جمانة غنيمات

مأسسة محاربة الفساد

تم نشره في الاثنين 8 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

لا أحد يعلم أو يملك تفاصيل أو أرقاما حول حجم الفساد في الأردن، وقد تكون الأفكار التي تعشش في رؤوس الكثيرين مبالغا فيها، إلا أن هذه الحالة تكونت لأسباب كثيرة، أهمها كثرة الشعارات التي رفعتها حكومات متلاحقة من دون اتخاذ أي إجراءات حقيقية على أرض الواقع للحد من الفساد.

وفعلا مضت سنوات طويلة من دون أن نشهد قضية تهدف إلى محاربة هذه الظاهرة الهدامة، لدرجة جعلت الشعور بحجم هذه الظاهرة يتفوق على حجمها الحقيقي.

وزاد من سوء الحالة كثرة الحديث عن الفساد والمفسدين وسط تراجع الظروف المعيشية وتزايد أعداد الفقراء والمحرومين.

وخلال السنوات الماضية تقلص الإنجاز في مجال محاربة الفساد، ليصبح مجرد كلام يصلح لمانشيتات الصحف والحملات الإعلانية للمرشحين لخوض الانتخابات.

الخطوة الحكومية بخصوص مصفاة البترول وجهت ضربة موجعة للفاسدين أو حتى من تتوفر لديهم النية لممارسة الفساد، وبعثت برسائل قوية حول الجدية في الخوض بهذا الموضوع من دون أي وجل.

بيد أن تحقيق نتائج في هذا المجال يتطلب مأسسة هذه المسألة بحيث لا ترتبط بشخص رئيس الوزراء وحده، لتتجاوز ذلك من خلال توفير مؤسسة فاعلة لمحاربة هذه الآفة التي تزعزع الأمان الاجتماعي والاقتصادي وحتى السياسي، بخاصة أن آثارها مدمرة على عملية التنمية الشاملة التي ينشدها المجتمع ويتطلع إليها كسبيل للتخلص من مشاكله على اختلاف أشكالها ومستوياتها.

وقضية المصفاة وحدها لا تكفي لإزالة ما رسخ في أدمغة الناس حول مدى انتشار هذه المشكلة، فالملفات التي يتداولها المجتمع كثيرة ومختلفة، وقد لا يكون الحديث الذي يجري حولها صحيحا، إلا أن تأكيد تلك الحكايات أو نفيها يحتاج إلى إجراءات وتحقيقات تتقصى حقيقة ما يتداوله الناس .

فالحديث حول ممارسات الفساد يبدأ ولا ينتهي، ويتطرق الحديث إلى فساد كبير وآخر صغير وكلاهما أخطر من بعضهما، فالمبلغ الصغير الذي يحصل عليه الموظف في الدرجات الدنيا من السلم الوظيفي لا يقل خطورة عن تلك الملايين التي يدفعها الفاسدون الكبار على بنية المجتمع ومتانته في مواجهة التحديات القادمة بمختلف صنوفها، إذ إن التصدي لأية مشكلة يتطلب مجتمعا لا تنخر في جسده مشاكل من هذا القبيل.

الجميع مع محاربة الفساد، باستثناء الفاسدين، وأمام هذه المشكلة ينقسم المجتمع إلى صفين واحد فاسد وآخر متضرر منه، ومن هذه الفكرة سنجد مؤيدين ومباركين لخطوات الحكومة في هذا المجال ليس من بينهم بالتأكيد المتضررون من إصلاح ومعالجة الخلل القائم.

عطاءات توليد الكهرباء قد تكون أحد الملفات التي تستحق التوقف عندها، ومراجعتها، والجميع يتذكر كيف وافقت الحكومة على عرض تقدمت به شركة أجنبية لتنفيذ أحد مشاريع التوليد، رغم أن شركة أخرى تقدمت بعرض مالي يقل عن العرض المقبول بثلاثين مليون دينار.

خطوة الحكومة في فتح ملف المصفاة تتضاعف أهميتها وبخاصة أن الأردن مقبل على تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى في قطاعات مختلفة، ففي قلب قرار تحويل ملف المصفاة إلى قضية أمن اقتصادي رسالة قوية موجهة لكل من تسول له نفسه استخدام الطرق الملتوية في تنفيذ أي من هذه المشاريع ورسالة لمجتمع المستثمرين المحليين والعالميين بأن ثمة محاربة حقيقية للفساد تحفظ أموالهم.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مكافحة الفساد تتطلب إراده سياسيه (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 8 آذار / مارس 2010.
    شكرا للكاتبه المبدعه جمانه غنيمات
    إن من مقومات الاصلاح هو محاربة الفساد بكل اشكاله والحد من انتشاره لأن انتشاره فى اى بلد يُعتبر من اهم موانع الاصلاح وبالتالى يُعيق اى تقدم
    وكذلك فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان طريق الانهيار الاقتصادى معبد بحملات محاربة الفساد الفاشله لهذا يجب اخذ الحيطه والحذر عند التصدى لاى قضية فساد مهماكان حجمها
    لقد تعودنا على قراءة إعلان الحرب على الفسادعند تشكيل اية حكومه وكذلك عن تشكيل العديد من اللجان لتحقيق ذلك وتنفيذ الإصلاحات والتى سرعان ما تمنى جهودها بالفشل نظرا لافتقارها الى العناصر السياسيه والمؤسساتيه الحاسمه وبات مطلوبا لضمان نجاح إجراءات محاربة الفساد من توفر الدعم اللا محدود من قبل قمة هرم فى السلطه للتغلب على مقاومة البيروقراطيه ومحاولات التدخل من قبل المتضررين وكذلك لا بد من مشاركة منظمات المجتمع المدنى بشكل فعال فى مكافحة الفساد
    يقول كريستيان بورتمان وهو احد الخبراء فى منظمة الشفافية الدوليه وهى منظمة تعنى بمكافحة الفساد على مستوى العالم (حتى الجهود التى تبذل بحسن نية فى مكافحة الفساد من الستبعد ان تحقق اهدافها إذا لم لم تتوفر المؤسسات الديمقراطيه الاساسيه -من الانظمه القضائيه الى المجتمع المدنى)
  • »femininity = responsibility = humanity (mohammad)

    الاثنين 8 آذار / مارس 2010.
    إبتداءً وللأمانة .. أحيّي الكاتبة .. فأنت قدوة .. للمرأة الخطوة .. للأمام دوْما .. في البناء حتما .. كيف غير ذلك لا ؟ .. والإقتصاد بنى الأجيالا .... إسمحي لي أن أقتبس مقالك من النّهاية .. للإرشاد
    والتّوضيح بعناية .. وكل عام والمرأة المرآة .. للمجتمع بالأناة .. بالخير والعافية والحياة / محمد عمد:-
    خطوة الحكومة في فتح ملف المصفاة تتضاعف أهميتها وبخاصة أن الأردن مقبل على تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى في قطاعات مختلفة، ففي قلب قرار تحويل ملف المصفاة إلى قضية أمن اقتصادي رسالة قوية موجهة لكل من تسول له نفسه استخدام الطرق الملتوية في تنفيذ أي من هذه المشاريع ورسالة لمجتمع المستثمرين المحليين والعالميين بأن ثمة محاربة حقيقية للفساد تحفظ أموالهم.
  • »الانتصار على الفساد يبدأ في الاصلاح السياسي (محمد عبدالحليم القرامسة)

    الاثنين 8 آذار / مارس 2010.
    إساءة استخدام السلطة واستثمارها لأهداف غير مشروعه لجني مكاسب شخصية على حساب الوطن والمواطن هو رأس الهرم في سلم الفساد وتتنوع أشكاله من فساد مالي وإداري من المحسوبية والرشوة والابتزاز والاحتيال ومحاباة الأقارب. ويمثل الفساد تحديا كبيراً ويكون السبب الرئيسي في إعاقة مشاريع التنمية المستدامة والشاملة وإعاقة النمو الاقتصادي واستنزاف الموارد وتقويض الحريات والديمقراطية وانعكاس ذلك على الوضع الاجتماعي من جراء هذا المرض الخطير ، ويتشكل الفساد في غياب الحريات العامة وعدم المشاركة الحقيقية من قبل الجميع في اتخاذ القرارات وغياب العدالة الاجتماعية والمساءلة الشعبية وترسيخ الإقطاع السياسي وطغيان النزعة الفردية على مصلحة الوطن والمواطن، وسن قوانين من شأنها تكريس الإقصاء السياسي.وكبت الحريات وغياب الرقابة وتكميم الأفواه والتضييق على حرية الصحافة المسؤلة والإعلام الحر النزيه ، وممارسة الفساد في الانتخابات التمثيل الشعبي والهيئات التشريعية وإذا شاب الانتخابات ممارسة الفساد بجميع إشكاله ومظاهره من شأنه أن تعدم المساءلة ويضعف ويشوه التمثيل الشعبي في عملية صنع القرار السياسي، والفساد من افرازته انه يحرم بعض الشركات من حق المنافسة الشريفة ويشوه العملية التجارية برمتها مما يعني استمرار وجود شركات لا تمتلك أدنى شروط الكفاءة بالاستمرار في نهب خيرات الوطن والمواطن.
    هناك أيضا شبه إجماع أن الإصلاح لإقالة عثرة هذا الخلل لا بد بأن يبدأ بالإصلاح السياسي وان كان لا يجب أن يقتصر عليه. فالإصلاح السياسي له مواصفات تتعدى الشكل إلى المضمون والمظهر إلى النتيجة المرجوة والمقصود, وهي إعادة الهيكلة بالمنظومة السياسية. بما فيها الإصلاح السياسي والاقتصادي، مركب يشمل مجموعة من المكونات تتداخل وتتفاعل في عملياتها ونتائجها عدة عوامل من أهمها عوامل الإنتاج والسياسة الاقتصادية ومقومات التنظيم السياسي وعلاقة تركيب المجتمع بجميع شرائحه ومصادر السلطة والثروة ومعايير تملكها وتوزيعها، القيم الثقافية المرتبطة بالفكر الديني والاقتصادي، والقيم الحافزة للعمل والانتماء والهوية، والوعي بضرورة التطوير والتجديد أداة للتقدم والتنمية في المجتمع وهي الكفيلة لعلاج هذا المرض الخطير( الفساد) الذي أصبح السرطان الذي يهدد أمن الوطن والمواطن..
  • »كلام لا اروع (عواد بني حسن)

    الاثنين 8 آذار / مارس 2010.
    هذا افضل وارزن ما قيل في هذا الامر ويصلح ليكون تشخيص سياسي من الطراز العالي. اتمنى لو تحدثتي عن ظاهرة التمترس العشائري المعيب خلف الفساد. في السابق، من كان يتهم تعيبه عشيرته وتوبخه وتقف معه بما لا يمس بسمعتها انها مع الفساد. الان نرى البعض يجاهر بدعمه للفساد فقط لاسباب عشائرية. مصداقية الدولة وليس الحكومة على المحك في محاربة الفساد وفي التأكيد ان العشيرية لن تحمي احدا اذا ما ثبتت ادانته. ولكي الشكر الكاتبة المبدعة.