قضية المصفاة: مكافحة الفساد مع عدم الإخلال بالعدالة

تم نشره في الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

 

الديمقراطية لا تستقر وتترسخ في بلد ينخره الفساد، والتنمية صعبة ومستحيلة في وطن يسيطر عليه الفاسدون.

هذه الحقائق التي أكدتها التجارب تدفعنا من دون تردد لتأييد أية إجراءات تتخذها الحكومة او أي من المؤسسات الرقابية أو منظمات المجتمع المدني في مكافحتها للفساد.

ومكافحة الفساد لا تعني بأي حال من الأحوال الإخلال بقيم العدالة وحقوق المواطنين والتغاضي عنها لأن لدينا أهدافاً نبيلة، فالحقوق لا تقبل القسمة والانتقاص مهما كانت الذرائع والمبررات.

وفي هذا السياق لا خارجه، يجب أن نتعامل مع قضية المصفاة التي تشغل الرأي العام، وتفتح الخيال لسيناريوهات تبدأ ولا تنتهي، ويجري التنبؤ يومياً بأسماء الذين يشتبه بتورطهم في هذه القضية.

القاعدة الأساسية التي ننطلق منها أن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته، وقبل ذلك هناك مسؤولية على الحكومة وعلى الإعلام تحديداً بأن لا يعرّضوا سمعة المشتبه بهم للاغتيال والتشويه، وهذا أيضاً يجب أن لا يتعارض مع حق المجتمع في المعرفة، لأنها الوسيلة الوحيدة لقطع دابر الإشاعات.

والقاعدة الثانية أن نحترم العدالة وأن نبعدها عن التجاذبات السياسية، وأن نوفر كل الأسباب لمحاكمات عادلة تتوفر فيها لكل المشتبه بهم كل الكفالات الدستورية والقانونية بما يتفق مع المعايير الدولية.

والتدقيق في تفاصيل ما جرى منذ بدء الحديث عن الفساد في عطاء المصفاة الذي لم ينفذ، مروراً بالتحقيقات في هيئة مكافحة الفساد، وأخيراً إحالتها إلى محكمة شمال عمان وموافقتها على تكفيلهم، ثم قرار دولة رئيس الوزراء بإحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة والاستمرار في توقيفهم، كل هذا يزيد من الحيرة وعلامات الاستفهام والتعجب إن كانت كل هذه الإجراءات تسير في الطريق الصحيح ولا تخل بمبدأ العدالة.

واستناداً إلى ذلك فإن الحرب على الفساد لا تستقيم إذا لم تطبق نفس القواعد، وتحمل نفس المسطرة، ونتحلى برباطة الجأش والقدرة على كشف المسكوت عنه.

ملف المصفاة سيفتح الباب ويسلط الضوء على سلسلة طويلة من الخروقات والتجاوزات وشبهات الفساد وسطوة رجال الأعمال على صاحب القرار والإعلام وهو ما يرتب مسؤولية على الدولة بكل مؤسساتها لوضع أسس لمواجهة استشراء الفساد والإفساد يأخذ بعداً أكثر من الفزعة وتجميل الصورة.

قصة المصفاة إن صحت، وقصص أخرى عن الفساد يجب أن لا نستهين بها وأيضاً لا نهول ونبالغ بها كأن البلد خربانة، فنحن الدولة الخامسة عربياً و47 دولياً في ترتيب مؤشر الشفافية ومكافحة الفساد.

في حقوق الإنسان هناك قاعدة تقول "أبرّئ مليون متهم ولا أدين بريئاً واحداً". وهذا جوهر العدالة الذي نتمسك به ولا يعلو صوتٌ فوقه!.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فتح جميع ملفات الفساد (محمد عبدالحليم القرامسة)

    الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010.
    قاعدة مشهوره المتهم بريء حتى تثبت ادانته والقضاء هو صاحب الكلمة الاولى والاخيرة ويجب عدم التشهير واغتيال السمعة التي هي رأس المال وانتظار كلمة القضاء وهي الكلمة الفاصله، ياما في السجن مظاليم...
    إساءة استخدام السلطة واستثمارها لأهداف غير مشروعه لجني مكاسب شخصيه هو رأس الهرم في سلم الفساد وتتنوع أشكاله من فساد مالي وإداري واجتماعي يتمثل في المحسوبية والرشوة والابتزاز والاحتيال ومحاباة الأقارب والتعامل مع الوظيفة العامة وكأنها مزرعة (ارث)، وإتباع نهج سياسة الاسترضاء لفئة ما دون الأخرى ودون أي معيار أو نهج مبني على التنافس وتكفؤ الفرص بين الجميع .دون الأخذ بعين الاعتبار لشاغل هذه المواقع المهمة الكفاءة والخبره ومصلحة الوطن والمؤسسة أو المنشئة الاقتصادية وعدم الأخذ بمعيار الرجل المناسب في المكان المناسب وان الجميع متساوين في الحقوق والواجبات.

    ويمثل الفساد تحديا كبيراً ويكون السبب الرئيسي في إعاقة مشاريع التنمية الشاملة وإعاقة النمو الاقتصادي واستنزاف الموارد وتقويض الحريات والديمقراطية وانعكاس ذلك على الوضع الاجتماعي من جراء هذا المرض الخطير ، ويتشكل الفساد في غياب الحريات العامة وعدم المشاركة الحقيقية من قبل الجميع في اتخاذ القرارات وغياب العدالة الاجتماعية والمسائلةالشعبية وترسيخ الإقطاع السياسي وطغيان النزعة الفردية على المصلحة العامة، وسن وتشريع قوانين من شأنها تكريس الإقصاء السياسي.وكبت الحريات وغياب الرقابة وتكميم الأفواه والتضييق على حرية الصحافة والإعلام الحر النزيه ، ومن مظاهر الفساد ممارسته في الانتخابات في التمثيل الشعبي والهيئات التشريعية وإذا شاب الانتخابات الفساد بجميع إشكاله ومظاهره من شأنه أن تعدم المسائلة والرقابة ويضعف التمثيل الشعبي في عملية صنع القرار السياسي، والفساد من افرازته تشويه العملية التجارية برمتها، وانتشارالجرائم والمخدرات والرذيلة.
    هناك أيضا شبه إجماع أن الإصلاح لإقالة عثرة هذا الخلل لا بد بأن يبدأ بالإصلاح السياسي وسن قوانين وتشريعات للقضاء على الظروف والبيئة الملائمة للفساد وتجفيف منابعه وفتح جميع ملفات الفساد و لا يقتصر على ملف دون غيره هناك ملفات يجب فتحها.....؟.