إبراهيم غرايبة

الملك والتعليم

تم نشره في الجمعة 26 آذار / مارس 2010. 04:00 صباحاً

نأمل أن يكون حديث جلالة الملك لرؤساء تحرير الصحف اليومية فصل الخطاب، وأساسا ننظر إليه في المسألة التعليمية ومجرياتها اليوم، حتى لا تبتعد المسألة عن موضوعها الأساس، وهو كما حدده جلالة الملك تحسين البيئة التعليمية وتطويرها، وتزويد الشباب بالعلم والمعرفة والمهارات الضرورية، وتحسين القدرة التنافسية في سوق العمل وفي القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتحسين العملية التعليمية بعامة، ومحورها الأساس المعلم.

فالأزمة القائمة اليوم في التعليم، كما حددها جلالته، متعلقة أساسا بمستوى التعليم وقدرته على دعم التنافسية المعرفية والاقتصادية، وظروف المعلم وقدرته الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على مواجهة تحديات التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية على مستوى حياته الشخصية وعلى مستوى العملية التعليمية. وباختصار وبساطة أن تكون مهنة التعليم ذات أفق اقتصادي واجتماعي ومعرفي، تستقطب أفضل الكفاءات العلمية والشباب الأذكياء والطموحين، والذين يملكون مشروعات معرفية وعملية يمكن ان يرتقوا بها شخصيا أو يساهموا في الإبداع والتطوير والرقي الشامل في سائر مجالات الحياة.

سيكون التعليم بخير عندما يعتقد الشباب أنهم يمكنهم بانخراطهم في مهنة التعليم أن يبدعوا ويضيفوا إلى أنفسهم ومجتمعاتهم منجزات كبيرة، وعندما تكون المدارس الحكومية قادرة على استقطاب أبناء جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية، وليس مكانا يهرب منه الأغنياء وكل من يقدر أن يدبر أقساط المدارس الخاصة، وعندما يكون الأوائل والمتفوقون في جميع المراحل والمحافظات من خريجي المدارس الحكومية، وعندما يكون في كل مدرسة معلمون ومرشدون ومشرفون، ملاعب ومختبرات وبيئة للنشاط الفني والأدبي والرياضي والثقافي والعمل العام والتطوعي، وتكون المدرسة مجالا لتعلم المهارات العامة وأسلوب الحياة والسلوك الاجتماعي الراقي، وهذا ليس صعبا، ويمكن تحقيقه ضمن الموارد المتاحة.

أعتقد أن حديث الملك رسالة للذين يريدون تسييس الأزمة التعليمية وتحويلها إلى صراع يبعدها عن موضوعها الأساسي، وكأنها ببساطة: مهلا أيها القوم من جميع الاتجاهات والأفكار والتجارب، من كان لديه حديث أو مشروع عن الملاعب والمختبرات والمستوى المعيشي والاقتصادي للمعلمين والعائد الاقتصادي والاجتماعي للتعليم وحالتنا التعليمية بالنسبة للعالم فليتفضل ويساهم، ولكن الرجاء الحار من كل من لا يملك مشروعا للتعليم والمعرفة وليس لديه سوى الصراع السياسي أن يذهب إلى الأحزاب والبرلمان والانتخابات العامة، فالمجال متسع هناك للتنافس السياسي.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسمح لي أن لا اتفق معك اليوم (عمر أبو رصاع)

    الجمعة 26 آذار / مارس 2010.
    الأستاذ إبراهيم غرايبة
    أسعد الله أوقاتك
    اسمح لي أن لا اتفق معك في مذهبك هذا، فإن لم تكن قضية بحجم قضية المعلمين ونقابتهم ونظام التعليم ومستواه ومحتواه من السياسة، فعلينا أن ننبئ الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أمريكا والعمال والمحافظين في انجلترا أن عمود انشغالهم السياسي في قضايا التعليم والمعلمين ليس من السياسة؟ّ!‼‼
    سيدي الفاضل
    إن لم يكن كل سياسي أردني أكان موالٍ للحكومة أم معارضاً لها، وكل حزب أردني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مشغولاً بقضية المعلمين والنظام التعليمي، فماذا يفعلون بل لماذا هم موجودون أصلاً؟
    سيدي الفاضل
    السياسة وممارستها تنتهي داخل قبة البرلمان ولا تنحصر تحتها، وكل بناء سياسي لتنظيم أو لفكرة أو لمشروع إنما تكون بدايته في أرض موضوعه هو تماماً وخارج القبة في كل المؤسسات والقطاعات، هناك يبدأ الناشطون وهناك تتراكم الخبرات والتجارب في العمل العام، لتبني السياسي العملي بدلاً من طراز الساسة المحملون بالشعارات الجاهزة، أو الخطاب غير الموضوعي ولا العملي، الذي لا يغني ولا يسمن من جوع ولا يعدو كونه خطاباً للصالونات المغلقة أو التنظير الثقافي.
    هل لو انشغل حزب أردني بالتظاهر رفضاً لسياسات باراك اوباما في أفغانستان سنقبل منه هذا على أساس أنه سياسة، أما لو انشغل حزب أردني بقضية المعلمين ونقابتهم ومطالبهم المشروعة قلنا ليس هذا من السياسة في شيء!!!
    فهل الاشتغال بالسياسي هو فيما ليس شأناً أردنياً حصراً؟!
    ثم هل المكان المشروع للعمل السياسي في عرفك هو فقط تحت قبة البرلمان وداخل الغرف والأقبية الحزبية المغلقة، وعلى المناسف في المهرجانات الخطابية الانتخابية؟ أم هو أولاً وقبل كل شيء بين الناس في قلب قضاياهم العامة؟
    أقدر قلمك دائماً ولكني لا اعتقد أن التوفيق كان حليفك اليوم.
    مودتي
  • »العرس في خرجا والطخ في علعال (فهد)

    الجمعة 26 آذار / مارس 2010.
    غريب ياغرايبة بتحكي عن التعليم وناسي المعلمين أصحاب القضية في مقالك.
    ليس معقووووووووووول كل هذا التجاهل للمعلمين وقضاياهم.
  • »كتابنا يظلمون (العموش)

    الجمعة 26 آذار / مارس 2010.
    والله الذي لا اله الا هو ان الظلم والعوز والتحقير والمهانه هو من اخرج المعلم من صفه وانه كالعصفورة الام عندما تهجر عشها مجبره فاتقوا الله فيما تكتب اقلامكم فهي كالسم في بعض الاحيان وكونوا منصفين ....
  • »نعم .... ولكن !!!! (محمد البطاينة)

    الجمعة 26 آذار / مارس 2010.
    المعلم الاردني ليس طماعا ولا يريد الو الدولارات هريا - وهذا حقه - ولكنه كمواطن مثقف لا يرضى ان يشاهد الفساد ينخر في البلد بام عينه ويبقى صامتا ومطحونا تحت وطأة العوز ، انا بالنيابة عن اغلب المدرسين ، اذا حاربت الحكومة الفساد بشكل عملي وقضت عليه واخذ كل ذي حق حقه فليغضوا النظر عن زيادتنا التي نستحقها اما ان نبقى الحلقة الاضعف والحيط الواطي بين موظفي الدولة وبين افراد المجتمع ( الصالح منهم والطالح) هذا مما لا يكون السكوت عليه الا جبنا لم يتعود الاردني عليه 
  • »revolutionary music (3ali 7amdan)

    الجمعة 26 آذار / مارس 2010.
    أعتقد أن حديث الملك رسالة للذين يريدون تسييس الأزمة التعليمية وتحويلها إلى صراع يبعدها عن موضوعها الأساسي، وكأنها ببساطة: مهلا أيها القوم من جميع الاتجاهات والأفكار والتجارب، من كان لديه حديث أو مشروع عن الملاعب والمختبرات والمستوى المعيشي والاقتصادي للمعلمين والعائد الاقتصادي والاجتماعي للتعليم وحالتنا التعليمية بالنسبة للعالم فليتفضل ويساهم، ولكن الرجاء الحار من كل من لا يملك مشروعا للتعليم والمعرفة وليس لديه سوى الصراع السياسي أن يذهب إلى الأحزاب والبرلمان والانتخابات العامة، فالمجال متسع هناك للتنافس السياسي.