فقراؤنا وفقراء " بنغلاديش "

تم نشره في الأربعاء 24 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

لاحظ البروفسور محمد يونس، توطّن الفقر في بلده "بنغلاديش"، وهو المصرفي وبروفسور الاقتصاد، فقام في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بتأسيس بنك الفقراء Garmeen Bank، كمشروع ريادي لتقديم القروض متناهية الصغر إلى الفقراء من دون ضمانات، وهم المحرومون أصلا من خدمات البنوك التجارية؛ لفقرهم وعدم قدرتهم على تقديم ما تطلبه من ضمانات.

وانتهى به الأمر في العام 1983، كبنك رسمي للفقراء، وأنجح سياسة عالجت مشكلة الفقر ليس في "بنغلاديش" وحدها، وإنما في العديد من بلدان العالم ومنها أميركا، كما أصبح مرجعاً لمحاربة الفقر، ويقدم مشورته حولها للعديد من بلدان العالم، ما أهّله لنيل أكثرمن 75 جائزة عالمية و29 شهادة فخرية، منها جائزة نوبل للسلام للعام 2006، وميدالية الحرية الرئاسية الأميركية، التي قلدها له الرئيس الأميركي أوباما، في منتصف العام الماضي.

وتوسع "بنك الفقراء" في بنغلاديش، فأصبحت قروضه تغطي مشاريع الفقراء الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية وتربية المواشي، وامتد ليخدم فقراء بلاده في أكثر من 2500 فرع، تغطي أكثر من 80000 قرية، ويقدم قروضه لأكثر من 7 ملايين فقير وفقيرة، منحهم قروضه ابتداءً من 22 دولاراً، ليبلغ مجموع ما منحه أكثرمن 5 بليون دولار، وبمعدل سداد قارب 99 %.

أقام البروفسور محمد يونس بنك الفقراء، على عدة مبادئ آمن بها وفقراء "بنغلاديش" معه ، وأهمها الالتزام ، ما جعل نسبة سداد القروض قريبة من 100 %، والعمل الجاد، ما ساعد في نجاح أعضائه ونجاحه أيضاً ، والتصميم على رفع مستوى حياتهم وحياة أسرهم، والمحافظة على عدد صغير للأسرة؛ لتخفيض نفقاتها وتمكينها من العناية بصحة وتعليم أفرادها، والمحافظة على نظافة البيئة حولهم.

مبادئ تطال مهام وزارات ومؤسسات بالنسبة لنا في الأردن، بينما الفقر يتوطن في بلدنا، ونحن مشغولون بالدفاع عن وجهات نظرنا المختلفة حول نسبته وتعريفه ومستواه وجيوبه وخرائطه، التي أبدعنا برسمها، من غير أن نتعلم من دروسنا ودروس الآخرين.

فقد رسمت وزارة التخطيط على مدى سنوات، خططاً مركزية وخطط تحول اقتصادي واجتماعي، وأنفقت على برامج محاربة الفقر من موازناتنا ملايين الدنانير، ورصدت مثلها لصناديق المعونة والتشغيل والعون الاجتماعي والاقتصادي، ومدت لها يد العون وزارات المالية والتنمية الاجتماعية والشؤون البلدية والسياسية ودائرة الإحصاءات العامة ومؤسسة رعاية الأسرة، وجميعها أغنت فقرنا بدراسات ملأت الأرفف، وبالجري وراء نموذج أيرلندا.

ولم تبخل المؤسسات المالية الدولية ولا الأصدقاء علينا، عندما أقرضونا وساعدونا بالملايين، لننفقها على برامج مكافحة الفقر، لنصل ما وصلنا إليه الآن، دائرة لعينة تحيطنا بأمراض الفقر والبطالة، وبعجز موازنة ودين عام، سيزيد عدد فقرائنا ومعاناتهم، ما لفت انتباه وكالات تصنيف الثقة الائتمانية بالدول، فأصبحنا موضع بياناتهم ومتابعتهم.

فرخت الحكومات الأردنية مؤسسات كثيرة، تعيش بأبهة ورغد على دعم الموازنة العامة، ولا تعمل إلا القليل، بينما المؤسسات الضرورية، كالمواطن الفقير، لا تلقى دعماً، ونتباهى باقتصادنا ومرونته، وتجربتنا الغنية قبل أن توجد "بنغلاديش" كدولة، ولكن أين بنك فقرائهم هناك من بنك فقرائنا هنا؟ وهل يمكن أن نستورد البروفسور محمد يونس؟ أم نخجل من اتباع نموذجه ونموذج "بنغلاديش" ؟ وهل ندرك أبعاد سياسة التهميش الاقتصادي وتبعاتها؟

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قلوبهم على من؟ (أردنية)

    الأربعاء 24 آذار / مارس 2010.
    لقد رأينا ما يمكن لفرد واحد فقط أن يحدثه من تغيير في حياة مئات الأشخاص. ذلك الرجل قلبه على أبناء بلده. المسؤوليين لدينا قلوبهم على من؟؟؟