيوني وتدميره عسكريا وثقافيا واقامة دولة ديموقراطيه لكل من يريد العيش بدولة القانون. الفلسطينييون في كل بقاع الشتات كما هو في الداخل مازالوا يحملون هذا الحلم الفلسطيني القومي والاسلامي ان شئت، نحن لا نخجل من تذكير العالم بجريمته التي ارتكبها بحق شعبنا تحقيقا لمصالحه الاقتصادية باقامة دولة الكيان الصهيوني واجلائة للعشرات الالاف من ابناء شعبنا. ازمتنا الفلسطينية هي نتيجة الواقع العربي الرسمي وما يفرضه على الشعب العربي في معظم اقطاره من خنوع واستسلام وانقسام بين الفلسطينيين انفسهم. العودة للحديث من النهر الى البحر يجب تترافق بنهج ثقافي جديد يرفض هيمنة الغرب على ثرواتنا وخيراتناويعيد الاعتبار باننا امة واحدة و وطن واحد هو الوطن العربي الكبير الذي يعاني لان جزءا منه اصيب بمرض ولكنه لا يريد معالجته بالاسلوب الصحيح، فلسطين تعاني ويعاني معها هذا الوطن العربي فهل لهذا الوطن ان يصحو ويدمل جراحه في فلسطين ويعيدها الى موقعها الطبيعي لنعود ونقول من المحيط الى الخليج.
  • »ستبقى من البحر إلى النهر إلى الأبد (خالد السلايمة)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد اله أوقاتك أخي العزيز أحمد,

    أمس فقط, توقفت عند موضوع "من البحر إلى النهر", فحين رأيت عنوان مقالك, قلت سبحان الله!

    أخي الكريم, حين قبل الفلسطينيون على مضض "التخلي" عن أراضي ال 48 و ذلك تحت ضغط العالم و خصوصآ الأنظمة العربية, ظن الفلسطينيون أنهم سيحصلون على أراضي ال 67 و سيعلنون الدولة! و إذا بإسرائيل تزاحمهم على أرضي ال 67 و القدس كذلك! يعني صفينا زي مصيف ريحا! و حقيقة هذا عادة ما يحدث حين "نخفض" سقف مطالبنا, لأن عدونا يتربص بنا و يطالب بالمزيد!!

    لم نحصل على دولتنا و لا على شبر من أي أراضي لا في ال 48 و لا في ال 67! و النتن ياهو المتعجرف يقاوم أوباما في عقر داره و ما زلنا نحن نشحد أراضينا شحدة منهم!

    يا أخ أحمد, لا بد من العودة إلى الجذور بغض النظر عن الداعم لنا. نعم, هذا هو الحل. و أكرر أنه قد يبدو أنه ضرب من الجنون في ظل توجه العالم كله نحو حل الدولتين, و لكن في ظل تعنت إسرائيل و تعجرفها, لا بد من العودة إلى الجذور. ينطبق علينا المثل الرائع "إحنا رضينا بالهم و الهم ما رضيش فينا"!

    علينا كفلسطينيين توحيد صفوفنا و الإلتقاء على إستراتيجية واحدة (مع صعوبة تحقيق ذلك في الوقت الراهن) و المضي قدمآ في تحقيقها, و أنا أرى أن التحرر من عباءة القادة العرب و عجزهم عن مساندتنا و الذين أوصلونا إلى هذه الحالة المتردية يجب أن يكون من أولى أولوياتنا. حين يقف الشعب الفلسطيني موحدآ و يقول بصوت واحد و مسموع أن فلسطين "من البحر إلى النهر" هي أرضنا, فإن ذلك سيحفظ الحقوق للأجيال القادمة و سيجلب الدعم العالمي و المجتمعي لنا ( و لا تعولوا كثيرآ على المجتمعات العربية و الإسلامية الآن, فهي في سبات أهل الكهف!)

    ستبقى من البحر إلى النهر ما دام فينا طفل يطالب.
  • »من البحر الى النهر وان طال الزمن (عماد)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    ( يحدها من الشمال ارزة ومن الجنوب نخلة وشرقها وغربها ما بين موجتين ) لم يكن معين بسيسو يغرق في ترف الحلم او رومانسية الشعراء عندما وصف حدود فلسطين التي يناضل من اجلها بهذا الشكل !!

    زمن صعب ومقادير مقلوبة لكن لا بد للجسم ان يتخلص من السرطان او يموت ، والامة العربية (رغم خرابها ووصولها الى ما لا يوصف من الحضيض ) فهي امة حية ولن تموت ، وكما قال الشاعر :( نحن امة لو جهنم صبت على رأسهاواقفة-- ما حنى الدهر قامتها -- ولكن تنحني لتعين المقادير ان سقطت ان تقوم )

    نعم من البحر الى النهر( والايام حبلى والسنين)
  • »وطن ... حسب المراحل (امجد ابوعوض)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    في مرحلة ما كان الوطن الفلسطيني من البحر الى النهر جغرافيا وديمغرافيا , في مرحلة اخرى تقلصت مساحة هذا الوطن فأصبح الاراضي التي لم تحتل في 48 , في المرحله القادمه ربما ونقول ربما سيصبح الوطن الفلسطيني هو (الاردن) ,

    لم يحمل الليبراليون العرب السلاح , ولم يقودوا ثوره , وللاسف نراهم يهاجمون فتح وحماس والفصائل الفلسطينيه وكأنها مخلوقات مقرفه لها اعلام قذره لا يستحسن رفعها , بينما ينصحون دائما برفع العلم الفلسطيني الذي لا نعلم بثبات مساحة الرقعه التي ستقوم عليها الدوله التي يرمز اليها , وهذا سؤال قانوني , ماذا لو احتلت اسرائيل كل فلسطين التاريخيه في عام 48 ؟ ما هو الوقف القانوني الدولي من ارض الوطن الفلسطيني والفلسطينيين ؟

    العرب لا يستطيعون التواصل مع الفلسطينيين بشكل عام , ومن هنا يبدو ان تواصلهم مع فلسطينيي ال 48 ترفا وخيالا فكريا وسياسيا ,

    نحن انصار حماس مع الدوله الفلسطينيه المؤقته , الحل الذي سيأتينا بدوله فلسطينيه مطابقه تماما للثوابت الموروثه عن ياسر عرفات سيبقى حل مؤقت ولن نسمح بأن يكون نهائي , تماما مثل ليبرمان ولن نخجل , الدوله الفلسطينيه لن تنهي الصراع ,

    ربما تتناسى ان تبادل الاسرى لن يتم الا بالافراج عن اسرى من الخط الاخضر ,

    لا زال الليبراليون العرب يتلصصون على الحق والحقيقه ويسرقون ما ارادوا دائما, ظنا منهم انهم يمارسون واقعيه او زهدا سياسيا مباركا من السماء , توقفوا واتركوا فلسطين لمن روى ترابها بدمائه ولمن يسير على دربه , ليست شعارات وليس انتحارا , بل هو الحق وهي الحقيقه ,

    استمروا بالانتفاضه الرومانسيه , مظاهرات وشموع , اكبر سدر كنافه , مسابقة جمال المرأه , بلالين بألوان العلم الفلسطيني , ولن ينفعكم لا التضامن الدولي ولا الشرعيه الدوليه التي لم يشارك اي عربي في صياغة قوانينها رغم انها تخص مصالح البشر جميعا ,