الإسلاميون: سجال الهوية والنهضة

تم نشره في الأربعاء 24 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

ثمة حراك فكري اليوم في السعودية بخاصة، ربما يقود الجدل السياسي والفكري في الوطن العربي حول إشكاليات العلاقة بين الإسلام وبين السلوك الاجتماعي والسياسي، وعلاقة الإسلام في الخلاف والتلاقي بين التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية، وربما يقود الليبراليون في الخليج بعامة عملية تفكيك علاقة الإسلام في الخلاف والجدل السياسي والفكري، ففي الحضور الإسلامي الكبير في حياة الناس وسلوكهم يبدو الجميع إسلاميين سواء كانوا ليبراليين أو محافظين، نعم قد يكون وصف محافظ هو التعبير البديل للإسلاميين وبخاصة في الخليج، وقد تتعدد الأسماء والصفات، مثل إسلامي ليبرالي، ومحافظ إسلامي، أو محافظ علماني، فقد تحول الإسلام إلى مظلة شاملة لجميع الناس باختلاف تياراتهم وأفكارهم، ولم يعد الجدل بين الإسلام والليبرالية، ولكن بين الإسلاميين الليبراليين والإسلاميين المحافظين على سبيل المثال، وبالطبع فربما لا يكون هذا التوصيف دقيقا وشاملا، ولكن احتكار صفة الإسلام من قبل فئة معينة من دون أخرى لم يعد يصلح أساسا للجدل القائم اليوم.

قد يكون كتاب نواف القديمي "الإسلاميون: سجال النهضة والهوية" جاء في وقته، فالكتاب يعرض مجموعة من الحوارات ووجهات النظر في شأن التفاعل الإسلامي مع الحياة السياسية والعامة في الوطن العربي، العنف، أسلمة المعرفة، قلق الإسلام السياسي، حلم النهضة، سجالات الصحوة والتنوير، جدل الديمقراطية، تضخم الشيخ وتضاؤل المرأة، الحرية.

يرى إسلاميون فضلا لليبراليين في نشر وتكريس قيم العدالة والحرية والمساواة في العالم العربي والإسلامي، كما في مقالة عبد العزيز القاسم بعنوان "نهضت الليبرالية حين غاب الهم الحضاري عن التيار الديني وتضاءلت مع بروز الخطاب الإصلاحي الإسلامي" ولكن القاسم يستدرك بأن هذا الدور الليبرالي لم يكن إيجابيا في جميع الأحوال.

وأما مصطفى عبد الغني فهو يرى أن الليبرالية التجربة شوهت الليبرالية الفكرة في العالم العربي وحولتها إلى نقيض، فالأصل الفكري لليبرالية أنها مذهب سياسي مؤداه استقلالية السلطة التشريعية والقضائية عن السلطة الإجرائية أو التنفيذية، ويكون للمواطنين أكبر قدر من الضمان ضد الطغيان، وهي مذهب اقتصادي ينظم العلاقة بين الدولة والأفراد بحيث لا يكون للدولة سلطة التدخل في العلاقات الاقتصادية، إضافة إلى استقلالية الرأي.

ويرى عبد الله الحامد في لحظة اعتراف وإنصاف أن الليبرالية قدمت الحضارة للمجتمع العربي حين رفضها التيار الإسلامي التقليدي، وأن النخب المنتمية إلى العلمانية أو الليبرالية تحمل قلقا وهما إصلاحيا اجتماعيا واقعيا، مهما كان رأينا في عقائدها بصفتنا إسلاميين سلفيين، أو إسلاميين محدثين. ألا تحتاج الليبرالية إلى وقفة اعتراف وإنصاف؟ يتساءل الحامد.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السعوديه (ابو السعود)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    لا بد من ملاحظه ان السعوديه الآن تقود الحوار والانفتاح ويخرج منها كتاب وعلماء لهم شأنهم ويتمتعون بنفس الوقت بالجراه الكافيه للسير عكس التيار على الرغم مما يتعرضون له من تكفير وتهديد على ارواحهم
  • »المشترك العام بين التيارات الفكرية،عامل اثراء. (طارق عمرو)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    قليلة هي الدراسات المنصفة والتي أعطت التيارات الفكرية الليبرالية حقها؛بسبب البون الشاسع بين الطرح الاسلامي التقليدي(المحافظ) والذي يهيمن على الطروحات الاسلامية جملة-وبين الطرح الليبرالي الذي اقترن حتى في أذهان بعض النخب بالتفلت من الاعراف المجتمعية والمحرمات الدينية.
    الليبرالية؛تعقيبا على مقال الاستاذ ابراهيم غرايبة في (الغد:24/3/2010) حول (سجال الهوبة..) ليست شيطانا رجيما،كما أنها ليست خيرا مطلقا؛الليبرالية نظرة فكرية ذات قاعدة فلسفية متحررة من القيود الدينية لا القانونية تنزع لحل مشكلات المجتمع خارج نطاق الدين،وتشترك مع بعض المقررات الدينية مثل:
    1- احترام حرية الانسان(الفرد)،واحترام خصوصياته(الدينية والثقافية والاثنية..).
    2- تبني الرؤية الرأسمالية للاقتصاد،مع نزوع جزئي في بعض المنعطفات نحو تدخل حذر للدولة في النشاط الاقتصادي.
    3- صياغة الذوق الثقافي والفني والأدبي خارج نطاق المنظومة الدينية.
    4- اتخاذ موقف محايد غير معاد للدين،وغير متسامح معه بشأن تدخله في شؤون المجتمع:سياسة واقتصادا واجتماعا وثقافة.
    يؤخذ من الليبرالية آلية نظرها ووزنها للأمور لوجود عنصر الحياد المطلوب ولقبولها بوجود الآخر ضمن مكوناتها؛بهذه المعطيات يمكن وصف بعض التيارات الاسلامية بالليبرالية.ويكون هذا عامل اثراء مشترك في المجتمع،ظهر مثال له رائع في عهود سابقة جمعت:فقه الحنفية،مع قوة منطق المعتزلة،مع اشراقات الصوفية الملتزمة،مع نقاء عقيدة السلف،..
    أما أن تتخذ الليبرالية كمذهب مستقل متكامل لا كرؤية داخل الاطار الاسلامي؛فأظن ذلك كالجمع بين المشرق والمغرب،وهو كعنقاء مغرب.
    سارت مشرقة وسرت مغربا
    شتان بين مشرق ومغرب
    طارق عمرو
    tareqamr@yahoo.com
  • »... (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    كلمة العلمانية تنتج فورا ً مضادات دفاعية احترازية عند معظم من يجهلون -أو يختارون ألا يجتهدوا بالبحث عن كنه- مفهومها أو بالأصحّ توظيف مفهومها في سياق معيّن، كالدين الإسلامي ّ مثلا ً و هو فحوى مقال اليوم من أستاذنا إبراهيم.
    الإسلام دين يقوم على العقل والواقع ومصالح الناس جميعا ً.
    فالإسلام دين «علماني» في جوهره. إنما جاء الخلط بين العلمانية «الغربية» والعلمانية «الإسلامية» وإسقاط ظروف الأولى على الثانية. فقد نشأت العلمانية الغربية بمعنى الفصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، أي بين الكنيسة والدولة. و الصراع بين الإسلام و العلمانية و رفض الأول للثاني و عدم انصياع الثاني للأول هو اختلاف في المفاهيم و تسيير تلك المفاهيم لخدمة الفكرة و الهدف الأسمى. فالحقيقة أنه لا اختلاف حقيقيا ً لا في الوسائل و لا في الأهداف و عبد الله الحامد يحاول التركيز على تلك النقطة بالتحديد.
    شكرا ً لكاتبنا على تقديمه لنماذج قيّمة من الكتاب الذين تناولوا الموضوع.
    * مقالة عبد العزيز القاسم تبدو جديرة بالقراءة؛ لم أسمع بها قبلا ً و إن شاء الله سأبحث عنها.