أولوية إصلاح القطاع العام

تم نشره في الخميس 1 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

الكثير من الدول وجدت في خضم الأوضاع المالية الصعبة، أنه لا مناص من تسريع وتيرة الجهود، لإصلاح القطاع العام، خصوصا مع تزايد الضغوط على الإنفاق العام.

ولا تختلف الأردن جوهريا، عن الكثير من الدول التي توسع فيها الإنفاق على القطاع العام، في سنوات شهدت نموا متسارعا.

وصار تحدي رفع كفاءة القطاع العام، يشكل في هكذا ظروف، ربما أكبر التحديات التي تواجه الحكومة اليوم، وهي تجد نفسها أمام فجوة تمويلية كبيرة، اتسعت بسبب تداعيات الأزمة، التي كانت وراء انحسار الإيرادات الحكومية.

ولا شك أن السنوات الخمس، التي تضاعف فيها إجمالى الإنفاق الحكومي، في فترة من التدفقات المالية غير المسبوقة، شجع على قدر كبير من التراخي، وجعل الحكومات المتعاقبة، اما أن تغض النظر، أو لا تعير لهذا الأمر أي اهتمام يذكر.

وبات واضحا من تصريحات المسؤولين الكبار، أن مسألة رفع كفاءة جهاز وظيفي، تلتهم كلفة الإنفاق عليه، إلى جانب خدمة الدين، والرواتب التقاعدية، أكثر من ثلثي الموازنة تتصدر الأولويات.

ونرى ذلك على الاقل، من خلال التعميمات العلنية، وإجراءات توحي برقابة أكبر على الصرف الحكومي.

ولا يخفى على بعض صناع القرار، أن جهدا أكبر في رفع كفاءة الجهاز الحكومي بحد ذاته، يمكن أن يحقق الكثير من الوفورات، التي يمكن عندها أن يعاد استثمارها في تحسين الخدمات.

ولكن رغم كل المساعي لترشيد وعقلنة الإنفاق الحكومي، فإن الأفعال على الأرض، ما زالت لم تخرج عن نطاق خطوات خجولة هنا وهناك، لا يمكن أن ترتقي إلى إجراءات تقشفية، باتت تفرضها الأوضاع المالية، حتى يتسنى تخفيض ملموس للعجوزات هذا العام.

لا يمكن التهاون في وضع حد لسياسات الانفلات المالي، التي ورثتها الحكومة الحالية من حكومات متعاقبة، والتي شلت قدرة الحكومة على توفير الاستثمارات الكافية، التي كان يمكن أن تعوض بعض الانكماش الاقتصادي، الناجم عن شح الموارد.

ويتوجب ألا تخشى الحكومة، من وضع برامج إعادة هيكلة جريئة لبعض المؤسسات الحكومية، التي تمددت على حساب المال العام، والعدالة المجتمعية، لأنه لا يعقل أن يعرف الجميع، ما يجب عمله، وتبقى الإرادة السياسية غائبة، في مسألة تقع في صميم الشفافية والحاكمية الرشيدة.

وكما تحركت الحكومة سريعا، في قضية شبهة الرشوة في أحد أكبر الملفات الاقتصادية الحيوية، فإن اتخاذ خطوات على الأرض نحو الكشف عن النفقات غير المبررة، وضع حدا لانفلات ونزيف المال العام، وسيعزز من مصداقية أي توجه لترسيخ إدارة حكومية كفؤة، تتمتع بالنزاهة، وتوفر رضى مجتمعي بأن الإقطاعيات التي ترعرعت داخل القطاع العام في السنوات التي مضت، شاذة عن قطاع عام ريادي، ما زال يشكل دعامات تنمية مستدامة.

إن سعي البعض لإقحام مسألة رفع كفاءة القطاع العام، ضمن نطاق سجال سياسي، حول المخاوف المبالغ فيها، حول تقلص دوره الاقتصادي، لا يجب أن ينطلي على صناع قرار تكنوقراط، يسعون بجهودهم لإصلاح يدفع للأحسن.

إن التمدد الذى حصل في حجم الدولة والقطاع العام، خلال السنوات التي مضت، كان له ارتباط أكبر بسياسات المحاباة والفئوية، أكثر من كونه فعلا خلاقا لتعزيز دور قطاع عام، يؤمن الاستقرار المجتمعي، أمام تغول القطاع الخاص، وسياسات سوق المفتوح القاسي، الذي لا يعير اهتماما للكلف الاجتماعية.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وضع النقاط على الحروف والابتعاد عن التعميم احق ان يتبع (محمود الحيارى)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    لعلة من الاجدى والانفع ان نذكر لاصاب القرار المؤسسات التى تمددت على حساب المال العام والاليات التى يقترحها الكاتب المحترم لتعزيز دور القطاع العام وتسريع وتيرة رفع الكفاءة والانتاجية والانجاز.التكنوقراط وغير التكنوطراط الكل شارك وقدم ماعندة مشكورا والان ارى البحث عن بديل أخر من انتاج وطنى من طبقة الفلاحين والمزارعين وارباب المهن الاخرى الذين مارسوا العمل والبناء على ارض الواقع.اشكر الكاتب المحترم واشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.