د.باسم الطويسي

حول الخريطة الاستثمارية للجنوب

تم نشره في الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

يحسب للحكومة إقدامها من خلال مؤسسة تشجيع الاستثمار على طرح سلسلة من المشاريع الاستثمارية المقترحة أمام القطاع الخاص لتنفذ في محافظات جنوب المملكة؛ الكرك والطفيلة ومعان، وهي المرة الأولى التي تبادر فيها المؤسسات العامة لطرح خرائط إرشادية للمستثمرين في هذه المحافظات، الأمر الذي يدفعنا نحو التأكيد على الأخذ بيد هذه التجربة وتحويلها إلى تقليد دوري بعد مراجعة هذه الخريطة والتخلص من بعض ملامح الضعف والأفكار التقليدية التي حكمتها.

المحافظات التي استهدفتها الخريطة الاستثمارية يسكنها نحو نصف مليون نسمة بينما تمتد هذه المحافظات الثلاث على أكثر من نصف مساحة المملكة، وبالتالي تعاني من معادلة مختلة بين الندرة والوفرة، حيث توجد في هذه المحافظات معظم الموارد الوطنية الاستراتجية المتمثلة بالموارد الاستخراجية مثل الفوسفات والبوتاس وعشرات الأنواع من الخامات التعدينية وآخرها تعدين اليورانيوم، كذلك الموارد التاريخية والسياحية وأهمها على الإطلاق مدينة البتراء الأثرية إلى جانب الموارد الحيوية والاستراتيجية المتمثلة في المياه واتساع الرقعة الجغرافية والتنوع البيئي والموقع وغيرها، مقارنة مع تواضع مؤشرات نوعية الحياة للمجتمعات المحلية وضعف البنى التحتية وعدم وجودها أحيانا، ما يعني بديهيا أن تبنى أي خطة استرشادية أو أي محاولة للترويج لفرص استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال على تلك الحقائق.

الحقيقة الأخرى التي كان من الأحرى أخذها بالاعتبار عند وضع هذه الخريطة تتعلق بأن هذه المحافظات سوف تشهد معظم المشاريع الاستراتيجية العملاقة التي بدأ تنفيذ بعضها، وأخرى التي يخطط لها مثل مشاريع نقل وجرمياه الديسي إلى عمان ومشروع ناقل البحرين ومشاريع الطاقة الكبرى ومشاريع السكك الحديدية والموانئ البحرية والبرية ومشاريع الاستخراج والتعدين والمشاريع السياحية وغيرها.

هذه المشاريع العملاقة من المفترض أنها ستحتاج إلى استثمارات متوسطة وصغيرة مرافقة لتلبية الاحتياجات والفرص الجديدة التي تولدها عادة الاستثمارات العملاقة، وهذا ما يجب ان تلتفت اليه الخرائط الاستثمارية بجدية وان تروج له، كما ان المجتمعات المحلية في هذه المحافظات بقيت على مدى أجيال ترى مواردها المحلية تكدس في مناطق أخرى ولا تشهد تحولات ملموسة في محيطها، بينما يزداد وقع الفجوة التنموية وتأثيرها في الحياة اليومية للناس وتطورها لتأخذ أبعادا اجتماعية وأمنية.

في الوقت الذي نشهد فيه استمرار التدهور في المؤشرات العامة حيث تشهد تلك المحافظات أعلى نسب الفقر وأعلى نسب البطالة في المملكة، ولما كانت مشكلة الفقر تكمن في العمل في معظم الأوقات فان إعادة اكتشاف الفرص الاستثمارية في بيئات غنية بالموارد تحتاج إلى حكمة وحلول إبداعية تواجه السؤال المقلق الذي جعل المحافظات الثلاث الأعلى نسبا بالبطالة (21 % في معان، 18 % الكرك، و17 % الطفيلة)، حسب الأرقام الرسمية مقارنة بمعدل البطالة الوطني البالغ 12 %.

الخرائط الاستثمارية التي يفترض ان توجه لمجتمع الأعمال لتجذبه نحو بيئات مثل جنوب الأردن تحتاج المزيد من الرؤى المبدعة، وان لا تتوقف عند مشاريع تقليدية مثل تجفيف الفواكه وإنتاج الطوب والقرميد والصابون البلدي، بل إلى أفكار وفرص جديدة وجاذبة وجادة تعمل على محوري الوفرة والندرة من خلال الانتقال نحو ضمان الشرعية المجتمعية للتنمية بالمشاركة التي لا تتوقف عند توفير الخدمات بل توفير فرص حقيقية للمشاركة الإنتاجية من قبل المجتمعات المحلية والانتقال نحو التنمية التكاملية التي تفتح قنوات لحركة سكانية بين أقاليم البلاد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ربما نسي الكاتب (حسن أحمد الذنيات)

    الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010.
    ذكر الكاتب المبدع الاستاذ باسم الطويسي ان عدد الذين يسكنون في الجنوب نصف مليون ومع احترامي وتقديري له اذكره ان الذين هجروا الجنوب من اهله يزيدون عن المليون وتمنيت على الكاتب ان يذكر الاسباب التي دفعت هذا العدد الى الهجرة للعاصمة والمدن الكبيرة واضنه يعرفها اكثر مني وقد اجريت احصائية محلية للذين هجروا قريتي (الجديدة)في محافظة الكرك وكانت نسبتهم 60% من عدد السكان وعلى مر العقود السابقة لم يخطر ببال المسؤولون دراسة هذه الظاهرة : اسبابها ونتائجها وطرق علاجها
  • »استثمارات تنموية (رمال)

    الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010.
    خلال الفترة الماضية شهد الأردن استثمارات للقطاعين العام والخاص غايته السمو والرقي لبلدنا الحبيب والنهوض بالشعب لأعلى المستويات. وحسب ما ذكره كاتبنا المميز وما شهدناه على خريطة الواقع التي نعيشها فقد حضيت محافظات الشمال نصيب الأسد من هذه الاستثمارات.

    ولكننا لن نقف ونقول لما هذا التفضيل والانحياز؟! بل سننظر إلى ذلك بعين المحب العاشق لسماء بلاده . بلد السوسنة السوداء وجبال وشموخ البتراء وزرقة مياه العقبة. نعم فنحن جميعا كما ذكرت زميلتي عايدة أبو تايه كلنا الأردن.

    وما سأنهي به كتابتي هذه أنه آن الآوان لنا نحن مناطق الجنوب لنقف يداً بيد ونعتلي ابراج التطور والازدهار لنكن سويافي المرتبة الأولى في سباق التطور والاستثمار. فلنكن كجبالك السبعة يا عمان.
  • »يا جنوب (امل العبادي)

    الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010.
    ربما بدانا نؤمن بمقولة ان الجنوب في اي مكان يعاني من التاخر في كل شئ من حيث ارتفاع معدلات البطالة والامية وانخفاض البرامج التنموية ومشاركة المجتمعات المحلية فيها
    الان في الاردن دعونا نتخلص من تلك المسلمات فيما يخص الجنوب يجب ان نضع خارطة تنموية واستثمارية تساعد الى ان تكون معدلات البطالة والفقر وتوفير البنى التحتية ضمن المعدلات الوطنية
    اريد ان اشكر الكاتب دائما على تميزة في مقالاته واشكر صحيفة الغد الرائعة
  • »كلنا الاردن !!!!!! (عايدة ابوتاية)

    الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010.
    لم يكن يوما مجهولا بالنسبة للساسة واصحاب القرار ان معظم ثروات المملكة مدفونه في محافظات الجنوب (يبدو ان من المسلم به ان كل جنوب في العالم لا يعيش سوى الفقر و الحرمان ) ولكن ان تاتي الاستثمارت متاخره خير من ان لا تاتي ابدا وان كنت لا اطمح كثيرا في ان تكون واقعا ملموسا في الامد القريب وحتى البعيد ، اذا كان هذا هو واقعنا الذي نعيشه والمتمثل بمواجهة الفقر المرتبط كما ذكر الكاتب على الاغلب مباشرة بالعمل وفرص العمل المتاحه ، اذا لنعش طويلا نحن في هذه المجتمعات البعيده لنحلم بعيدا ايضا ببناء وتنمية راس المال الاجتماعي !!!!!