مشاريعنا الكبيرة.. كيف نمولها؟

تم نشره في الخميس 1 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

لم يعد خافيا على أحد أن الأزمة الاقتصادية العالمية تنعكس على الوضع المحلي، فعجز الموازنة بات يؤرق حتى غير المختصين، والمديونية الخارجية تلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي، ويمكن الحديث عن المؤشرات السلبية الكثيرة التي تعتبر مصدر إحباط وتساهم بتحقيق نبوءة الركود الاقتصادي وتداعياته. ولكن هذا الوضع يجب أن لا يحيدنا عن الهدف المنشود بتحقيق التنمية ومواصلة العمل لاستكمال بعض المشروعات الأساسية، فعلى سبيل المثال فإن توسعة المطار وإنشاء الميناء الجديد، ومد المياه عبر مشروع الديسي، ومشروع سكة حديد عمان الزرقاء، ومشروع الطاقة النووية، كلها تعتبر مشاريع حيوية وليست كمالية للعقد المقبل.

وهذه المشاريع، إذا ما أضيف إليها مشروع قناة البحرين تحتاج الى بلايين كثيرة من الدنانير لا قبل لنا بتوفيرها عبر المصادرالتقليدية، ولا يمكن التفكير بأن الخزينة العامة يمكن ان توفر عبر دافع الضرائب الاردني ما تحتاجه تلك المشاريع، فبعضها محلي بالدرجة الاولى، ويجب أن يكون أولوية على سلم النفقات العامة، ونقترح إدراج تلك المشاريع تحت قائمة المشاريع الاستراتيجية التي يجب تنفيذها على مدى الاعوام القليلة المقبلة، ومع هذا الإدراج ينبغي التفكير بكيف سيتم توفير التمويل اللازم.

وبعض هذه المشاريع كالمطار والديسي بدأت فعلا، والتحدي هو كيف يمكن تحسين شروط التنفيذ وما هي الآليات الجديدة التي يمكن استخدامها لتنفيذ المشروعات الجديدة، فكما نعلم على سبيل المثال فإن هناك الكثير من البنوك المتحمسة محليا لتوفير جانب من التمويل؛ للتذكير هناك حوالي 3.5 بليون دينار غير مقرضة في البنوك، وهذا يعني عمليا وجود إمكانية لإقامة تحالفات بنكية محلية لتوفير جانب من التمويل الذي يمكن ربطه بالوسائل الجديدة لتوفير التمويل.

الأمر الآخر الذي يجب عدم تجاهله فيما يخص المشاريع الكبيرة يتعلق بضرورة أن تكون هناك جهة مرجعية واحدة تعنى بقضايا التمويل طويل الأجل، وهذه الجهة يجب أن تكون تحت إشراف وزارة المالية، ويمكن للهيئة التنفيذية للتخاصية التي تسعى لتبني مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص ان تشكل بيت الخبرة المتخصص الذي يبحث عن كل ما هو جديد لغايات التنسيق وسبل التمويل، والتنفيذ منوط بوزارة المشروعات الكبيرة، وهذا يعني أن البنى المؤسسية قائمة وما تحتاجه هو فقط الانتقال من التخطيط الى التنفيذ. في هذا السياق نذكر بالكلف التشغيلية التي ترتبط بتنفيذ بعض المشروعات الكبيرة على مدى السنوات المقبلة، وهنا يأتي دور وزارة المالية التي ستتحمل تبعات بعض القرارات الاستثمارية الكبيرة، فالمسألة ليست فنية بحتة، بل فيها جوانب مالية كثيرة، ولم يعد بالإمكان التوسع كثيرا في برامج ترتب نفقات تشغيلية عالية، فالوضع المالي لا يسمح بذلك.

المشاريع الكبيرة ليست عبئا على الاقتصاد الاردني، فهي ضرورية لتجنب أية اختناقات مستقبلية، وهي حيوية لأنها تعكس احتياجات متنامية، والتحدي هو كيف يمكن الاستغناء عن بعض المشروعات التي تصنف على انها رأسمالية فقط على الورق لصالح عدد من المشروعات الضرورية على المدى الطويل، والتي يمكن ان تساهم بتحقيق التنمية. هذه المشاريع لن يبادر فيها أحد غير القطاع العام الذي يمكن ان يجترح بدائل تمويلية تخفف من العبء المترتب عليه وتمنح القطاع فرصة للتنفيذ والتمويل وتحمل مسؤوليته، فعلى المدى الطويل هذا ما يضمن سلامة الاقتصاد واستمراره.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من الاقدر على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبيرة (محمود الحيارى)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    مع احترامنا للكاتب المبدع الدكتور ابراهيم سيف الا اننا نرى ان من الضرورى ان يقوم القطاع الخاص بتبنى هكذا مشاريع وان يقتصر دور القطاع العام على المراقية، وخاصة ان الظروف الحالية بما فيها العجز فى الموازنة والمديونية لاتسمحان بالقيام بمثل هذة المشاريع حاليا.او لنقل بضرورة تعاون القطاعين العام والخاص معا بتبنى وتنفيذ هذة المشاريع الحيوية لضمان استفرار الاقتصاد الوطنى ونموة على المدى المتوسط والطويل.اشكر الدكتور سيف على اراءة القيمة بهذا الخصوص واشكر الغد الغراء والقائمين عليها.
  • »مجرد تساؤل (ابو خالد)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    نعم هي مشاريع مهمة وحيوية وليست ترفا ولكن اظن ان المجال يتسع لبعض التساؤل.لماذا الغينا مفهوم الخطط الخمسية من قاموسنا الاقتصادي؟هل ثبت فشلها ام ماذا؟ الم يكن من المستحسن ترتيب هذه المشاريع حسب اولوياتها ضمن خطط خمسية او عشرية او غيرها ورصدنا لها في موازناتنا او استدنا لها من الصناديق العربية او الدولية المتخصصة او من البنوك؟
    ولماذا خبى فجأة الحديث عن الخصخصة ؟الم يعد القطاع الخاص او الشركاء الاستراتيجيين مهتمين بهذه المشاريع؟ام ان عيونهم كانت فقط على المشاريع الرابحة المنشأة اصلا ؟
    ولماذا لا تنشىء شركات مساهمة عامة يشارك بها ابناء الوطن جميعا لبناء هذه المشاريع لأنه وكما يقول المثل الدارج"القرش على القرش بيجمع"؟