القدس وشرارة الحرب المقبلة

تم نشره في السبت 20 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

مع ازدياد انفلاق الأفق وازدياد الإفلاس السياسي بين الفلسطينيين والعرب والاسرائيليين تصبح الحرب شبه حتمية، وهذه حقيقة استراتيجية في ضوء عودة المدخل الإسرائيلي في إدارة الصراع للهيمنة من جديد، وهو المدخل القائم على حسم القضايا الكبرى في الصراع وفق الرؤية الإسرائيلية والقائمة على مبدأ السلام مقابل السلام، الحرب المقبلة ربما ستكون مفاجأة درامية كئيبة يكون الصراع حول مستقبل القدس شرارتها.

ووفق مخطط (أورشليم أولا) الذي يدير الاسرائيليون اليوم من خلاله الحسم المنفرد لملفات الصراع الكبرى فإن إسرائيل ماضية ومن دون تردد ليس في تغيير المعالم الثقافية وإعادة بناء مدينة داوود المتخيلة وليس في تغيير الملامح الدينية وبناء هيكل هيرود على أنقاض الأقصى، بل ما تسعى اليه إسرائيل حسم المصير السياسي والقومي للقدس والضفة الغربية وهوما يعني عمليا الإصرارعلى حسم الملفات النهائية حيث سيحسم مصير القدس ملفات الحدود واللاجئين وصولا الى الوأد العملي لفكرة الدولة والنهاية التاريخية للقضية الفلسطينية.

على قدرما قد نجمع من أدلة ونسوغ من براهين تدل على عدم الاستعداد وعدم توفر الإرادة السياسية لدى جميع أطراف الصراع لخوض حرب جديدة وفي مقدمتها النظم الرسمية العربية، إلا أن تاريخ الحروب يثبت بأن الحرب في معظم الأحيان لا تستأذن أحدا، وأحيانا تُفرض ولا يخطط لها، وأحيانا أخرى يُذهب إليها لخلق معادلات جديدة لا يوجد مدخل إليها إلا من خلال الحرب.

المخطط الإسرائيلي الذاهب نحو حسم مصير القدس إسرائيليا، عبر سلسلة من الإجراءات التي جعلت القدس تشهد أوسع عمليات تغيير وتهويد خلال العام الماضي وصولا الى المخطط الاستيطاني الجديد الذي أخذ بالتنفيذ العملي ببناء 1600وحدة استيطانية جديدة وبناء كنيس الخراب اليهودي وأعمال الحفريات التي تستهدف أساسات المسجد التاريخي، وأعمال مصادرة الأراضي وتغيير الهوية الديمغرافية، يحتمل ان يصل الى نقطة حاسمة يعبر عنها بحدث درامي عاصف.

الحدث الدرامي الذي قد تدفع باتجاهه إسرائيل إذا ما استمر تتابع الأحداث على هذا المسار سوف يستهدف هدم المسجد الأقصى بأكمله بعملية إرهابية كبرى ترتكبها مجموعة يهودية متطرفة يقف خلفها أحد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أو كما أشار أحد الباحثين قيام إسرائيل بافتعال هزة أرضية تحت الأرض بالقرب من المسجد تؤدي إلى هدمه تماما، كل هذه الاحتمالات قائمة ويوجد قرائن تاريخية لم تتوقف منذ حادثة حائط البراق في مطلع القرن الماضي إلى حادثة الحريق التي تعرض لها المسجد في عام 1969 وحادثة الاعتداء بالأسلحة النارية على المصلين في عام 1991 .

إن حدثا مفاجئا محتملا يستهدف المسجد الأقصى سوف يقود إلى حرب ستجد كل الأطراف انها حتمية لا مفر منها، وستجد الكثير من الأطراف ان لها مصالح حقيقية في إشعالها.

جميع احتمالات الحرب المقبلة وساحاتها المرشحة ومصادر شرار نارها المتوقعة لا تستقيم مع خرائط التحالفات التي يروج لها، لأن الخرائط الراهنة لا تعدو أكثر من عنصر من عناصر استراتيجية التهيئة للحرب. وهو عنصر يفترض الحرب من خلال تطور الصراع على خطوط التماس بين مشروع هيمنة تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ويلاقي الغموض مما يعرف بالدول العربية المعتدلة، مقابل مشروع مقاومة تقوده إيران وتحالفاتها المتعددة في المنطقة إلى جانب القوى الأصولية السنية، وفي الوقت الذي قد تتماسك فيه بعض أطراف مشروع الهيمنة فإن مشروع المقاومة افتراضي في الكثير من التفاصيل، وحينما تقوم الحرب سنجد خرائط جديدة للتحالفات وبعض تفاصيلها ستفاجئ الكثيرين.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القدس والاسئلة الكبيرة (مروان سليم)

    السبت 20 آذار / مارس 2010.
    هل سيفتز هدم المسجد الاقصى الانظمة العربية وجيوشها سؤال يستحق التفكير مليا ، امااننا سوف نكتفي بالاستنكار والبكاء ، هل سيستفز الشعوب العربية وتشعل ثورات وانتفاضات تأكل الاخضر واليابس ، توجد اسئلة محيرة على مدى ردود فعل الجماهير العربية وليس الانظمة السياسية
  • »للاقصى رب يحميه (بسام عثمان)

    السبت 20 آذار / مارس 2010.
    العالم العربي لم ولن يتحرك على أي مستوًى رسمي أو شعبيٍّ، بعض الجامعات المصرية حاول طلابها التظاهر ضد ما يجري في فلسطين المحتلة، وإعلان رفضهم لاقتحام المسجد الأقصى والاستيطان، ولكن الأمن المركزي كان أقوى منهم وأكثر عددًا.. بينما هذا الأمن يترك ملايين الشعب المصري يتظاهر دون محاذير إذا كسب الفريق القومي كأسَ إفريقيا!

    يتساءل كثير من الطيبين: لماذا يفعل بنا اليهود الغزاة دون أن نقدر على مواجهتهم والتصدي لهم ولو بالمظاهرات؟




    السبب بسيط جدًّا، أشار إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، حين قال: "ما ترك قوم الجهاد قط إلا ذلُّوا"! والحكومات العربية والإسلامية تركت جهاد عدوها، وتفرغت لجهاد شعوبها، وكأنها موكلة من خصوم الإسلام والمسلمين بمقاتلة أبنائها، وقهرهم وإذلالهم وهزيمتهم داخليًّا، وقد نجحت في ذلك نجاحًا عظيمًا وكبيرًا، فالمواطن العربي المسلم خاصة صار من أتعس الناس على ظهر الأرض، وأكثرهم ذلًّا ومهانةً، ولا يحظى بالأمان أو الكرامة، فضلًا عن الحرية!

    من لا يصدقني فليقرأ ما قاله شالوم كوهين -سفير كيان القتلة اليهود في القاهرة الذي ترك منصبه قبل فترة- لصحيفة (يديعوت) 1/3/2010، وأشار إليه فهمي هويدي، والسفير يصف العلاقة بين زعماء القتلة والمسئولين المصريين والحوار الناجح بين الطرفين، ثم ما يقوله عن الثقة المتبادلة، وعن ثقة كبار الوزراء المصريين- التي يعبِّرون عنها في الغرف المغلقة- في جدية نوايا نتنياهو السفاح الحالي الحاكم، وإن كانوا لا يُعربون عن ذلك في العلن، ويشير سفير القتلة إلى أن العلاقات الشخصية بين الطرفين تجاوزته لدرجة أنه في إحدى المرات لم يعلم بزيارة رئيس وزرائه للقاهرة إلا حين تلقى مكتبه اتصالًا من الرئاسة يسأل: كيف يحب رئيس حكومة "إسرائيل" تناول وجبة السمك، وإذا دُهش لذلك، فإنه أجاب: بأنه يفضل السمك البحري، ولا يتناول فواكه البحر؛ لأنه متمسك بالأكل الحلال (في الديانة اليهودية)!

    أما عن الأحوال الداخلية في أمة محمد الحالية، فحدِّث عن الفساد ولا حرج، وهو فساد ينخرُ في العظام بعد أن تجاوز اللحم، انظر على سبيل المثال ما يحدث في السلطة الفلسطينية المحدودة في رام الله، وكيف أن قيادة سياسية- كما يقول فايز أبو شمالة- تُهزم أمام رجل واحد اسمه "فهمي شبانة" بالضربة القاضية، وتستسلم له، وتخضع لشروطه، وتلتزم بأوامرِه بإقالة رفيق الحسيني، وتخشى مما لديه من معلومات، إنها قيادة سياسية غير مؤهلة لقيادة شعب فلسطين، وهي قيادة ضعيفة، ومرتبكة، ومرعوبة، وجاهزة للتنازل في المفاوضات أمام القاتل "نتنياهو" وأمام الوحش "ليبرمان" عما هو أكبر بكثير مما تنازلت عنه أمام الفرد "فهمي شبانة"!

    إن الشعوب حين تكون مهزومة من الداخل، والفساد يجرف أعماقها، لا تستطيع أن تواجه عدوَّها مهما كان صغيرًا أو ضعيفًا؛ لأن الهزيمة الداخلية أقوى من كل الجيوش التي تملكها لمحاربة الأعداء!

    هل نشير في هذا الصدد إلى مجموعات صغيرة تواجه أعتى قوى الشر في العالم، هل أتاكم نبأ طالبان التي مرّغت أنف أمريكا والناتو في التراب؟ إنهم غير فاسدين وغير مهزومين من الداخل؛ ولذا ينتصرون، ويطهِّرون أرضهم من الخونة والعملاء باستمرار!

    ثم تأملوا ما قالته منار الشوربجي عن أربعين مدينة حول العالم احتفلت الأيام الماضية بـ "أسبوع الأبارتيد الإسرائيلي"؛ فمنذ عام ٢٠٠٥م ينظم أصحاب الضمائر الحية في كل مكان، في الأسبوع الأول من مارس، فعاليات مختلفة، هدفها كسر جدار الصمت عمَّا يجري في فلسطين ومواجهة زيف الدعاية "الإسرائيلية"، التي تهدف لتبييض وجه الاحتلال، وتبرير الجرائم "الإسرائيلية" باسم "الدفاع عن النفس"، لكن أسبوع الأبارتيد "الإسرائيلي" شهد هذا العام حدثًا مهمًّا، إذ تم خلاله تسليط الضوء على بيان صدر باسم المسيحيين الفلسطينيين.

    وأهمية البيان الموجّه للمجتمع الدولي، وبالذات لأصحاب الإيمان المسيحي في العالم الغربي، أنه دعا لما هو أبعد مما يدعو له النشطاء كل عام منذ ٢٠٠٥م، فأسبوع الأبارتيد "الإسرائيلي" هو أحد فعاليات الحركة الدولية لمقاطعة "إسرائيل"؛ وهي حركة عالمية متنامية هدفها نزع الشرعية عن الاحتلال، وإجبار "إسرائيل" عبر المقاطعة على إنهاء سياستها الاستعمارية والعنصرية، تمامًا كما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، إلا أن بيان المسيحيين الفلسطينيين يطالب بما هو أبعد من ذلك، فهو دعا إلى فرض "عقوبات اقتصادية" شاملة على "إسرائيل"، أي نقل مطالب الحركة لنقطة أعلى.

    ثم تأملوا في المقابل الممازحة التي جرت في مجلس الجامعة العربية على مستوى الوزراء، وأشار إليها مؤمن الهباء؛ مع ذكر نماذج للمقاومة لم نسمع عنها:

    في هذه "الممازحة" قال أبو مازن للوزراء: "أنا ملتزم بقراركم.. إذا وافقتم سنذهب إلى المفاوضات وسنعطيهم فرصة! وإذا رفضتم سألتزم بقرار رفضكم ولن أذهب.. وإذا كان هناك بديل فأتوني به.. وإذا كان البديل هو الحرب فأعدكم بأن أكون في المقدمة"، وهنا رد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم مازحًا: "إحنا يا أبو مازن بنحارب بالفلوس فقط"، وعلّق أحمد أبو الغيط مازحًا أيضًا: "يذهب للحرب مَن لم يوقّع اتفاق سلام مع إسرائيل.

    أما الجانب الآخر من المفارقة، فقد جاء في مقال جهاد الخازن على الصفحة الأخيرة من (الحياة).. حيث حشد نماذج جديدة من المقاومة التي لم نسمع عنها.. والتي تنتشر في العديد من الدول ضد الفاشية "الإسرائيلية".. ومن تلك النماذج:

    *تشارك جامعات عالمية في 40 بلدًا حول العالم في "أسبوع العنصرية "الإسرائيلي" الذي يشمل محاضرات وأفلامًا وتظاهرات ونشاطًا إعلاميًّا واسعًا.. وسوف يفتتح الأسبوع بثلاثة محاضرين "إسرائيليين" من دعاة السلام هم: الاقتصادي شير هيفر، وعالم السلالات جيف هالبر، والسينمائي شير كارمل بولاك.

    * أعلن 500 فنان في مونتريال بكندا، تضمهم جمعية "تضامن"؛ الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد العنصرية "الإسرائيلية"، وتأييدهم لحملة مقاطعة "إسرائيل"، وعدم الاستثمار فيها، وفرض عقوبات عليها، وقد أصدرت الجمعية بيانًا يتحدث عن النكبة والاحتلال، وسرقة البيوت، وانتهاك القوانين الدولية.

    * أصدرت الكنائس المسيحية الأمريكية "الكنيسة المنهجية" و"الكنيسة المشيخية".. وغيرهما؛ بيانًا طالبت فيه أتباعها بعدم الاستثمار في "إسرائيل"، ومقاطعة بضائعها.

    * أعلن مجلس الكنائس العالمي في جنيف الذي يضم 100 كنيسة حملة مماثلة على "إسرائيل".

    والسؤال الآن.. متى ينتصر العرب والمسلمون على الهزيمة الداخلية؛ ليواجهوا ما يجري للأماكن المقدسة في فلسطين، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وجرائم الاغتصاب الشريرة للأرض الفلسطينية؟

    والجواب فيما أتصور يعلمه الجميع، وإن كان بعض الناس يتجاهل السؤال والإجابة معًا!