تصنيف ستاندرد آند بورز

تم نشره في الأربعاء 17 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

خفضت وكالة التصنيف الائتماني الدولية "ستاندرد آند بورز" درجة تصنيف الأردن بالعملة المحلية من (BBB ) إلى (- BBB) وذلك بسبب "ضعف المرونة المالية على المدى المتوسط المصحوب بارتفاع الدين العام" مرجعة ذلك أيضا إلى زيادة الإنفاق وارتفاع عجز الموازنة الذي وصل إلى نسبة 8 و7% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2009 بعد أن شهد وضعا مستقرا خلال السنوات الخمس السابقة"، هذا وأبقت الوكالة على تصنيفها للأردن بمعيار احتياطاته الأجنبية كما هو(BB).

وأشارت الوكالة إلى "البرنامج الإصلاحي للحكومة الجديدة الذي يمكن أن يساعد في جذب الاستثمارات من الخارج وتعزيز الثقة ، إلا أنه يحتاج وقتا ليتحقق" ، كما حذرت الوكالة "من تفويت فرصة إجراء الإصلاح المالي والاقتصادي مما سيضعف تصنيف الأردن بالعملتين المحلية والأجنبية".

وكالة "ستاندرد آند بورزStandards & Poor’s " هي إحدى أهم مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية التي تتولى بخبرتها الممتدة قرابة 150 عاما من متابعة الأوضاع المالية للحكومات والشركات وإصدار تقاريرها حولها ووصل مجموع ما تعاملت معه وصنفته قرابة 32 ترليون دولار، وهي صاحبة أهم مؤشر في سوق الأسهم الأميركية المعروف باسمها S & P 500 وعمره 52 عاما.

يمكن القول وما الجديد؟ الجديد أن نشر البيان ومن هذه الوكالة العالمية المعروفة بمصداقيتها ورزانتها وحياديتها والتي يتابع تقاريرها المستثمرون والمقرضون والمؤسسات المالية الدولية، يعتبر بداية المرحلة الثانية لتسارع كرة الثلج التي تراكمت خلال الفترة الماضية، ليعاود تراكمها وتدحرجها بوتيرة أسرع، ما سيكون لوقعها أبعاد خطيرة على أوضاعنا اقتصاديا وماليا واجتماعيا وسياسيا وأمنيا.

وقد يفرّق البعض بين حالة الاقتصاد الأردني ويصوّره بخير وعافية ويشير إلى الخلل في وضع مالية الحكومة وخزينتها.

ونقول أن خزينة الحكومة الفارغة نتيجة طبيعية لضعف الاقتصاد ككل، بمؤشراته صارخة الوضوح، فالشركات التي تعمل وتربح ترفد خزينة الحكومة ، وعندما تتراجع أرباحها تتراجع إيرادات الخزينة وتضطر للاقتراض، فالاقتصاد أوان مستطرقة تلعب الحكومة فيه حتى الآن دور المشغّل والمنفق الرئيسي.

وبيان وكالة " ستاندرد آند بورز" يضع الحقيقة أمام الجميع ليتحمل كل مسؤوليته، ويحضّر ردّه. فالقطاع الخاص والمستثمر المحلي سيزداد خوفا وترددا ، أما المستثمر الخارجي فقد وصلته الرسالة وأما الحكومة فنرجو الآن أن تحضّر ردها وهذا بيت القصيد. إذ إنها أمام خيارين ، إما استمرار العيش بالعسل والأوهام ، أو خيار آخر أعلنته على لسان رئيسها عندما صرّح أن "حكومته لن ترّحل المشاكل" ونائبه عندما أعلن أن "الحكومة تواجه مشكلة وطن".

الوقت ينفد بسرعة وخطة الحكومة الإصلاحية هي الرد الطبيعي على بيان الوكالة ، ووكالات التصنيف الائتماني كحكم مالي دولي لا تنتظر ولا تجامل، فقد أصدرت وكالة "مودييز" بالأمس تحذيرا للإدارة الأميركية بأنها ستضطر لتخفيض درجة تصنيفها الائتماني إذا لم تبادر إلى تصويب أوضاعها المالية، تماما كتخفيض وتحذير وكالة " ستاندرد آند بورز" للحكومة الأردنية.

لن يفيد الحكومة تجاهلها بيان الوكالة، وهي الآن أمام لحظة تاريخية ومصيرية لمواجهة مسؤولياتها ووضع خطتها للإصلاح الاقتصادي والمالي وتنفيذها قبل فوات الأوان.

التعليق