حي على الجهاد.. في مواجهة الفساد

تم نشره في الجمعة 5 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

مع الأخذ بالاعتبار مبدأ أن المتهم بريء حتّى تثبت إدانته، فإن قضية مكافحة الفساد حصلت على دفعة معنوية استثنائية أول من أمس بتحويل أربعة متهمين في قضية مصفاة البترول إلى محكمة أمن الدولّة.

فبعد أن قررت الحكومة الحالية وقف اجراءات استقطاب "شريك استراتيجي" لمشروع توسعة المصفاة، جاءت أول مفاجأة بتحويل الملف الى هيئة مكافحة الفساد، ثم المفاجأة الكبرى الثانية بتوجيه اتهام لأربعة واعتقال المتهمين، ولعلها أول واقعة لاعتقال بتهمة فساد لوزير سابق ومدير مؤسسة كبرى ورجل أعمال كبير ومستشار اقتصادي في الحكومة.

قرأ بعض المراقبين الخبر أول من أمس بتكفيل المتهمين وإطلاق سراحهم كمؤشر محتمل على ضعف القضيّة، مع أن إجراء التوقيف هو أسلوب معتمد من الادّعاء المدني غالبا ما يقصد به الإلزام بتكفيل يبقي المتهمين تحت اليدّ. لكنّ إثارة جديدة حدثت عندما تم تحويل القضيّة الى محكمة أمن الدولة بوصفها جريمة أمن اقتصادي، وبذلك استمرّ إيقاف المتهمين. والحكومة حتما سوف تتضرر بشدّة لو أظهرت وقائع القضية عدم وجود فساد، ولن يفلت الرئيس من شبهة الانتقائية وتصفية الحسابات. الرأي العام طبعا متعطّش لسياسة حاسمة في مكافحة الفساد، لكن لا أحد يريد دفع ضحايا الى المقصلة فقط لإرضاء جمهور ثائر!

في قضيّة المصفاة، ومنذ البداية لم يكن موضوع الشريك الاستراتيجي الغامض مريحا، وبادر الإعلام لإثارة الموضوع، وكتبت شخصيا في وقت مبكر عن ذلك، وبسبب المقال عرفت من السيد خالد شاهين أنه هو نفسه شركة "انفرا مينا" أو الشريك الاستراتيجي المفترض. ولم يكن هذا معروفا للعموم بعد. والى جانب مدير عام المصفاة ورئيس مجلس الإدارة كانت المفاجأة وجود المستشار الاقتصادي في رئاسة الوزراء السيد محمد الرواشدة مع المتهمين، فما شأنه بهذه القصّة؟!

مبدئياً، كسبت الحكومة دفعة ضخمة من المصداقية في هذه القضية، وستصل مصداقيتها الى ذرى غير مسبوقة، لو تابعت بنفس الزخم، ونقول لها حيّ على الجهاد ضدّ الفساد، وفي بالي شخصيا قضية أو اثنتان قد تجد فيهما الحكومة منجماً من "البلاوي" لو فتحت الملف.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محاصصة المكافحة (هاشم شتايل)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    الذي يحدث شيء محير !!! الشعب يطالب الحكومة يوميا بمكافحة الفساد وعند مباشرة الحكومة تلبية طلبهم تثور ثائرتهم واحتجاجهم حتى قبل سماع اقوال
    المتهمين ، هل انتقلت لنا عدوى المحاصصة لدرجة اننا نريد محاصصة في المكافحة؟ من باب اولى الاحتجاج على محسوبية التعينات وليس مكافحة الفساد.
  • »وبعدين؟ (جمال الروسان)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    لقد عرف الجميع ما آل اليه امر قضيه المصفاه زاعتقد ان هذه القضيه هي من اصغر قضايا الفساد على الإطلاق.
    هذه القضيه مختصه بشركه مسهمه وسوء التصرف بأموال الشركه يخضع للحقوق الشخصيه للمساهمين والدوله لها حق كأي مساهم لأنها قبلت ان تشارك بعمل تجاري. إن تحويل القضيه لمحكمه أمن الدوله كان للإستهلاك المحلي ولا يمت الى محاربه الفساد بالمال العام بشيئ. إن محاربة الفساد تبدأ بقيام الوزاره بإعاده النظر بكيفيه التصرف بالسلطه وإستغلالها لنهب المال العام وبشكل قانوني. ان محاكمه السارق سهله لأنها مخالفه واضحه ولكن ضبط اهدار اموال الشعب على الرحلات، السيارات الفاخره، العلاوات والمنح الهائله، الرواتب التى تفوق الرواتب فى أغنى دول العالم، وإهداء الوضائف الحكوميه وشبه الحكوميه لغير مستحقيها هو الفساد الذى يجب محاربته وإجتذاذ جذوره لأنه هو الفساد الحقيقي. إن إحاله عدد من الأشخاص يقل عددهم عن عدد أصابع اليد الواحده لمحكمه امن الدوله لا يساوي 0.0001% من محاربه الفساد وإن التهليل والمديح لهذا الإجراء سابق لأوانه. السؤال الحقيقي......وبعدين؟
  • »لو فتحت الملف (فايز حتاحت)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    الصديق العزيز جميل ، تقول في مقالك (( .. وفي بالي شخصيا قضية أو أثنتان قد تجد فيها الحكومة منجما من " البلاوي " لو فتحت الملف )) . وأنت يا صديقي تعرف جيدا بأن التحقيقات الإستقصائية الصحفية تلعب دورا مهما في عمليات كشف الفساد أمام السلطات القضائية والسياسية ، كما أن من مهام أي مدعي عام الحق بفتح تحقيق قضائي حتى لو قرأ ذلك من خلال تحقيق صحفي .. أعرف مسبقا صعوبة ذلك في مجتمعاتنا وخطورته ، وكثير من تلك التحقيقات بدأت في كثير من الدول وأعطت نتائج إيجابية إجتماعية وسياسية وإقتصادية ومهنية . الآن وقد فتحت الحكومة غطاء ( مغارة الفساد ) فلندخل هذه المغارة معا صحافة ومجتمع مدني وأشخاصا بكل جدية ومهنية وموضوعية وإلا ستكون هذه الخطوة عبارة عن حالة " تنفيس " فقط .. مع تحياتي
  • »CORRUPTION extraction (mohammad)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    هل هو " جِهاَدٌ " لاجتثاث الفساد أم هو فساد الجهاد ؟ أبدعت يا عاقل
    العقلاء ونمر النّمور وجميل الجمَلاء حقيقة ./ma
  • »خطوة جريئة يا دولة الرئيس (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    خطوة جريئة من دولة رئيس الوزراء..نشكره عليها ونرجو ان يبقى الحبل على الجرار وتفتح ملفات جديدة ..أنا لا أزال معتقداأن مبدأ من اين لك هذا لكل رئيس وزراء أو وزير أو مدير عام أو ائ مسئول في الدولة سيريح شعبنا كثيرا وسوف يتقبلون الغلاء والفقر والحرمان من ادنى ضروريات الحياة بصورة ايجاتبية لانهم سيشعرون ان الامور في طريقا للتحسن باذن الله
  • »أول الغيث قطرة (سعد ابو عناب)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    لم تخيب الحكومة ظن المنتدبين لهاوالمبتهجين بقدومها،فها هي تخطو خطوتها الأولى في مكافحة الفساد الذي استشرى وأصبحت له مؤسساته الضاربة جذورها في عمق الاقتصاد الذي بناه المخلصون بالعرق والدموع .هناك أمر على المواطنين التنبه له وهو أن يكونوا سندا للحكومة في حملتها هذه ضد الفساد ،وألا يفتوا من عضدها بتوفير الغطاء للمفسدين تحت مسميات كثيرة.المواطنون أصحاب حق استبيح من فئة لم تبصر سوى مصلحتها الخاصة ،ولم تدرك ما يمكن ان يجره الفساد على الوطن والمواطن من تبعات ثقيلة ,وعلينا جميعا التحلي بالمسؤولية فقضاؤنا النزيه كفيل بأن يواجهة هذه القضايا بأحكامه العادلة.وحيا الله الحكومة وحملتها المخلصة ضد الفساد والمفسدين.
  • »حي على الفلاح (عبدالحكيم ابوجادو)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    بقدر ما نريد ونتمنى ان نرى فاسدا حقيقيا يحاسب وينال العقاب المناسب فأننا لا نريد ان يساق أناس كما أشرت عزيزي جميل الى المقصلة لا أرضاء لجمهور متعطش ولا لتصفية حسابات كما اننا يجب أن ننضج قليلا وعلى وسائل الأعلام ان تلعب دورا في توجيه المواطنين وزيادة درجة وعيهم في بعض القضايا الحساسة كماهذه القضية حيث كان لافتاحدوث احتجاجات وأعتصامات ومطالبات بالأفراج عن المتهمين...وقد كان بعض من شارك في هذه الحملات ان لم يكن كل من شاركوا ممن يدعون وينادون لمحاربة الفساد...ويجب ان يعلم الجميع ان توجيه التهمة والتحقيق لايعتبر تهمة أو جريمة تقترفها الجهة التي احالت القضية او الملف فالقضاء هو من يتولى الأمر ولا أظن أن أحدا منا يجرؤ ان يشكك في استقلال القضاء الأردني ونزاهته وفي مقدمتهم المتهمين فهم على درجة عالية من الوعي والمعرفة والأطلاع...وعن مناجم البلاوي التي تحتفظ بها أذا سارت هذه القضية سيرا حسنا وظهر ان هناك جدية في محاربة الفساد والفاسدين فقد تفقد مناجمك أهميتها لكثرة العرض الذي سيصبح سمة مرهونة بمجريات القضية الراهنة...لندع القضاء يأخذ دوره ويقوم بواجبه وعمله بعيدا عن أي مؤثرات من أي طرف وأن ثبتت برائة هؤلاء المتهمين عندها لكل حادث حديث وهم أدرى يف يحصلون حقوقهم ويردوا اعتبارهم وأزاحة مالحق بهم من ضرر أو أذى أياكان شكله ولكن يب ان نعلم ان هناك تهمة ومتهمين ومالم يتم التحقيق والسير بالقضية حسب الأصول وهو مايطالب به المتهم قبل المدعي فلن تقوم لنا ولمحاربة الفساد قائمة.