إبراهيم غرايبة

اسمي خان ولست إرهابيا

تم نشره في الأحد 28 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

 في قصة طويلة ومؤثرة ومشحونة بالرموز والأحداث غير المتسلسلة والمرتبطة ببعضها على نحو يشبه الحياة نفسها، وسلسلة من المشاهد البصرية الجميلة والممتعة وتقنيات متقدمة في التصوير والإخراج، مصحوبة أيضا بموجة شبيهة من الأفلام يطل علينا فيلم "اسمي خان ولست إرهابيا"، مرجحا أن العالم بقيادة الولايات المتحدة يدخل في مرحلة جديدة من الأفكار.

هل بدأت السينما العالمية مشروعا لبناء حوار وتعاون وتعايش إسلامي عالمي يوقف حملة الكراهية والتحريض التي بدأت في أواخر الثمانينيات وبلغت ذروتها بعد أحداث الحادي عشر من أيلول؟ يغلب الظن أن الإجابة بنعم، فالولايات المتحدة بإدارتها الجديدة تعبر علنا وبتكرار أن المصالح القومية الأميركية تقوم على وقف الكراهية المتبادلة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وإزالة أسبابها الواقعية والنمطية والوهمية، وحصر الخلاف في مسائل ومساحات محددة وربما إلغاؤها أو تصفيتها نهائيا.

نعلم أن السينما العالمية التي تقودها هوليوود كانت رديفا للسياسات العالمية نفسها وبخاصة الرؤية الأميركية، ويمكن ملاحظة ذلك ببساطة في المقارنة بين مسار السينما ومسار السياسة العالمية والصراعات نفسها، الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي والشيوعية، فيتنام، واليهود، اليابان، والإرهاب، والعراق، وهذا يشجع على الاستنتاج بان فيلم "اسمي خان ولست إرهابيا" يعبر عن وجهة عالمية جديدة في بناء تعايش وحوار إسلامي عالمي.

يهاجر شيرزاد، الشاب المسلم الهندي، والمصاب بمرض "إسبرجر" إحدى فئات مرض التوحد إلى الولايات المتحدة ليعيش ويعمل مع أخيه الذي سبقه إلى هناك، وأقام أعمالا ناجحة.

يتعرف خان على فتاة هندوسية مهاجرة إلى الولايات المتحدة، وتعيش مع ابنها الطفل "سمير" بعد أن هاجر أبوه إلى استراليا، وتركهما يواجهان مصيرهما، ويحبان بعضهما، وبخاصة بعد أن تنشأ علاقة صداقة وتفاهم عجيبة ومؤثرة بين خان وسمير، ولكن أحداث الحادي عشر من أيلول تغير كل شيء تقريبا، فيواجه خان مصاعب وأحزانا كبيرة عندما يقتل صديقه الأميركي في أفغانستان، ويبدأ سمير يواجه حالة عدائية من قبل أصدقائه في المدرسة لا يفهم سببها، وبخاصة أنه غير مسلم، وقد نشأ في الولايات المتحدة ولا يعرف عالما له سواها، ولكن الأطفال المراهقين في مدرسته يتجمعون ويضربونه حتى الموت، فتصاب أمه بنوبة هستيرية وردة فعل متشنجة، وتمضي بقية حياتها تبكي، وتشعر أنها تسببت بقتل ابنها عندما تزوجت من مسلم، وتقول في إحدى نوباتها العصبية لزوجها كيف يعرف الأميركان أنك لست إرهابيا؟ اذهب إلى الرئيس الأميركي وقل له "اسمي خان ولست إرهابيا"، وبسبب حبه الكبير لزوجته وفهمه الحرفي للمسائل يمضي في محاولات وجولات أسطورية في الولايات المتحدة مؤملا أن يلتقي الرئيس بوش ليخبره بالرسالة "اسمي خان ولست إرهابيا"، ولكنه يفشل في مقابلة بوش. وفي تحول رمزي مقصود في الفيلم عندما يصل أوباما إلى الرئاسة يلتقي الرئيس بخان، ويستمع إلى رسالته، ويجيبه أوباما: بالطبع أنت لست إرهابيا.

التعليق