إبراهيم غرايبة

الصحافيون قادرون على المضي بالعالم قدما

تم نشره في الجمعة 19 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

استحقت الصحافية المكسيكية ليديا كاتشو ريبايرو جائزة اليونسكو لحرية الصحافة لأنها ساهمت في تطوير القوانين والتشريعات المتعلقة بحرية الأطفال وحقوقهم، وفي إلغاء حبس الصحافيين بتهمتي تشويه السمعة والتشهير.

ما الذي يمكن أن يعمله الصحافيون في بلادنا لتحقيق التقدم والحريات؟ أعتقد أنه السؤال الأكثر أهمية اليوم في الفوضى والأزمة والتحولات التي نواجهها على مستوى المؤسسات والموارد والسياسات.

يبدو لي أن التسول، محقا أو مبطلا، نجح في إيصال صوته إلى وسائل الإعلام أكثر من البوادي والقرى والبلدات والمحافظات، ماذا عن التعليم والتغذية والأندية الرياضية في البلدات المنتشرة بالمئات في الأردن؟ ما موقع الشباب وطلاب الجامعات في وسائل الإعلام؟ فرصهم في التعليم والعمل والنشاط الرياضي والثقافي والعمل التطوعي والهوايات.

كيف يكون الإعلام صوتا لمن لا صوت لهم ممن لا يملكون فرصة كافية للتعبير عن مطالبهم وحقوقهم وإيصالها إلى المسؤولين في الحكومة والشركات؟ وماذا عن فرص المستهلكين وعملاء البنوك وشركات الاتصالات والكهرباء والتأمين في الحصول على خدمة تساوي ما يدفعون للشركات، وفي حمايتهم من الاستغلال والنصب والاحتيال والاعتداء والاستقواء؟

لماذا تجد قصصا بالعشرات ليس موثوقا بدقتها وصحتها عن فقراء ومحتاجين للنشر والاهتمام ولا تجد قضايا الحياة العامة المتصلة بمصالح الناس والمؤسسات من الفساد والعدالة والتوظيف والخدمات المختلفة في القطاع العام والخاص معالجة واهتماما يكافئ أهميتها؟

لماذا ننشغل على نحو احتفالي بإيصال غطاء لأسرة فقيرة ولا ننشغل بقدرة الناس والمجتمعات على تأمين احتياجاتهم ومواردهم من غير صدقات ولا منة ولا أذى، لماذا نسارع في تقديم دنانير للفقراء ولا نهتم بأداء المؤسسات العامة والخاصة والمسؤولين والمديرين المسؤولة عن الفقر والتهميش والمرض والجهل وضعف التعليم والخدمات التي يدفع المواطن فاتورتها من الضرائب أو من ثمن الخدمة للشركات التي تحصل على أرباح هائلة وإعفاءات هائلة أيضا من الضريبة؟

لماذا نجحنا في تنظيم شراكة بين المتسولين والنمامين وأصحاب المعارك والأجندات البائسة والشاذة وبين الصحافة أكثر مما نجحنا في عقد وتنظيم شراكة مع طلاب المدارس والجامعات ونشطاء العمل العام والمجتمعي؟ كيف نحصل على صحافة حرة وموضوعية تنشغل بالقضايا والهموم أكثر من الشائعات.

بالمناسبة، فإن أوغندا وأنغولا، حسب التقارير الدولية، نجحتا بتحقيق معايير دولية مهمة وراقية في حرية الصحافة ورسالتها وحق الوصول إلى المعلومات،.. العالم كله/ أغلبه يتقدم في الخدمات الصحافية ويدمجها في منظومة التنمية والتقدم، وأخشى أننا تنطبق علينا الآية “الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ويحسبون أنهم يحسنون صنعا”.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعلام المحلي مقصر (عبير هشام ابو طوق)

    الجمعة 19 آذار / مارس 2010.
    لا شك أن الاعلام المحلي مقصر في ان يكون صوتا لمن لا صوت لهم، وهؤلاء يعدون بالعشرات، فنظرة عابرة - وانا اقصد هذا التعبير - سنجد خلالها أن صحفنا المحلية تكاد تتشابه بموضوعاتها، فجميعها تزخر بعرض لقصص الايتام والارامل الباحثين عن معيل ومصدر رزق.

    كذلك، انتشار كثيف لصور الوزارء واخبارهم البروتوكولية التي لا جديد فيها، من استقبال فلان وتوديع آخر.

    لا اعتراض على ما سبق، لكنني كثيرا ما اسأل نفسي كصحفية مبتدئة، لا زلت واقفة على عتبات بلاط صاحبة الجلالة: لماذا ينشغل الاعلام بحشد الكاميرات والصحفيين لتصوير ورصد مشهد تسلم فقير يجبرونه على رسم ابتسامة مصطنعة، اثناء تسلمه طرد مساعدات قد لا تتجاوز القيمة المادية لما يحتويه الخمسة دنانير فقط!

    بينما في المقابل، نجد اشخاص اخرين من مبدعين وجمعيات ومؤسسات أخرى فالعة في المجتمع الاردني لا تجد لنشاطاتها سطرا واحدا في الصحيفة!

    رغم كل التطورات التي حدثت مؤخرا للاعلام المحلي بشهادة الممارسين للمهنة منذ سنوات طويلة، الا انه لا يزال ينقصه الكثير من التطوير وهذا الكلام بشهادة ذات الفئة الاولى.

    شخصيا، ومن خلال عملي في المجال الصحفي واطلاعي على ابرز الممارسات الصحفية، ومشاركتي في دورات تدريبية ومؤتمرات محلية وعربية، أجد أن الاعلام المحلي بامكانه أن يكون أفضل مما هو عليه الآن، لذا لنقرع الجرس ونكثف عملنا بطريقة تسمح لجميع فئات المجتمع أن تصل صوتها وتعبر عن همومها ومطالبها والآلامهم وأمالهم من خلال الصحافة، لتكون بحق صاحبة الجلالة والسلطة الرابعة.