د.أحمد جميل عزم

الجزائر بين الكرة والكتاب

تم نشره في الاثنين 8 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

فوجئ غير المهتمين بكرة القدم مؤخرا– وأنا أحدهم– بالجدل والتفاعلات التي حدثت بسبب مباراة كرة قدم ما، في بطولة ما، بين منتخبي الجزائر ومصر. واستدعى الأمر أن يكتب شخص بقامة محمد عابد الجابري، صاحب كتب “العقل العربي” مقالا صحافيا يحلل ما يحدث. وكتب يوسف زيدان الذي فازت روايته “عزازيل” العام الماضي بجائزة “البوكر” للرواية، وطبع منها 12 طبعة حتى الآن مقالا مسيئا للجزائر وأهلها يتضمن فوقية وعصبيّة مقيتة، ما حدا بمطالبة مثقفين بسحب الجائزة منه، وعاد وكتب ما هو شبه اعتذار.

في معرض الشارقة للكتاب نهاية العام الماضي، كانت المباراة الأولى للمنتخبين حديث الناشرين المصريين الذين غابوا عن المعرض لساعات لحضور المباراة، ما أدى لاستياء بالغ بين منظميه.

في معرض القاهرة للكتاب الشهر الماضي، وجدت نفسي غارقا في قصص مباريات المنتخبين. ثم جاء معرض أبو ظبي للكتاب الأسبوع الماضي، لأجد أنّ الموضوع ما يزال “حيّا” ومميتا.

إذا ما استثنيت حديث سائقي التكسي والناس في الشوارع والفنادق، و”باعة” الكتب، فإنّي أتوقف عند ملاحظة قالها لي أحد الناشرين الأردنيين في معرض القاهرة حول تراجع المبيعات كثيرا لأنّ جزءا أساسيا من زبائن المعرض هم الجزائريون. سألت ناشرين آخرين فأكدوا الأمر. وفي أبوظبي سألت ناشرين ومسؤولين مطلعين على خريطة معارض الكتاب العربي فأكدوا الأمر، وقال أحدهم إنّ هناك برنامجا بدأ في السنوات الأخيرة للمزيد من التعريب في الجامعات، ومكتباتها وطلابها بحاجة للكثير من الكتب باللغة العربية، وكان معرض القاهرة قبلة سنوية لهذا الغرض، وعلى خلفية المباراة لم يأت الموزعون الجزائريون.

هذا الخبر فيه ما هو مفرح، وهو أنّ هناك دولا عربية تمضي في التعريب، في وقت تنسحب فيه العربية من مدارسنا وجامعاتنا خصوصا في دول الخليج العربية، وحتى في سورية، بلد التعريب في التعليم، حيث بدأت جامعاتها الخاصة باعتماد الإنجليزية. أمّا المحزن فهو كيف “نسمم” الثقافة العربية، ونضرب المصالح المالية لأصحاب الطبقة الوسطى والفئات الفقيرة لسبب كهذا.

استمرارا للجانب المفرح من الخبر، فإنّ دول المغرب العربي تبدو مقبلة بحق في ميدان الثقافة والفكر. فالناظر إلى دور النشر والجامعات المغاربية سيجد ما هو مبشّر حقا من كتب تتناول قضايا أنثربولوجية واجتماعية وفلسفية عميقة، ومن المؤشرات ذات الدلالة فوز كُتّاب من المغرب العربي بجوائز مرموقة للكتاب، وآخر مثال فوز كاتب من الجزائر كتب حول اللغة العربية، وآخر من المغرب حول النقد الثقافي، ضمن الفائزين في جائزة الشيخ زايد للكتاب التي أعلنت قبل أيّام. كذلك كان نجاح معرض المغرب للكتاب مؤخرا لافتا، ولكن المحزن أنّ توتر العلاقات الجزائرية المغربية لا يسمح بأن يصبح هذا المعرض نافذة ثقافية جزائرية.

إحدى الناشرات الجزائريات علقّت بأنّ مصر بالنسبة للجزائريين كانت رمز العروبة، وأنّ ما حدث كان مكسبا لأعداء التعريب والعروبة. أجبتها، بأنها تفترض ضمنا، أنّ الإعلام والطرف الجزائريين بريئان. فردت بأنّه حتى لو كان هناك خطأ جزائري، فإنّ “الشقيقة الكبرى” كان يمكن ويجب أن تحتوي الموقف.

بعيدا عن الغوغائية على السطح، هناك في ثنايا كلام البسطاء ما يدعم بقوة ما قاله مثقفون بأنّ مسؤولين رسميين، وإعلاميين يتاجرون بالإثارة، وجدوا في المباريات والغوغائية حولها مهربا من ضعف الإنجاز التنموي وهزالة وفساد الأداء السياسي وفرصة لتمرير أجندات أخرى.

بينما كانت الناشرة الجزائرية تتحدث وخلفها الكتب المميزة باللغة العربية، وعلى الطاولة أمامها كتب بالفرنسية تقرأ فيها لاختيار ما يستحق الترجمة، تبدّى مشهد تراجع الثقافة العربية خصوصا في دول “المركز التقيلدية” وتقدّمها في مناطق أخرى. وتبدت هزيمة العقل والثقافة في قلب معارض الكتاب لصالح غوغائيات لأسباب مختلفة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أدوار البطولة العربية (Bailasan)

    الاثنين 8 آذار / مارس 2010.
    مصر التي لبست رداء "أم الدنيا" و"الشقيقة الكبرى" وعاشت الدور لسنوات طويلة ربما تكون قد قدمت خلالها قدر لا بأس به من الإنتاج الفكري والحضاري والثقافي للعالم العربي،"هرمت" مع الزمن ولم تعد قادرة على احتواء ما هو أقل بكثير مما يمكن وصفه بالخلاف العربي!! الجزائر ومصر اللتان كان يجدر بهما استيعاب فكرة أن الذي سيفوز في نهائيات أفريقيا هو من سيمثل العرب في كأس العالم، والتصرف بقدر من الحكمة والروح السامية التي يفترض أن الرياضة تصقلها ..
    انعكاس خلافات من هذا المستوى المتدني على مجالات حياتية مهمة أخرى، يدعو فعلا إلى الشعور بالعبثية القاتلة التي تلف حياة الشعوب العربية، شغب الملاعب والعنف أمر يحصل حتى بين فرق الكرة في أرقى دول العالم ولكنه لا ينعكس بالضرورة على أي علاقات أو جوانب أخرى في حياة الشعوب .. مصر كان ينبغي لها كونها ما تزال تسوق نفسها كشقيقة كبرى أن لا تسمح بحدوث ذلك .. على أي حال ما حدث ويحدث دليل واضح على أن الدول التي كانت تستأثر بدور البطولة والحضور في العالم العربي بدأت تتناثر أدراج الرياح .. وهذه نتيجة طبيعية لحالة الفصام والتخلف التي تعيشها الدول العربية شعوبا وأنظمة ..
  • »لعلها تموت..! (محمد حسن العمري)

    الاثنين 8 آذار / مارس 2010.
    مازلت مصرا على ان (الشقيقة الكبرى!) هي التي اختلقت يوما من ايام العرب ، ارادته ، و انزلق فيه الكثير من كتاب مصر ليس يوسف زيدلن اهمهم..!
    بالمناسبة احيي الكاتب الرائع فهمي هويدي الذي شخص الامر بمقاله عشية ذلك :" المصريون الجدد"..
    بالمناسبة كانت مباراة نصف النهائي بكرة اليد بين مصر والجزائر الشهر الماضي وحضرها علاء مبارك ، لكنه لم يحضر مباراة النهائي والتي هي اهم بين مصر وتونس حيث فازت الاخيرة..!
    اقول : فعلها الاشقاء الكبار وليتهم يدفنونها ، فالفتنة كانت نائمة ولعن الله من ايقظها..!
  • »كيف سننقذ مصر ؟ (امجد ابوعوض)

    الاثنين 8 آذار / مارس 2010.
    او كيف سننقذ انفسنا منها ؟

    بدأت في مصر قنوات افلام وفن سينمائي تحارب اللغه العربيه , فهي لا تبث اي كلمه بالفصحى , حتى التقارير الصحفيه عن الممثلين اصبحت تحكى باللهجه العاميه بالاضافه الى الفواصل الدعائيه التي يقولون استئذانا ببدئها (استنونا راجعين) ,

    عرفت منذ بلغت السادسه عشره ان الخطر الحقيقي على الامه العربيه والاسلاميه سيهددنا من مصر , منذ ذلك الوقت لم احضر اي عمل فني مصري الا بهدف التعرف على الاحوال الاجتماعيه والثقافيه للكتله البشريه العربيه الاكبر وبالتالي الاهم ,

    وضعهم سيئ جدا , هذا السوء اصبح يمتد حتى تشكلت لدينا غالبيه عربيه منعزله عن كل شئ فيه مصلحه وجوديه , اسمي هذه الاغلبيه ب(حزب روتانا سينما) , هذا الحزب ينتمي اليه سياسيا كل اولئك الذين لا يعرفون ولا يعلمون ولا يهتمون بالعقل العربي والذي يختزلون نتاج تفكيره بغرائز الجسد الذي يحمله , لهذا الحزب قاده ناطقون بأسمه رأيناهم وسمعناهم كثيرا وسنراهم وسنسمعهم وهم يتحدثون الان بحماس عن المفاوضات غير المباشره مع العدو الاسرائيلي ,

    كرويا اهتم كثيرا بمتابعة المنتخب المصري ليس لتشجيعه, ولكن الاهم من ذلك هو ما يعكسه تصرفات لاعبيه عن اعتقادهم الديني , الدعاء الى الله والسجود وحمل القرأن كلها امورا تشبه في الاعتقاد الجاهلي التمائم والبخور والتطير وكل خزعبلات التفاؤل , المصيبه الكبرى ان نظرة السلطه لديهم للدين مطابقه تماما ,

    كرويا ايضا وبالنسبه للجزائر فقد جعلتني لأول مره في عمري ان اقوم بعقد النيه لتشجيع فريق يشارك في بطولة تلعب فيها المانيا , فلم اعهد ان مال قلبي لغير المنتخب الالماني ,