محمد أبو رمان

هل الأردنيون، حقّاً، متساوون في الحقوق والواجبات؟

تم نشره في الأربعاء 10 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

يروي وزير تعليم سابق أنه في إحدى زياراته لمدرسة في منطقة الأغوار، وجد، بعد مرور أشهر على العام الدراسي، أنّ طلاب الثانوية العامة لم يتسلموا الكتب المقررة، لأنهم لا يمتلكون ثمنها.

وفي مدرسة أخرى في محافظة العقبة، بالقرب من المنطقة الخاصة ودعايات "الاستثمار العظيم"، لم يكن بمقدور أغلب طلاب الصف السابع كتابة أسمائهم صحيحة!

في المقابل، ما يزال وزير التربية والتعليم يقلّل من شأن الأزمة الكبرى التي يمرّ بها التعليم الحكومي، ومن الأوضاع الكارثية للبيئة التعليمية، التي تبدّت خلال الأعوام الأخيرة بمعارك بين الطلبة والمعلّمين وانهيار المكانة الاجتماعية والاقتصادية للمعلّم، وتراجع كبير في مسار التعليم الحكومي مقارنة حتى بعقودٍ سابقة!

هذه القضية، إذا كان معالي الوزير لا يعلم، تمسّ الدستور والقوانين والروح الوطنية بصورة أساسية. وتهدر صلب قيمة المواطنة، إذ تتأسس على القاعدة الدستورية المعروفة أنّ الأردنيين متساوون في الحقوق والواجبات.

التعليم، في الأردن منذ سنوات، ينزاح باتجاه الانشطار إلى طبقات، إمّا تعليم حكومي للكادحين وأبناء الطبقة العامة الواسعة، وإمّا تعليم خاص تبدأ رسومه (وما يقدّمه من مهارات وفنون وإمكانيات) بالارتفاع بحسب الطبقة الاجتماعية والوضع الاقتصادي.

في العقود السابقة، (مرحلة بناء الدولة- إلى الثمانينيات) كان التعليم الحكومي يتكفّل بِجبر الفروقات الاقتصادية، وتوفير أدوات الارتقاء الاجتماعي، ومنح الطلبة النجباء الحدّ الأدنى للقدرة على التنافس والإبداع.

ثمّ وفّرت الدولة ومِنحها ووظائفها سلّماً آخر للإنصاف والمساواة في الفرص، فجاء من القاع الاجتماعي رؤساء وزراء وحكومات وقيادات وقامات سياسية واقتصادية وثقافية.

اليوم تختلف الحال كثيراً! التعليم الحكومي لم يعد يوفِّر الحدود الدنيا، في أغلب المجالات، من المهارات المطلوبة، لكي يتمكن خريجو مدارسه وجامعاته من المنافسة مع الآخرين، بل يتراجع مستواه بصورة مروعة، فيما يحصل أبناء الطبقات العليا على المهارات اللغوية الدنيا المطلوبة في المدارس الخاصة، ثم في الجامعات الغربية، ويمتلكون خبرات علمية وعملية، تؤهلهم للمنافسة في مختلف المجالات وتحصيل أعلى الرواتب.

حتى في العمل الحكومي ذي الدرجات العليا، فإنّ اللغة والشهادة الغربية أصبحت مطلباً أساسياً، وتحظى بالأولوية على صعيد الوظيفة والدخل، وهو ما يمنح دوماً الأفضلية لأبناء الشرائح العليا.

من غير المقبول الاستهانة بما آلت إليه حال التعليم الحكومي والمعلّمين ليس على الصعيد التعليمي فقط، بل حتى الاجتماعي والسياسي، أو التقليل من شأن ذلك، إذ يضرّ بقيمة المواطنة ذاتها، في ظل شروط اقتصادية صعبة تجعل من التعليم الحكومي خياراً وحيداً لهم، ما يحدّ كثيراً من البيئة الكفيلة بتحفيزهم على الإبداع والتميز عن أقرانهم من الطبقات المختلفة.

إنقاذ التعليم الحكومي يقع في صلب الدستور، ومبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وبناء الهوية الوطنية، والحدّ من دور الفروقات الاقتصادية في تكسير النسيج الاجتماعي والثقافي العام. فهل يدرك مسؤولونا خطورة هذا الملف وحساسيته وأهميته؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معلم شاوما ولا معلم مدرسة (محمد ابو عواد)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    هذه عبارة معلم مدرسة لطلابه!!!

    مخرجات التعليم في الأردن آخذة بالتراجع بعد تمير والأسباب كثيرة

    وخطوات العلاج لا بد من السير بها وفي رأيي أنها تبدأ من اعادة النظر في أخلاقيات التعليم على مستوى الطلاب والمعلمين

    وأساس المشكلة تدهور النظرة الاجتماعية للتعليم وعدم اعطائه الأهمية اللازمة لاعبتارات اهمها اقتصادية .

    خسارة التعليم تعني خسارة المستقبل لا سمح الله ، وعلى المسؤولين تحمل مسؤولياتهم
    والقيام بما يمليه عليه الواجب كل في موقع مسؤوليته بدءا من الببت مرورا بالمدرسة وانتهاء بالوزارة والحكومة.
  • »bitter realism (mohammad)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    إنقاذ التعليم الحكومي يقع في صلب الدستور، ومبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وبناء الهوية الوطنية، والحدّ من دور الفروقات الاقتصادية في تكسير النسيج الاجتماعي والثقافي العام. فهل يدرك مسؤولونا خطورة هذا الملف وحساسيته وأهميته؟!
    wake up
    =======
    الواقع المر ومرارة الواقع ، حق الخالق وخالق الحق ... الدين للإنسان
    وللإنسانية بمفهومه الرحب الواسع والمتسع ... الواقع هو السطح
    الجغرافي للتاريخ المتراكم ... لا بد من العمل التوكّلي الذي يحفظ
    نواة الحق قبل ضياع النواة بتشريع الخالق سبحانه وتعالى للإنسان
    أو للوحدة الإنسانية المتناسقة تقديسا للحياة الإنسانية وحمايتها من
    عبث العابثين . / محمد عمد
  • »و الباقي + المخفي أعظم (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    شكرا ً لكاتبنا المتميّز.
    نتائج ما ذكرت آخذة في التفاقم و يا خوفي من اللي جاي!
  • »لماذا لا تلوم مجالس النواب أيضآ!؟ (خالد السلايمة)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    أسعد الله اوقاتك أخي العزيز محمد,

    لا شك أنه في طرحك الكثير والكثير من الصواب. و لكن أنا أتساءل, أين دور مجلس النواب و نوابه الأشاوس في الكشف عن المستور في محافظاتهم!؟ هل من الضروري أن ينزل وزير التعليم للغور حتى يعرف أن الطلبة لم يستلموا كتبهم!!؟ و الله لو كنت نائب عن الغور إلا ما أخلي حدأ في البلد إلا و معه خبر! و لكن الناس عليها أن تتعلم في الذي تختاره ليمثلها و ينقل همومها!! أما أنها تختار فلان لأنه إبن فلان, فالناس ستدفع الثمن! ألا توافقني يا أخي!؟

    إذا كان عندنا نواب حقيقيون يحملون هموم مواطنيهم لما وصل الحال إلى ما هو عليه!! و أنت تعلم و الكل يعلم أن عمان ليس لها التمثيل العددي الحقيقي في مجلس النواب و الاطراف لها تمثيل نيابي أكبر من حجمها الحقيقي, و لكن مع الأسف بدون فائدة!!

    أرجو أن تعلم و يعلم الجميع أنه لو مارس مجلس النواب دوره الحقيقي في الكشف عن مشاكل المواطن الحقيقية لما وصلنا إلى هنا. أرجو أن تكون رسالتي وصلت و لك مني كل التحية و التقدير.
  • »الضمير (bassam)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    ما احوجنا يا استاذي الفاضل للوقوف ونصرخ لماذا عندما يذهب المدرس للاعارة في الدول الخليج يبدع معلمنا واما في مدارسنا فلا حول ولا قوة الا باللة
  • »لا يا سيدي خيار و فقوس (احمد)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    لا يا سيدي الناس عنا بالبلد هون خيار و فقوس....
  • »الأمانة والخيانة (SALMEEN)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    جزى الله كاتب السطور المتميز غالبا في كتاباته الأستاذ ابو رمان خير الجزاء على طرح الموضوع القديم الجديد التربية والتعليم و(المعلم)،المتابع وحتى غير المتابع وعنده نوع من الحرص والغيرة على أبناء الوطن والجيل القادم لا يخفى عليه الكارثة التعليمية الحالية والاكبر في القادم الا تستحق هذا المسألة مؤتمر وطني يجمع أطراف المعادلة جميعا للخروج بحل ينقذ مستقبل البلد والجيل ويضع النقاط على الحروف هذا أبسط معاني الأمانة وإلا فيؤسفني أن أقول لا كلمة تصلح  الا (الخيانة)
  • »المدارس الاقل حظا (محمد منير)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    سيدي الفاضل محمد ابورمان
    كان لدي اقتراح قديم، احتفظت به لنفسي طيلة عقد من الزمان، وارى أنه من المناسب طرحه الآن تعليقا على مقالك الرائع. الاقتراح يتعلق بسياسة القبول في الجامعات ضمن كوتة المدارس الاقل حظا.
    أنا أؤمن بضرورة بقاء هذه الكوتة في سياسة القبول الجامعي وذلك لما يلاقيه طلاب هذه المدارس من اجحاف تعليمي مقارنة مع من هم أكثر حظا. ولكني اقترح حقيقة أن تمتد هذه السياسة لتشمل جميع المدارس الحكومية في المملكة ضمن "الاقل حظا"..
    فالكفاءات التعليمية هجرت التعليم العام إلى الخاص،ناهيك عن تكدس الطلبة في فصولهم...الخ
    يبدو أننا مضرين للاعتراف أنه ومقارنة بالتعليم الخاص، اصبحت جميع مدارسنا الحكومية "أقل حظا"
  • »الفساد في الجامعات (مراقب)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    الأستاذ محمد أبو رمان ، شكرا على كلامك الطيب والهادف لخدمة الوطن ، والسؤال يا اخي العزيز هل التعليم الجامعي أفضل من التعليم في المدارس ، المحسوبية والشللية والفساد الموجودة في الجامعات دفعت رئيس سابق لاحدى الجامعات الحكومية وهو الدكتور المؤرخ محمد عدنان البخيت ليطلق صرخة التعليم يلففظ انفاسه الاخيره ، ولعلي يا دكتور اقدم لك مثلا واحد عن الفساد الاداري في جامعة البلقاء التطبيقية أداريين يوفدون في بعثات دراسية الى بريطانيا وهم يحملون تقدير مقبول في البكالوريوس وتقدير مقبول في الماجستير ، اليس هذا فساد ، اين الاوائل واين الاعلانات التي تمنح الاردنيين حق المنافسة ، ومئات من الموظفين والاكاديمين تم تعيينهم في ألجامعه بدون إعلانات أو منحهم حق التنافس على الوظيفة ، عمداء يتربعون على الكراسي منذ عشر سنوات . وعمداء يتم تدويرهم من كلية إلى أخرى ؟ وكأن الأردن لم تنجب غيرهم ؟ علما بأنه لا يوجد جامعة على وجه الأرض يبقى فيها العميد أكثر من سنتين او ثلاث سنوات إلا جامعة البلقاء ؟ عميد أحدى الكليات حصل على الدكتوراه منذ سنتين فقط ؟ والآن عميد ؟ المناصب حكرا على أشخاص محددين في الجامعة ؟ ولماذا ؟ وما هي مؤهلاتهم ؟ لا يوجد عدالة يا دكتور لا في الحقوق ولا في الواجبات ، طعه وقايمه ، وفساد مستشري يا دكتور . نتمنى عليك الكتابة عن سبب هذه التجاوزات ، وفتح ملف جامعة البلقاء التطبيقية .
  • »التمييز واضح جدا (شيرين)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    لقد صدقت والله عزيزي الكاتب
    فالتعليم في المدارس الحكوميه-بشكل عام-بات عبأ الطبقة الفقيرة التي تشكل النسبة الأكبر في مجتمعنا
    فبدل أن يقلصوا الفجوة بين الطبقات يوسعونها وبوضوح حتى ان بعض الفقراء يوسعونها بأنفسهم اذ يأتيهم الغلبان الحكيان بكل مؤهلاته طالبا حقه في مجال معين(كالوظيفة مثلا)فلا يعيرون اهتماما الا لمن يحمل فيتامين "و"-الواسطه- فهو الاحق بنظرهم كي يزداد سلطة ومالا
    فلنعد للمدارس ونجد ان-بالأغلب- اذا نقلنا المعلم من مدرسة حكومية الى خاصة فلن ولن يتعامل مع طلابه الجدد بنفس طريقته الأولى
  • »هل الاردنيون متساوون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (AHMAD)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    ان كانو يدرون فتلك مصيبة وان كانو لا يدرون فالمصيبة أعظم
  • »بالتأكيد لا يدرك مسؤولونا اهمية ما تقوله (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
    اذا وصلتنا الاجراءات الحكوميه التي تهدف لمنع العنف ضد الطلاب في المدارس فسنعلم ان مسؤولينا لا يدركون اهمية اي شئ , حتى تهديد المعلم لطلابه بالعلامات اصبح ممنوعا!!!

    لا يدرك مسؤولونا ان المؤسسه التعليميه هي المنطقه الحره الوحيده التي يستورد منها الوطن معدات وبرمجيات جبهته الوطنيه الموسعه ,

    ان يبقى التعليم الجيد او يصبح بيد الفئه القادره اقتصاديا وبالتالي المختلفه اجتماعيا وثقافيا بحكم البديهه , ان يبقى التعليم الجيد بيدها يعني سطوتها على الشق السياسي لتفرض قناعاتها الاجتماعيه والثقافيه مما سيؤدي الى تدمير الديمقراطيه وعندها لن يبقى لنا لا جبهه ولا وطن واسع , اين سنهرب من ضيق الوطن ؟ ام اننا سنمارس مواطنتنا بالطاعة فقط دون المطالبه بحقوقنا التي هي بنظر البعض مجرد السماح لنا بالبقاء صامتين ,