لماذا لا تقايض إيران برنامجها النووي بانسحاب إسرائيلي؟

تم نشره في السبت 6 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

 الرأي الإقليمي المعلن يتمثل برفض واضح لاي ضربة عسكرية لإيران لأن ذلك بحسب "كل" قادة الاقليم سيجلب كوارث سياسية وأمنية وسيعيد المنطقة عقودا للوراء تماما كما فعلت الحرب على العراق. ولكن هذا الموقف يسير بخط متواز مع عدد من السلوكيات الاقليمية التي تشي بتوجس إقليمي من سلوك إيران السياسي والنووي، ليس بالأدل عليها من موافقة أربع دول خليجية على نشر صواريخ أميركية مضادة للصواريخ، واضح تماما انها تهدف لتجريد إيران من قدرتها التهديدية في الاقليم.

التباين في الآراء ما بين المعلن منها والمضمر مرده أمران أساسيان: عدم رغبة دول الإقليم في أن تكون "قائد" الحملة على إيران لان ذلك سيجعلها هدفا للانتقام الإيراني وفي مرمى نيرانه اكثر من أميركا او غيرها من الدول التي قد تشارك بضرب إيران، وللحرج أمام الرأي العام في هذه الدول والتقاء شعورها معه بعدم وجود عدالة دولية تتمثل بالتعامل بإقدامية شديدة مع ملف ايران النووي فيما تستمر حالة الإغماض عن سلاح اسرائيل النووي.

هذا التباين أيضا ليس بالحدّية التي يظهر عليها، فالدول الشرق اوسطية بالفعل لا تريد ضربة عسكرية لإيران وهي تؤمن أن في ذلك ضررا كبيرا ومغامرة ستزيد من التهاب هذا الاقليم، ولكنها ايضا لا تريد إيران تهديدية، وترغب ان يستمر برنامج هذه الدولة تحت المراقبة وضمن حدود لا تغير من توازن القوى الاقليمي على نحو يهدد من مصالح دول الاقليم.

استعراض تطور ملف ايران النووي منذ ان تم فتحه يجعلنا امام حقيقة واضحة هي أن إيران لم تستطع للآن ان تطمئن العالم ان برنامجها النووي سلمي وغير موجه ضد أحد، وانما هو لضمان أمنها من التهديدات الخارجية، تماما كما فعلت في السابق دول كالباكستان والهند. والمقلق انها في عديد من الأحيان تتلاعب بعواطف الاقليم السياسية ورأيه العام بانتهازية، فهي من جهة تكثر من الكلام المهدد لإسرائيل وتدعم كل من يعاديها، وبذات الوقت لا تقايض تنازلا لها في ملفها النووي بأي ثمن مقابل من إسرائيل. إيران تبيع الرأي العام كلاما يطرب لسماعه وتهتم فقط بنوع العروض المقدمة لها والثمن الذي ستقبضه من العالم جراء تنازلها في المفاوضات من دون أن تذكر الفلسطينيين وقضيتهم. مشروعٌ وحقٌ ان نسأل وأن نعي هذه الازدواجية والاستغلالية الإيرانية للقضية الفلسطينية، ومشروع أن نقف طويلا عند حقيقة أن إيران لم تعلن لليوم انها مستعدة للتنازل عن برنامجها النووي أو توقيع تسوية مع العالم في هذا الملف مقابل انسحاب إسرائيلي من الضفة وإعلان الدولة الفلسطينية.

عَشق الرأي العام العربي صدام حسين رغم أنه احتل دولة عربية أخرى فقط لأنه أطلق صواريخ على إسرائيل، وقد كان واضحا خطابه وقتها أنه موجه ضد إسرائيل. إيران بالمقابل تتبنى خطابا شعبويا تهاجم فيه إسرائيل وتستصرخ للفلسطينيين، لكن في تفاصيل تفاوضها مع العالم لا تفعل ذلك وتعلي من شأن مصالحها الذاتية الايرانية وللفلسطينيين رب يحميهم!

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خليك عمتكذب لتصير الكذبة حقيقة (ابو ميار)

    السبت 6 آذار / مارس 2010.
    اطلاق الكذبة تلو الاخرى تجعل الناس تنسى انها كذبة ويمكن ان تصبح حقيقة.ايران ليست مصدر خطر الا على اسرائيل وامريكا ولم تعلن انها تقوم بتخصيب اليورانيوم لاغراض عسكرية وهذا محقق ولم يتم اكتشاف ما هوغير ذلك ومن حقها الحصول على التكنولوجيا ولكن الغرب لا يريد لاي دولة اسلامية بامتلاك الملرفة والقدرة على الحياة لم تكن ايران يوما افضل حالا من ايامنا هذه في دعم القضية العربية كما هي الان ولكن للاسف هناك من اقتنع ان عدونا الان هو ايران وليست اسرائيل .
    اين عقولنا ؟
    والان امريكا واسرائيل تزرع بذور ان سوريا تعمل على انشاء مفاعل نووي لاغراض عسكرية وهي من قامت بتدميره وهي الكذبة البذرة سياتي يوما تتفرغ لةه قوى الاستكبار العالمي بعد ان انتهت من كذبة السلاح النووي بالعراق والان ايران والمستقبل على سوريا
    اين انتم؟.
  • »عيب (محمد)

    السبت 6 آذار / مارس 2010.
    ما كتب من تعليقات كاف لكنني استغرب التنظير على ايران في مواقفها والانظمة العربية تواطؤها مفضوح عالميا .... فان اردنا ان لا نفعل شيئا تجاه الاسلام فلنسكت افضل.... من ان نطلق احكام عمياء على من يعادي أعدائنا ولو كان شيعيا بل لو كان بوذيا فعدو عدي صديقي
  • »لماذا لا تقايض ايران بانسحاب اسرائيل (محمد الزعبي)

    السبت 6 آذار / مارس 2010.
    مع ان تخصصك في العلوم السياسية ولكن يبدو انك لم تدرس النظريات في العلاقات الدولية وأهم هذه النظريات هي النظرية الواقعية التي مضمنونها مبني على القوة وهذا ما يجري حاليا في العلاقات الدولية فلولا القوة التي تمتلكها امريكا واسرائيل لما خضعت دول العالم للولايات المتحدة الامريكية واعتقد انك تعرف ان صاحب نظرية القوة في العلاقات الدولية هو امريكي وبما أن امريكا تمتلك القوة بمختلف اشكالها فمن حق اية دولة ان تمتلك القوة للدفاع عن نفسها وبسط نفوذها في مناطق مختلفة من العالم قدر استطاعتها بما تتطلبه مصالحها كما هو السلوك الامريكي والاسرائيلي هذا أولا وثانيا من حق ايران ان تمتلك الطاقة النووية السلمية والسلاح النووي كغيرها من الدول التي تمتلك مثل هذه الاسلحة ولماذا تقايض ايران برنامجها النووي بانسحاب اسرائيل الى حدود 1967 من فلسطين وانشاء دولة فلسطينية ألم يتغني العرب بأن ارض فلسطين عربيةقبل ان تكون ارضا اسلامية والعرب هم الأولى في الدفاع عنها ولماذا يعادي العرب ايران الا باستطاعتهم ان يعقدوا تحالفا مع ايران بدلا من معاداتها فما ذنب ايران ان يعبد العرب امريكا واسرائيل ويتخلون عن المقاومة وتقوم ايران بسد هذا الفراغ ولو كان في الشعارات وليس بالفعل اليس العرب هم من دمر العراق الذي كان يسعى لانشاء قوة رادعة لاسرائيل وايران فيا دكتور مومني انت تعرف انه عندما امتلكت اسرائيل السلاح النووي كان العرب يقومون بالانقلابات ومحاربة بعضم البعض وعندما امتلكوا اموال النفط اهدروا هذه الاموال على تنمية فاشلة فالمواطن العربي من افقر سكان الارض رغم المليارات من الدولارات وعندما ارادت العراق ان تمتلك القوة تآمروا عليه ودمروه وها هم الآن يتآمرون مع امريكا لتدمير ايران فما معنى قرار وزراء الخارجية العرب باستئناف المفاوضات مع اسرائيل نتيجة الضغوط الامريكية فلاذا لا يضغط هؤلاء الوزراء على فتح وحماس للمصالحة بدلا من اتهام حماس بالتبعية لايران الم يقل بوش الابن استعن بالشيطان لتحقيق مصالحك واخيرا بدلا من استمرار العرب من الشكاوي من ايران وغير ايران عليهم ان يعوا طبيعة العلاقات الدولية وطبيعة الكيان الصهيوني واريد يا استاذ مومني ان أسالك وان تجيبني على السؤال بمقالة والسؤال هو:
    لماذا لا تدعم الانظمة الحاكمة العربية المقاومة مادام الكيان الصهيوني يعمل على تهويد المقدسات الاسلامية في القدس والخليل ما داموا غير قادرين على الحرب فاذا ضم الحرم الابراهيمي للتراث اليهودي وانتهك المسجد الاقصى وقبة الصخرةوبطريقهما الى التهويد فما هو العذر او السبب او الدافع الذي سيقوم به العرب بمحاربة الكيان الصهيوني فاذا اردت ان تجيبني ان السبب بعدم دعم المقاومة المعاهدات الدولية فلا تجبني بسبب ان هناك معاهدات دفاع مشترك بين العرب ويعتدون ويحاربون بعضهم البعض فما دام العرب غرقى في فوضى سياسية وعسكرية وكما يقول الشاعر ان الغريق لا يخشى من البلل فاليفعلوا شيئا لاعادة بناء شرعيتهم
  • »كفى إستخفافا بعقولنا (نور)

    السبت 6 آذار / مارس 2010.
    يا رجل كفوا عن الإستخفاف بعقولنا فلولا دعم إيران للمقاومة العربية الباسلة بالعدة والعتاد لما سجلت هذه الإنتصارات الساحقة على الصهاينة منذ إحتلالهم للبنان. السؤال الأهم هو لماذا لاتقدم الأنظمة العربية العميلة عشر ماقدمته إيران الغير عربية للمقاومة العربية.
  • »مقايضة اىران (هيثم الرمحي)

    السبت 6 آذار / مارس 2010.
    يعرف الدكتورمحمد المومني ان الحملة على ايران حمله مسبوقة وقبل ان تفكر بالبرنامج النووي والسبب معروف لان ايران دولة اسلامية
    لماذا لم تشن امريكا والغرب وحتى اسرائيل حملة مسعورة عندم اصبحت دولة نوويةالسبب معروف ان اهند ليست دولة اسلامية
    لو ان ايران دولة غير اسلامية لما اعترض احد على برنامحها النووي
    كيف نطلب من ايران ان تقايض برنامجهها النووي بلانسحاب الاسرائيلي وحميع الدول العربية بما فيها السلطة الفلسطينية(بلستثناء سوريا)تشن حملة شعواء على ايران ومنهايعرض التحالف مع اسرائيل ضد ايران
    عندما يكون لنا راي وثقل ولا نكيل بمكيالين فان العالم يقف معنا ومع قضيتنا