إبراهيم غرايبة

المنعطف الكبير!

تم نشره في الأحد 21 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

يبدأ اليوم العام الجديد لدى كثير من الحضارات المتوسطية، وكما أن الربيع بداية انبعاث الحياة فإن العام يبدأ مع الربيع وبالتحديد في 21 آذار، يوم الاعتدال الربيعي، ويبدو أن العام 2010 برغم الربيع والمطر الجيد سيكون عاما صعبا وقاسيا، وربما يؤسس لانعطاف كبير في السياسات والتحولات، سيكون بداية لتاريخ أو مرحلة إعادة تشكيل على أساس من الفقر والفجوات الاجتماعية والاقتصادية التي تمؤسس، وانتهاء الدور التنموي للدولة، وتحميل المجتمعات العبء الأكبر في الضرائب وتأمين الموارد، وحرمانهم من الجزء الأكبر من الموارد العامة والإنفاق العام، قانون الضريبة، وقانون الضمان الاجتماعي، والتوظيف والاختيار، في المناصب والوظائف الكبرى والمؤسسات المستقلة، وانتخابات مؤجلة وباهتة لم تعد تعكس تطلعات المجتمعات وآمالها، .. يا لها من مقدمة متشائمة لا تحاول أن ترى مجالا لإنجاز، ولكن عزاء الأردنيين أنه عام صعب على العالم كله، ولكن يبدو أن الأزمة العالمية تستخدم غطاء نفسيا لتمرير سياسات وتشريعات وإن كانت لا تمثل استجابة موضوعية للأزمة فإنها فرصة ملائمة للانقضاض على المجتمعات وتقديم التسهيلات والمنح لأقلية من الناس.

المنعطف الكبير، هكذا يسمي 52 باحثا تشاركوا في كتاب عن العام 2010، وبالطبع فإنهم أجانب، فالباحثون والأكاديميون في بلادنا مشغولون بأمر آخر (مشغولون بماذا؟) ويحاولون أن يلاحظوا المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتنموية والتقنية المتشكلة في هذا العام، الكتاب يصدر سنويا منذ 25 عاما بعنوان مسلسل "حالة العالم" ويقدم رؤية للعام مدعومة بالجداول الإحصائية والتحولات السياسية والاقتصادية والبيئية المستجدة، ولكن هذا العام أخذ بامتياز صفة "المنعطف الكبير" أزمة الاقتصاد والعولمة والعلاقات الدولية المتحولة.

غياب المساواة وتزايد الفقر والمجاعات تبدو سمة عامة لتوقعات الخبراء والباحثين، فأعداد الفقراء في العالم تتزايد، والأزمة الاقتصادية تتحول إلى أزمة غذائية، وأسعار المواد الغذائية تتضاعف، وتبدو اليوم الدول الأكثر نجاحا هي الدول القادرة على تطوير الزراعة والإنتاج الغذائي، وسوف تصدر الجزائر الشعير هذا العام لأول مرة منذ أربعين عاما، وذلك تعبيرا عن إدراك وأهمية الاقتصاد الزراعي والغذائي.

وتواصل الصين صعودها واندماجها في المجموعة الدولية، وروسيا تعود إلى المسرح الدولي، والهند تصعد بثقة، وأميركا اللاتينية، وبخاصة البرازيل وتشيلي، تبدو طامحة وصاعدة مثل نجم ساطع ولكنه محير في سماء العالم، وبالطبع فإن العالم ينظر باهتمام كبير إلى التحولات المرتقبة والممكنة بمجيء أوباما إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة، وتبدو حتى اليوم توقعات كبيرة، هل ستندلع انتفاضة ثالثة، أم أنها اندلعت بالفعل؟

أردنياً، فإني على المدى المتوسط بحدود خمس سنوات أميل إلى التفاؤل، ولكني أتوقع أن هذا العام سيكون الأصعب في تاريخنا الحديث.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »... (هيثم الشيشاني)

    الأحد 21 آذار / مارس 2010.
    قرأت من كتابنا فصله الأول، و بدقة.

    المكتوب مبيّن من عنوانه كما نقول بالعامّيّة !