مجرد شجرٍ على الرصيف!

تم نشره في السبت 27 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

الحب في العشرين: احتدام النداءات في جسد الفتى، ارتباك الروح في ليل الصبيّة، أكفّ تلوّح بالمناديل، حبرٌ على مقاعد المحاضرة!

أرقٌ ساذجٌ تتطلبه فكرة المعاناة، قهوة تظلّ تروحُ وتجيء الى الطاولة، وعلى الطاولة أيضاً يدان مرتبكتان تصنعان سيركا بهلوانياً، وتفركان بعضهما .. أو يفركهما الشبق المحبوس!

رواياتٌ كثيرة نظن أنها كُتبت لنا، ملحنون كثيرون لا نصدق أننا لم نكن في بالهم وهم يسطّرون الأغنيات، (الشجرات اليوم على الرصيف أحلى، فتضحكُ البنت وتصدّق! لو أن كل الرجال رومانسيون مثلك، فيضحك الفتى ويصدق!) ويقضم هو طرف السيجارة وتعضّ هي على دمعة تتفلّت، وهما يعودان آخر النهار لبيتين! يظلّ في الليل يعدّ الساعات التي عقاربها تلدغه، ويفكر: لو اختصرتُ قليلاً من الجلوس في الكافتيريا وذهبتُ للجامعة مشياً ألا يكفينا مصروفي لنتزوج؟!

وتصنع اليدان سيركاً رومانياً سريع الإيقاع.

* * *

في الثلاثين: تنضجُ حِيلُ الرجال ويستوي كيدُ النساء، ويصيرُ عليه أن ينفق الكثير من الوعود، وأن يخطط للكثير من الأحلام، وأن يقترح بشكل جدّي أسماء وأعداد الأولاد ..

لكن الضجر يصير رفيقاً ثالثا على الطاولة إياها! إما لأنهما شربا الفكرة تماماً، وروّضا النداءات، أو لأنهما لم يفعلا ذلك !!

اختبرا كل الأسئلة معاً، واختلفا في الكثير من الإجابات، (لفتت انتباهه مرّة لجذع مكسور تدلّى، مشفقة على الشجرة، فضحك كما يليق برجل عمليّ، ولم يعلّق فالأشجار تبدو عاديةً تماماً؛ مجرد أشجار على رصيف)!

وتبدأ الهموم تصير فردية أكثر، هو يفكر بالبحث عن عروسٍ محترمة لم تواعد أحداً من قبل، ويفكر بالبحث عن عملٍ أوفر دخلاً، وهي تفكر به وتترجى الله أن يكون عريسها .. لكنها لا تمانع إذا ما توفر عريس أفضل، أو آخر الأمر أي عريس .. المهم هنا أن لا تغادر الثلاثين فارغة اليدين!

* * *

في الأربعين وما يتلوها: يصير الحب استغاثات، ويشبه شعارات "اليونيسيف"!

الناس هنا أكثر انشغالاً بنهاياتهم، ويحتفلون كل يوم بأنهم استيقظوا!

في الأربعين، ونحن نسير الى خاتمة المهرجان، نصير أكثر طمأنينة للأمثال الشعبية، وأكثر ثقة بفوائد البابونج، وأكثر اهتماماً بالشجرات التي تيبست عند موقف الباص!

والحب، يصير حاجةً أكثر بلاغةً من التوترات العاطفية، .. ففي الذهاب الى النهاية يشتهي الناس أن يكونوا معاً، وأن يذهبوا إلى هناك بشعور المندفعين في مظاهرةٍ حاشدة، يمسكون أيديهم بتضامن، ... يحتاج الناس في هذه السنّ الى شعورٍ بالعناق!

يخرج الناس من الأربعين بأيدٍ تمسك بعضها، .. وأن تجد بين حشود الناس كفّاً على مقاس كفّك فهذا هو الحب!

ibraheem.jaber@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اشكر احساسك المرهف (رلى الشيخ)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    صديقي الغالي ... شكرا لمقالك الرائع ،، لكل مرحلة عمرية للحب مذاق خاص .. و في كل الاحوال الحب و حده له مذاق خاص !! تحياتي لك
  • »تواطئ (سلمى ابو يحيى)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    خاننا التواطئ سيدي الكريم
    العمر عمرنا ... والحب لعمره الاول !!!

    مودتي ،،
  • »100% منطق سليم (samia)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    أستاذنا الفاضل
    كتبت فابدعت فاصبت الهدف.
    تلك هي مراحل نمو الأوجاع في الحب.
  • »بكل جدارة ...إستحقيت الصدارة (آلاء)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    منذ أكثر من أربعة أعوام، وسحر لكلماتك يأسرني.... روح لحروفك تشاغلني.... سر بريق لسطورك يجذبني....
    إليك يا من نفحات حروفه تداعب ضفائر إنسانيتنا.... تحية إحترام لك من القلب...
  • »الحب شق طريق للحياة بعد التجاعيد (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    ليس الحب ان يقول الانسان لمعشوقته أحبك ، وأعبدك ، أموت فيك ..الحب الصحيح هو أن بقولها لها بعد ان يجتاز سن الخمسين ..ولا يزال يشعر بنفس الشعور وهو يلمس يدها ، ويبدأان بتخطيط لحبهم الأتي عندما تظهر التجاعيد في الوجوه ، وينفذ مفعول المساحيق ، وتيبس الأيادي الطرية .. هذا هو اسمى انواع الحب الخالي من المصلحة والأنانية وحب الذات
  • »رائعة... (محمد البطاينة)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    مقطوعة رائعة .... وشكرا لانك تجعل طعم فنجان القهوة احلى.
  • »حالات الحب في الحياة (جوليانه)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    يعطيك العافية استاذنا, كلام معقول, بالفعل الحب في العشرين حاجة جسدية اكثر منها عاطفية, وفي الثلاثين ياخذ الحب شكل الوعود وفي الاربعبين مسألة رضا او استغاثة من سكون قادم أما في الخمسين فإن مجرد التواجد بتوافق عقلي مع احدهم يكفي.
    على قدر صحة هذا الكلام هو الوجع. اين الحب اذا ؟ الحب , وليس صورة وحالاته الاربعة في الحياة. تابع مقالك وقل اي حب هو " الحب" ؟ و من نصدق من الرجال اذا؟ العشريني ام الثلاثيني الذي يستخدم ورقة الحب ليحصل على افضل العروض المتوفرة! والذي على اي حال سيتسلل الملل الى قلبه وحياته اذا لم يتطور او اذا تطور العرض الى ما أراد. ام الاربعيني والحب في مرحلتة الذي قد لا يكون إنتقاءً و يغمرة التسامح ولكن قد لا يغمره دفء بل مجرد ملاء فراغ قد يمتلاء بغيرة على أي حال.

    هل نبدأ بالعشرين بالبحث عن كف يد تعانق يدنا ولا ترغب بإستنفاذنا عاطفيا!
  • »في الاربعين (rula)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    ربما في العشرين ينطوي الحب على أحلام مستحيلة لمستقبل يفاجئناببلادته. أما في الاربعين تنحصر الاحلام كلها في يوم واحد فقط .. لحظة مختالة تجتاح كياننا فنعيش بعبقها سنين قادمة. الحب يتحول من أحلام كثيرة في حياة واحدة الى حياة كاملة في حلم بسيط لا يقبع في مساحة المستحيل.
    شكرا" لمقالك الجميل
  • »لعبة القط والفار (انا)

    السبت 27 آذار / مارس 2010.
    الكذب هو ملح الرجال حتى هذه الصفة الغالبة على معظم الرجال وجدتوا لها وصفا يليق بكم
    سيدي الفاضل اقول لك ان لعبة الحب لا تجيدونهالا في العشرين ولا الثلاثين ولا الاربعين ولا حتى الخمسين او ما فوق
    تظهر العواطف الحقيقة بلحظات ضعف الرجال والمعاني تصبح واقع حينها
    اما اللاتي يصدقن (او يمثلن انهن صدقن)قصة الحب الوهمية التي يرسمها رجل كل حسب هدفه لان القتاة يجبرها المجتمع واسرتها على ضرورة الزواج كانها لا شيء من غير رجل حتى لو كان سبب تعاستها وستضطر لقبول عريس اي عريس سواء من وعد وقد يخلف وما اكثرهم او من لم يعد بشيء اصلا كان الوفاء بالوعودحتى لو كانت وعود حب يعتبر نقيصة في هذا الزمان وهذا ما يبرر التصرفات الغير المقبولة لبعض الفتيات الصغار الغير الواعيات اللاتي يستسلمن لضغوط المجتمع العمياء
    التي لا تعرف ان بالعلم والعمل والحياة الكريمة الحرة يحيا الانسان
    ام الاستقرار هو نفسي نابع من الداخل وليس له علاقة بالزواج
    والفتاة التي تفكر وتترجى ان يكون عريسها لتهرب من واقع انتم والمجتمع فرضتوه
    انا اقترح ان تعاد صياغة الاوليات والمعاني والاهداف حتى الحب بصدق من كلا الطرفين حتى لا يكون الزواج مثل لعبة القط والفار