إبراهيم غرايبة

الحركة الإسلامية: لا حل إلا بالانقسام

تم نشره في الخميس 11 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

لم يعد من حل لأزمة الحركة الإسلامية سوى الانقسام، وإذا جرى هذا الانقسام اليوم بالتراضي فسوف يوفر الفريقان الوقت والهدر والنزف، ويتجنبان الانهيار والانقراض وفي أحسن الأحوال فسوف يصلان إلى الحل نفسه، ولكن بعد وقت طويل يضيع في الصراع الذي لا يبدو أن ثمة أفقا لحله أو للتوافق أو لتقريب وجهات النظر، أو للعمل المشترك، فالخلاف بين الفريقين أصبح جذريا وكبيرا وراسخا، ولا مجال لحله أو التفاهم بشأنه، ولم يعد ذلك سرا أو يحتاج لتحليل وتوضيح.

هناك فريق في الحركة الإسلامية يريدها مظلة سياسية ومؤسسة اجتماعية رديفة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ولا يرى في العمل السياسي والعام سوى فرص الحماية والدعم لأشخاص وفئات وأعمال في الأردن والعالم، وهي فكرة وإن كانت مشروعة وجميلة في كثير من الأحيان فإنها تنشئ تناقضات سياسية وقانونية وبرامجية، ولا بأس على أية حال بالمشاركة بين الأهداف والحالات والساحات والتطلعات والتحديات، ولكن لا يجوز لفئة لا ترى في الحركة الإسلامية سوى مرفق عام للحماية والإيواء والتغطية أن تضعف هذه المرفق وتسعى في تدميره وإفساده إن لم يكن خالصا لها.

لا بأس أن تكون جماعة الإخوان المسلمين في الأردن جماعة اجتماعية دعوية تسعى في الإصلاح والتأثير، وتستوعب على نحو قانوني وواضح متطلبات واحتياجات إنسانية واجتماعية تتجاوز حدود المواطنة والجغرافيا الأردنية، ويمكن أن يتم ذلك بعلم وتنسيق ودعم أيضا مع السلطات التنفيذية والمؤسسات الاجتماعية المختلفة، ولكن ليترَك حزب جبهة العمل الإسلامي حزبا سياسيا يسعى للمشاركة والعمل والتأثير وفق تقاليد العمل السياسي الحزبي والقوانين المنظمة للعمل السياسي، وبما أن قوانين الأحزاب والانتخاب في الأردن تسمح بالترشيح والعمل النيابي المستقل عن الأحزاب، ففي ذلك سعة ومجال كبير للعمل المستقل أو للجمع بين العمل الاجتماعي والدعوي وبين العمل النيابي، وهذا يدع المجال واسعا ومتاحا ليمضي كل اتجاه أو مجموعة أو فكرة في مجاله الطبيعي والقانوني، ولا يبقى هناك مبرر للاستحواذ والهيمنة على جميع الأعمال والمؤسسات والمرافق حتى لو كان يصعب أو يستحيل الجمع بينها، وينهي المعركة والمطاردة المستمرة والمتواصلة منذ عام 1990 بلا توقف ولا رحمة ولا "إلا ولا ذمة"، وهكذا فيمكن أن يستقل الراغبون في العمل السياسي وفق مدخلاته المتاحة، والتأثير في التشريعات والاتجاهات السياسية للبلد، والمشاركة في الحياة العامة والتنمية والإصلاح فيكون لهم حزب جبهة العمل الإسلامي، ويتجمع الذين يرون الأولوية المركزية في تحرير المقدسات وأن تكون كلمة الله هي العليا واستئناف الحياة الإسلامية في جماعة الإخوان المسلمين، .. "ولكل وجهة هو موليها".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا ابراهيم (عبدالله الاكوع)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    ان الداء الذي تعاني منه الحركة الاسلاميه في الاردن للاسف داء عضال ولا شفاء منه إذا بقي القائمون عليها في هذه المرحله يحكٌمون الهوى لا الشرع وذلك الداء متمثل في الشلليه والمناطقيه بل والاقليميه وإلا ما معنى ان ينقسم المكتب التنفيذي بصورة واضحه بين مجموعة القضاة والغرايبه والكفاوين والمحيسن الشرق اردنيين ويقابلها مجموعة همام سعيد وابو بكر والميتاني وكاظم عايش وسعاده سعادات الغرب اردنيين.

    ويختلف الفريقين على كل شيء . الفريق الاول هو فريق الحمائم والفريق الثاني هم الصقور والقارئ الذكي يفهم المغزى. سقا الله على ايام الشهيد عبدالله عزام و المرحوم محمد عبد الرحمن خليفه( ابو ماجد). عندما يتحدث الشيخ عبدالله عن ابو ماجد تحس الاخوة الحقه والمحبه الصادقه والالتزام والولاء للقياده وانا من الجيل الذي تربى في الاخوان في السبعينات ايام عز الدعوة في الجامعة الاردنيه. اليوم الكل يطعن بالكل إلا من رحم الله وتشم رائحة العنصريه من الاغلبيه الغالبه وانا اتكلم عن قرب ومن الداخل واعرف ان البعض سيتهمونني بل وقد يشتمونني وارجوا ان لا يخرج متنطع ليقول ان الاخوان لا يشتمون ولا يتهمون بعضهم البعض بالفساد المالي او الاداري في التعيينات والمصروفات وأشهد الله عز وجل ان هذا سمعته منذ فترة ليست بعيده ممن عملت معهم حيث انني عملت فترة من الزمن في إحدى المؤسسات التابعه للجمعيه.

    آن للإخوان ان يعيدوا المحبة الحقيقيه بينهم عندما كان الايثار والتضحيه في سبيل الدعوة وليس التضحية بالدعوة لاجل المصلحه. ليسأل كل أخ مسلم نفسه بموضوعيه خالصه هل هو راض عن حاله وحال الجماعه. انا اتحدث عن روح سادت في السبعينات والثمانينات ولكن السياسه افسدت حتى اصبحت النيابة مطمعا دنيويا يتقاتل عليه الاخوان.
  • »holy religions (mohammad)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    ألإسلام والأديان بشكل عام هي أحزاب إنسانية مقدسة ... إنخراطها السياسي في الحزبية هو مقتل لها وللوطن في حال تسيّدها ، وليس أدل على ذلك من حالة التشظّي في الديموقراطية الإسرائيلية المزعومة وكذلك الإحراجات التي تتعرض لها بعض الدول الأوروبية من تسييس للأحزاب الدينية ( بحكم الديموقراطية ) ... الدستور الأمريكي يحترم الأديان ويرفض بالقطع القانونى تسييساً للدين وهذا هو القدسيّة بعينها والتى لا تقر ذلك أصلا ... " الكفار " يعلموننا معنى الدين ونحلم بانقراضهم ، وانتظروا " إسلامهم " حتى تتحرر الأوطان ... عجبي !!!/ محمد
    الأعمادي يحييكم من نيويورك .
  • »unity is the solution (mohammad)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    فبعد هذه الانجازات المتراكمة والرصيد الهائل من التحشيد وكسب الاعضاء والانصار والمؤازرين إطارق عمرو
    دكتوراة شريعة
    ===@@@===
    إنني لا أرى أي مشكلة ، فالحل واضح تمام الوضوح في الطرح التساؤلي من قبل الدكتور :-
    وكيف يمكن دعوة الاخوة في حزب الجبهة الى الانقسام عن حبلهم السري وأمهم الرؤوم وحاضنتهم الأصيلة(جماعة الاخوان المسلمين)؟
    ... من قال أننا دعاة انقسام ؟ نحن دعاة وحدة لخدمة المجتمع بالفعل لا بالقول ، أليس المنطق الوحدوي يقضي بوصل الحبل السرّي مع الحاضنة الأصيلة / جماعة الإخوان المسلمين ؟.. الخلق الإنساني في أحسن صوره ومكرّم من رب العالمين بالأخلاق الإنسانية برأس
    واحد ووجه واحد بالقطع ... إذن ما معنى الوجهين في الرأس ؟ أليس هو مسخٌ لخلقة رب العالمين جل وعلا وتقدس، أم ماذا هو؟/ محمد عمد
  • »بلاش لعب يا غد (يحيى)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    وين التقييمات
    ولا على خاطركو
  • »نتائج انقسام الحركة الاسلامية. (طارق عمرو)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    تعقيبا على مقال الكاتب ابراهيم غرايبة في (الغد:11/3/2010) بعنوان(الحركة الاسلامية:لا حل الا بالانقسام)،أقول: لقد كان الاصل في ترخيص حزب جبهة العمل الاسلامي الحصول على شرعية من الدولة للعمل الحزبي والسياسي وفقا لأدبيات الحزب ضمن المرجعية القانونية والدستورية المعمول بها؛هذا هو مبدأ انشاء حزب الجبهة وهو شرط لمشروعية عمله في آن معا،وهذا لا ينفي بحال أن الجسم التنظيمي عموما للحزب هو من كوادر جماعة الاخوان المسلمين والتي لا تزال تعمل للآن تحت اطار جمعية دينية تربوية ثقافية لا ينالها قانون التنظيم الحزبي من قريب أو بعيد.
    وعليه؛ فالفصل التنظيمي بين حزب الجبهة وجماعة الاخوان هو بمنزلة الحكم على حزب الجبهة بالاعدام السياسي والتلاشي من الوجود.
    جماعة الاخوان المسلمين ليست حزبا سياسيا،ووجود كوادرها في أعلى هرم حزب الجبهة هو ضمان مشروعيتهاالسياسية والقانونية؛ومن خلال هذه المشروعية تعمل،وتدعو،وتنظم اللقاءات،وتعقد الندوات،وتحشد للمهرجانات،وتشارك من أوسع الابواب في الانتخابات،وتحصد الأصوات،وفي الوقت ذاته،تمارس الدور الديني والوعظي والارشادي -كجماعة دينية- في المساجد والمدارس وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم ووسائل الاعلام المختلفة.
    فبعد هذه الانجازات المتراكمة والرصيد الهائل من التحشيد وكسب الاعضاء والانصار والمؤازرين والمريدين؛كيف يمكن دعوة الاخوة في حزب الجبهة الى الانقسام عن حبلهم السري وأمهم الرؤوم وحاضنتهم الأصيلة(جماعة الاخوان المسلمين)؟
    طارق عمرو
    دكتوراة شريعة
    tareqamr@yahoo.com
  • »مع الاحترام الشديد (احمد محارمة)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    ما قرأته في هذا الكلام المقتضب فيه تسخيف للموضوع .
    ومع الاحترام الشديد للكاتب، ما قرأته هو كلام سطحي للغاية يصور فيه أن الحركة الاسلامية رهينة بين رأيين اثنين الأول يرى في العمل السياسي هدفا محضا (ممارسة العمل السياسي من اجل الممارسة) والثاني يرى في تحرير المقدسات وإعلاء كلمة الله هي الأولوية!!
    ومع أن أبناء الحركة الاسلامية يتخذون من الهدف الثاني ثابتا أساسيا وركنا من اركان دعوتهم وفي العمل السياسي وسيلة لبلوغه الا ان هنالك نفرا يريد الانسلاخ من قصة المقدسات وكلمة الله، وتحويلها الحركة الاسلاميالى حزب أشبه باليسار الاسلامي تكون مرجعيته هي الاقليمية والمنبت والأصل وهو ما يؤمن به الكاتب هو وأخوه الدكتور ارحيل غرايبة (مع الاحترام والتقدير لكلا الشخصين)، والحقيقة أن وجهة النظر هذه هي التي تشاغب داخل الحركة الاسلامية وتتلقى الدعم الاعلامي (تحت مبرر ان الطرف الاخر مدعوم من حماس وهو ما يدعو للضحك!!) وليس لها ذلك الوزن في القواعد.
    والحقيقة أن السيناريو الذي يطرحه الكاتب (الانفصال) لا يمكن له أن يحصل، أما اذا كان الكاتب يعني (الانشقاق) فهذا أمر وارد جدا، فمن الممكن جدا أن ينشق من يتبنى الاقليمية مرجعا وعندها لن يستطيع أن يستقطب سوى نفرا قليلا (قد لا يتجاوز الخمسة بالمائة).
    وبحكم اطلاعي من الدخل، فإن الطرف الراغب بالانشقاق لا يرى أنه قادر على جذب عدد كبير معه ولذلك فهو يرى في المشاغبة والمشاكسة من داخل الحركة الاسلامية الحل الانجع.
  • »تلك أمانيك (م. علي ابو السمن)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    ربما يعبر الكاتب في هذا المقال عن أمانيه و رغباته الشخصية بتشظي و تفتت الحركة الاسلامية.
    بإذن الله الحركة الاسلامية أقوى من ذلك و ستتغلب على كل الصعاب، و سيبقى ما يحصل فيها هو حراك شوري و حيوية سياسية.
    يا سيد ابراهيم اللي بيشرب من بير ما بيرمي فيه حجر.
  • »اشهر انواع الانقسامات (ابراهيم بن صالح الغامدي)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    حركة فتح وحماس .. من اشهر الحركات الانقساميه على مصالحها وحقوقها ومن المستفيد ومن الذي استفاد ومن الخاسر ومن الرابح . مع العلم بأن الدين الاسلامي الرباني الذي خلق بني أدم وحواء هو الدين الاخلاقي والسياسي و الاقتصادي والاجتماعي وهذا ليس جديدا . ولكن الجديد بأن كل الانبياء والمرسلين والملهمين هم اصحاب رساله سماويه ضد فساد فرعون وعاد ولوط وثمود الى فساد وقتنا الحاضر . بني أدم لم يتغير ولكن أخلاق البشر والناس تغيرت وعدم فهمهم للاديان والاخلاق الشرعيه لخالق الكون يودي الى ضياع واهتزاز وفساد وتهلكه وجحيم وشيطان وعذاب ونار ومحق للجميع وهذا لا نرضاه لانفسنا فكيف نرضاه لغيرنا واخواننا في العالم جميعا . اذن فلنحارب الانقسام ونعيد ونحيي التوحد والتوحيد والعقل والتفكير والتفكر .
  • »نعم (محمد)

    الخميس 11 آذار / مارس 2010.
    أؤيد ما تقول وهذا كلام في الصميم فعلى الاخوان ان يتفرغوا للعمل الاجتماعي لانهم افسدوا اكثر مما اصلحوا في العمل السياسي والجهادي