إبراهيم غرايبة

الحركة الإسلامية وغياب المبادرة

تم نشره في الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

"ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا إذا هم يسخطون".

أزمة العضوية في حزب جبهة العمل الإسلامي هي الأزمة نفسها التي حدثت بعد سنة واحدة من تأسيس الحزب عام 1993، عندما أصرت المجموعة نفسها على حشد عدد كبير من الاعضاء قبيل الانتخابات، وما تزالت الأزمة هي نفسها منذ استئناف الحياة السياسية الحزبية والانتخابات النيابية عام 1989.

الحركة الإسلامية، منذ ذلك التاريخ، تواجه تحديات وإشكاليات للتكيف قانونيا وسياسيا وبرامجيا مع متطلبات المرحلة، وظل الصراع والتنافس في حقيقته وجوهره حول مقتضيات المرحلة ومتطلباتها، وهي ببساطة العلنية في اللوائح والعضوية والبرامج والتمويل، وولاية القانون على الحركة الإسلامية وتصحيح الأوضاع المتناقضة مع القوانين ومتطلبات المواطنة والعمل السياسي العلني، التي كان مسكوتا عنها قبل عام 1989، لأن الحركة الإسلامية في شغلها الدعوي والاجتماعي في تلك المرحلة لم تكن تشكل تحديا للدولة، بل العكس فقد كانت شريكا إيجايبا.

وظلّت فئة كانت تسيطر على جماعة الإخوان المسلمين وجمعية المركز الإسلامي تريد الحفاظ على سيطرتها الشخصية والشللية والقرابية على الجماعة والجمعية بأي ثمن وأية وسيلة.

الحركة الإسلامية تحتاج ببساطة إلى مبادرة واضحة ومنطقية تقتضيها طبيعة العمل والمرحلة والقوانين المتبعة والسائدة في تنظيم العمل السياسي والاجتماعي، وهي ليست اكتشافا ولكنها معروفة، وجرت محاولات لطرحها ومناقشتها منذ استئناف الانتخابات النيايبة والحياة الحزبية، وهي تقوم على المبادئ التالية: العمل على أساس المواطنة وحقوقها وواجباتها، وتشكيل حزب سياسي مستقل ماليا وتنظيميا، ووقف التداخل والتدخل نهائيا في شؤون الحزب، وإعلان العضوية واللوائح والتمويل والبرامج لجماعة الإخوان المسلمين، ووقف التداخل والتدخل الخارجي نهائيا، والفصل التام والتمييز بين العمل الدعوي والسياسي، ومنع الجمع بين المواقع القيادية والنيابية والعمل الإخواني والدعوي والخيري والاجتماعي، وتصحيح التناقضات الفكرية والعملية بين العمل السياسي والعام العلني بموجب القوانين المتبعة وبين الأفكار والمواقف التي تتناقض مع المواطنة والانتماء والمشاركة، والفصل النهائي للأعضاء والقادة في الحركة الإسلامية الذين يؤمنون بأفكار دينية وسياسية وشخصية متطرفة ومناقضة للمواطنة والدستور والقوانين وفي الوقت نفسه يشاركون في العمل النيابي والعام والسياسي بناء على القوانين والانظمة والمواطنة التي لا يؤمنون بها ولا يحترمونها.

ولا بد أن يضاف إلى تلك القضايا، اليوم، وجوب استقالة المراقب العام للجماعة همام سعيد والقادة الذين وردت أسماؤهم في لائحة الاتهام بالفساد، لأن بقاءهم في موقع القيادة والاتهام معا، يشل الحركة الإسلامية ويؤثر على استقلاليتها وقدرتها على العمل واتخاذ موقف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في قلوبهم غيض (كمال ابوعمر)

    الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010.
    رسالتك هذه التي تقدمها للحركة الإسلامية وأنت تتحدث عن غياب المبادرة ثم تختمها بان تطالب فضيلة الاخ الدكتور العالم همام سعيد بالاستقالة هو وثلة من إخوانه الشرفاء الأنقياء فمقالك فاقد للمضمون ، ولاأعلم هل إدارة التحرير في جريدة الغد تطالب من يرغب في التعليق أن يقوم بمدح الكاتب او قد يعرض الرد للإلغاء فيا استاذ ابراهيم إعلم أنك بكتاباتك هذه لاتأثر في رأي أحد من الشرفاء الذين يعلمون الحقائق ، وحاول الكتابة في أمور أخرى قد يستفيد منها المواطنين .
  • »اخوان البنا في كلمتين (عمر أبو رصاع)

    الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010.
    الاستاذ ابراهيم غرابية

    في كلمتين وبمنتهى البساطة لو طبقت هذه المبادئ التي ذكرت فلن يكون هناك معنى ولا مضمون حتى لهذه الجماعة في إطار تكوينها الفكري السياسي نظرياً والتطبيقي تاريخياً.
    إذا طبقوا ما ذكرت فما الذي بقي من مكونات الخطاب الذي تستند عليه الجماعة بالضبط؟
    الجواب: لا شيء
    سيدي
    هذه الجماعة - جماعة اخوان البنا- في تركيبها وتكوينها النظري لا تتفق مطلقاً ومفاهيم الدولة المدنية المؤسسية التي تقوم على أساس المواطنة، وهذا جوهر مشكلتها، مهما مارست من ألوان التقية السياسية ومهما ادعت من وسطية ليست إلا طوق نجاة تحاول به النجاة بنفسها وممارسة لون من أبشع الوان الغاية تبرر الوسيلة.
    تقبل التقدير
  • »المراجعة الفقهية قبل المراجعة السياسية. (طارق أحمد محمد عمرو)

    الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010.
    تشكل الحركة الاسلامية في الأردن صمام أمان يقي الشباب غوائل التطرف ومفاسد الانحلال،ولقد أستحثني مقال الاستاذ ابراهيم غرايبة في (الغد:983/2010) بعنوان: الحركة الاسلامية وغياب المبادرة للوقوف عند مسألة غاية في الأهمية تتمحور في أنه وقبل قيام الحركة الاسلامية بأية فعالية سياسية جزئية،فانه ينبغي عليها اجراء مراجعة فقهية شاملة تراعي مقاصد التشريع والمصلحة العامة_لا مصلحة التنظيم فحسب_ بخصوص المشاركة في العملية السياسية بشقيها التشريعي والتنفيذي ، ووحقوق المواطنة،والبرنامج الاقتصادي الاجتماعي،والنظرة الى المخرجات الثقافية والفنية،وبنود المالية العامة المتشابكة بالشأن العالمي الى حد بعيد.
    تحتاج الحركة الاسلامية _وهي التي لا تنقصها الكفاءات الدينية الشرعية تحديدا_ الى احياء جديد لعلوم الدين كالذي أبدعه الغزالي ؛ يراعي الاحوال المعاصرة دون أن يغرق في أمواجها، غير هيابة من جمود الجامدين وانتحال المبطلين .
    تحتاج الى اعادة بناء على الفقه السياسي المقاصدي المبدع الخلاق الذي أنتجته عقول خلاقة مبدعة كالجويني والشاطبي وابن تيمية والعز بن عبد السلام والزرقا والدريني؛فتأخذ من الاسلام شموله وسعته وأريحيته في التعامل مع الآخر.
    اذا تم للفقه الاسلامي أن يرفل بثوبه الجديد على حد تعبير علامة العصر مصطفى الزرقا_رحمه الله_ فسيكون للمشروع الحضاري الاسلامي التنويري أكبر نسبة مؤازرة في العالمين.
    طارق أحمد محمد عمرو
    tareqamr@yahoo.com
    دكتوراة فقه وأصوله